للسعادة أهمية كبرى في حياة الإنسان وتلعب دورا أساسيا في نجاحه وتقدمه بالحياة، فهي شعور جميل ينتاب الإنسان ويؤثر بشكلٍ إيجابي على مختلف نواحي حياتهِ الخاصة والعامة والعمليّة، وسنتحدّث أكثر عن موضوع السعادة في هذا التقرير المنوع، ونقدم لكم بعض النصائح الفعّالة لتكون أكثر سعادة في ظل ازمة كورونا...

للسعادة أهمية كبرى في حياة الإنسان وتلعب دورا أساسيا في نجاحه وتقدمه بالحياة، فهي شعور جميل ينتاب الإنسان ويؤثر بشكلٍ إيجابي على مختلف نواحي حياتهِ الخاصة والعامة والعمليّة، وسنتحدّث أكثر عن موضوع السعادة في هذا التقرير المنوع، ونقدم لكم بعض النصائح الفعّالة لتكون أكثر سعادة في ظل ازمة كورونا، يسعى الناس للوصول إلى الحياة السعيدة فيبحثون عنها في أمور بعيدة عن مكان وجودها، ويقول الكاتب المصري أنيس منصور "ليس أقسى على النفس من أن تشعر بالهوان"، يمكن لضغوط الحياة اليومية أن تستنزف طاقتك، وتؤثر بصورة سلبية على مستوى رضاك عن حياتك، حتى لو لم تكن تعاني من أي أمراض نفسية، وهناك وسائل مدعومة بالدليل يمكنها أن تساعد في إخراجك من هذه المشكلة، فالمجال الذي يُعرف بـ "علم النفس الإيجابي"، والذي ظهر منذ نحو 20 عاما، يوفر لنا وسائل لا حصر لها لتعزيز الحالة المزاجية.

يقول فاليري بيرتينيللي: "إن السعادة اختيار.. فعلى الرغم من وجود ضغوط في الحياة.. فإن تأثيرها يعتمد على قرار الشخص نفسه"، نعم، السعادة قرار، وهي من المفاهيم التي ترتبط بالرضا وراحة النفس، ومن غير الممكن رؤيته ولمسه، وتتعلق بالتفكير الإيجابي، والابتعاد عن كل ما هو سلبي، هذا ما تؤكده اختصاصية السعادة والتفكير الإيجابي خولة محمد بوسميط، التي اختارت صناعة السعادة رسالة لها في الحياة، من خلال التأثير في الآخرين وجعلهم أشخاصا سعداء، بل وتدريبهم على هذا الشعور، فمن منا لا يحلم بالسعادة، ويتمنى أن تصبح رفيقة دربه، ولكن الأهم من الحلم، هو تحقيقه على أرض الواقع، ونحن اليوم بحاجة ماسة إلى السعادة، وخاصة في زمن الكورونا، الذي أبرز الكثير من الإبداعات بداخلنا، فهذا هو دور الأزمات، في أي وقت وأي زمان، تكشف عن معادن الناس، وتعلن أجمل ما يختزنونه بداخلهم.

وتقدم لنا الباحثة ساندي مان، المحاضرة في جامعة سنترال لانكشاير في بريطانيا، أحد الحلول فقد توصلت من خلال خبرتها كطبيبة في علم النفس إلى بعض المقترحات التي يمكنها أن تساعدنا في هذا الشأن، وكما أوضحت في كتابها بعنوان "عشر دقائق نحو السعادة"، هناك برنامج في شكل "مُفكرة يومية" يمكنك أن تجيب فيها عن ستة أسئلة كل يوم:

1- ما هي الخبرات التي منحتك شعورا بالسعادة، حتى لو كانت بسيطة؟

2- ما الإشادة والنصيحة التي حصلت عليهما؟

3- ما هي اللحظات التي مثلت لك حظا سعيدا بشكل واضح؟

4- ما هي إنجازاتك، مهما كانت صغيرة؟

5- ما الذي جعلك تشعر بامتنان؟

6- كيف عبرت عما لديك من لطف وعطف تجاه الآخرين؟

ويعتمد جزء كبير من هذا التدريب اليومي على عدد هائل من الأبحاث العلمية التي تظهر أن قضاء بعض الوقت في إعادة تقييم يومك بهذا الشكل يمكن أن يغير طريقة تفكيرك حتى تصل في نهاية المطاف إلى مزيد من السعادة في حياتك، فعندما نشعر بالضيق أو نكون في حالة مزاجية سيئة، قد يكون من السهل التغاضي عن بعض الأشياء الإيجابية التي تسير في الاتجاه الصحيح في حياتنا، وتساعد الممارسة المستمرة لتدوين الإجابات في هذه "المفكرة اليومية" في إعادة تلك الأشياء الإيجابية إلى بؤرة اهتمامك، وتؤكد الباحثة مان أن ذلك التدريب لا يرفع الروح المعنوية في الحال فحسب، لكن إعادة قراءة إجاباتك السابقة يمكن أيضا أن تساعدك في التعامل مع المواقف الصعبة في المستقبل.

كشفت العديد من الدراسات أن الأعمال التي تنطوي على نكران الذات ومساعدة الآخرين، لا تزيد فقط من سعادة من هم حولك، بل تعزز أيضا حالتك المزاجية باستمرار، وبفضل ذاكرتنا التي توصف بأنها "ترابطية"، فإن المزاج السيئ الناجم عن موقف معين مثلا، قد يدفعك إلى التفكير في مصادر أخرى للتوتر وعدم الرضا وكلما حدث ذلك، قد تساعدك مطالعة تلك الإجابات في مفكرتك اليومية في الخروج من هذه الحالة المزاجية السيئة، وتعتمد النقطة السادسة في تلك المفكرة على الأبحاث الحديثة حول أهمية وقوة تأثير التعامل مع الآخرين بلطف وعطف على حالتنا النفسية فقد كشفت العديد من الدراسات أن الأعمال التي تنطوي على نكران الذات ومساعدة الآخرين، لا تزيد فقط من سعادة من هم حولك، بل تعزز أيضا حالتك المزاجية باستمرار، فإنفاق مبلغ صغير من المال لمساعدة شخص غريب، على سبيل المثال، يجعلك أكثر سعادة من استخدام نفس المبلغ المالي في علاج نفسك، وهي نتيجة تكررت في عدة أبحاث في أكثر من 130 دولة.

فالتركيز على مثل هذه المواقف يضمن لك أن تكون مشاعرك أكثر دفئاً، كما أنها تشجعك على البحث عن فرص جديدة في اليوم التالي، إن قضاء عشر دقائق في مطالعة هذه المواقف الإيجابية خلال يومك لا يمكنها أن تصنع المعجزات بالطبع، لكن بالنسبة لأولئك الذين يشعرون بالاكتئاب والتوتر، من دون أعراض نفسية شديدة، فإن ذلك قد يساعد على إعادتهم إلى المسار الصحيح، وتؤكد مان أن أي شخص يشك في أنه قد يعاني من الاكتئاب، يجب عليه أن يزور الطبيب باستمرار للحصول على الرعاية الطبية المطلوبة.

وتقول مان: "إذا وجدت نفسك عالقاً في مشكلة ما، امنح نفسك بعض الوقت حتى تشعر بالملل، فقد تجد حلا إبداعيا يرد إلى ذهنك في هذه الأثناء"، وهذا الأمر بات مهما في عالم اليوم بشكل خاص، إذ أصبحنا نميل دائمًا إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لكي نشغل عقولنا بشيء ما وتضيف: "إحدى الطرق التي يمكن أن نتبنّاها في حياتنا هي التوقف عن الضجر والسأم"، وبمرور الوقت، قد تلحظ أن لديك تسامحا أكثر مع الآخرين وميلا للتعامل معهم بلطف، لذلك فإن فترات الانتظار والملل، والتى قد تبدو مؤلمة بعض الشيء، ستصبح فرصة للتأمل قد تساعدك كثيرا في حياتك، وتقول مان: "ومن المفارقات أن أفضل طريقة للتعامل مع الملل هي السماح له بالوصول إلي حياتنا".

تأثير السعادة على الصحة الجسدية للإنسان

1- إن السعادة تساعد على تعزيز عمل الجهاز المناعي في جسم الإنسان، لوقايته من الإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة والمعدية.

2- إن شعور الإنسان بالسعادة والراحة ِ يحميه من الإصابة بالعديد من الأمراض ّ القلبية الدموية ّ والتجلطات، الخطيرة القاتلة.

3- تلعب السعادة دورا أساسيا في وقاية الإنسان من التعرض لمشاكل اضطرابات الضغط، وسكر الدم، وتحافظ على استقرار عمل جهاز البنكرياس في الجسم.

