ملفات - شهر رمضان

كيف نقرأ القرآن الكريم؟

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الثَّامِنَةُ (١)

{ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}.

وأَقبلَ شهرُ الله الفضيل مرَّةً أُخرى، برحمتهِ ومغفرتهِ وبركاتهِ.

ومِن أَعظمِ بركاتهِ القُرآن الكريم الذي يُعَدُّ الشَّهرُ الفضيلِ ربيعهُ كما يقُولُ الإِمام مُحمَّدٍ الباقِر (ع) {لكُلِّ شيءٍ ربيعٌ وربيعُ القُرآنِ شهرَ رمضان} ففيهِ نزلَ {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} ما يعني أَنَّ فيهِ بدأَت الهِداية والحِكمة والصِّراط المُستقيم والقِيادة الإِلهيَّة السماويَّة وما يهدينا للَّتي هي أَقوم {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}.

ومن بينِ الصِّفات التي يتميَّز بها القُرآن الكريم شيئان؛

- كَونهُ منهجُ حياةٍ {وَأَلَّوِ ٱسْتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَٰهُم مَّآءً غَدَقًا}.

- كَونهُ منهجُ نجاحٍ {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ}.

منهجُ حياةٍ لأَنَّهُ يرسمُ للإِنسانِ خارطةَ طريقٍ في كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ ليحيا حياةً حُرَّةً كريمةً تُحيطُها السَّعادة والإِستقرار والأَمن مِن كُلِّ جانبٍ.

يقُولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) {وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لَا يَغُشُّ وَالْهَادِي الَّذِي لَا يُضِلُّ وَالْمُحَدِّثُ الَّذِي لَا يَكْذِبُ وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ زِيَادَةٍ فِي هُدًى أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ وَلَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنًى فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لَأْوَائِكُمْ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ وَالْغَيُّ وَالضَّلَالُ}.

ومنهجُ نجاحٍ لأَنَّهُ يُحدِّد للإِنسانِ سُبُلَ وأَسباب ومُقوِّمات النَّجاح على مُختلفِ الأَصعدةِ وكُلَّ ما يُجنبِّهُ الفشَل، سواءً على مُستوى حياة الفَرد أَو على المُستوى الإِجتماعي.

يقولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) سمِعتُ رسولَ الله (ص) يقولُ؛ أَتاني جبريلُ فقال؛ يا مُحمَّد! ستكونُ فِتَنٌ، قلتُ: فما المخرجُ مِنها؟ قال؛ {كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ وَلَا تَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لم تنته الجن حَتَّى قَالُوا: (إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ)، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.

كَيف؟!.

كيفَ ونحنُ لم نُحقِّق كُلَّ ذلكَ على الرَّغمِ مِن أَنَّنا نتلوهُ آناءَ اللَّيلِ وأَطراف النَّهار؟!.

إِبتداءً يلزمنا أَن نضعَ في الحُسبانِ قولَ رسولِ الله (ص) {ليسَ القُرآنُ بالتِّلاوةِ ولا العلمُ بالرِّوايةِ ولكِنَّ القُرآنُ بالهدايةِ والعِلمُ بالدِّرايةِ}.

١/ نحنُ لم نقرأ القُرآن الكريم بعقولِنا وإِنَّما بأَلسنتِنا، وأَحياناً بعواطِفِنا عندما تُبهِرُنا معاجِزَهُ [اللُّغَويَّة] و [العلميَّة] و [البلاغيَّة].

أَمَّا المُشرِّع فأَرادنا أَن نقرأَهُ بتدبُّر فقالَ تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} وقولَهُ عزَّ مَن قائِل {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ}.

٢/ نحنُ لم نقرأَهُ بثِقةٍ ويقينٍ وتسليمٍ كونهُ قادراً على أَن يقودَنا إِلى ذلكَ، وإِنَّما نقرأَهُ للبركةِ فقط وكُلُّنا شكُوكٌ في أَن نجِدَ فيهِ ما ينتشِلنا من واقعِنا المُر.

يقُولُ تعالى {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} وقَولهُ تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.

مُشكِلتُنا {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} و {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ}.

٣/ فإِذا سأَلَ أَحدُنا نفسهُ؛ هل عُدتَ يوماً إِلى القُرآن الكريم عندما واجتهكَ مُشكلةً من نوعٍ ما؟! أَو عندما فكَّرتَ في تطويرِ حياتِكَ؟! أَو عندما واجهتكَ صعُوبات في طريقةِ تعامُلِكَ معَ شريكِ [شريكةِ] حياتِكَ ومعَ أُسرتِكَ وأَولادِكَ؟!.

هل تذكُر متى عُدتَ إِلى القُرآن الكريم في آخرِ مرَّةٍ؟!.

ستجِدُ أَنَّها كانت عندما أَردتَ أَن يزيدَ رِزقُكَ أَو تطرُدَ شرَّ الحسدِ عنكَ أَو عِندما سِرتَ خلفَ جَنازةٍ أَو حضرتَ مجلِسَ ترحيمٍ أَو وقفتَ على قبرٍ!.

لكنَّنا لم نعُد إِليهِ عندما تُواجِهُنا المَشاكل والأَزَمات الأَخلاقيَّة والتربويَّة والإِجتماعيَّة وأَزَمات العِلاقات العامَّة وأَزمة الإِدارة والحُكم وتوزيعِ الثَّروَة وإِقامةِ الحُكم العادِل وسُبُل مُكافحةِ الفسادِ والقضاءِ على الفقْرِ والطبقيَّة الإِجتماعيَّة والتَّمييز وطُرُق تعامُلِنا معَ بعضِنا خاصَّةً عندَ الإِختلافِ وغيرِها الكثير.

اضف تعليق