قرار حظر أجهزة الكمبيوتر المحمولة واللوحية على متن الطائرات المتوجّهة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا من بعض الدول بهدف منع حدوث عمليات ارهابية، مايزال محط اهتمام واسع حيث اثار هذا القرار ردود افعال كثيرة ،خصوصا وان الحظر الجديد وكما يرى بعض المراقبين ستكون له أثار سلبية على العديد من شركات الطيران الأجنبية والعربية، مؤكدين في الوقت ذاته على ان قرار الحظر هو قرار مدروس يخدم سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى الى فرض سياسة جديدة تصب في مصلحة امريكا فقط.

ورأى الباحثان في العلوم السياسية، هنري فاريل وابراهام نيومان، أن قرار حظر الإلكترونيات على متن الطائرات المتوجّهة إلى الولايات المتحدة، الذي أُعلِن عنه، من شأنه أن يخدم سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، يعكس القرار واحدة من نُظم التسليح التقليدية وهي "نظرية الاعتماد المُتبادل" التي تتبنّاها إدارة ترامب، وتستغل على إثرها ما تتمتّع به من نفوذ في قطاع السفر الجوي العالمي الذي تحتل فيه المطارات الأمريكية مركز الريادة، لإضعاف مُنافسيها.

ورجّح الباحثان، بحسب الصحيفة، أن يكون هذا القرار جزءً من أجندة "حمائية على نحو واسع" لترامب. وأشارت إلى لقاء جمع الرئيس الأمريكي مع المديرين التنفيذيين لشركات الطيران الأمريكية في فبراير الماضي، تعهّد خلاله بمساعدته إيّاهم في مواجهة شركات الطيران الأجنبية التي تتلقى إعانات من حكوماتها المحلية.

وأثار قرار الحظر، فور إعلانه، حالة من اللغط والارتباك وسط تضارب في آراء المحللين وخبراء الأمن. ورأى بعض المحللين أن القرار لم يأتِ ردًا على تهديدات بعينها، وإنما نتيجة لتقييمات استخباراتية خلُصت إلى استخدام جماعات مثل داعش والقاعدة أساليب جديدة لإرهاب العالم، رُبما من خلال دسّ قنابل مخفيّة في المُعدات الإلكترونية. وفي هذا الصدد، قال مسؤول حكومي الأمريكية إن هذا القرار "رُبما تم اتخاذه الشهر الماضي"، وليس مُفاجئًا. وأضاف "ليست هناك أية معلومات استخباراتية جديدة، لكن في الوقت نفسه هناك أشخاص سيئون يحاولون القيام بأشياء سيئة."

وتُشير صحيفة "واشنطن بوست" إلى وجود أسباب عدة تُزيد الشكوك في الدوافع التي أفضت إلى هذا القرار؛ إذ يُثير بعض الخبراء الأمنيين المخاوف من وضع أجهزة الحاسب المحمولة في وحدة شحن البضائع، كما يتوقّع الصحفيون والباحثون أن يهدد هذا القرار المعلومات والمصادر الحساسة الخاصة بهم ويُعرَها بالخطر، وسط احتمالات باختراق أجهزتهم وفتحها بعد حظر حملها بصحبتهم على متن الطائرات. فيما يُرجّح محللون آخرون بأن السبب وراء ذلك القرار لا يمُت بصلة بأية اعتبارات أمنية، فيقول الباحث في المعهد الدولي لعلوم الحاسوب بجامعة كاليفورنيا، نيكولاس ويفر: "يبدو القرار غريبًا، لأنه لا يتفق مع نموذج التهديد التقليدي."

وتابع، في حوار أجراه مع صحيفة الجارديان البريطانية: "إذا افترضنا أن المُهاجم مهتم بتحويل الحاسب المحمول إلى قنبلة، فإن وضعه في وحدة شحن البضائع لن يحول دون ذلك. وإذا كنت قلقًا بشأن القرصنة، فالهاتف المحمول مجهاز كمبيوتر متنقّل في حد ذاته." أما صاج أحمد، المحلل البارز في شركة الاستشارات الاستراتيجية للطيران StrategicAero في لندن، فوجد أن هذه الخطوة تتعارض ومخاوف سلطات الطيران الفيدرالية الأمريكية نفسها حول تواجد بطاريات الليثيوم (المتواجدة في الحواسيب المحمولة وغيرها من الأجهزة)، في وحدة شحن البضائع.

