تلبية لما يحدث في الواقع العربي والاسلامي في الكثير من البلدان التي عاشت تجربة الثورات أو تغيير انظمة الحكم فيها، انبرى مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث في كربلاء المقدسة، الى عقد حلقته النقاشية الشهرية تحت عنوان (العدالة الانتقالية في فكر الإمام الشيرازي)، ليناقش من خلال ذلك حيثيات تفاصيل هذا المفهوم، بحضور مجموعة من حملة الفكر.

افتتح الحلقة النقاشية حيدر الجراح مدير المركز، بادئا حديثه بسؤال عن معنى العدالة الانتقالية هل هي عدالة خاصة أم عدالة للمرحلة الانتقالية وهي تختلف عن القواعد العامة للعدالة أم انها شيء أخر؟، يمكن القول أن انهيار الانظمة القانونية في بعض البلدان أو عدم صلاحيتها لأسباب تتعلق بالحروب والنزاعات والثورات والصراعات المسلحة أو بالاحتلال، يدفع إلى ايجاد نمط انتقالي جديد للعدالة وصولاً إلى الدولة القانونية، عبر قواسم مشتركة تتعلق بكشف الحقيقة وتعويض الضحايا وجبر الضرر والتأسيس لمستقبل مختلف عن الماضي، ولاسيما بإصلاح ووضع اسس جديدة للنظام القانوني، تعرف الامم المتحدة العدالة الانتقالية ( بانها تشمل كامل نطاق العمليات والاليات المرتبطة بالمحاولات التي يبذلها المجتمع لتفهم وتجاوز تركت الماضي الواسعة النطاق بغية كفالته للمسالة واحقاق الحق السياسي وعلى جميع المستويات)".

 يكمل الجراح "في كتاب (الصورة المستقبلية) للعراق ورداً على سؤال جماعة من المؤمنين عن أرائه حول الصورة المستقبلية للعراق، يطالب الامام الشيرازي الراحل بمجموعة نقاط لعل ابرزها:

يجب أن تراعى حقوق الإنسان بكل دقة حسب ما قرره الدين الإسلامي الذي يتفوق على قانون حقوق الإنسان المتداول في جملة من بلاد العالم اليوم، فلا إعدام مطلقا إلا إذا حكم ـ في كلية أو جزئية ـ مجلس (شورى الفقهاء المراجع) إذ في صورة الاختلاف بينهم يكون من الشبهة و (الحدود تدرأ بالشبهات)، كما ينبغي تقليص عدد السجناء إلى أدنى حد، حتى من الحد المقرر في العالم اليوم، كما لا تعذيب مطلقاً، وكذلك لا مصادرة للأموال مطلقا.

وبالنسبة إلى ما سبق يتمسك بـ: (عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ) كما عفا الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) عن أهل مكة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وعن غير أهل مكة، وكما صنع ذلك الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ويؤيده ما ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام)، إن حديث (الجب) أولى بالجريان بالنسبة إلى المسلمين من جريانه في حق غيرهم.

عدالة بين العدالتين

ولفهم أبعاد وحيثيات وتفاصيل هذا الموضوع اكثر تمت استضافة الدكتور سامر مؤيد عبد اللطيف، الباحث في مركز الدراسات القانونية والدستورية في جامعة كربلاء الذي اكد ان "العدالة الانتقالية تخص مرحلة من مراحل التحول وهي مرحلة حرجة وخطرة، لان المرحلة سيبنى عليها جوانب كثيرة وسيتحدد في ظلها مصير الدولة، فمن خلال ذلك استنبطت هذه العدالة اهميتها، فاذا هي تختلف عن العدالة الدائمة والعدالة الثابتة بمعنى ان العدالة المستقرة تقوم في الدول المستقرة، التي لم تشهد مثل هذه التحولات العنيفة ولم تمر بحقبة من الانتهاكات التي اصابت حقوق الانسان في ظل مرحلة سابقة، مع مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وتعويض الضرر لضحايا تلك الانتهاكات".

