تشكل الامتحانات مصدر قلق كبير للطلبة واسرهم، ففي هذا الايام من كل عام يعيش الطلبة اشبه بحالة الطوارئ، يبدأ ناقوس الخطر النفسي يتعالى صوته يوم بعد آخر وصولا الى يوم الامتحان او الانتهاء منه، وهذا القلق والخوف الذي يصاحب الطالب في فترات الاختبارات تعكس مدى اهمية التعليم في حياة الانسان المعاصر الباحث عن المجد، فهو المحدد الاساسي لقيمته الاجتماعية وهو السبيل الى تحقيق الذات العلمية الناجحة، فالاختبار يمثل نقطة الانتقال الى مرحلة تعليمية اخرى او ربما هو بوابة العبور الى المرحلة القادمة وهو البوابة التي من خلالها يتصدى الانسان لميدان الحياةالعامة، والخوض في غمار المجال الوظيفي والعملي.

وبما ان الدرجات التي يحققها الطالب في الاختبار هو المعيار في ان يتخطى مرحلته الحالية والانتقال الى مرحلة متقدمة فمن الطبيعي أن تواكب الاختبارات هذه الدرجة العالية من الاهتمام وبالتالي درجة عالية من القلق والخوف والتوتر، يجب ان لا يلقي القلق بآثاره السلبية على الطالب بل يجب ان يزيد من قوة عزيمته وحماسه واصاره على تحقيق أفضل الدرجات والحصول على اعلى المستويات.

فمهما بلغ الامتحان من الصعوبة يتحتم على الطالب ان يتحلى بالهدوء الموجب للتركيز لان القلق العالي والتوتر سيفقد الطالب تركيزه، وهنا يأتي دور الاسرة في تشجيع ودفع ابنهم الطالب وتخفيف العبئ النفسي عليه، فالعبارات التي يسمعها الابوين لأبنائهم من قبيل ( الامتحان صعب عليك، ماذا ستفعل غدا، انا احمل همك ... وغيرها ) عبارات محبطة يطلقها الاهل دون العلم بمضرتها واثرها السلبي، بل يجب ان تستبدل بعبارات ( انت قادر على تخطي الامتحان، انت ليس اقل من اقرانك، نأمل بك خيراَ، تنتظرك هدية في حالة نجاحك ... وغيرها ) من الكلمات التحفيزية التي تدفعهم نحو الانجاز الاكاديمي العالي.

فطموح الطالب في تجاوز الاختبار وبعلامات مميزة وهو الامر ذاته الذي تطمح اليه اسرته، والفشل في تحقيق هذا الطموح هو ما يوجب الخوف وليس الاختبار ذاته، فالدرجة المقبولة من القلق هي التي تبعث على المزيد من الجد والاجتهاد، والتهيؤ والاستعداد.

علماء علم النفس اولوا هذه الظاهرة اهتماماَ بالغاَ من حيث رصدها واجراء الدراسات عليها لتحليل اسبابها واثارها على مستوى الانجاز الاكاديمي للطلبة، فمنذ الخمسينيات من القرن الماضي وحتى يومنا هذا اجريت الكثير من البحوث والدراسات في بلدان عديدة من اوروبا والولايات المحتدة الامريكية حول موضوع قلق الاختبارات عند الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة، وحصلت دراسات محدودة حول ذات الموضوع في العالم العربي.

ابرز ما وضعه الخبراء لتحديد درجة القلق من الاختبار لدى الطلبة هو استفتاءات التقرير الذاتي (self-Report) وهو من أشهر تلك الطرق المستخدمة، كما اوجدوا مقياس قلق الاختبار ((Test Anxiety Inventory من إعداد Spiel) Berger) وهو دكتور امريكي الجنسية مختص في الاختبارات النفسية .

خلصت الدراسات التي اجريت لمعرفة تأثير القلق على التحصيل الدراسي (الانجاز الاكاديمي) الى ان في الويلات المتحدة وأوروبا أن حوالي 20% من طلبة لمدارس الابتدائية و الثانوية يعانون من قلق الاختبار، بدرجات متفاوتة، وأن 20% من المتعلمين الذين كانوا يعانون من درجة عالية من قلق الامتحان تسربوا من المدرسة بسبب الفشل الدراسي، وهذا يعني ان القلق المبالغ فيه يفقد الانسان تركيزه وبالتالي تدني تحصيله، والعكس صحيح.

كما يتحدث علماء النفس عن ان الانسان حين يواجه مهمة صعبة يصب كل تركيزه عليها، ويوجه كل طاقاته لإنجازها، لكن حالة القلق التي تعتريه تولد لديه استجابات غير مرتبطة بالمهمة المطلوبة فعلى سبيل المثال يجب ان يكون تركيز الطالب حول الأسئلة لكن افراطه في القلق يشغل ذهنه بما يدور فيما سيترتب على فشله وضعف أدائه وكيف سيكون موقفه أمام أهله أو زملائه؟.

فالكثير من الطلبة لديهم استيعاب جيد للمادة العلمية وقدرة عالية على الفهم لكن القلق العالي يشتت أفكارهم وبالتالي يضعف اداؤهم، ذات الطلبة لو اتاحوا لأنفسهم فرص الاطمئنان والارتياح النفسي لوجدوا في ذاكرتهم ما يكفيهم للحصول على درجات عالية فالعلاقة بين القلق العالي والتحصيل عكسية.

والقلق غير الطبيعي من دوافعه ضعف الثقة بالنفس، فالثقة بالنفس هي الطاقة التي تدفع الطالب لتخطي حالات الخوف والقلق والتوتر وهي من تعطيه الفرصة لاسترجاع المعلومات واستذكارها بشكل منظم عند الحاجة إليها، ونيل التحصيل الاكاديمي العالي وهذه هي الغاية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1