جدلية الفرق بين الثقة بالنفس والغرور لم تحسم بعد فهي لا زالت تتأرجح بين اراء متعددة نابعة من خلفيات فكرية متعددة او دوافع فردية او نفسية تدفع الانسان لهذا التفسير او غيره، فقد يفسر أحدهم قيام أحدهم بارتداء نظارة شمسية بكونه غرور وتعالي لا مبرر له، بينما يفسر الاخر ان ارتداء النظارة امر طبيعي جدا وهو جزء من اتكيت شخصي يعطي للانسان جمالية مضافة، وهذا الاختلاف في الحكم ماهو الا نتاج الدوافع من وراءه، وهو ما ساهم في اعطاء تفسيرات عديدة مختلفة للثقة بالنفس والغرور.

فقد يخطئ الكثير منا في التعامل مع الافراد الاخرين وتقيميهم فما تراه انت في احدهم على انه غرور وتكبر يراه الاخر الذي ينظر اليه من زاوية اخرى بأنه ثقة بالنفس نتيجة افضلية يمتلكها الانسان لمواصفة يتمتع بها الانسان قد تكون اجتماعية او علمية او ووظيفية معينة، ومن هنا صار لازماً علينا تبيان الفرق بين المعنيين وهما ( الثقة بالنفس، والغرور).

مبدئياً لابد من تعريف كلا المصطلحين، والثقة بالنفس تعرف على كونها شعور الإنسان بالارتياح والاطمئنان والاعتزاز بنفسه وبقدرته على تحقيق أهدافه وما يريده في الحياة واحترام ذاته وتقديرها، ورؤية الشخص نفسه بأجمل صورة، وللثقة بالنفس العديد من المظاهر التي تظهر على الشخص المتمتع بثقة واضحة بنفسه، ومن هذه المظاهر الشعور بالسعادة والتفاؤل والإيجابية، والاطمئنان في كافة جوانب حياته، السرعة في اتّخاذ القرار لدى الشخص الواثق بنفسه، المبادرة والقيادية والقدرة على حل المشاكل، النجاح والعزيمة للوصول لأي هدف مراد تحقيقه.

اما الغرور فهو حب الإنسان لنفسه بطريقة تزيد عن الحد الطبيعي، وهو شعور الشخص بالعظمة وتوهمه بأنه وصل إلى الكمال، والذي ينتج عنه قيام الشخص بالعديد من التصرّفات غير الصحيحة كأن يشعر بأن الأشخاص من حوله يشوبهم النقص، وبأنه أعلى وأرقى منهم، ويتفوّق عليهم بالكثير من الأمور، ويعتبر الغرور مرضاً نفسياً في وقتنا المعاصر.

ومن التعريفين السابقين يمكننا استنتاج الفرق بين الثقة بالنفس والغرور وهي كالآتي:

1- الثقة بالنفس تعبر بالضرورة عن اعتزاز الانسان بنفسه وبما ينجز و وبذا يكون مطمئناً لما يقدم لنفسه والاخرين من حوله وبالتالي يشعر بالرضا العال عن ذاته وتقبل الاخرين له، في حين يعبر الغرور عن داء العظمة الذي يصيب الانسان ويجعله واهماً وهذا ما يجعل الاخرين ينفرون منه ومن تصرفاته الغير سوية.

2- الثقة بالنفس تنبعث من الشخص بشكل طبيعي وغير مصطنع، أما الغرور فيكون غير حقيقي إنما هو اصطناعي يصطنعه الشخص لنفسه محاولاً ارضاءها او ربما الضحك عليها وهو جزء من مشكلة نفسية يعيشها المغرور.

3- تزيد الثقة بالنفس من تواضع صاحبها وتجعله سهل التعامل معه ومحبوب وحسن المعشر بينما الغرور يجعل صاحبها متعالياً لا يعرف قيمة نفسه وهو ما يعود علية بالمضرة حيث يرفضه المحيط ويغدوا في عزلة سيما اذا كان المجتمع حر وغير متملق.

4- الثقة بالنفس كلما زادت لكما دفعت صاحبها بالشعور بالسعادة والراحة النفسية والاستقرار والاتزان النفسي، بينما الغرور يجعل من صاحبه غير مستقر ولا مرتاح وهو يفضل الظهور بمظهر الآمن على عكس مافي داخله و يخادع نفسه قبل ان يخادع الاخرين من حوله.

5- الثقة بالنفس يبنيها الإنسان ويصل إليها بالتدريج وتحصل مع تطوير النفس والقيام بالعديد من الإنجازات والنجاحات في مختلف جوانب الحياة، أما الغرور فيكون فجأة بأن يقرر الإنسان بممارسة هذا الدور على الآخرين.

6- واخيرا الواثق بنفسه لا يقارنها بالأخرين مطلقاً مهما كان حجمه ونتاجه بل يستفيد من خبرات من حوله من دون حسد لهم او تنكيل او ذم بهم، على عكس المغرور فهو يقارن نفسه بالآخرين ويرى بأنه أفضل وأحسن وأرقى منهم وما يهمه الحفاظ على هذا التميز والوهمي، تلك ابرز الفروق بين الغرور والثقة بالنفس وعليه يجب ان نختار طريقة للتعامل مع الامرين بذكاء وحكمة.

اضف تعليق