قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، جمع من أعضاء رابطة علماء الدين في بريطانيا، ترأّسهم حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد الرحمن الحائري أحد وكلاء سماحة المرجع الشيرازي في بريطانيا، وذلك في بيت المرجعية الشيرازية في مدينة قم المقدّسة، يوم السبت الموافق للحادي والعشرين من شهر جمادى الآخرة 1436 للهجرة (11نيسان/أبريل2015م)، واستمعوا إلى توجيهاته القيّمة.

قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إنّ المؤمنين الذين يعملون مع بعض في إطار خدمة أهل البيت صلوات الله عليهم، سيكون أحدهم في الآخرة، قطعاً ويقيناً وأكيداً، أحسن من الباقي، أي يخرج بأحسن درجة من الباقين، بحيث يجعل الباقين يتحسّرون لما يرون من رفعة درجته.

وقال سماحته: لا شكّ أن الجميع في الآخرة ستنتابهم الحسرة، كما في قوله تعالى: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) سورة مريم: الآية39. كما ان المؤمن يتحسّر بالآخرة عندما يرى عظيم ثواب الله تعالى، وعظيم الدرجات، وعظيم الأجر. أي يتحسّر على أنه لماذا لم يقم بالأعمال الصالحة أكثر وأكثر، ولماذا لم يقم بأعمال أحسن وأحسن.

وأوضح سماحته: إنّ الملاك في أن يكون الإنسان أكثر درجة، هي ثلاثة أمور:

الأول: نسبة الإخلاص لله تعالى، في العبادة والخدمة والعمل.

الثاني: النشاط والجد والجهد في العبادة والعمل والخدمة وغيرها. أي من يعمل أكثر حتى بمقدار دقيقة بل بمقدار ثانية، حيث يقول الله تبارك وتعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) سورة الزلزلة: الآية7.

الثالث: الأخلاق الحسنة. ويقول القرآن: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) سورة المطفّفين: الآية26.

وبيّن سماحته: إن طريق أهل البيت صلوات الله عليهم هو طريق الله عزّ وجلّ. فقد جاء في إحدى زيارات مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه، التي ذكرها الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه في كتابه (من لا يحضره الفقيه) وعدّها من أصحّ الزيارات: (إرادة الربّ في مقادير أموره تهبط إليكم، وتصدر من بيوتكم) البحار:ج101ص151.

إذن فمهما يصرف الإنسان من عمره وطاقاته وماله ونشاطه وأخلاقه وإخلاصه في سبيل أهل البيت صلوات الله عليهم، فهو قليل وقليل. ولذا يجدر التنافس في هذا السبيل مهما استطعتم، وإلاّ فالحسرة بالآخرة أمام الجميع.

بلى إنّ العمل في سبيل أهل البيت صلوات الله عليهم، فيه مشاكل ومتاعب وصعوبات وأذى، ولكنه يستحقّ ويستحقّ ويستحقّ العمل فيه وله.

ثم ذكر سماحته أمثلة على الإخلاص والتفاني في سبيل أهل البيت صلوات الله عليهم، وقال: ذكرت الروايات أن جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله عليه عندما وصل أرض كربلاء بعد مقتل الإمام الحسين صلوات الله عليه، اغتسل من ماء الفرات، ثم بدأ يمشي نحو قبر الإمام الحسين صلوات الله عليه، ببطء وبخطوات قصيرة ليزور الإمام صلوات الله عليه، وعندما سئل عن سبب ذلك، قال لكي تكتب وتحتسب لي خطوات أكثر في طريق زيارتي للحسين صلوات الله عليه.

كما نقل لي بعض الإخوة أن الكثير من المؤمنين والمؤمنات في العراق الذين شاركوا في مسيرة زيارة الأربعين الحسيني صلوات الله عليه، من مختلف مدن العراق، كانوا يخرجون من بيوتهم حفاة نحو كربلاء المقدّسة.

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: يقول مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (الدنيا متجر أولياء الله). نعم إنّ صلاة الليل هي تجارة مع الله تعالى، وزيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه هي تجارة مع الله تعالى أيضاً، ولكن أفضل تجارة هي حماية الإمام الحسين صلوات الله عليه، وحماية الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وحماية أهل البيت صلوات الله عليهم. وحمايتهم تعني ربط الناس بأهل البيت صلوات الله عليهم، كمّاً وكيفية.

 

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0