احتفال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي التقى مؤيديه في ولاية بنسلفانيا بمرور مئة يوم على ولاية التي شهدت بحسب بعض المصادر الكثير من الانتكاسات وأثارت سجالات عديدة. فقد واجه الرئيس الأميركي الـ45 الذي أثار فوزه على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون صدمة في العالم، صعوبة في الوفاء بوعوده الانتخابية بعد دخوله البيت الأبيض، ومن أبرز هذه الوعود التي عجز حتى الآن عن تحقيقها إلغاء قانون الضمان الصحي الذي يحمل اسم سلفه "أوباماكير" واستبداله بنظام جديد، وقد اصطدم هذا الوعد بانقسامات داخل غالبيته الجمهورية في الكونغرس.

كما اضطر ايضا إلى سحب تمويل الجدار الذي وعد ببنائه على الحدود مع المكسيك، من مشروع قانون التمويل الفدرالي لتفادي أزمة ميزانية كانت تهدد بشل عمل الأجهزة الحكومية. أما مشروع الإصلاح الضريبي الذي كشف عنه بشكل متسرع سعيا لتلميع حصيلة 100 يوم وقد وصفه الرئيس بأنه "ربما أكبر تخفيض ضريبي في التاريخ"، فاعتبر بصورة عامة هدية بقيمة مليارات الدولارات إلى الأثرياء الأميركيين، وانتقد باعتباره سيزيد المديونية.

ووقع ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض عشرات المراسيم الرئاسية لإلغاء التدابير المتخذة في عهد باراك أوباما في مجال الصناعة والبيئة والتنقيب عن النفط والغاز، وهي جهود لقيت ترحيبا من الجمهوريين. غير أن المرسوم الرئاسي الذي كانت له أوسع أصداء كان قرار حظر دخول رعايا دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، وقد جمده القضاء مرتين. وهو ما عده البعض اكبر انتكاسة لرئيس امريكي في التاريخ، غير أن كل هذه النكسات لم تمنع ترامب من الإشادة بمطلع ولايته الذي وصفه بأنه كان ناجحا.

وأعلن "لا أعتقد أن أحدا قام بما تمكنا من القيام به خلال مئة يوم، إننا في غاية السرور". وتابع "إننا نحقق إنجازات كثيرة" معتبرا رغم ذلك أن استحقاق الـ( 100يوم) الرمزي هو في الواقع "معيار خاطئ" واعتباطي. وفي رسالة فيديو بثها البيت الأبيض ، أكد ترامب أن "المئة يوم الأولى من إدارتي كانت بكل بساطة الأكثر نجاحا في تاريخ بلادنا". غير أن الملياردير السبعيني أقر مرارا بأن المهام الرئاسية أكثر صعوبة مما كان يتصور.

من جانب اخر وصفت المعارضة الديموقراطية مطلع ولاية ترامب بأنه كارثي، مشيرة إلى أنه شهد انعدام استقرار متزايدا وفشلا تشريعيا ووعودا لم تتحقق. وفصلت رئيسة الاقلية الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي حصيلة ترامب على طريقة علامات مدرسية منحتها للوعود التي قطعها، فعددت "الميزانية: سيء، إنشاء وظائف: سيء، تجفيف المستنقع: سيء، الصحة: سيء". في المقابل، يعتز الجمهوريون بإنجاز هو تعيين القاضي المحافظ نيل غورستش في المحكمة العليا. يضاف إلى ذلك ملف الاتهامات حول التدخل الروسي في الحملة الانتخابية، والذي يسمم رئاسة ترامب. وفتح كل من الكونغرس ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) تحقيقا حول تواطؤ محتمل بين فريق حملة ترامب ومسؤولين روس، وهو ما نفاه الرئيس بشدة. كما يواجه البيت الأبيض توترا متزايدا مع كوريا الشمالية، وحذر ترامب الخميس من "احتمال" اندلاع نزاع كبير مع بيونغ يانغ إذا لم يوقف النظام برنامجيه البالستي والنووي.

