ملفات - شهر رمضان

الامام علي (ع).. اختبار للامة وانتماء للمنهج

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ التَّاسِعةُ (20-21)

{إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}.

لا يُمكِنُ أَن نتصوَّر نجاحاً من دونِ اختبارٍ.

هذهِ القاعدة تسري على الإِنسان الفَرد والإِنسان الجَماعة.

ولقد قصَّ لنا القُرآن الكريم عدداً من هذهِ النَّماذج وعلى المُستويَينِ، الفَرد والجَماعة [الأُمَّة].

والمُلاحظ في كُلِّ نُموذجٍ هو أَنَّ طبيعة كُلِّ اختبارٍ تعتمد على الغَرض منهُ، فإِذا كانَ لاختبار القوَّة تكُونُ طبيعتهُ بهذا المَعنى، وإِذا كانَ لاختبارِ الإِيمان بالله تعالى أَو الثِّقة بالرَّسول والنَّبي أَو اليقين بقُدرةِ السَّماء، فإِنَّ طبيعة كُلِّ اختبارٍ تعتمد على هذهِ المعاني والأَهداف.

وعلى العمُوم فإِذا كانَ الإِختبارُ فرديّاً فالهدَف منهُ هو صقل شخصيَّة الإِنسان أَمَّا إِذا كانَ الإِختبارُ للجماعةِ [الأُمَّة] فالهدفُ منهُ هو صَقل شخصيَّة المُجتمع والأُمَّة وحجمِ ثقتِها بنفسِها.

فمِن نماذِج إِختبار الإِنسان المجتمع قولهُ تعالى عن قصَّة طالُوت وجالُوت، وهي من القَصص التي تحمِل الكثير من العِبر والدُّروس {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.

ففي هذا النُّموذج نُلاحظ أَنَّ الجماعة هُنا مرَّت في [٣] إِختبارات مُتتالِية ثبتَت فيها مجمُوعة وسقطت أُخرى إِلى أَن تمَّت تصفية صفُوف الجَماعة مِن كُلِّ عناصر الضَّعف سواء على مُستوى الثِّقة بالقائدِ أَو اليقينِ بالمَبدأ أَو الإِيمانِ المُطلقِ بالمُهمَّةِ التي انتُدِبت لها الجماعة مِن أَجلِ تحقيقِها وإِنجازِها.

النُّموذج الثَّاني هي قصَّة نبيَّ الله مُوسى (ع) مع بني إِسرائيل والتي مرَّ عليها القُرآن الكريم في أَكثر من سُورةٍ وفي عدَّة مجمُوعات من الآيات الكريمة، لأَهميَّتها ولِما فيها من درُوسٍ وعِبر عظِيمة نحتاجَها اليَوم وفي كُلِّ يومٍ إِذا أَردنا أَن نتجنَّب الفشَل خاصَّةً العقَدي وعلى مُستوى العِلاقة معَ الله تعالى.

يقولُ عزَّ مَن قائل {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.

هذا جانبٌ من القصَّة، فعندما تبدأ العِلاقة بين الأُمَّة والقائِد بالتَّشكيك والإِتِّهام وعدم الثِّقة، فكيفَ يا تُرى ستكُون نِهاية هذهِ العِلاقة؟! وكيفَ سيُكمِّل القائِد في هذهِ الحالةِ مسيرتهِ مع الأُمَّة؟!.

إِنَّها أَحد أَخطر الإِختبارات التي تمرُّ بِها الأُمم على مرِّ التَّاريخ، وهوَ الإِختبارُ الذي سقطَت فيهِ الأُمَّة معَ أَميرِ المُؤمنِينَ (ع) بعدَ رحيلِ رسُولِ الله (ص).

ومازِلنا نُعاني، كمُجتمعٍ، من هذا الإِختبار وهوَ الأَقسى من بينِها.

أَمَّا من نماذجِ إِختبارِ الإِنسانِ الفرد فلعلَّ قصَّة زَوجة الطَّاغيةِ فرعَون واحدةٌ من القصَص التي يلزَم أَن نقِف عندَها كثيراً، فكيفَ تمكَّنت إِمرأَة مُؤمِنة أَن تواجِهَ لوحدِها ظرُوف القَصر الملكي وتحدِّياتهِ وإِغراءاتهِ لترتفعَ إِلى المكانةِ العظيمةِ التي مكَّنتها مِن أَن يذكرَها القُرآن الكريم كنمُوذجٍ؟!.

هيَ قصَّةٌ برسمِ الَّذينَ يتصوَّرُونَ أَنَّ اليدَ الواحِدة لا تُصفِّق وشِعارهُم [وهَل هيَ بقيَت عليَّ؟!].

يقولُ تعالى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.

كما أَنَّ نموذَج أَصحاب الكهف قصَّة تحدِّي أُخرى مرَّت على فِتيةٍ مرُّوا بالاختبارٍ فنجحُوا.

يقولُ تعالى {نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}.

