هل القوة والضعف صفتان فطريتان في الانسان ام مكتسبتان؟

نعتقد ان الانسان يولد في ظروف محيطة تكون هي الفيصل في ان يكون قوي الشخصية (ذو كاريزما) او العكس فقد يولد ذو شخصية ضعيفة، وخجولة وتعريتيها نواقص كثيرة، وقد يرث الانسان الصفات الجسدية من احد ابويه كلون بشرته او شعره اوعيونه وتقاسيم وجهه وباقي صفاته الجسمانية التي تكون منه جسدا كاملاً، ولا نتوقف عند هذا الحد بل يتعدى امر الوراثة الى اكتساب الانسان صفاتهم النفسية والاجتماعية وبعض السلوكيات بنسبة معينة اذا ما علمنا حقيقة عدم وجود شخصين متطابقين تماما في في هذا العالم، والحديث عن الاكتساب للصفات والسلوكيات، لا يعني أن من لم يرث قوة الشخصية من آبائه فإنه لا يمكنه اكتسابها بشكل أو بآخر.

فأشواك الحياة وتقلباتها (الظروف المحيطة) والتجارب التي يعيشها الفرد وتخطيطه واصراره على تنفيذ خططه بغية الوصول الى هدفه الذي ينشده تشكل في مجموعها عوامل تدفعه إلى زرع الصفات التي يرغب فيها في ذاته لتنمو في شخصيته.

وهذا مصداق لحقيقة ان ضعفاء الشخصية يمكنهم بمرور الوقت وتراكم الخبرات الحياتية الايجابية منها او السلبية ان يكونوا اقوياء وذوي شخصية فعالة ومؤثرة في ميادين الحياتية المختلفة، وفي الطرف الاخر من الحديث يمكن ان يولد الافراد ذوي شخصيات قوية (كاريزما) مختلفة بالمقارنة مع اقرانهم بفضل عامل الوراثة اعني انهم ولدوا وهم يمتلكون صفات اكثر جودة من اقرانهم ولكنهم بفعل الظروف الاجتماعية والعائلية يفقدون قوة شخصيّتهم إلى درجة كبيرة.

نتاج الخبرات

اذن الواقع العلمي يكشف عن ان اغلبية اللذين يصنفون بانهم اقوياء الشخصية هم نتاج لخبرات مارسوها في حياتهم اليومية وليس من خلال عوامل الوراثة فقط كما ان اغلبهم كانوا يعانون من الضعف في فترات سابقة من حياتهم.

بمعنى ان كل انسان يولد بحد معين من قوة الشخصية والصفات وبالتربية والارادة تصقل الشخصية وتكتسبها قوة إضافية إلى رصيده الطبيعي.

وقوة الذات لدى جميع البشر تتقد من التزامه بهدي الفطرة التي يولدون بها او بتعبير آخر وهي تلك الطهارة الداخلية التي تولّد الحقيقة ومنها تنبع القوة كلها، ففي هذا الكون ثمة قضايا عظيمة واخرى تافهة، وعظمة الانسان مرتبطة بعظم القضية التي يتبناها وكلما كان الإنسان مرتبطاً بقضية عظيمة، كلما اكتسب عظمة تلك القضية.

محرك القوة

فلو تصدى احدنا لمسؤولية نشر لواء العدالة وكان متمسكاً بها عن قناعة ويقين ومن دون ان يسعى الى مصلحة شخصية فلا يناقض نفسه او ينافق من اجل بلوغها، هنا تتحول قوة العدالة الى الفرد ذاته و يصبح قوياً لا يقهر ويصبح رمزا لها (العدالة).

ولنا في غاندي الرجل الفقير البائس في طفولته وربما شبابه خير مثل حيث صنعت منه الظروف ومن معه قوة كبرى تحدى أكبر إمبراطورية في عصره وانتصر عليها وحرر بلاده الهند من الانكليز اللذين يعدون من القوى الاستعمارية الكبرى وهو لا يمتلك سلاحا فتاكا ولا جيشا مهولا سوى امتلاكه الى ما سماه "قوة الحقيقة".

ويمكننا القول ان طهارتنا الداخلية الممتدة من فطرتنا السليمة وايماننا الصادق بقيمنا ومبادئنا والعمل المخلص من جلها تعطي الذات قوة عظمى لا يقتصر تأثيرها على الزمن المعاصر لها بل تتدفق في الأزمنة اللاحقة أيضاً.

كما للصدق مع الذات اولا ومن ثم مع المحيط يمنحك قوة عظمى كذا الحرية والعدالة والاخلاق وكل القيم الانسانية ما هي الا دوافع ومحركات للفرد السوي لان يصبح له تأثيراً في الحياة بقدر ما يحمل من هذه السمات.

والتاريخ يحدثنا عن عجز الطغاة عبر العصور من النيل من الانبياء والرسل والصالحين او القضاء على اثارهم لامتلاك أولئك ينبوعاً روحيا هوى بمثابة القوى الخفية التي تحميهم "من شر ما خلق"، فمن يملك روحا كهذه يملك الحياة ومن يفتقدها فقد الكثير من مفاتيح النجاح فقد يظن البعض بان الذكاء وحده كفيل بتحقيق نجاحات الانسان متغافلين جميع تجارب الناجحين هي نتاج قوة الشخصية التي ساعدتهم في الوصول الى مرحل متقدمة من النجاح الذي هم عليه.

ان الشخصية الانسانية نتاج عاملين هما البيئة والوراثة فمن يرث صفات من اهله يمكن ان تحد منها او تمحوها الظروف المحيطة، ومن لم يرث هذه الصفات من احد ابويه يمكنه ان يتزود بها من البيئة المحيطة، فالإنسان يملك خياره في ان يكون قويا او ضعيفا.

انقر لاضافة تعليق
محمد
Beirut
جميل جدا... وكلام دقيق وعلمي وحقيقي2019-05-22

مواضيع ذات صلة

2