وهو يراهن على التهديد بتدخل عسكري وعلى ممارسة الصين ضغوطا لإرغام النظام الكوري الشمالي على الرضوخ. غير أن هذه التهديدات لم تأت بنتيجة حتى الآن، وقامت كوريا الشمالية خلال الليل بعملية إطلاق صاروخ بالستي، في تجربة جديدة فاشلة ندد بها ترامب مساء الجمعة على تويتر.

اجواء الفوضى

وفي هذا الشأن شهدت الايام المئة الاولى للرئيس الاميركي دونالد ترامب نكسات مدوية في الكونغرس وتقلبات في مواقفه السياسية في مختلف المجالات، إلا أنه تعلم الكثير خلال هذه الايام. ورغم أن ترامب أظهر قدرة على التغيير سواء في لهجته أو في مواقفه، إلا أنه لم يوفق في تقديم رؤية واضحة لسياسته الخارجية. ومع فترة 100يوم في السلطة التي تحمل مغزى رمزياً لأي رئيس اميركي جديد، فإن رجل الاعمال الملياردير ترامب ادرك حقيقة صعبة وقاسية بعد أن وعد الاميركيين بأن يحقق الفوز لهم في كل المجالات.

وفي هذه المرحلة من رئاسته فإن ترامب هو أقل رئيس اميركي شعبية في تاريخ الولايات المتحدة المعاصر (حتى ولو أن انصاره المتشددين لا زالوا يؤيدونه بقوة). ولا يزال ترامب (70 عاما) متمسكا بسياسته غير المتوقعة واسلوبه الارتجالي الذي جعل منه رجل اعمال ناجحا في قطاع العقارات ونجم تلفزيون الواقع. ولكن يبدو أن هذا الرئيس الذي كان معاديا للمؤسسة السياسية اثناء ترشحه للرئاسة ووعد "بتجفيف المستنقع" في واشنطن، ادرك الان أنه يتولى إحدى أصعب الوظائف في العالم.

فخلال أسابيعه الاولى في الرئاسة عانى من ضربات موجعة بعد أن علقت المحاكم الفدرالية قراره بحظر السفر، كما لم يتمكن الكونغرس من التحرك بشأن اصلاحات الرعاية الصحية. وقال ترامب خلال جهوده لالغاء واستبدال برنامج "اوباماكير" للرعاية الصحية الذي ميز رئاسة سلفه باراك اوباما "لم يكن أحد يعلم أن الرعاية الصحية بهذا التعقيد". وبعد محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ حول كوريا الشمالية قال ترامب "بعد الاستماع لمدة 10 دقائق أدركت أن الامر ليس سهلا". إن متطلبات المكتب البيضاوي والقيود المفروضة التي تجعل كل كلمة تنطق فيه تُحسب على صاحبها، تختلف تماما عن الخطابات اليومية التي ادلى بها ترامب خلال حملته الانتخابية.

لقد قالها كل من سبقه إلى المنصب: إن الانتقال الى البيت الابيض في 1600 شارع بنسلفانيا يتسبب في صدمة كاملة للرئيس الجديد. وصرح جورج دبليو بوش مؤخرا "شيء ما في وظيفة الرئيس يواجهه كل من يتولى هذا المنصب: انت تفكر بطريقة معينة وقت دخولك الى هناك وبعد ذلك تدرك أن ضغوط الوظيفة وواقع العالم مختلف عما كنت تعتقد". وباستثناء روتينه الذي لا يتغير بارسال التغريدات كل صباح والتي عادة ما تتأثر بالاخبار التي تبثها شبكة فوكس نيوز، يمكن القول أن ترامب تغير.

ففي اختياره لأعضاء فريقه وفي بعض مفاوضاته، يبدو أن "سمات الرئاسة" بدأت تحل على ترامب ولكن ببطء. وترامب الذي لم يتول أي منصب سياسي أو دبلوماسي في حياته وليست لديه أية خبرة عسكرية قبل أن يتولى أهم منصب في الولايات المتحدة، يقول أن اسلوبه المتغير ناجح. واوضح "انا اتغير وانا مرن، أنا فخور بمرونتي"، وذلك قبل لحظات من اصداره اوامر بشن ضربات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد بعد اتهام واشنطن له بشن هجوم كيميائي على مدنيين.