ولعلَّ واحدةٌ من أَهم الإِختبارات التي يُعاني منها الإِنسان الفَرد والإِنسان المُجتمع هو إِختبار المصداقيَّة، والتي تتجلَّى عادةً في تطابقِ القَول مع العَمل والخِطاب مع الفعلِ والإِنجاز.

يقولُ تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.

ويقُولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) {وَأَلَّا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْلٌ عَنْ عَمَلِكَ}.

إِنَّهُ إِختبارٌ لقياسِ درجة النِّفاق وازدواجِ الشخصيَّة عندَ الفردِ وعندَ المُجتمع، وهو المرَض الذي يُنتج كُلَّ المآسي التي تمرُّ بها الأُمم.

وهوَ المرَض الذي أُصيبت بهِ الأُمَّة وهي تتعامَل مع أَهلِ البيتِ (ع) فأَنتجت مُعاناة أَميرِ المُؤمنينَ (ع) وبعدهُ الحسَن السِّبط (ع) وتالياً عاشوراء، وما أَدراكَ ما عاشوراء؟!.

يصِفُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) ذلكَ بقَولهِ {لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي وَذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ يَا عَلِيُّ لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ}.

ومازالَ مُجتمعنا يُعاني منهُ ليصطفَّ بهِ في ذيلِ المُجتمعات!.

ويتعقَّد فحوى هذا الإِختبار حسبَ موقِع المسؤُوليَّة الذي يشغلهُ المرء، حتَّى يصِلَ إِلى الذَّروة في حالتَينِ؛ التصدِّي للتَّربيةِ والتَّعليمِ والتَّبليغِ والتصدِّي السِّياسي.

يقولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) {مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ وَمُعَلِّمُ

نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ}.

الإِنتماء لعليٍّ (ع)

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}.

إِذا كانَ لكُلِّ صاحبِ علمٍ نبوغٌ في علمٍ واحدٍ، فإِنَّ أَميرَ المُؤمنينَ علي بن أَبي طالبٍ (ع) [أُغتيلَ في مِحرابِ الصَّلاةِ في مسجدِ الكوفةِ فجرَ ليلةِ [١٩] شهر الله الفضيل رمضانَ المُبارك واستُشهِدَ في (٢١) منهُ على يدِ عدوَّ الله المُجرم الخارجي التَّكفيري إِبنَ مُلجَم] نبوغٌ في علومِ الأَوَّلينَ والآخِرين، والآسةُ تشهدُ لهُ بذلكَ.

وفي الرِّواية التَّالية إِثباتٌ لِما نذهبُ إِليهِ.

قالَ أَبو عبد الله (ع) لرجُلٍ؛

تمصُّونَ الثَّمادَ وتدعُون النَّهرَ الأَعظَم؟! [الثَّماد هوَ الماءُ القليل الباقي في حفريَّات الأَرض والذي لا منبعَ لهُ ولا استمرار].

فقالَ لهُ الرَّجل؛ ما تعني بهذا يابنَ رسولِ الله(ص)؟!.

فقالَ (ع) {عُلِّمَ النَّبي (ص) عِلمَ النبيِّينَ بأَسرهِ، وأَوحى الله إِلى محمَّدٍ (ص) فجعلهُ محمَّداً (ص) عندَ عليٍّ (ع)}.

فقالَ لهُ الرَّجل؛ فعليٌّ (ع) أَعلمُ أَو بعض الأَنبياء؟!.

فنظرَ أَبو عبد الله (ع) إِلى بعضِ أَصحابهِ فقال؛

إِنَّ الله يفتح مسامِعَ مَن يشاءُ، أَقولُ لهُ؛ إِنَّ رسولَ الله (ص) جعلَ ذلكَ كلَّهُ عند عليٍّ (ع) فيقولُ؛ عليٌّ (ع) أَعلم أَو بعض الأَنبياء!.

ولقد شهِدَ بذلكَ لهُ عُلماء أَهلُ الكتابِ كما في قَولِ أَحدهِم [إِنِّي لأَعلمُ أَنَّ أَعلمَ هذهِ الأُمَّة علي بن أَبي طالبٍ (ع) بعد نبيِّها، لأَنِّي لم أَسأَلهُ عن شيءٍ إِلَّا وجدتُ عِندهُ عِلماً تُصدِّقهُ بهِ التَّوراة وجميع كُتب الأَنبياء].

أَمَّا مَن يُطلِقونَ عليهِ صِفة [حِبرُ الأُمَّة] وأَقصُد بهِ [عبد الله بن عبَّاس] فيقُولُ [والله لقد أُعطِي علي بن أَبي طالبٍ (ع) تِسعة أَعشار العِلم، وأَيمُ الله لقد شارككُم في العُشرِ العاشِرِ].

