إنسانيات - علم نفس

لماذا نخجل؟

تحمر وجوهنا، تتسارع ضربات قلوبنا، نتصبب عرقاً، ويبدو علينا الارتباك وانعدام التركيز، ننظر الى الارض او نحاول ان لا نركز على ما امامنا، تتلعثم الكلمات ونفقد السيطرة على كلامنا الى الحد الذي لا نتمن فيه من ايصال فكرة معينة او معلومة، كل ذلك يحصل حين ما تجتاحنا موجة الخجل، فهل يعد الخجل مرض ام انه في مواقف معينة يعد ضرورة او انه امر طبيعي، وكيف يمكن تعديل سلوك الخجل غير العادي؟

الخجل هو استجابة منطقية لعوامل خارجية ضاغطة بمداد نفسي تؤدي بالفرد الى العزلة وتجنب المشاركة في المواقف الاجتماعية التي تسبب له القلق والحرج والالم النفسي، ويعرف ايضاً على انه حالة دورية للنفسية ناتجة عن مجموعة من العوامل الخارجية والشعور الداخلي بالذات، تتجلى في ردود الفعل السلوكية وهي سمة لكل من البشر والحيوانات.

يحقق الانسان عبر الخجل رغبته في اخفاء هويته بسبب الخوف من التفاعل او عدم قدرته على تخطي نطاق مجموعته الاولى الصغيرة التي اعتاد على العيش في اطارها، لذا يسير بخطى دقيقة منتقياً لمظهره وسلوكياته تجنباً للوقوع في الحرج ومنعاً للانتقاد.

للتنويه كثيراً ما يحدث شيء من الخلط بين الخجل بسبب التواضع الداخلي للفرد وبين ضبط النفس والرغبة في الانزواء لأسباب مجتمعية واخرى نفسية غير مرضية، اذ ان الكثير من الناس يفضلون عدم الاشتراك في جميع الانشطة المجتمعية وهذا لا يعني بالضرورة انهم خجلون او خائفون من المجتمع ابداً.

رأي نفسي يقول ان الخجل يأتي مع تطور الشخصية ويبدأ في المراحل العمرية اذا يبدأ الطفل بنسخ سلوكيات الاهل وبالتالي نسخ نموذج للتفاعل مع العالم وردود الفعل عليه، النقطة الأخرى التي تشكل ردود الفعل هذه هي عملية التنشئة الاجتماعية، التي كانت مؤلمة أو فقيرة، والتي كانت بمثابة نقص في تشكيل المهارات الاجتماعية اللازمة.

هل للخجل مظاهر؟

للخجل مظهرين اثنين هما: اولهما خارجي يتمثل في اخضاع الشخص لأفعاله وافكاره لتقييم الاخرين والخوف من الادانة او الرفض وهم مستعدون لتغيير اي شيء لكسب رضاهم، كما الخوف من اداء اي دور اجتماعي، اضافة الى انه يولي أهمية مبالغ فيها للرأي العام، وثانيهما داخلي يتمثل في خجل الانسان من نفسه، والشعور بانخفاض احترام الذات، عدم وجود إدراك الذات الكافي والمهارات اللازمة للتعامل مع المشاكل النفسية.

كيف يعالج الخجل؟

لحل مشكلة الخجل المرضي لدى الانسان يتطلب عدة امور مرتبطة ببعضها ومن هذه الامور او فلنقل انها استراتيجيات هو إدراك وجود المشكلة والاعتراف بتأثيرها السلبي على تواصل الفرد وتفاعله الاجتماعي وبالتالي قد يحرمه هذا الخجل من تطوير نفسه والضفر بفرص حياتية مختلفة.

ومما يقلص مساحة الخجل المفرط هو اشراك الطفل في بداية حياته بالتجمعات البشرية المهذبة والتي لا تؤثر في مستوى اخلاقه او تمده بسلوكيات منحرفة، اذ يعمل اشراك الطفل على تقوية شخصيته بنفسه منذ الصغر والاستمرار على هذا النحو في جميع مراحل عمره.

ومن مقتضيات تعزيز ثقة الانسان بنفسه وحجب الخجل عن التعاملات على مستوى الافراد هي السماح للانسان بالرد والمناقشة في الاحاديث سواء البينية او الجماعية وعدم الاستهزاء برد الانسان الخجول وتعزيزه لفظياً وذلك سيقلل الى حد بعيد من الخجل، ومن المهم افهام الانسان الخجول ان المواقف المحرجة التي حدثت له ايام تتعلق بمرحلة معينة وليس من الضرورة ان تحدث هذه المواقف دائماً فلكل مرحلة مميزاته ومعطياتها وخصائصها الجسمية والنفسية.

اما اذا كنت تعمل في وظيفة تتطلب القاء الحضور امام جمع من الناس فعليك ان تنظر بوسط المسافة لا الى الاعلى ولا الى الاسفل وبذا يمكن ان تتحدث وكأن المكان فارغ، كما يؤثر اتقانك للمادة التي تقدمها في التحدث بأريحية ومن دون تردد، كل هذه الاستراتيجيات ستقوض من مساحة الخجل لدى الانسان وذا المراد.

اضف تعليق