ونوّه "أحمد" إلى أن هذه التدابير الجديدة لن تردع وقوع هجوم إرهابي مماثل لذلك الذي وقع في مطارات في باريس أو بروكسل- العاصمتين الأوروبيتين اللتين شهدتا العديد من الهجمات المدمرة على يدّ العناصر الجهادية. كما لفت إلى أنها لن تقدر على صدّ التهديدات الأمنية من أماكن كما فرنسا التي شهدت الكثير من الحوادث الإرهابية على مدى الأعوام الأخيرة.

وتعتزم السلطات الأمريكية تطبيق حظر على المسافرين من ثماني دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يُمنعون بموجبه حمل أجهزة الكومبيوتر المحمولة واللوحية، وأجهزة الألعاب الإلكترونية، والدي في دي، وآلات التصوير، على متن الطائرات القادمة إلى الولايات المتحدة مباشرة. وبموجب القرار، يكون على الركاب شحن أجهزتهم هذه ضمن أمتعتهم، بدلًا من حملها إلى داخل الطائرة، اعتبارًا من أمس الثلاثاء. ولا يشمل الإجراء أي حظر على أجهزة الهواتف الذكية. ويأتي هذا إثر معلومات استخباراتية تتعلّق بالأمن القومي، بشأن تهديدات لم تكشف السلطات الأمريكية عنها، وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الحظر سيُطبّق إلى "أجل غير مُسمّى". وصرّح مسؤول اخر للوكالة الأمريكية بأن الحظر سيؤثر على تسع شركات طيران.

توسيع الحظر

وفي هذا الشأن أعلن وزير الامن الداخلي الأميركي جون كيلي ان بلاده قد توسع الحظر المتعلق بحمل المسافرين للحواسيب على متن الطائرات المتجهة الى الولايات المتحدة. وقال خلال جلسة استماع حول أمن الحدود في مجلس الشيوخ ان التهديد بمحاولة مجموعة ارهابية تفجير طائرة في الجو ثابت، مشيرا الى ان المنع الحالي قد لا يكون كافيا. وأكد ان التهديدات حقيقية وانها باعتقاده باتت "اكثر واقعية". وتابع "قد نتخذ اجراءات في المستقبل غير البعيد لزيادة عدد المطارات".

ومنعت واشنطن الشهر الماضي المسافرين على متن الرحلات المباشرة الى الولايات المتحدة من عشرة مطارات في ثمانية بلدان من حمل الحواسيب المحمولة واللوحية والاجهرة الالكترونية التي يفوق حجمها الهواتف الذكية. وتأثرت مطارات في تركيا وشمال أفريقيا والشرق الاوسط بهذا المنع. وأعلنت بريطانيا لاحقا قرار منع مشابه يسري على الرحلات الاتية من ستة بلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتزامن الاجراء الذي يجبر المسافرين على وضع حواسيبهم في الحقائب التي تشحن مع تنامي قلق مسؤولي مكافحة الارهاب من صنع الجهاديين لقنابل تحمل شكل بطاريات الأجهزة الالكترونية الاستهلاكية. وادى انفجار قنبلة الى احداث ثقب في جسم طائرة تابعة للخطوط الجوية الصومالية في شباط/فبراير 2016، ويعتقد المحققون ان القنبلة صنعت على شكل بطارية حاسوب تم حمله الى مقصورة الركاب. بحسب فرانس برس.

وقال كيلي ان عشرات من هواتف الارهابيين قد تستخدم لمناقشة شن هجمات كهذه. وتابع "عليك ان تراقبهم طوال الوقت وتعرف اذا كانوا سينتقلون من مجرد الكلام الى تنفيذ شيء فعلا". وأكد ان "هناك تهديدا حقيقيا طوال الوقت". وأضاف حول القيود على حمل الحواسيب "اذا لم نتمكن من احتواء التهديد الحالي، يمكنكم ان تتوقعوا تعديلات اضافية على الاجراءات في المستقبل القريب".

قرار غير فعال

في السياق ذاته أعربت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران عن قلقها من احتمالات اندلاع حرائق في مخازن الشحن بطائرات الركاب وحثت على اتخاذ إجراءات احترازية جديدة بعد قرار الولايات المتحدة وبريطانيا حظر أجهزة الكمبيوتر في مقصورة الركاب. وقالت الوكالة المسؤولة عن سلامة الطيران في 32 دولة إن الأجهزة الالكترونية الشخصية تنطوي على مخاطر لإندلاع حرائق بسبب بطاريات الليثيوم وأوضحت أن من الأفضل حملها داخل مقصورة الركاب حتى يتسنى التعرف على أي مشاكل والتعامل معها.