تأسيساً على ذلكَ يُمكُنُ أَن نستخلِصَ ثابِتَينِ؛

الأَوَّل؛ أَنَّهُ العالِمُ الذي لا يستقِرُّ عِلمهُ عندَ جرفٍ أَبداً، ولذلكَ فهُوَ الوحيدُ الذي قالَ بتحدِّي على المِنبر {فَاسْأَلُونِی قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي} و {سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ} و {سَلُوني عن طُرُقِ السَّماواتِ فإِنِّي أَعلمُ بِها مِن طُرُقِ الأَرضِ} و {والله ما نزَلت آيةً إِلَّا وقَد علِمتُ فِيما نزَلت وأَينَ نزلَت وعلى مَن نزلَت، وإِنَّ رَبِّي وهبَ لِي قلباً عَقولاً ولِساناً ناطِقاً}.

ولمَ لا كُلُّ ذلكَ وهوَ القائِلُ {علَّمني رسُولُ الله أَلفَ بابٍ مِن العلمِ يُفتَح ُمِن كُلِّ بابٍ أَلفَ بابٍ}؟!.

وقولهُ (ع) يصفُ قُربهُ مِن رسولِ الله (ص) {وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً وَيَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ}.

وهذا نهجُ البلاغةِ فيهِ من أَبوابِ العلُومِ مالا يُعَدُّ ولا يُحصى، فلكَ أَن تذكُرَ عِلماً ليهديكَ إِلى أُسُسِهِ وإِلماعاتهِ.

حتَّى في فَنِّ الخطِّ والكِتابةِ لهُ (ع) صنعةٌ كما يقُولونَ.

فقد قالَ (ع) لِكَاتِبِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ {أَلِقْ دَوَاتَكَ وَأَطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ وَفَرِّجْ بَيْنَ السُّطُورِ وَقَرْمِطْ بَيْنَ الْحُرُوفِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْدَرُ بِصَبَاحَةِ الْخَطِّ}.

الثَّاني؛ أَنَّ أَميرَ المُؤمنينَ (ع) منهجٌ حيٌّ حاضِرٌ ومُستمرٌّ فهوَ ليسَ شخصيَّةً تاريخيَّةً مرَّت في حياةِ البشر وانتهى، كما أَنَّهُ ليسَ قصَص وبطُولات نتغنَّى بِها ولا معنى لها في واقعِنا الحالي، أَبداً.

إِنَّهُ منهج يقودَنا للَّتي هي أَقوم إِذا اهتدينا بهِ وتعلَّمنا منهُ واستحضرناهُ في كُلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ.

وهوَ منهجُ حياةٍ يدخل في كُلِّ التَّفاصيل ويرسم خرائِطَ طريقٍ لكُلِّ شيءٍ، سواءً على مُستوى بناءِ الإِنسان الفَرد أَو الإِنسان المُجتمع، للسِّلمِ وللحربِ، في السِّياسةِ وفي الإِدارةِ، في الحقُوقِ وفي الواجباتِ، في السُّلطةِ وخارجِها، وفي كلِّ ما نحتاجهُ للنُّهوضِ.

وإِذا صادفَ أَن رأَيت أَحداً يدَّعي الإِنتماء لعليٍّ (ع) من دونِ أَن يترُكَ انتماءهُ أَيَّ أَثرٍ في سلوكهِ فلا تلُم المنهج وإِنَّما المُدَّعي الذي لم يأخُذ من عليٍّ (ع) إِلَّا الهويَّة فقط، والهويَّة وحدَها، كما نعرِف، {لَا تُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚولا تُسمِنُ من جوعٍ، وهذهِ [الأُمَّة الإِسلاميَّة] التي وصفَها القُرآن الكريم بقَولهِ {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} أَمامكَ فحالها يُرثى لهُ كانَ قد وصفهُ مرَّة رسولُ الله (ص) بقولهِ {يُوشِكُ الأُمم أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى اَلْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ؛ مِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ؛ بَلْ أَنْتُمْ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ اَلسَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اَللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ اَلْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اَللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ اَلْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ؛ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَمَا اَلْوَهْنُ؟ قَالَ؛ حُبُّ اَلدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ اَلْمَوْتِ}.

ذاتَ الحال ينطبقُ بوجهٍ خاصٍّ على [شيعةِ أَميرِ المُؤمنينَ (ع)] فحالهُم المأساويَّة لا تسرُّ صديقٌ، والذي وصفهُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) مرَّةً بقولهِ {كَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةُ وَالثِّيَابُ الْمُتَدَاعِيَةُ كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ كُلَّمَا أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ وَانْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَّبَّةِ فِي جُحْرِهَا وَالضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا الذَّلِيلُ وَاللَّهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ وَمَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَكَثِيرٌ فِي الْبَاحَاتِ قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَيُقِيمُ أَوَدَكُمْ وَلَكِنِّي لَا أَرَى إِصْلَاحَكُمْ بِإِفْسَادِ نَفْسِي أَضْرَعَ اللَّهُ خُدُودَكُمْ وَأَتْعَسَ جُدُودَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ وَلَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإِبْطَالِكُمُ الْحَقَّ}.

اضف تعليق