وبالنسبة للصين وروسيا وحلف شمال الاطلسي، فقد غير ترامب رأيه وهو ما طمأن الاميركيين وعددا من حلفاء واشنطن. وقالت صحيفة واشنطن بوست في مقال افتتاحي مذكرة القراء بلهجة ترامب القاسية والقاتمة في خطاب تنصيبه "عندما ينتقل رئيس من كونه مخطئا تماما إلى كونه محقاً تماما بشأن مسائل مهمة، فإن الرد المنطقي ليس انتقاده ولكن الاحتفال بذلك ولكن بحذر". إلا أن اسلوبه ينطوي على مخاطر.

إن اسلوب ترامب وشخصيته يكشفان أنه لن يكون كأي من الرؤساء الاميركيين السابقين. وفي مقابلة مقلقة مع مجلة "تايم" في آذار/مارس الماضي دافع فيها ترامب عن تصريحاته المثيرة للجدل والخاطئة قائلا "ماذا اقول لك؟ غالبا ما أكون محقا". وبعد ثلاثة أشهر من توليه الرئاسة فان العديد من منتقدي ترامب لا زالوا يتفقون مع وصف الكاتب فيليب روث له في مجلة "ذا نيويوركر" في اواخر كانون الثاني/يناير.

فقد كتب روث يقول ان ترامب "جاهل في الحكم والتاريخ والعلوم والفلسفة والفنون وغير قادر على التعبير بطريقة ذكية .. ومفرداته لا تتعدى 77 كلمة". كما تحوم التساؤلات حول العديد من محاور سياسة ترامب حول تعريفه الفضفاض جدا لل"الترامبية" التي تدور حول شعاره الواسع "اميركا أولا" الذي هو في الظاهر فكرة بسيطة ولكن يصعب تفسيرها. ولم تساعد الخلافات داخل البيت الابيض الرئيس الجديد في التحرك نحو تقديم رؤية للامد الطويل. بحسب فرانس برس.

فمن بين مجموعة تشتمل على المحافظ المتشدد ستيف بانون، يبرز أمر مهم وهو وضع عائلته في البيت الابيض خاصة ابنته ايفانكا وزوجها جاريد كوشنر. اما النجاح الابرز الذي حققه ترامب حتى الان في أيامه المئة الاولى فهو تعيين القاضي الفدرالي المحافظ نيل غورستش في المحكمة العليا. وترامب يعلم أنه لا يستطيع عرض العديد من الانجازات التي حققها خلال هذه الفترة، وانتقد في تغريدة "المعيار السخيف للانجازات في أول مئة يوم"، رغم أن أحد اعضاء فريقه قال مرارا أن هذا المعيار مهم. ولا تزال امام ترامب، الذي يتحدث عن احتمال الترشح لاعادة انتخابه، اكثر من 1300 يوم في الرئاسة.

تململ أنصار ترامب

الى جانب ذلك يشعر بعض أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقلق من أنه يضع نفسه في زاوية بوعود لا يمكن الوفاء بها. ويشكو آخرون من أنه لا ينتشل أمريكا من صراعات دولية كما تعهد ومنهم من يقول إنه ينبغي له "الخروج من تويتر". تلك الشكاوى مؤشرات إنذار مبكر لترامب. وجرى سرد الشكاوى في مقابلات مع أنصار ترامب في مقاطعات "متأرجحة" ذهبت الأصوات فيها لباراك أوباما في عامي 2008 و 2012 ثم تحولت إلى ترامب العام الماضي وتضم شريحة من الناخبين يهيمن عليهم البيض وهي شريحة مهمة لإعادة انتخاب الرئيس الجمهوري بينما يرغب الديمقراطيون في استعادة أصواتهم مرة أخرى.

