يحدث ان تفقد دلالة الحديث في خضم محادثة مع شخص او اكثر سواء اكانت واقعية او هاتفية، مما يجعلك في حرج نتيجة لذلك الضياع الذي يصيبك، وقد تبدأ حديث اخر غير ذلك الذي كنت تتحدث فيه او قد تبدأ عمل اخر تاركاً العمل الذي شرعت فيه، قارئنا الكريم اذا كانت الحالات التي ذكرناها تنطبق عليك فأنت في مثل هذه الحالة وبحسب وصف علم النفس تعاني من الشرود الذهني، ولا داعي للقلق حيال هذا الامر ولا داعي للحزن ايضاً لأنها حالة شائعة وممكنة العلاج والتوقف وبإمكان الشخص المصاب منها ان يكون بعد العلاجات اقل تشتتاً و أكثر انتباهاً.

يعرف شرود الذهن على "انه مغادرة الامر الذي تفكر فيه وتعمل على تنفيذه نتيجة لفقدان التركيز وانصراف تركيزك لعدة اشياء في لحظات متقاربة، الى الحد الذي يجد فيها الانسان في حالة توهان نتيجة لأحاطتك بالكثير من الافكار التي تتسم بكونها غير ناضجة أو غير مكتملة، وغالبا ما تنتج هذه الحالة عن أن الشخص يقع تحت ضغط عصبي مرتفع أو تناول العقاقير أو الاصابة ببعض الأمراض النفسية".

للشرود الذهني تأثيرات سلبية على حالة الانسان النفسية والصحية عبر عدة امور منها:

اصابة الانسان بالتوتر والعصبية اذا كان يعاني من مشكلة ما لا يستطيع ان يجد لها حلاً فإن هذا يؤثر على الحالة النفسية ويسبب مزيد من التوتر والعصبية، ويؤدي ايضاً التقصير في المهام المختلفة البيتية والوظيفية والمجتمعية، وبالتالي يحدث لديه انخفاض في الاداء وقلة في الإنتاج ووجود أزمات على المستوى المهني.

ماهي الاشارات التي تدل على الشرود الذهني؟

ثمة اعراض تطفو الى السطح على شكل سلوكيات تتمثل بما يأتي:

قلة رمش العين اذ أن الأشخاص الذين يدخلون في حالات الشرود الذهني باستمرار تقل لديهم مرات رمش العينين وهي حركة الجفون اللاإرادية، انعدام التركيز فيما يدور من حولك من احداث سواء اكانت أقوال أو أفعال مع نسيان أي مهام تنوي أن تقوم بها، يتسبب شرود الذهن أيضًا بإصابة الفرد بالأرق وصعوبات النوم، وبالتالي يغيب التركيز على مدار اليوم مما ينتج عنه الم شديد في الرأس والشعور بالنعاس رغم عدم القدرة على النوم.

ويميل الانسان المصاب بالشرود الى العزلة عن المحيط ويفضل الابتعاد عن الحياة العامة والبقاء منفرداً لكي يتيح لنفسه فسحة في التفكير الذي يسيطر عليه ويحوله الى خشبة صماء في الكثير من الحالات.

وعن أبرز المسببات التي توصل الانسان الى حالة الشرود الذهني فهي:

الافراط في التفكير اذ يعاني بعض الأشخاص من كثرة التفكير لكل صغيرة وكبيرة والبحث في تفاصيل لا داعي لان يشغل الانسان نفسه فيها ويعطيها من وقته وتفكيره، ويمثل الخوف من المستقبل ثاني الاسباب حيث يهدر الكثير من الوقت في حياة الكثير من الناس في التفكير فيما ستؤول اليه الامور في المستقبل القريب او البعيد حيث ينتابهم قلق وتخوف من الأيام القادمة، وكذلك يحاولون الإجابة على الأسئلة التي تدور في ذهنهم.

وتؤثر الأزمات المادية على الحالة النفسية وتؤدي إلى كثرة الشرود الذهني والسرحان في محاولات للبحث عن حلول تساعد في تجاوز هذه الأزمة، ولضعف شخصية الانسان أثر في وجود الشرود الذهني لديه اذ تسبب المواقف التي يتعرض لها نتيجة لضعف شخصيته الى الازعاج والامتعاض وبالتالي يكون ضغطاً عالياً على الدماغ ويتشتت الانتباه.

كما إن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يمكن أن يلحق الضرر بوظائفك العقلية ويجعلك أكثر عرضة للشرود الذهني والسرحان، ويتسبب ذلك في الخطر على حياة الفرد سيما أثناء القيادة أو العمل بالآلات الجارحة.

واخيراً الاسباب المرضية هي الاخرى تفقد الانسان تركيزه ومنها أمراض القلب، والضغط، والسكري، والأمراض النفسية كالاكتئاب، جمع هذه الامراض تؤثر على قوة التركيز والإدراك المزمنة والجلطات وغيرها.

علاج الشرود الذهني والسرحان

من خلال بعض الإجراءات يمكن التغلب على كثرة الشرود الذهني بالآتي:

تنظيم الوقت لتعطي كل شيء حقه على مدار اليوم سواء العمل أو الأسرة، والحصول على القدر الكافي من النوم مما يساعد على التركيز والانتباه، تحييد الضغوط النفسية بمعرفة مسبباتها والقضاء عليها لكونها تؤثر على الذهن، ومن الاهمية بمكان الابتعاد عن البيئة السلبية التي تثقل الحمل النفسي سيما بوجود اشخاص سلبين ليس لديهم اهداف ويتصفون باليأس والاحباط والتذمر وهي من الامور التي ستؤثر على مزاج الانسان وبالتالي الابتعاد عنهم مكسب لا خسارة، وحين لا تلبي هذه الاجراءات الحاجة الفعلية الى العلاج هنا يتحتم على الفرد المصاب اللجوء إلى الطبيب النفسي الذي يقدم نصائح نفسية للتغلب على المشكلة ومجانبة اثارها الوخيمة على الانسان.

اضف تعليق