إنسانيات - علم نفس

العاطفيون والتلاعب النفسي

الوضع الطبيعي لأي شخص في هذا الكون الفسيح انه يؤثر ويتأثر بمن حوله، ويحكم هذا التأثير قواعد ومحددات تضمن ان يحدث بصورة طبيعية ومن دون ان يحدث مشكلة في التفاعل الناتج من التأثير، بمعنى ان تكون هناك موازنة بين التأثير والتأثر، فأذا زاد حجم التأثير على التأثر حدث ما يعرف نفسياً بـ(التلاعب النفسي).

ويقول علم النفس ان التلاعب النفسي هو "ممارسة اساليب ومهارات معينة للتحكم أو السيطرة أو لاستخدام شيء أو شخص ما لتشكيل الشي على الصورة المطلوبة أو لتوجيه الشخص إلى السلوك المطلوب لغرض تحقيق هدف مخفي عن الشخص المراد توجيهه، سواء كان ذلك تمثالا قمت بنحته في حصة الفن الدراسية أو الكيفية التي اقنعت بها صديقك كي يقوم بأداء واجب لك كلا الامرين يعتبران تلاعبا تحكميا.

والتلاعب النفسي هو ضرب من ضروب التأثر الاجتماعي المبالغ فيه والذي يرمي إلى تغيير نظرة أو سلوك الآخرين من خلال تكتيكات مسيئة أو خادعة أو خفية، ومن مساوئ هذه التلاعب انه يضع اهتمامات وحاجات الشخص المتحكم في الاولوية اما المُتحكم فيه فهو الثانوي في نظر المتحكم.

وينظر الى الشخص المتلاعب في نفسيات الناس وعواطفهم على كونه ذكي لأنه يستغل الاخرين بطرق ملتوية وخادعة لكن هذا لا يعني انه انتهازي في جميع الحالات فقد يكون الاقناع بدافع تغير سلوكية غير سوية او تصحيح امر ما لذا أن تأثيرها الاجتماعي ليس سلبيا بالضرورة.

على سبيل المثال محاولة الطبيب إقناع المرضى بتغيير العادات غير الصحية، او استثمار تأثير المرشد التربوي في المدارس في التأثير على الطلبة في تغير سلوكيات غير محمودة على نطاق المدرسة او العائلة، وفي مثل هذا الحال يمكن اعتبار التأثير الاجتماعي غير مؤذي بشكل عام في حال احترامه لحق الشخص المؤثر عليه في القبول أو الرفض بغير الأساليب التعسفية التي لا داعي لها، في المقابل قد يشكل التأثير الاجتماعي تلاعبا تحكميا خفيا وذلك بناء على سياقه ودوافعه.

والتلاعب النفسي ليس سلبياً في جميع حالاته فقد يمارسه الانسان السليم ايضاً التلاعب في حدود ضيقة تتعلق ببعض المهارات الاجتماعية، مثل شراء هدية لطفل قريب منك بقصد اسعاده او شراء هدية لاحد الابوين في مناسبة معينه، هذا الجانب المشرق للتلاعب، اما الجانب السيئ الطرق الغير شرعية التي تستخدم بالرغم من توفر العديد من الطرق والاستراتيجيات الاجتماعية المباشرة، إلا أن الأساليب غير المباشرة والتلاعب تحديدا تبقى هي الأساليب المفضلة لديهم للحصول على احتياجاتهم ورغباتهم وهنا يكمن السوء.

أبرز الأعراض والسمات التي من خلالها نستدل على التلاعب النفسي السلبي هي: التماهي في ابداء الآراء والإجابات حول الكثير من الاعتقادات وتجنب المواجهة واستخدام أشخاص آخرين لإيصال الرسالة أو الفكرة المراد إيصالها، التصرف بطريقة استفزازية من اجل إثارة ردة فعل متعاطفة، تفضيل تمثيل دور الضحية للحصول على استجابة متعاطفة، استخدام المعاملة الصامتة لهدف دفع الطرف الاخر إلى المطاردة رغبة في التقرب.

والاتيان بسلوكيات صريحة تحتوي إيذاء للنفس بهدف خلق أزمة مع الأهل والمقربين وبالتالي الحصول على استجابة لما يريد، الخيانة العلنية أو المغازلة لأثارة غيرة الاخرين، اتباع اساليب المراوغة والتحايل لإقناع شخص انسحب من العلاقة نتيجة التلاعب والتحكم به لكي يعود للعلاقة من جديد، واخيراً الهيجان بهدف الحفاظ على جو من الصراع لدفع شخص ما لإبداء المزيد من الاهتمام.

في ختام مقالنا نود طرح جملة من التوصيات التي قد تغير من تفكير من يتلاعبون في عواطف الناس في الجانب السلبي طبعاً وهذه التوصيات هي الاولى للمتلاعبين اقول ان مبدأ استغلال الضعف العاطفي للناس واستمالتهم والنصب عليهم امر حيواني لا انساني ويترتب عليه عقاب رباني اخروي ان لم يكن دنيوي سريع، لذا من المهم الكف عنه وتجنبه، اما للمتلاعب فيهم اقول لا تكونوا ضحية هؤلاء اشباه الشياطين وتحكموا في عواطفكم ولا تدعوها تؤثر على قراراتكم وبالتي يتم استغلالكم بطريقة بشعة فالتعاطف مطلوب لكن بحدوده وشروطه الطبيعية، وللمراقبين من غير الصنفين الذين ذكرناهم فعليكم ايقاف عملية التلاعب قدر الممكن ان حدثت امامكم ومنع المتلاعبين من الوصول الى نواياهم الخبيثة انصافاً للإنسانية لا اكثر.

اضف تعليق