وكانت رويترز زارت نفس المقاطعات الأربع، وهي بينالس في فلوريدا ونورثامبتون في بنسلفانيا وماكومب في ميشيجان وجيتس في نورث كارولاينا، وذلك بعد انتخابات الثامن من نوفمبر تشرين الثاني. اما لمسه الصحفيون هذه المرة في أكثر من 24 مقابلة هو أن معظم مؤيدي ترامب لا يزالون يؤيدونه إلى حد بعيد لكن مع بعض التململ خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والتشريع في الكونجرس وبعض الشك في قدرته على الوفاء بوعوده وأهمها بناء سياج على الحدود مع المكسيك وإلغاء مشروع أوباماكير للرعاية الطبية.

لكن وبدلا من مهاجمة ترامب يلوم الكثيرون الديمقراطيين والجمهوريين على السواء وأيضا الكونجرس المنقسم والقضاء الاتحادي وما يرونها وسائل إعلام عدائية. وأظهر المؤيدون استعدادا للثقة بالرئيس بشكل شبه مطلق ويرون أنه يعمل بلا كلل وأشادوا بجهوده لتأمين الحدود وكبح الهجرة. كما هونوا من شأن النزاع الداخلي بين مساعديه في البيت الأبيض.

وقالت كارين ماير (47 عاما) المحامية في كلين ووتر وهي مدينة في مقاطعة بينالس التي ذهبت أصوات معظم ناخبيها الذين يصل عددهم إلى 500 ألف إلى أوباما في 2008 و 2012 لكنهم تحولوا إلى ترامب العام الماضي "قد أتساءل في بعض الأحيان عما يجري. لكنني في نفس الوقت لدي اعتقاد بأنه يملك فريقا قويا". وفي بيان عن سجل ترامب في أول مئة يوم من ولايته سلط البيت الأبيض الضوء على مساعيه لتحقيق الإنسيابية في عمل الحكومة ونشاطه في الشؤون الخارجية خاصة فيما يتعلق بالتحدي المتعلق بإيران وروسيا.

وإن كان يوجد ما يدعو ترامب للقلق بشأن إعادة انتخابه فسيكون بسبب مؤيدين مثل بريان مكان (48 عاما) الذي يملك شركة للعقارات في نورثامبتون بولاية بنسلفانيا. وقال مكان "أعتقد أنه يكتشف أنه لن يقدر على الالتزام بكل ما مهامه. فعلى الصعيد الدولي.. أعتقد أنه يثير توترا أكثر من الحلول". وقالت هولي بيسيسكي (46 عاما) من ماونتين كليمنس في ميشيجان "لا تروق لي عمليات القصف التي قام بها" في إشارة إلى الضربات الصارخية الأمريكية على قاعدة جوية سورية وإلقاء قنبلة ضخمة على مخبأ للمتشددين في أفغانستان. وكانت لبيسيسكي شكوى أخرى بخصوص ترامب. وقالت "أتمنى أن يخرج من تويتر". بحسب رويترز.

وأظهر تحليل لبيانات استطلاع للرأي تراجع التأييد لترامب مع انخفاض الحماس بين الرجال البيض الذين لا يحملون درجات جامعية وهم مركز قاعدته السياسية. وبمقارنة نسب التأييد في أول 20 يوما مع عشرين يوما من أبريل نيسان وجدت رويترز زيادة في الرفض بين المستقلين والبالغين الجامعيين وأصحاب الأجور الأقل من المتوسط والنساء البيض والبيض أبناء القرن الحادي والعشرين.

ترامب و الرئاسة

على صعيد متصل وخلال حوار عن أول 100 يوم في عمله بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواقا لحياته قبل دخول البيت الأبيض. وقال "كنت أعشق حياتي السابقة. كانت لدي أشياء كثيرة جدا... الآن لدي عمل أكثر مما كان في حياتي الماضية. كنت أظن أن الأمر سيكون أسهل." وبعد أن كان رجل أعمال ثريا في نيويورك تولى ترامب منصبا عاما لأول مرة حين دخل البيت الأبيض في 20 يناير كانون الثاني بعد أن هزم منافسته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