وقالت الوكالة في نشرة عن السلامة "عندما لا يسمح بحمل الأجهزة الالكترونية الشخصية (في مقصورة الركاب) فإن ذلك يؤدي إلى زيادة كبيرة في عددها في مقصورة الشحن بالطائرة. لذلك ينبغي اتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية لتقليل مخاطر اندلاع أي حريق عارض في مخزن الشحن". وقالت جماعة تمثل 38 ألف طيار أوروبي الأسبوع الماضي إنها "قلقة بشدة" بشأن الحظر مشيرة إلى أنه قد يتسبب في المزيد من المخاطر الأمنية.

من جهة اخرى قال اتحاد النقل الجوي الدولي IATA إن الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة وبريطانيا على اصطحاب الحواسب المحمولة على متن رحلات جوية معينة لن يكون فعالا كإجراء أمني. وقال ألكسندر دو جونياك، الرئيس التنفيذي للاتحاد في خطاب قوي اللهجة، إن الحظر يؤدي أيضا إلى "تشوهات تجارية." وتم فرض الحظر الأمريكي كإجراء وقائي لمكافحة الإرهاب.

ويغطي الحظر الرحلات القادمة من 10 مطارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا. وفرضت بريطانيا حظرا مماثلا، ولكنه مطبق على 14 شركة طيران تسير رحلات مباشرة من تركيا ولبنان والأردن ومصر وتونس والسعودية. وفي خطابه، الذي ألقاه في مونتريال، شكك جونياك في هذه الإجراءات قائلا: "لماذا لا توجد قائمة أمريكية بريطانية مشتركة بالمطارات؟ كيف يمكن أن تكون الحواسب المحمولة آمنة على متن بعض الرحلات الجوية وليست آمنة على البعض الآخر خاصة في الرحلات التي تنطلق من مطارات مشتركة."

وأضاف قائلا: "إن الإجراءات الحالية لا تمثل حلا مقبولا طويل الأمد لأي تهديد يحاولون تخفيف أثره، وحتى على المدى القصير يصعب فهم فعاليتها، كما أن التشوهات التجارية التي ستسببها ستكون كبيرة." وتشمل الشركات المتأثرة بالحظر الخطوط الإماراتية والقطرية والاتحاد. وتجادل شركات الطيران الأمريكية منذ فترة طويلة بأن تلك الخطوط الجوية تحصل على دعم غير عادل من حكوماتها، وهو الأمر الذي نفته طيران الخليج. وقال جونياك إن اتحاد صناعة الطيران المدني "يشعر بقلق عميق إزاء التطورات السياسية التي تشير إلى مستقبل أكثر تقييدا للحدود والإجراءات الحمائية."

وجاءت هذه الإجراءات، التي دخلت حيز التنفيذ، نتيجة لتقارير أشارت لرغبة الجماعات المتشددة في تهريب متفجرات داخل الأجهزة الإلكترونية. وكان حادث جوي بالصومال في العام الماضي، أدى لفتحة بجانب طائرة بسبب انفجار حاسوب محمول مليء بالمتفجرات هربته جماعة الشباب الصومالية المتمردة، قد نبه خبراء أمن الطيران المدني لهذا الأمر. يذكر أن الطائرة التي تعرضت لذلك الحادث في الصومال كانت منخفضة بما يكفي كي يتمكن الطيار من الهبوط بسلام.

التحايل على حظر

من جهة اخرى نقلت صحيفة آيرش تايمز عن أكبر الباكر الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية قوله إن المتشددين يمكنهم التحايل على الحظر المفروض على اصطحاب الأجهزة الإلكترونية الكبيرة داخل الطائرات المتجهة للولايات المتحدة من خلال السفر إلى مدن لا يشملها الحظر. وطبقت الولايات المتحدة إجراءات أمنية تحظر على الركاب الصعود إلى الطائرات بأجهزة إلكترونية يزيد حجمها على حجم الهاتف المحمول في الرحلات المباشرة إلى الولايات المتحدة من عشرة مطارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بما في ذلك قطر.

وقال الباكر لصحيفة آيرش تايمز في مقابلة "بدلا من السفر من المطارات التي يسري عليها الحظر سيذهبون إلى مطارات لا يسري عليها الحظر. "لا يوجد حظر في مطارات معينة خطرة للغاية - لا أريد أن أذكر أسماءها - لكن ركوب طائرة من تلك الأماكن أسهل بكثير من (ركوب طائرة) عندنا." وأثار إعلان القيود بعض التكهنات في وسائل الإعلام بأن الهدف منها حماية شركات الطيران الأمريكية من خلال كبح نمو الناقلات الخليجية السريعة النمو والخطوط الجوية التركية، وهي فكرة نفاها مسؤولون أمريكيون وكثير من الخبراء. بحسب رويترز.