4- تُعزز السعادة من قوة العملية الجنسية لدى كل من الرجال والنساء، وتجعلها قويةً طوال العمر.

5- تساعد السعادة في الحفاظ على مستوى إنتاج البشرة لعنصر الكولاجين، للحفاظ على شباب البشرة، ووقايتها من الإصابة بالشيخوخة المبكرة والتجاعيد.

عادات تؤثر سلبا على حياة الإنسان وتسلبه سعادته

التركيز بشكل مبالغ فيه على حياة الآخرين الخاصة ومشاكلهم، بدلاً من التركيز على الحياة الخاصة والبحث وراء تطويرها وتحسينها، والتركيز على الغرق في ّ المثالية، والعيش ضمن حياة مليئة ّ بالمثالية، وهذا ما يجعله يشعر بالإرهاق النفسي وعدم القدرة على التأقلم مع الحياة، واستغلال الجوانب السعيدة فيها، عدم السماح لمشاعر الكراهية بأن تسيطر على قلب الإنسان وعقله، وحرمان نفسه ُ من مشاعر الحب والصادق الذي يولّد السعادة والمتعة داخل الإنسان.

وغرق الإنسان بكم ِ كبير من المخاوف والهموم، واستسلامه لها بدلاً من محاولته التخلّص منها، مرافقة الإنسان للأشخاص السلبيين الذين يؤثرون عليه ّ بطاقتهم السلبية وأفكارهم المأساوية، وغرق الإنسان في مشاغل الحياة والأعمال التي لا تنتهي، وحرمان نفسه من الراحة والترفيه.

نصائح مهمة لتكون أكثر سعادة في الحياة

1 - النظرة الإيجابية للذات والحياة: إن السعادة ُ تكمن بنوع نظرتك لذاتك وللحياة التي تعيشها، فإذا كانت ِ هذه النظرة ّ سلبية ّ فإن حياتك ستتحول ٍ لجحيم لا ُ يطاق وستمتلئ بالتعاسة والحزن، ّ أما في حال كانت نظرتك لحياتك وذاتك إيجابية فإن ٍ حياتك ستتحول لحديقة كبيرة مليئة بأزهار السعادة والفرح.

2- الذكريات الجميلة: يمكنك أن تحصل على السعادة المطلقة في الحياة، عن طريق تطبيقك لبعض القواعد ّ والعمليات البسيطةٍ بشكل يومي ودائم، كأن تسترجع ً مثلا كل الذكريات الجميلة ّ والأيام المميزة التي سبق وعشتها في الماضي، وذلك ّ لأن ِ هذه الطريقة ُ تساهم في تخليصك من كل النقاط المزعجة ّ والسلبية المختزنة في داخلك وعقلك والتي تتسبب َ في حزنك وإحباطك.

3- التسامح: لا شيئ من الممكن أن يمنحك السعادة في الحياة أكثر من قدرتك على التسامح مع نفسك ومع الأخرين، ويكون هذا عن طريق التخلّص من كل أشكال الشكوى والتذمر، وعن طريق الغفران للآخرين وعدم التفكير بكل الأخطاء التي ارتكبوها بحقك، بالإضافة للتسامح مع نفسك وعدم معاقبتها على أخطاء الماضي.

4- التحدث مع الأصدقاء: إن الأصدقاء يلعبون ً دورا ً مهما في الحياة، ويؤثرون على مقدار السعادة التي تعيشها، لهذا عليك أن تحيط نفسك بمجمو ٍعة من الأصدقاء الأوفياء، وأن تتحدث معهم بمختلف أمور وجوانب الحياة، وأن تستغل فرص الإجازات والعطل الرسمية للاجتماع معهم، والذهب في رحلات ّ ترفيهية مميزة.

6- الاستمتاع بالحاضر: لكي تشعر بالمزيد من السعادة في الحياة، عليك ان تتعلّم كيف تستمتع باليوم الحاضر الذي تعيشه، وأن تستغل كل النقاط ّ الإيجابية ِ فيه، بدلاً من التفكير بالماضي المزعج، أو حت ِ ى التفكير المبالغ فيه بالمستقبل.