وبعد مرور أكثر من خمسة أشهر على فوزه وبعد إتمامه أول 100 يوم في الرئاسة، لا تزال الانتخابات عالقة في ذهنه. وبينما كان الحديث يدور حول الرئيس الصيني شي جين بينغ، توقف ترامب ليقدم نسخا مما قال إنها أحدث أرقام على خريطة انتخابات 2016. وقال الرئيس الجمهوري من مكتبه في البيت الأبيض "تفضلوا، يمكنكم أخذ هذا. هذه هي الخريطة الأخيرة للأرقام". وسلم نسخا لخرائط للولايات المتحدة عليها علامات باللون الأحمر على المناطق التي فاز فيها. وقال "هذ يبدو جيدا جدا. أليس كذلك؟ من الواضح أن الأحمر يمثلنا."

وقال ترامب إنه لم يكن ينعم بالخصوصية في "حياته الماضية" لكنه عبر عن اندهاشه لضآلة القدر المتوافر الآن. وتحدث كيف أنه لا يزال يحاول التعود على وجود حماية من جهاز الأمن الداخلي على مدار الأربع والعشرين ساعة وما يفرضه ذلك من قيود. وقال "أنت تعيش فعليا داخل شرنقتك الصغيرة لأن هناك مثل هذه الحماية الضخمة التي تحرمك فعليا من الذهاب لأي مكان." وعندما يغادر الرئيس البيت الأبيض فإنه يستقل عادة سيارة فارهة أو سيارة دفع رباعي. وقال إنه يحن للقيادة بنفسه.. "أحب القيادة... لم يعد بمقدوري ذلك." بحسب رويترز.

لم تتغير أشياء كثيرة في حياة ترامب التي انتقل فيها إلى الرئاسة بعد أن كان يقدم حلقات من برامج الواقع ورجل أعمال يدير إمبراطوريته من الطابق السادس والعشرين من برج ترامب في نيويورك وتكاد اتصالاته الهاتفية لا تتوقف. وهو يداوم الاتصال بأصدقائه وزملائه السابقين طلبا للنصح وتلقي الدعم الإيجابي. ويقول كبار مساعديه إنهم أذعنوا لهذا الأمر. واختلف ترامب مع كثير من المؤسسات الإخبارية منذ حملته الانتخابية.

حماية ترامب وعائلته

من جانب اخر يطرح أفراد عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعوبات كبرى على العناصر المكلفين حمايتهم الشخصية في كل تنقلاتهم المتواصلة ما بين نيويورك وواشنطن ومنتجعهم في فلوريدا. وبين مواكب من السيارات الرباعية الدفع ذات الزجاج الداكن وحراسة برج "ترامب تاور" في مانهاتن على مدار الساعة والرحلات في نهاية كل أسبوع على متن الطائرة الرئاسية وحماية أولاد الرئيس الخمسة، فإن فاتورة هذه المهمة الأمنية الهائلة تبقى سرية غير أنها بالتأكيد باهظة.

وما يزيد من تعقيد المسألة شخصية دونالد ترامب الذي يتباهى بالتحرك بشكل مفاجئ بدون سابق إنذار. وقال الضابط السابق في القوات الخاصة الذي يعمل اليوم خبيرا في مكافحة الإرهاب جيمس ريس "بوجود رئيس لا يطابق النموذج التقليدي لرئيس الولايات المتحدة، من الضروري أن يكون هناك المزيد من العناصر" مضيفا "إنهم بحاجة إلى برنامج استراحات لإبقاء مستوى تأهبهم في الحد الأقصى".

وما يزيد من الصعوبات توزع أفراد عائلة ترامب جغرافيا، حيث لا تزال ميلانيا ترامب زوجة الرئيس تقيم في نيويورك مع ابنهما بارون. ويذهب الفتى البالغ من العمر 11 عاما كل يوم إلى المدرسة بمواكبة من الجهاز السري، الوكالة الفدرالية المكلفة حماية الرئيس. أما إيفانكا، أشهر أولاد رجل الأعمال الثري، فأقامت مع زوجها جاريد كوشنر وأولادهم الثلاثة في مقر فخم في واشنطن يحظى بحراسة ليل نهار، كما يؤمن الجهاز السري مواكب سيارات لها ولزوجها حين يتوجه أي منهما إلى البيت الأبيض.

