يعاني الكثير من الاشخاص من حساسيتهم غير المبررة والمفرطة في الكثير من المواقف في حياتهم، كالتحسس من الاشخاص والمواقف البسيطة والكلمات الغير مقصودة، فهم يفسرون هذه الحركات كحركات الشفاه او النظر اليهم على انهم محور الحديث او انهم المقصودون فيه، وهذه الحالة المرضية تنتج احياناً من الضغوطات النفسية او سوء التربية الوالدية في ايام الطفولة، لكن آثارها وخيمة ومستمرة مع الانسان فقد تلازم البعض حتى تصبح سلوكية طبيعية بالنسبة له، ومن الاعراض الواضحة للحساسية النفسية هي ان يسئ الفرد فهم أية إشارة او كلام يصدر عن الآخرين ويفسره على أنه ازدراء به ويدفعه ذلك إلى البحث عن أسلوب لتعويض ذلك فيتخيل أنه عظيم وأنه عليم بكل شيء.

وقد يصدر ردات فعل عنيفة لا توازي حجم الفعل الصادر من الاشخاص (المتهمين) بالنسبة اليه، ويفضل الانعزال والانفراد بالنفس والابتعاد عن الأشخاص كما لا يرغب في التعامل مع أحد ناهيك عن وتأويله وتفسيره غير الدقيق للأفعال والكلمات واعتقاده بأن جميع المواقف تحتوي على هدف أو مغزى معين مقصود وموجه ضده، مما يترتب على ذلك دخوله في خصومات مع الزملاء والاهل والاصدقاء ومخالفة اراءهم بشكل دائم والتركيز العالي في تصرفات الاشخاص وحركاتهم حتى تلك التي لا تعنيه من قريب ولا من بعيد، وتوجيه النقد اللاذع للآخرين، وكرهه ان يوصف بالشخص الحساس لاعتباره ان هذا الوصف مسيئ له كما يبذل جهودا كبيرة في ارضاء الاخرين فكلام الاخرين عنده فعال وذو اهمية وان كان تافه، هذه الحالة (حالة الشك) هي حالة سيكولوجية تتميز بوجود افكار غير منطقية وصعبة التفسير وهذه الافكار ليس حقيقية انما منبعها هواجس وتخيلات واسقاطات عقلية ليس الا.

وهذه الحالة المرضية التي تتمثل في تخيلات دوافعها وقوامها الاضطهاد من خبرة سابقة معينة تجبر المريض الى الدفاع عنها بطريقة حماسية وبإصرار شديد، وتحتل هذه التوهمات حيزاً كبيراً من عقل المصاب تأتي بصورة هلاوس سمعية او بصرية مما يصبه بجنون الشك والارتياب والعناد والتمسك بالراي وعدم الاقرار بالخطأ واعتقاده جازماً انه على صواب على الرغم من وجود الادلة العقلية والموضوعية على عدم صوابه مستنداً في دفاعاته عن نفسه على هذاءات وهلاوس وهمية لا وجود لها في الواقع.

ومن اهم اسباب وجود هذه الحالة المرضية وفرض سطوتها على نفسية الفرد هي التربية الخاطئة التي تؤدي الى فقدان الثقة بالنفس حيث يستخدم الوالدين طرق واساليب بصورة غير مقصودة احيانا لكن انعكاساتها السلبية كبيرة وواضحة على شخصية الطفل كزرع الاحباط والقلق والخوف والتوتر في نفوس ابنائهم وعدم اصطحاب ابنائهم في المناسبات العامة والخاصة او اصطحابهم الى اماكن عملهم مما يؤثر في بناء ثقتهم بأنفسهم ويجعهم غير مقدرين لما يمتلكونه ومن شخصية وكيان مستقل، فالتربية السليمة ينبغي ان تتسم بالتحفيز والتشجيع واشعار الانسان بقيمته وتقديره لذاته مما يجعله يتسلح بسلاح القوة والمناعة ضد هذه الامراض، كما يشكل الخوف من موجهة المواقف لخشيته من التعرض للانتقاد والسخرية والتعليقات الجارحة التي تهبط المعنويات وتنمي شعور الخيبة والشعور بالنقص وعدم القدرة على تحمل المسؤولية الشخصية وتهويل الأمور والمواقف والتركيز على نظرة الآخرين فيشعر الشخص وكأن كل من يحيط به يركّز على نقطة ضعفه ويراقب كل حركة غير طبيعية قد يقوم بها ممن حوله بدافع اقتناص أي تصرف يعتقد بأنه يعنيه .

كل هذه الامور هي مسببات للحالة المرضية التي تحدثنا عنها فعلى الرغم من تسنم بعض الاشخاص مناصب حساسة ومرموقة الا ان الحالة تلازمهم طوال مراحل عمرهم وهوما يؤدي إلى فقدانه لاحترام وتقدير الآخرين لفقدانه لتقدير ذاته اولاً.

والافراد اللذين يعانون من الامراض النفسية عموماً ومنها هذا المرض في الغالب لا يلجئون الى العلاج من تلقاء انفسهم، لكونهم لا يعترفون بوجود المرض او ربما لا يعتبرونه مرضاً وهم يعتقدون انهم لا يعانون من مشكلة اطلاقاً وفي هذه الحالة يكون العلاج عملية صعبة ومعقدة فلابد من ان نسلك طرق نفسية سلسة في التعامل في مثل هكذا حالات بغية الوصول الى علاجات تنهي ازمة ومشكلة قائمة ومعقدة، ويقول المختصون في علم النفس والسلوكيات ان علاج هذه الحالة المرضية اقرب الطرق في الوصول اليه هو تكوين علاقة وطيدة مع الشخص المصاب واشعاره بالأمان والتعامل معه بسرية تامة و وطمأنته ان حالته ممكنة الحصول مع جميع الافراد وهي ليس عيباً وبذلك تضمن تقبله للعلاج الذي يعيده الى صحته النفسية وعودته انسان معافى نفسياً.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0