 أضاف عبد اللطيف "لكن نجد الامام الشيرازي يضع بداية اخرى لمسار العدالة الانتقالية، هذه البداية تبدأ من عام فتح مكة، ففي هذا العام شهدنا اول ممارسة للعدالة الانتقالية في ظل التجربة الاسلامية، كذلك حاول الامام الشيرازي أن يؤكد هذا المعنى بمشهد اخر وهو موقف الامام علي (ع) مع كل من قاتله، فاذا لدينا في فكر الامام الشيرازي محطتان سابقتان وبردح طويل قبل هذه المحطات التي يضعها الكتّاب والباحثين في هذا الموضوع، وبطبيعة الحال أنهم يصنفون العدالة الانتقالية بانها قطعت مراحل متعددة منها المرحلة الاولى مرحلة المحاكم الدولية، ثمة المرحلة الثانية في سبعينيات القرن الماضي وكانت اليونان اول دولة تشهد التحول من النظام العسكري الى النظام المدني، وما اعقبة من محاكمة ومساءلة للرموز المسؤولة عن الانتهاكات، ثم مرورا بأمريكا اللاتينية وما شهدته من تحولات من الحكم العسكري الى الحكم المدني ولاسيما الارجنتين".

يكمل عبد اللطيف "ثم شهدنا عقب انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية وهي ايضا شهدت تحولات وعدالة انتقالية ولكن من طعم ونكهة خاصة، وكانت تغلب عليها الصفة السياسية والصفة المحلية كونها دخلت ضمن منظومة التسوية والمصالحة الداخلية بين اطراف النزاع بين الحاكم والمحكوم والجلاد والضحية، فلهذا لم نشهد تحولات عنيفة في هذه النظم ولا محاكمات وانما هي كانت اقرب إلى المصالحة بين طرفين، ثم شهدنا ما يسمى المحكمة الدولية الخاصة في يوغسلافيا وهي تعتبر نقلة نوعية في مسار العدالة الانتقالية، كي ينفتح مسار باتجاه النضج والنمو، لاسيما بعد تجربة جنوب افريقيا التي حقيقة تمثل محطة منيرة جدا ومفيدة جدا، لمن يريد أن يسلك سلوك الاسلام ويتبنى اخلاقه، فهذه التجربة اثبتت بالدليل العملي صحة فرضية النظرية التي تبناها الامام الشيرازي في رؤيته للعدل".

العدل يؤسس لبناء المواطنة

واوضح عبد اللطيف "وهنا نتوقف عند فكرة الامام الشيرازي عن العدل، اذ يقول (العدل روح الاسلام وجوهره وهدف الشرائع والانظمة وهو المقياس العام الذي يلف الكون من المجرة إلى الذرة)، كما يشير ايضا الامام الشيرازي في معرض كلامه إلى اهمية العدل في منظومة بناء الدولة في اطار علاقته بالمواطنة، كون العدل يؤسس لبناء مواطنة حقيقية عندما تزال الحواجز بين الافراد، ليطمئن المواطن إلى منظومة الحقوق التي ترعاها الدولة وبالتالي يستجيب إلى الواجبات وبالتالي يتحقق الاستقرار في هذا البلد".

ثم نشير إلى مسالة اليات العدالة الانتقالية وبكل دول العالم ومن ضمنها التجربة العراقية، وبالتالي هناك ثمة سمات مشتركة ما بين هذه التجارب:

• لجان الحقيقية أو الكشف عن الحقيقية

• المحاكمات، ثم جبر الضرر أو التعويض، ثم النصب التذكارية

• الاصلاح المؤسسي

 "وهذه هي اهم النقاط. وهناك من يذهب إلى أبعد من ذلك، فيضيف محطة اخرى وهي المصالحة الوطنية فيضعها في مسار العدالة الانتقالية، وهنا ثمة سؤال يطرح نفسه هل لهذه الاليات أو لهذا المسار من العدالة الانتقالية عقبات؟ نعم، هناك مجموعة عقبات اساسية:

اولا- حضور او غياب الارادة السياسية

ثانيا- حضور او غياب النهج

ثالثا- غياب وسائل الاثبات

"وبالتالي عندما يتم التعرض للعدالة بشكل عام والعدالة الانتقالية بشكل خاص، فان الامام الشيرازي يضعها ضمن اطار اوسع واعم، وعندما نقف عند فكر الامام الشيرازي نجد هناك قسمات عامة تميز فكره بالتغيير بشكل عام..