-7 إن انغراس الإنسان في عمله بشكل مبالغ ِ فيه، يؤثر سلبا على راحته النفسية وسعادته، لهذا عليك أن تعمل بشكل معتدل وألاّ تكرس حياتك كلها فقط للعمل، ويكون هذا عن طريق استغلال العطل ّ الصيفية والإجازات الإسبوعية لتقضيها مع أفراد عائلتك أو أصدقائك، ولتمارس فيها العديد من النشاطات التي تجعلك تشعر بالمتعة والسعادة.

8- التحلّي بصفة القناعة: من الضروري ً جدا أن تتحلّى بصفة القناعة والرضى عن الذات وعن كل ما منحك إياه الله سبحانه وتعالى، وذلك لكي تشعر بالسعادة المطلقة في الحياة.

9- ممارسة التمارين الرياضية: الرياضية ّ التمارين ممارسة إنّ ودماغ الجسم في الدموية ّ الدورة تنشيط في فعالة وبشكل ٍ ساهم ُ ي ُ اليوميةّ الإنسان، مما ُ يمنحه ً شعورا بالسعادة والراحة، لهذا عليك أن تواظب على ممارسة التمارين ّ الرياضية ّ اليومية، بالإضافة لممارسة تمارين اليوجا والاسترخاء بشكل يومي.

10- الابتعاد عن المقارنة: لتعيش َ حياتك ٍ بسعادة وراحة ً بعيدا عن الحزن والتعاسة، عليك أن تبتعد عن مقارنة نفسك بالآخرين، وأن تؤمن ٍ بفكرة مهمة وهي ّ أن لكل إنسان ِ قدراته الخاصة التي لا تتشابه ِ مع غيره.

11- الاقتناع بوجود حل لكل مشكلة: بشكل سريع إن شعور السعادة يبدأ بالظهور داخل الإنسان، كلما اقتنع ٍ بفكرة في غاية ّ الأهمية، وهي ّ أن لكل مشكلة في هذا العالم لها حل مناسب وكفيل بأن ُ ينهيها وفي الوقت المناسب، لهذا عليك أن تعمل على إيجاد الحلول المناسبة لمشاكلك للتخلّص منها، بدلاً من السماح لها بأن تكبر لتؤثر على حياتك وسعادتك.

الدولة الأكثر سعادة في العالم

وجاءت الدنمارك في المرتبة الثانية من تصنيف "وورلد هابييست ريبورت" الذي يستند إلى بيانات مجمّعة من مواطنين في 156 بلداً عن مدى سعادتهم، فضلاً عن معايير مرتبطة بمتوسط العمر المتوقع ومعدّل الدخل والدعم الاجتماعي، وتلتها سويسرا في المرتبة الثالثة، واحتل جنوب السودان وأفغانستان، وهما دولتان مزقتهما الحرب، المركز قبل الأخير والأخير على التوالي، وكما هي الحال في التقارير السبعة السابقة، تهيمن دول الشمال على الترتيب ففي المراتب العشر الأولى، جاءت نيوزيلندا ثامنة، والنمسا تاسعة أما فرنسا، فحازت المركز الـ23.

وقال جون هيليويل، المؤلف المشارك للتقرير في بيان، إن الدول الأكثر سعادة في العالم هي تلك التي "يشعر فيها الناس بالانتماء وحيث يثقون ويقدرون بعضهم بعضاً"، ومع ذلك، فإن ترتيب فنلندا مثير للدهشة بالنسبة إلى الخارج. فالنظرة السائدة عن هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها 5.5 مليون نسمة، هي أنها بلد ذات شتاء قارس ومظلم يقطنه سكان قليلو الكلام ولديهم نزعة انتحارية، ورغم تلك الصورة النمطية، يتمتع الفنلنديون بنوعية حياة استثنائية إلى جانب مستوى كبير من الأمن وبعض من أفضل الخدمات العامة في العالم.

وفي الوقت نفسه، يعد معدل عدم المساواة في فنلندا من بين أدنى المعدلات في دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وأعلنت فنلندا حالة الطوارئ يوم الاثنين بسبب أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) في البلاد، وقررت إغلاق المدارس والجامعات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، وأوضح وزراء فنلنديون عدة في مؤتمر صحفي، أن حالة الطوارئ ستستمر حتى الثالث عشر من أبريل (نيسان) المقبل، مشيرين إلى أن الحكومة تستعد مثل دول أخرى في أوروبا لإغلاق الحدود جزئياً.

........................................................................................................................
المصادر
- بي بي سي
- النجاح
- الجزيرة
- الشرق الاوسط
- اخبار الخليج

اضف تعليق