إنسانيات - علم نفس

بماذا ينفعنا الخيال؟

وقعنا الفقير لا يلبي طموحتنا الكبيرة ومن هذه النقطة تحديداً لابد ان نبحث عن بديل يشبع حاجاتنا النفسية على اقل تقدير، والبديل هذا وان كان لا يفي بالغرض كاملاً غير انه يعبر بنا صوب الضفة الاخرى ولو لبرهة من الزمن، او قد يستمر الانسان فيه باحثاً عن تحقيق المراد، ولا اعرف هل هي حالة هروب من الواقع ام انه نجاح في البحث عن البديل الناجح؟

يستخدم الانسان الخيال الذهني الواسع كسلاح او وسيلة للوصول الى الهدف، ويعرف الخيال في علم النفس على أنه "إمكانية الشخص من اختلاق أفكار وصور من خلال عقله ولكن بدون اشتراك حواسه في هذا الشيء فقط يكون في عقله فقط وهو يكون مرتبط بشكل كبير بالإبداع".

يستخدم المؤلفون وكتاب السيناريوهات والرسامون والشعراء خيالهم بصورة تفوق كل الباقين مما يشير بالضرورة الى انهم يتمتعون بخيال قوي ومميز يؤهلهم الى تخيل أشياء ليس لها واقع ولكنها موجودة في عقله فقط، وهذا الشيء ليس سيئا بل العكس فهو يمثل علاجا للأشخاص الذين لديهم تعب نفسي فالخيال يجعلهم يخرجون مما يشعرون من أي تعب ويبدعون بخيالهم في أي شيء.

ليس هم هؤلاء فقط من يستخدمون الخيال فالاقتصاديون ايضاً بحاجة لتخيل النجاح الذي يجب ان يكون عند نهاية الخطة الاقتصادية التي وضعت والى اي حد ستكون مفيدة وبالتالي وضع الحلول البديلة في حال الفشل في تنفيذ الخطة الاصيلة او احلال الخطة البديلة، كما ان المشتغلين في قطاعات التربية يضعون في بالهم تصورات للنتائج التي سيحصلون عليها في نهاية العام الدراسية وهكذا.

السرحان والاسترخاء النفسي الذي نمارسه قبيل نومنا مصدره الخيال الذي بدونه تبدو الحياة صعبة ومعقدة فكل العلماء يذكرون أهمية الخيال فيما توصلوا إليه من علم ومعرفة وإبداع، لذلك كان الخيال الوسيلة الوحيدة لكي يتقدمون إلى الأمام ويسعون إلى تحقيق أحلامهم ورغباتهم المكبوتة عبره، ومن المردودات الايجابية للخيال انه يبعث الامل في الانسان ويخفف عنه ضغط الحياة وينشط القلب من خلال استعادته للذكريات الجميلة، فالكثير منا حينما نتذكر الماضي وان كان بسيطاً الا انه يعطي راحة وسعادة وايضاً يجعلنا نفكر في المستقبل بشكل افضل.

هل يمكن للخيال ان يغير في حياتنا كأفراد؟

من دون شك يساعد الخيال وبشكل كبير على التغير في طبيعة حياة الفرد، فقد تجد الكثير من الاشخاص الذي لا يحبذون تكرار ماضيهم الذي يحبهم او لا يتقبلونه ومن أجل هذا نجد أنه لا يمكن أن نمر في هذه الحالة بدون استخدام خيالنا بشكل ذكي، وبذا أصبح الخيال فاعلاً جداً في تحويل ما لا يعجبنا في واقعنا الى نقطة بداية للتغير والتخلص من التوتر والضغط والمشاكل التي تشوه حياتنا، وليس لاحد ان يدعي انه لا يحلم بتغير واقعه.

ولعل هذا الحلم يتمثل في خيال الانسان، والنظر بعيداً الى ماذا يرى به فنجد أن الجميع يتخيلون صور جميلة جدًا في حياتهم، ومستقبل سعيد مليء بالبهجة والسرور لذلك لا يوجد أي فرصة ولو صغيرة لأن يعيش الفرد بدون استخدام خياله لأنه أن حدث هذا فسوف تكون الحياة عبارة عن اكتئاب وحزن دائم.

والعلاقة بين الابداع والخيال تبدو جلية وواضحة، اذ ان اي ابداع لن يحصل ان لم يتوفر الخيال، فالخيال ليس خرافة ابداً بل هو البداية لتنفيذ ما نتمناه، وهو مرتبط بشكل كبير للغاية بالواقع الذي نعيش به، حيث ان ما نطمح اليه يصبح على شكل صور مخزونة في الذاكرة فتعمل هي على تحويله الى واقعاً ملموساً، وفق جميع ما ذكرناه فأن الخيال هو سمة ايجابية في حياة الانسان وليس منقصة شريطة ان لا يفرط الانسان فيه بالكيفية التي تمنعه من ان يتحول الى اهداف محققه.

اضف تعليق