 - فهو يتميز بالاصالة كونه يعتمد على النص ولا يتكلم خارج النص

- الواقعية فلا ينسلخ عن الواقع

- النظرة الشمولية للعدالة بشكل عام والعدالة الانتقالية بشكل خاص

- التكامل

- التدرج

- السلم واللاعنف

 "من ثم نأتي على اليات تحقيق العدالة وتجاوز معوقاتها سالفة الذكر في فكر الامام الشيرازي..

اولا- خلق النواة أو الجماعة

ثانيا- المنهج القويم

ثالثا- التنظيم واوجد له مسببين الاول هو مسبب شرعي واخر كوني

رابعا: تهيئة الاجواء وايجاد المجتمع القادر على التكيف والتعامل مع مسلمات العدالة الانتقالية.

 كما بين اللطيف "ايضا عندما نتعمق اكثر في فكر الامام الشيرازي نجد أن نظرته لتحقيق العدالة في طور المراحل الانتقالية التي تعيشها أي دولة وخصوصا العراق، يجعل من السلم واللاعنف والعفو العام مدخلاً اساسا، ويجعل لذلك ذرائع وحجج كثيرة..

اولا- تحقيق الطمأنينة

ثانيا- تجنيب النظام الجديد الكثير من المشاكل

ثالثا- تحقيق التأييد الشعبي واستكمال المتطلبات الشرعية

دور الامر بالمعروف في تحقيق المصالحة

"ويرى في هذا الاطار ارجاع العقوبات في الدولة لمدة خمسة سنوات لحين استكمال بناء مؤسسات الدولة، ثم يرى بان الاصلاح يكون بعد تطبيق الاسلام، وهنا يستفيد من التجربة المحمدية الخالدة، وايضا حذر الامام الشيرازي من دخول الدولة الجديدة في اتون الدماء والملاحقات الامنية، وبالتالي سيتوجه عمل الدولة من ملاحقة النظام والدولة العميقة إلى بناء الدولة الجديدة، وعندما نصل إلى مرحلة الاستمكان ننتقل إلى مرحلة اخرى اشار لها الامام الشيرازي".

 وتابع عبد اللطيف "وهي مرحلة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، اي نسد باب الذرائع عن من يقوم بالتجاوز عن الحقوق، وطبعا هنا سندخل بالجانب الاخر لبناء العدالة الانتقالية وهي مرحلة المصالحة الوطنية، وفي هذا السياق ايضا نجد الامام الشيرازي وضع سلسلة من الاولويات لتجاوز المعوقات التي ذكرها الكتّاب والباحثين، فمثلا عقبة غياب النهج، وضع الامام شرطا للتغيير أن يكون هناك نهج، كذلك مسالة الوحدة الوطنية جعل اقامة المجتمع المتلاحم وذو النزعة الوطنية والتسامحية وروح التعايش مدخلا، ليتغلب بها على مسألة النزاعات الداخلية، بالتالي الامام الشيرازي يضع يده على الكثير من الجراح التي اصابت مسار تجربة العدالة الانتقالية".

كما اوضح عبد اللطيف "ثم ننتقل إلى الجانب الاخر والاخير من فكر الامام الشيرازي الخاص بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيقول أن الامر بالمعروف هو (مجاهرة بالحق ومناصرة للمظلوم وتهذيب للمجتمع ووجود النظام الامني فيه مصلحة للامة على أن يخضع لرقابة هذه الامة)، أي لا يطلق العنان لهذه المنظومة الامنية فتكون منفلتة من المراقبة، وذلك لكي لا تتكرر الاخطاء التي سبق أن حدثت في ظل النظام السابق، ويضع لنا الامام الشيرازي مثلا في العهد الاموي والعباسي من حيث تكرر الاخطاء".

