إسلاميات - المرجع الشيرازي

كيف ندافع عن حقيقة مزايا الإسلام؟

قبسات من فكر المرجع الشيرازي

(يجب على الإنسان أن يعرف الواجب ويؤدّيه، ولا فرق في الواجبات)

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله

يتردد في كثير من الكلمات والأقوال المأثورة أهمية الإفصاح عن الشيء، وتبيان مزاياه، بما في ذلك الإنسان، فمن لا يعرفك يجهلك، ومهمة تبيين مزاياك وخصالك الحسنة، يجب أن يتصدى لها محبّوك والمؤيدين والمؤمنين بك، وهذا الكلام له علاقة بالإسلام، فليس كل الموجودين من أناس الأرض وأممها يعرفون ما هو الإسلام وما هي مزاياه؟

دور التوصيل والإفصاح عن المزايا يجب أن يتكلف بها الجميع، وهناك نقطة مهمة أيضا تتعلق بكل مسلم، فهو يجب أن يُظهِر مزايا الإسلام وخصاله ومبادئه في سلوكه وأعماله بالإضافة إلى أقواله، بمعنى يجب أن يكون نموذجا في سلوكه الإسلامي وفي أفكاره وأقواله، بالإضافة إلى مهمة التوصيل والتبليغ والإفصاح عن الإسلام لمن لا يعرفه حق المعرفة.

كل المسلمين أو معظمهم توفرت له فرصة الاطلاع على تلك الاتهامات التي تنهال على الإسلام، وعلى كتاب الله (القرآن الكريم)، وعلى الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، وهي في معظمها حدثت لسببين: الأول المعاداة المسبقة للإسلام، وهو أمر معروف ومعترَف به، فهناك من يكره الإسلام ويعاديه، وهؤلاء معروفون بشكل واضح وعلى مر التاريخ.

أما السبب الثاني الذي يدفع إلى اتهام الإسلام والرسول (ص) بما لا يستحقانه، هو عدم المعرفة والجهل بالإسلام وبشخصية الرسول الأكرم (ص)، وهذا يؤكد أن هناك تقصيرا وخللا في قيام المسلمين بواجب التوصيل والإفصاح عن مزايا الإسلام ونبيهِ (ص) وعن مضامين الآيات القرآنية الكريمة أيضا.

سماحة المرجع الديني الكبير، آية الله العظمى، السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، يتساءل في كلمة توجيهية قيمة له قائلا:

(لماذا يتّهمون النبي صلى الله عليه وآله في دنيا اليوم؟ ومن الذي يتهمه؟ وبماذا يتهمونه؟ وبماذا يتهمون الإسلام؟ وبماذا يتهمون القرآن؟ فالقرآن كلامه واضح وصريح، ولكن لا يُعمَل به مع الأسف الشديد، بل يعملون بعكس ما في القرآن).

سلوكيات الأنظمة السياسية الفاشلة

هناك تساؤل آخر ومهم لسماحة المرجع الشيرازي، يقول فيه، كيف يعرف الآخرون مزايا الإسلام، ومن أين يحصلون على المعلومات الوافية؟، ويؤكد سماحته، أن النماذج الإسلامية وسلوكياتها هي التي تعطي للآخرين انطباعات عن الإسلام استنادا إلى سلوكياتهم، فهناك دول إسلامية تقودها أنظمة فاشلة في سياساتها وحكمها، أعطت للآخرين صورا ليس صحيحة عن الإسلام والمسلمين.

إن غير العارفين للإسلام ينظرون إلى هذه الدول الإسلامية وسلوكياتها في الحكم والتعامل مع شعوبها بشكل ظالم، لكنهم لا يعرفون كيفية إدارة الرسول (ص) لدولة المسلمين في حكومته، ولا يعرفون حكومة الإمام علي (عليه السلام)، ففي هاتين الحكومتين اللتين استمرتا سنوات طويلة لم يكن هناك سجينا سياسيا واحدا، والسبب هو التقصير في التبليغ.

وهنا يتساءل سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) مرة أخرى فيقول:

(من أين يأخذ غير المسلمين معلوماتهم عن الاسلام؟ إنّهم ينظرون إلى الدول الإسلامية وإلى ممارسات وأعمال حكوماتها، ويجعلونها الملاك والمعيار. لكن في حكومة النبي صلى الله عليه وآله التي دامت عشر سنوات، وكذلك في حكومة الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه التي استمرّت لخمس سنوات وامتدّت رقعتها إلى قرابة نصف المعمورة، لا نجد في هاتين الحكومتين حتى حالة إعدام سياسي واحدة، ولا سجين سياسي واحد).

هذه المزايا السياسية التي عملت بها حكومة الرسول (ص)، تعدّ اليوم من أهم معايير الديمقراطية التي يتبجح بها اليوم عصرنا الراهن، ولكن نظرا لتقصير المسلمين في واجب التبليغ والتوصيل والتعريف، لا يزال العالم يجهل ما هو الإسلام بالضبط، وما هي معايير أول حكومة إسلامية؟، لكنهم اليوم يستقون معلوماتهم من حكومات الدول الإسلامية المعاصرة.