ويتولى الجهاز السري أيضا حماية إريك ودون، ابني ترامب اللذين يديران الامبراطورية العقارية العائلية، ولا سيما في رحلاتهما إلى الخارج بمواكبة مكثفة من الحراس الشخصيين. وفي هذا السياق، فإن رحلة أعمال بسيطة قام بها إريك ترامب في كانون الثاني/يناير إلى الأوروغواي كلفت دافعي الضرائب الأميركيين مئة ألف دولار. كما دشن الشقيقان في شباط/فبراير فندقا في فانكوفر مع زوجتيهما وشقيقتهما تيفاني، وقاما بافتتاح ملعب غولف في دبي. وقبل ذلك، زار إريك ترامب مشروعا سياحيا في جمهورية الدومينيكان.

وذهب دون وإريك وإيفانكا الشهر الماضي في رحلة تزلج إلى منتجع فخم في جبال "روكي" بمدينة أسبن، ما كلف الجهاز السري 4030 دولارا لاستئجار سيارات ليموزين و11261 دولارا لتكاليف الإقامة، وفق حسابات أجرتها شبكة "سي بي أس". وارتفع عدد الذين يتولى هذا الجهاز حمايتهم بنسبة 40% عن الحد الطبيعي، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز". وقال النائب جيسون شافيتز للصحيفة إن عناصر الجهاز "مرهقون تماما"، فيما تحدث زميله إيلايجا كامينز عن "دراجة لا يمكن النزول عنها".

وكشف تحقيق جرى مؤخرا أن الجهاز السري بات أقل هيئة فدرالية مغرية للعمل فيها، وقد طلب ميزانية إضافية قدرها 60 مليون دولار للسنة المقبلة بدون أن يحصل عليها كاملة. ويتحتم على عناصر الجهاز استئجار مكاتب في برج ترامب على الجادة الخامسة بنيويورك، وعربات غولف حين ينتقل الملياردير إلى قصره في مارالاغو بولاية فلوريدا، حيث قضى حتى الآن سبع إجازات نهاية أسبوع من أصل 13 منذ تولي مهامه.

ويفترض الانتقال إلى منتجع مارالاغو، المبنى الذي شيد في العشرينيات بين الخليج والبحر، اجراءات لوجستية معقدة، ولا سيما وقف حركة السير على محاور طرقات تشهد حركة سير كثيفة في بالم بيتش. ومن المتوقع تيسير العملية بعد إقامة مهبط للمروحيات في المنتجع. وقال ريس إن "التحدي الرئيسي هو حجم ذلك المجمع الذي لم يشيد بناء على المعايير المتبعة لحماية رئيس الولايات المتحدة". وأشار دوغلاس سميث مساعد وزير الأمن الداخلي السابق إلى أن الموقع غير مسيج ومفتوح للعموم. بحسب فرانس برس.

في المقابل، أوضح أن "مقر كامب ديفيد معزول وحمايته أسهل بكثير". ويقع هذا المقر الصيفي الرسمي للرئاسة الأميركية في منطقة جبلية ويمكن الوصول إليه في رحلة قصيرة في مروحية من البيت الأبيض. أما في مارالاغو، فإن الجهاز السري يعبئ عددا كبيرا من العناصر، مدعوما من قوات الشريف المحلي، فيما يقوم خفر السواحل بنشر زوارق مسلحة على طول الشواطئ. ولا يحدد الجهاز السري كلفة إجازات نهاية الأسبوع في مارالاغو. وعلى سبيل المقارنة، فإن رحلة قام بها الرئيس السابق باراك أوباما عام 2013 إلى بالم بيتش كلفت ثلاثة ملايين دولار. لكن جيمس ريز حذر من أي مقارنة موضحا أن "الميزانية في تطور متواصل، وعلى الجهاز السري أن يبدي مرونة مع رئيس يعدل القواعد المتبعة من دقيقة إلى أخرى".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0