يختم عبد اللطيف "ايضا يضع الامام الشيرازي في هذا الاطار معايير للوسائل القضائية أو الوسائل القانونية، وذلك عندما اوجد الامام الشيرازي مسألة الامر بالمعروف هو واجب شرعي وعقلي ودنيوي وديني، ايضا قدم لهذه المنظومة من الوسائل اولها العدل ومن ثم المساواة وتأتي بعد ذلك فقرة تقديم الاهم على المهم بالنسبة للقانون، ايضا تأتي فقرة مراعاة الحقوق فضلا عن المسؤولية الشخصية وعدم محاسبة غير الجاني او مرتكب الفعل الخاطئ، وهذا مما ولد حالة من دوامة الثأر التي دفع من اجلها العراق الكثير من الدماء، الشيء الاخر هناك ميزة خرج بها الامام الشيرازي عن من كتب في اطار العدالة الانتقالية، وذلك كون الكتّاب الذين كتبوا في العدالة الانتقالية جعلوا من المساءلة والحكم نهاية للطريق، كونها ستعيد الحقوق لأهلها وتعوض الضرر وتقيم العدل، لكن الامام لا يكتفي بذلك فيجعل من ديوان المظالم، وسيلة دائمة لضمان عدم تكرار الاخطاء والانتهاكات وسد باب الماضي من جانب، وفتح الطريق المستقبلي البعيد عن هذه الانتهاكات، وينظر لهذا الديوان على انه هيئة مستقلة عليا دائمة لرعاية وحماية العدالة الانتقالية".

المداخلات

احمد جويد : صلح الحديبية اساس انطلاق العدالة الانتقالية

- الاستاذ احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات " يعتقد أن مفردة العدالة الانتقالية هي مصطلح حديث، وهو دائما ما يأتي على أعقاب أي تحول عن نظام دكتاتوري مستبد إلى وضع اخر، وللعودة إلى اصل المصطلح من وجهة نظر اسلامية فهو تشكل من خلال صلح الحديبية ما بين الاوس والخزرج، وتوالت الاحداث بعد مجيء الامام علي (عليه السلام) وكان هناك ضمان اكيد لحرية الرأي، ايضا سيرة اهل البيت (عليهم السلام) حافلة بمسالة الانصاف والعدالة، وبالتالي فإن العدالة الانتقالية تأتي على انقاض عدم وجود العدالة أو ضعفها، فعندها تعتبر العدالة الانتقالية نوع من انواع التعويض عن الضرر، والسؤال هنا ما مدى امكانية تطبيق نظرية الامام الشيرازي في العدالة الانتقالية لو اسقطنا تلك النظرية على الواقع العراقي اليوم".

محمد الصافي : مؤسسات الدولة لا تصمد امام التظاهرات

محمد الصافي باحث في مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث "يعتقد بأننا إلى اليوم لم نصل إلى علاقة طيبة بين الحاكم والمحكوم، ونحن لم نبن اسس حقيقية للعدالة الانتقالية، ايضا غياب الثقة وبالتالي باتت مؤسسات الدولة لا تصمد امام أي تظاهرات شعبية خصوصا البرلمان العراقي والحكومة، وعلى هذا الاساس فنحن إلى الان لم نصل إلى مستوى العدالة الانتقالية، رغم كل الجهود المبذولة من قبل المؤسسات والهيئات الحكومية التي تشكلت ما بعد التغيير فضلا عن الكثير من المال والجهد والوقت المستقطع".

حيدر الاجودي: مصطلح اشيع في التسعينيات

-الاستاذ حيدر الاجودي باحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية "يرى أن مصطلح العدالة الانتقالية أشيع في تسعينيات القرن الماضي، وهو يرمز لحالة التحول من الحرب إلى السلم، بالتالي هناك ثمة تساؤلان: هل العدالة الانتقالية طريقة لإصلاح الاخطاء المجتمعية أم انها محاولة لمواجهة الافلات من العقاب؟، السؤال الاخر هل يعتبر تطبيق العدالة الانتقالية انتقالية فعلية ام شعارات فقط؟".

