إسلاميات - الإمام الشيرازي

الإعلام الهادف

من قاموس الامام الشيرازي

عرّف الباحث المصري إبراهيم إمام الإعلام بانه: (تزويد الجماهير بأكبر قدر ممكن من المعلومات الصحيحة أو الحقائق الواضحة التي يمكن التثبت من صحتها، أو دقّتها، بالنسبة للمصدر الذي تنبع منه، أو تُنسب إليه).

أبرز وسيلة اعلامية في الوقت الحاضر هي التلفاز، بحكم تواجده في كل منزل، ولكونه اداة للتسلية لايمكن الاستغناء عنها، اضافة الى عدم تطلبه لمهارات معينة من قبل المشاهدين لمتابعة برامجه، كاشتراط معرفة القراءة والكتابة، او معرفة لغة ثانية، او غير ذلك، كل ما يتطلبه التلفزيون من اشتراطات هو جلسة مسترخية امام شاشته.

والتلفاز هو أخطر وسيلة اعلامية كذلك، لما يمكن ان تحتويه برامجه ومواده من صور وتعابير ورموز يمكن ان تشكل وعي المشاهدين، او تعيد تشكيل وعيهم باتجاه مايريده صاحب البرنامج، او صاحب المحطة.

كثيرا ماتم استغلال التلفاز من قبل الانظمة المستبدة قبل انتشار القنوات الفضائية وقنوات الكابل، لغرض تدعيم سلطات المستبدين، وغسل عقول افراد مجتمعاتهم، لما يقدموه من رسائل عبر شاشة التلفاز المملوك للدولة وللسلطات.

وحتى بعد انتهاء تلك السيطرة، تقوم القنوات الخاصة ايضا بإيصال رسائل معينة الى جمهور متابعيها والمتفاعلين مع برامجها، وهي رسائل سياسية وثقافية واجتماعية تستهدف التاثير في ميول واتجاهات وافكار المشاهدين.

ويعتقد الكثير من الباحثين، ان الاعلام بجميع انواعه، قد يقوم على تزويد الناس بأكبر قدر من الأكاذيب والضلالات وأساليب إثارة الغرائز، ويعتمد على الخداع والتزييف والإيهام، وقد ينشر الأخبار والمعلومات الكاذبة، أو التي تثير الغرائز، وتهيج شهوة الحقد، وأسباب الصراع، فتحط من مستوى الناس، وتثير بينهم عوامل التفرق والتفكك، وحينئذ يتجه إلى غرائزهم لا إلى عقولهم، وهذا ما يجري في العالم الإسلامي من خلال جميع وسائله الإعلامية باستثناء بعض القنوات التلفازية، والمجلات الإسلامية.

وقد رصد كثير من الباحثين ايضا، العناصر المكونة للثقافة الاعلامية الرائجة، ابرزها:

السرعة والآنية – الربح السهل والسريع – النجومية الاعلامية – المرح والتسلية والترفيه – الاعلانات وبيع الافلام..

وهذه العناصر بمجملها لايمكن ان تقدم اعلاما تلفازيا هادفا الغرض منه زيادة وعي الجمهور، بل هي على العكس تقوم بتسطيح وعيه.

 في كتابه (الراي العام وسبل التوجيه) ولغرض الاستفادة من الاعلام الاستفادة المثلى والهادفة لما فيه خير المجتمع، يتحدث الامام الشيرازي الراحل (قدس سره) عن الاعلام الهادف، والعوامل التي تتدخل في صناعته، ويذكر منها ثلاثة لأهميتها وهي:

1 ـ الفكرة السليمة: كلّ عمل سليم يقوم به الإنسان يجب أن يكون وراءه فكرةٌ سليمة، حتى يكون ناجحاً ومثمراً، فالإعلام إذا أُريد أن يكون في المستوى المطلوب، فيجب أن يعبّر عن فكرة سليمة ويكون هدفه نبيلاً.

2 ـ الأسلوب الأمثل: قال تعالى:

(وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ...).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

(إنّا معاشر الأنبياء أمُرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم)..

فهذه الآية الشريفة، وقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، حدّدت لنا الأُسس الصحيحة في كيفية التعامل مع الناس، فكما أنّ للفكرة أهمية في نجاح مهمة الإعلام، فكذلك الأُسلوب الجيد، فيجب على مَن يتولى مهمة الإعلام أن تكون له دراية كافية في كيفية مخاطبة الناس وإقناعهم.

وإنّ هناك الكثير ممّن يحمل أفكاراً جيدة وسليمة، ولكن أُسلوبهم في التعامل مع الآخرين لا ينسجم مع الناس، فغالباً يكون مصيرهم الفشل، وهذا من أهم الأخطار التي غزت عالمنا الإسلامي اليوم، فبعض القائمين على مؤسسات الإعلام في عالمنا الإسلامي يحملون أفكاراً جيدة، ولكن لا يملكون الأُسلوب المناسب في التعامل، مما يقودهم إلى الفشل في مهمتهم.

3 ـ الوسيلة الجيدة: مرت الوسائل التي تستخدم كآلة لنشر الإعلام بمراحل مختلفة من عصر إلى آخر، ففي العصور الماضية، وإلى وقت قريب، كان يقع على الإنسان منفرداً مهمة الإعلام، أمّا في عصرنا هذا، عصر التطور الصناعي ونتيجة للطفرة العلمية التي حققها العالم، فإنّ الأجهزة الإلكترونية الحديثة والأقمار الصناعية، وكذلك النشرات الإعلامية والصحف، ساهم كلّ ذلك في رفع مستوى الإعلام وتطوره.

ومتى ما تحققت هذه العوامل الثلاث، وكانت في المستوى المطلوب، استطاع الإعلام أن يكوّن رأياً عامّاً واعياً.

ويتساءل الامام الراحل (قدس سره):

أين يقع إعلامنا الإسلامي من هذا التطور الإعلامي الكبير؟.

يجيب عن ذلك بقوله: لا شك أنّ إعلامنا الإسلامي تطوّر عما كان عليه سابقاً، وهذا شيء طبيعي نتيجة للتطور العلمي، ولكن لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، رغم أننا نحمل فكراً وعقيدة سليمة، وعلّمنا القرآن والسنّة باتباع الأسلوب الأمثل، ولكن رغم هذا وذاك لم نصل إلى المستوى المطلوب، نتيجة لتعثر بعض القائمين على الإعلام، وتخبطهم وتأثرهم بالأفكار الغربية، وتخليهم عن التعاليم الإسلامية، مما قاد إلى تأخر إعلامنا عن الإعلام العالمي، وبالتالي تأثر الرأي العام في بلادنا بالأفكار التضليلية، التي تبثّها وسائل الإعلام المعادية.

 

اضف تعليق