يصادف اليوم الثالث والعشرين من شهر محرّم الحرام، ذكرى الجريمة النكراء والعدوان الآثم على المرقد الطاهر للإمامين العسكريين صلوات الله عليهما في مدينة سامراء، الذي ارتكبه أعداء الله وأعداء رسوله المصطفى وآله الأطهار صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، وأعداء الإنسانية، وهم النواصب والبعثسلفيين والتكفيرين وزمر الشرّ والظلام وخوارج العصر، سنة 1427 للهجرة.

بهذه المناسبة الأليمة والفاجعة العظمى نضع بين أيديكم أعزاءنا مقتطفات من بيانات وتوجيهات المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله:

- في شهر محرم الحرام الذي هتكت فيه حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أبيح فيه دم سبطه إلامام الحسين عليه السلام قام الظالمون بتفجير المراقد الطاهرة لأئمة المسلمين إلامام علي بن محمد الهادي وإلامام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام في مدينة سامراء في هذا اليوم. كما هدم المتوكل العباسي من قبل الضريح الطاهر للإمام الحسين عليه السلام في كربلاء المقدسة وهدم التكفيريون مراقد الأئمة الأطهار عليهم السلام في البقيع الغرقد.

- إنني إذ أعزّي في ذلك سيدي ومولاي وليّ الله المنتقم بقية الله من العترة الطاهرة عجّل الله تعالى فرجه الشريف أبدي شديد الحزن والألم على هذه الفاجعة العظيمة والجريمة النكراء ومن هذه الممارسات اللاإنسانية .

- أأمل من الله تعالى أن يقيض في المسلمين من يصدّون أمثال ذلك بشتى الأساليب المشروعة وما تمليه المسؤولية الإسلامية في هذا المجال، ولاحول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

- إن جريمة التفجير تنافي كافة الأحكام الشرعية والإنسانية، وأنها تتعارض مع أبسط القوانين الدولية.

- إنّ بقاء المرقدين الطاهرين من دون إعمار مأساة كبرى ومتعارضة مع قواعد الشرع والعرف وحقوق الإنسان.

- إنّ سامراء المشرفة هي بقيع ثانية، حيث تذكّرنا بمراقد أهل البيت عليهم السلام المهدّمة منذ 90 عاماَ ولا تزال في البقيع الغرقد حيث يضم أئمة المسلمين الإمام الحسن المجتبى والإمام علياً زين العابدين والإمام محمداً الباقر والإمام جعفراً الصادق عليهم السلام.

- الذي يزيد جريمة سامراء، فاجعةً: هو التذرّع بإسم الإسلام العظيم لتمرير عمل النواصب وأعداء الإسلام.

- إن ما يبعث بالأسى أكثر وأكثر هو موقف التفرّج واللامبالاة من أصحاب الشأن والنفوذ من حكومات ومنظمات وأفراد، دون أن يحرّكوا ساكناً لإنهاء مثل هذه الجريمة.

- إنني إذ أكرّر العزاء في مصيبة تفجير المرقد الطاهر للإمامين العسكريين صلوات الله عليهما لسيدنا ومولانا بقية الله من العترة الطاهرة الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف، أسأل الله القريب المجيب أن يعجّل في الإنتقام من الظالمين الذين نفّذوا هذه الجريمة، والذين يقفون من خلفهم من قوى الضلال والفساد في الأرض، وأن يقيض في المؤمنين من يقومون ـ واعين مخلصين ـ بإنهاء هذه الكارثة في سامراء المقدسة وفي البقيع الغرقد، وهو المستعان.

- إن هدم الروضة العسكرية المطهرة فاجعة كبرى ولا انتهاء لها وإن أعيد إعمارها. فبعض المصائب لا يمكن جبرها ومنها توجيه اﻹهانة إلى المقدّسات، وهذا أمر يقرّ به العقلاء جميعاً.

- قد تكون بعض اﻷشياء مقدّسة عند بعض الناس وغير مقدسة عند غيرهم، ولكن ما كان مقدّساً عند أمة فإن التعرّض له وتوجيه اﻹهانة إليه مهما كانت يُعدّ أمراً لا يمكن جبره. ومأساة سامراء من هذا القبيل، وستبقى إلى أبد الدهر فاجعة لا تجبر. وعمليات إعادة إعمارها لا تعني إنهاء الفاجعة وإنما تعني الحدّ من استمرار هذه الجريمة النكراء.

- إن جريمة هدم المرقد الطاهر للإمامين العسكريين صلوات الله عليهما لها جذور وليست وليدة اليوم، وجذورها هي ثقافة الظلم والغصب اللذين اتّصف بهما أعداء أهل البيت صلوات الله عليهم. وهذه الثقافة بدأت منذ ذلك اليوم الذي أعلن فيه أبو سفيان مع قريش حربه على مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله، وطالت اثنتين وعشرين سنة.

- إن يوم العدوان الآثم على الروضة العسكرية المطهّرة هو يوم ذكرى فاجعة تاريخية عظمى، ولكن من المؤسف جداً أنه لا أحد يذكرها ولا يتطرّق إليها، وإن ذكرت فإنها ليست بالمستوى المطلوب.

- إنّ تكليفنا نحن أهل العلم وعلى المؤمنين كافّة أيضاً، تجاه فاجعة سامراء، هو أمران:

اﻷول: وهو على المدى القصير، الاستمرارية في استنكار جريمة هدم الروضة العسكرية المطهرة وإعلان المظلومية للبشرية جمعاء وذلك باﻷيدي واﻷلسن وبرفع الأعلام السود على أبواب البيوت وواجهات الدكاكين، وعبر الصحف واﻹذاعات والتلفاز والفضائيات، وهذا أقلّ ما يمكن فعله.

الثاني: وهو على المدى البعيد، إذا أردنا أن نقلّل من أمثال فاجعة سامراء فعلينا أن نغيّر تلك الثقافة السيّئة بأن نهدي الشباب ونعلمّهم. وأقلّ ما يمكن عمله في هذا المجال عقد جلسات تثقيفية للشباب نعرّفهم فيها على ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم ونعرض لهم نماذج من السيرة السيّئة للحكّام الظالمين الذين حكموا بلباس اﻹسلام وباسم رسول الله صلى الله عليه وآله سواء من بني أمية أو بني العباس ومن سار على نهجهم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5