وتواجه الخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات والاتحاد للطيران حملة ضغط في واشنطن من شركات طيران أمريكية تتهمها بالحصول على دعم غير عادل وهي اتهامات تنفيها الناقلات الخليجية ونفاها الباكر أيضا. ونقلت الصحيفة عن الباكر قوله "نحصل على مساهمة في رأس المال لا أموال دافعي الضرائب، وحصلنا على مساهمة رأسمالية تكفي لأن نكون مستقلين وهو ما نحن عليه اليوم وعلينا إظهار أننا نحقق ربحا. "نحن نشتري طائرات أمريكية بأعداد كبيرة ونوفر وظائف. وفي كل رحلة نحقق مكاسب اقتصادية للولايات المتحدة." ونقلت الصحيفة عن الباكر قوله أيضا إن قطر لا تعتزم زيادة حصتها التي تبلغ 20 بالمئة في شركة آي.إيه.جي المالكة للخطوط الجوية البريطانية.

اجهزة مجانية

الى جانب ذلك قررت الخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران الإماراتية إعارة بعض ركابهما أجهزة كمبيوتر محمولة وأجهزة لوحية لاستخدامها على رحلاتهما المتجهة إلى الولايات المتحدة بعد الحظر الأمريكي الجديد على اصطحاب المسافرين لأجهزتهم على متن الطائرات المتجهة للولايات المتحدة. وقالت الخطوط القطرية إنها ستوفر أجهزة الكمبيوتر المحمولة مجانا لمسافري درجة رجال الأعمال على الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة. وقالت شركة الطيران التي تتخذ من الدوحة مقرا في بيان إن مسافري درجة رجال الأعمال سيحصلون على أجهزة الكمبيوتر المحمولة قبل صعودهم إلى متن الطائرة مباشرة حيث سيستطعيون أيضا تسليم أجهزتهم لتخزينها مع الأمتعة الخاضعة للتفتيش.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أكبر الباكر إن هذه الخدمة تسمح لشركة الطيران بتوفير إمكانية ممارسة الأعمال كالمعتاد رغم القيود. وعلى نفس المنوال بعثت الاتحاد للطيران رسائل إلكترونية إلى أعضاء برنامج المسافر الدائم تعلن فيها أنها ستعيرهم أجهزة كمبيوتر لوحية وستقدم خدمة الإنترنت اللاسلكي غير المحدودة لمسافري درجة رجال الأعمال والدرجة الأولى على الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة.

كانت شركة الطيران التي تتخذ من أبوظبي مقرا قالت في وقت سابق إن المسافرين يمكنهم تسليم الأجهزة المحظورة عند البوابة كي يستخدمونها لأطول فترة ممكنة. ونقلت بلومبرج عن رئيس طيران الإمارات تيم كلارك قوله إن الشركة تدرس إعارة الأجهزة للمسافرين المتجهين إلى الولايات المتحدة. وكانت شركة الطيران هي أولى الناقلات الخليجية الكبرى التي تقول إن مسافريها يمكنهم تسليم الأجهزة قبل الصعود إلى متن الطائرة مباشرة.

وفُرضت هذه القواعد بعد تقارير بأن جماعات مسلحة تريد تهريب متفجرات داخل أجهزة إلكترونية. وتنص القواعد الجديدة على أن الإلكترونيات الأكبر حجما من الهاتف المحمول يجب تخزينها مع الأمتعة الخاضعة للتفتيش على رحلات الركاب المتجهة إلى الولايات المتحدة. بحسب رويترز.

وحذر خبراء بالقطاع من أن الحظر قد يضعف إقبال المسافرين على شركات الطيران الخليجية في الرحلات المتجهة للولايات المتحدة. وتعتمد شركات الطيران الخليجية على مسافري درجة رجال الأعمال الذين يتوقفون في أماكن مثل دبي والدوحة خلال رحلاتهم الطويلة وينذر الحظر بدفع الركاب إلى السفر على رحلات شركات الطيران التي لا تشملها القيود الجديدة. وقال الباكر إن من السابق لأوانه تحديد ما إن كان هناك أثر على الطلب. وقالت طيران الإمارات إن معدلات الحجز على الرحلات الأمريكية انخفضت 35 بالمئة بعد الحظر الأول على السفر الذي فرضه الرئيس دونالد ترامب والذي كان مثل حظر الإلكترونيات ينطبق فقط على دول ذات أغلبية مسلمة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1