عدي الحاج: تعاريف متعددة

- الاستاذ عدي الحاج مدير العلاقات العامة لمؤسسة النبأ للثقافة والاعلام "يعتقد بوجود تعاريف عديدة للعدالة الانتقالية، فمنها ما ذهب إلى أنها ( مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية التي قامت بها دولة مختلفة من اجل معالجة ما ورثته من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان)، وهذا ما ذهب اليه الامام الشيرازي(قدس سره)، وكذلك الامين العام للأمم المتحدة حيث عرف العدالة الانتقالية (هي مفهوم يتعلق بكامل نطاق العمليات والاليات المرتبطة بالمحاولات التي يبذلها المجتمع لتفهم تلك التركة من التجاوزات الماضي الواسعة النطاق بغية كفالة المسالة واقامة العدال وتحقيق المصالحة)، واخيرا هناك ثلاث اسئلة السؤال الاول هل هناك نموذج تعريفي لمفهوم العدالة الانتقالية؟، السؤال الثاني ما الذي يميز العدالة الانتقالية عن سواها من صور العدالة؟، السؤال الثالث هل تشكل العدالة الانتقالية وسيلة ام غاية بحد ذاتها للوصول إلى الهدف المنشود؟.

خالد العرداوي : حاجة انسانية ام هي نظام قانوني

الدكتور خالد العراوي مدير مركز الفرات للدراسات الاستراتيجية "يتساءل عن موضوع العدالة الانتقالية هل هي حاجة انسانية أم هي نظام قانوني حديث من حيث المفهوم والاليات؟، فاذا كانت هي حاجة انسانية مستمرة بالتالي الا يمكن أن تكون صورها مختلفة من مرحلة زمنية إلى مرحلة زمنية أخرى ومن مجتمع إلى اخر، واذا كانت هي نظام قانوني حديث ويجب الالتزام به بالكامل، ايضا تم ذكر بعض الثوابت الجميلة والرائعة افلا يجب تفعيل تلك الثوابت على الطبقة السياسية، الشيء الاخر وردت مفردة الاصلاح يأتي بعد تطبيق الاسلام وهنا علامة استفهام كبيرة فكيف يطبق الاسلام، وهنا ثمة اشكالية كبيرة ففي حال غياب المعصوم وطرح غير المعصوم لأليات وحلول لتطبيق الاسلام".

يضيف العرداوي "ايضا تجربة عدم الخوض بالدماء لا يوجد لدينا تجربة ناجحة الا تجربة جنوب افريقيا، وهذه الدولة غير اسلامية ونحن عندما نريد أن نستشهد بتجربة ما، نذهب الى عهد الرسول الاكرم والامام علي عليهما افضل الصلاة والسلام، واذا ما ارادوا الاستشهاد بتجربة حاضرة يكون الاستشهاد بتجربة جنوب افريقيا، وهذا يدل على ان المسلمين فشلوا في موضوع العدالة الانتقالية، والسبب بسيط لان تلك الدول لم تدخل إلى مرحلة التحول بطريق ديمقراطي، بالتالي كيف نطلب من نظام جديد يأتي باليات غير ديمقراطية ولا يخوض بالدماء، ايضا موضوع تاريخية الطرح في الفكر الاسلامي، وبالتالي نحن محتاجين إلى فقه إسلامي جديد يتعامل مع بشر وليس مقدسين".

التعليق على المداخلات

اخيرا يرد الدكتور سامر مؤيد على جميع الاسئلة والاستفسارات خصوصا وأن تطبيق نظرية الامام الشيرازي على الواقع العراقي، حيث يمكن حصره بالاستفادة من آليات وادوات العدالة الانتقالية لاسيما المصالحة الوطنية، ايضا في احداث نقلة نوعية والتصحيح المؤسساتي، بالتالي يمكن الافادة من هذه الاليات التي طرحها الامام الشيرازي، من اجل تصحيح المسار والانطلاق من جديد.. وواقعا المسار لم يعد صالحاً للسير فيه في العراق ما بعد التغيير ويجب تصفير اللعبة، ايضا قدر العراق أن تكون العلاقة ما بين الحاكم والمحكوم متشجنة وتسكنها فكرة غياب الثقة، بالتالي نجاح تجربة العدالة الانتقالية في مكان لا يعني نجاحها في مكان اخر، اما ما يخص العدالة الانتقالية هل هي وسيلة للإصلاح ام الافلات من العقاب فهي رهينة التجربة ذاتها ولا يجوز التعميم، اما بالنسبة للعدالة فهي وسيلة لإقامة العدل الاسلامي".

اضف تعليق