ومن هذه الحكومات لم تحصل على الشرعية، لأنها جاءت عن طريق الانقلاب والقوة، وليس عن طريق الشورى التي أوصى بها الإسلام وجعلها أهم ركن من أركان الحكم واختيار الحكام.

واجب تعريف الآخرين بالإسلام

ولو أننا قرأنا تاريخ العراقي السياسية الحديث، وركزنا على فترة الحكومات التي جاءت عن طريق الانقلابات، لوجدنا أنها في حدود عشر سنوات حصلت خمسة انقلابات بالقوة، وهذه الحكومات ملأت السجون بالمعارضين السياسيين وأعدمت الآلاف منهم، فهل تعطي هذه الحكومات النموذج الصالح للإسلام كما أعطته حكومتا الرسول (ص) والإمام علي (ع)؟

يتساءل سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) فيقول:

(هل دنيا اليوم تعلم بهذه الحقائق؟ فغير المسلمين بدنيا اليوم ينظرون إلى الدول الإسلامية. ففي العراق مثلاً، وفي غضون عقد واحد، حدث خمس انقلابات، وأنا شخصياً شهدتها، من سنة 1958 إلى 1968 للميلاد، وبشكل دقيق في غضون إحدى عشر سنة، وكان في شهر تموز سنة 1958 أي في وسط السنة. وأنا شهدت تلك الانقلابات والقصص التي سردت عنها وما كتبته الصحف والجرائد، والله يعلم كم وكم ألوف من الناس تم إعدامهم).

إن قادة العراق الذين في عصر الانقلابات هم عيّنة من قادة المسلمين، والآخرون الذين لا يعرفون الإسلام ينظرون إلى أعمالهم، وكيفية تعاملهم مع الحكم ومع الشعب ومع المعارضين لهم، وكيف كانوا يبطشون بمن يعلن رأيا مخالفا لهم، أو لا يؤيد سياساتهم، فكان مصيره القمع والسجن والملاحقة والتعذيب والإعدام.

وهؤلاء رغم كونهم ينتمون للإسلام لكنهم لا يمثلونه، بل الذي يمثل النموذج السياسي الأمثل في الحكم من المسلمين، حكومتا الرسول (ص) والإمام علي (ع)، لكن الآخرين لا يعرفون بذلك، لأنهم لم تتوفر لهم فرصة الاطلاع على هذا التاريخ الناصع بسبب عدم قيام المسلمين بواجبهم كما يجب في هذا المجال.

سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) يقول:

إن (العراق هو بلد إسلامي، وهو بلد إسلامي حتى في تلك السنين، فهل الذين قاموا بالانقلاب كانوا من غير العراق؟ فمن يوصل للناس في دنيا اليوم ويعرّفهم على أنّه لم يك في حكومتيّ نبيّ الإسلام والإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليهما حتى إعدام سياسي واحد. أليس هذا من الواجب؟ وعلى من تقع مسؤولية هذا الواجب؟ أليس على الجميع؟).

لذلك لابد من القول والتذكير والتأكيد دائما، على أن توصيل مزايا الإسلام والإفصاح عنها من واجب المسلمين كافة، وكل حسب قدرته، على أن لا يتلكّأ أو يقصّر في هذا الواجب، ولابد أن يسعى الجميع لتوصيل صورة الإسلام الصحيح لكل البشرية، وإيصال ذلك إلى أبعد أصقاع الأرض، ولا يُستثنى من هذا الواجب أحد، ويتضاعف كلما كان أقدر من غيره على ذلك، لاسيما في ظل وسائل التوصيل الحالية التي جعلت من العالم كله قرية واحدة.

يقول سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله):

(الكل مكلّفون، وعلى الجميع أن يعرفوا هذه الأمور والحقائق. الأمر الذي هو من الواجب، يجب على الأنسان أن يعرفه ويؤدّيه، ولا فرق في الواجبات. فيجب العمل بالواجب ببلاغ مبين، بأن يتعلّم ويعرف ما الذي يريد إيصاله وتعريفه، وكيف؟).

إذاً مزايا الإسلام معروفة، وصفات وخصال وأخلاقيات الرسول الأكرم (ص) واضحة، كما أن القرآن الكريم بالغ الوضوح في مضامينه، لكن القصور والتقصير يكمن فيمن لم يقم بدور الإفصاح والتوصيل كما يجب، لهذا الجميع مطالبون بالقيام بدورهم لأن عدم المعرفة تزيد جهل الآخرين، أما التبليغ والمثابرة والتوضيح المستمر، فإنها تجعل الأمور في نصابها الصحيح. وتضع النقاط على حروفها.

اضف تعليق