إنّ انخفاض أسعار العقود الآجلة للنفط الأمريكي إلى -37، لشهر مايو 2020، لا يعني مثلاً أنّ العراق سيبيع نفطهُ بـ -37 دولار للبرميل، أي أنّهُ سيدفع للمشترين من جيبهِ 37 دولاراً ليشتروا برميلاً واحداً منه، هذا لا يحدث، ولن يحدث لأنّ هذا غير معقول...

إنّ انخفاض أسعار العقود الآجلة للنفط الأمريكي إلى -37، لشهر مايو 2020، لا يعني (مثلاً) أنّ العراق سيبيع نفطهُ بـ -37 دولار للبرميل، أي أنّهُ سيدفع للمشترين من جيبهِ 37 دولاراً ليشتروا برميلاً واحداً منه.

هذا لا يحدث، ولن يحدث لأنّ هذا غير معقول، وغير منطقي، ولا علاقة لهُ بأساسيات السوق النفطية، هذا السعر الذي تُعلِن عنه وكالات الأنباء والفضائيّات الآن (-37 دولار للبرميل)، هو سعر العقود الآجلة لبيع النفط الأمريكي لشهر مايس 2020.

وهذا السعر وقتي، وآني، ويتغيّر في كُل لحظة خلال شهرٍ معيّن، إلى ان ينتهي مع بداية الشهر الذي يليه، لماذا وصل سعر هذه العقود إلى -37 دولار للبرميل؟

لأنّ هناك تُجّاراً مُضاربين (لنفترض أنّهم في نيويورك، وهؤلاءِ لم يروا بئر نفطٍ، ولم يشمّوا رائحة النفط الخام في حياتهم)، قاموا بشراء براميل نفط بعقود على الورق، مُقابل سعر معيّن، هذه البراميل تُسمّى أو تُعرف في سوق النفط العالمية، بـ "البراميل الورقيّة"، كُلّ شيءٍ يتم ، ويحدث ، ويتم إبرام عقود الشراء .. ولكن على الورق.

وقانونيّاً هؤلاء التَجّار والمُضاربين مُلزمون بشراء النفط الذي تعاقدوا على شراءه من الشركات أو البائعين، في شهر مايس /مايو 2020، واستلامه، بهدف بيعه، أو تخزينه، فعليّاً هذا التاجر أو المضارب، لم يعُد يُريد هذا النفط، ولا يُريد استلامه، لأنّهُ لم يعُد قادراً على بيعه، لهذا أصبح سعر النفط في العقود الآجلة للنفط الأمريكي (لعقود شهر مايس فقط -37 دولار للبرميل).

هل تعرف كم هو سعر بيع برميل النفط في العقود الآجلة للنفط الأمريكي لشهر يونيو/ حزيران 2020، أي بعد شهرين من الآن؟ إنّهُ + 20.43، هل تعرف كم هو سعر خام برنت في هذه اللحظة ؟، إنّهُ +26.04، هل تعرف أنّهُ مع هبوط أسعار البيع في العقود الآجلة إلى -37 دولار للبرميل (لشهر مايس 2020)، فإنّ أسعار أسهم شركات النفط في البورصات(الآن)، لم تهبِط إلاّ بنسبة 3-4% فقط.

فلو كانت الأسعار قد هبطت "فعلاً" إلى -37 دولار للبرميل، لكانت أسعار أسهم جميع شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة قد هبطت بدورها إلى مادون الصفر أيضاً، غير أنّ هذا لم يحدث، لم يحدث أيضاً أن قامت أي دولة ببيع نفطها (بما في ذلك المخزون على ظهر الناقلات النفطية) بسعرٍ لاترغبُ ببيعهِ به.

إذاً لا مبرر للذعر، نعم إنّ هذا لم يحدث سابقاً في التاريخ وهاهو يحدث الآن لأوّل مرّة، ولكنّ الأسعار ستعودُ إلى الإستقرار خلال شهرين، إلى ثلاثة أشهر، مع تخفيف قيود الإغلاق، وعودة النشاط الإقتصادي، تدريجياً، في مختلف دول العالم.

ولكنّ ومع ذلك فإنّ مُعطيات ومؤشرّات كهذه، تؤثّرُ سلباً على اسعار النفط (ومنها سعر القياس/ خام برنت)، وقد تدفع به نحو الإنخفاض، وأساسيات السوق تدفع نحو هذا الإنخفاض، بسبب إنخفاض الطلب، وتخمة المعروض ، ونفاد طاقات التخزين، وما لم تقم دول أخرى (وأهمها الولايات المتحدّة الأمريكية) بالإنضمام إلى اتفاق OPEC+ ، فإنّ هذا الإتفاق سيكون محدود التأثير على أسعار النفط العالمية.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق