لا شك أنّ القائد الناجح هو شخص يمتلك مجموعة من الصفات والإمكانيات، التي يقدر على توظيفها لتحقيق أفضل النتائج في العمل. تتعلق مهمة القائد بتحقيق بعض المهام، وفي الوقت ذاته يحتاج إلى الاهتمام بالموظفين وجميع أعضاء فريق العمل، ولذلك فمهمته ليست سهلة على الإطلاق، بل تحتاج إلى مجهود كبير وعقلية ناجحة للتعامل مع جميع المواقف.

إذاً ما هي صفات القائد الناجح التي تساعده على تحقيق أهدافه؟

1- امتلاك أسلوب القيادة المناسب لكل موقف

من أهم الأمور التي ينظر إليها البعض خطأ، وهي أنّ القائد يحتاج إلى امتلاك أسلوب قيادة واحد باستمرار. في الحقيقة هذا ليس صحيحاً، إذ القائد الجيد يدرك أنّ الأمر يعتمد بالأساس على طبيعة المواقف التي يمر بها، وبالتالي فهو يحتاج إلى تطوير الأسلوب المناسب لكل موقف. بالطبع إلى جانب وجود نمط مميز له كقائد، فهذا شيء لا يختلف عليه أحد.

لذا، من أهم صفات القائد الناجح هي معرفته بأساليب القيادة الجيدة، وكيفية استخدامها في المواقف المختلفة، وما هي العوامل التي تجعل كل أسلوب فعّالاً في الأداء، أو لا تجعله كذلك. توجد 6 أساليب رئيسة للقيادة يمكن الاختيار من بينها:

ضبط الوتيرة: توجيه الموظفين للتصرف بنفس الطريقة التي يقوم بها القائد.

الأمر: توجيه الموظفين لتنفيذ الأوامر الموجهة إليهم دون نقاش.

الرؤية: الاعتماد على وجود رؤية مستقبلية تحرك الفريق.

التآلف: العمل الجماعي بين أفراد الفريق، والتركيز على أحوالهم.

الديموقراطية: التشاور مع الآخرين بشأن القرارات.

التدريب: تعليم الموظفين الأشياء المهمة لعملهم.

من صفات القائد الناجح أن يقدر على فهم طبيعة كل أسلوب، وإدراك أنّه في بعض الأحيان سيحتاج إلى الأمر، في الأزمات مثلاً إذ لا يوجد الكثير من الوقت ولا بد من القيام بالتصرف المناسب، وأنّه في بعض الأحيان السماح للأفراد بأخذ القرارات دون امتلاكهم للقدرة على فعل ذلك سينتج مشكلات عديدة. لذا، من أهم صفات القائد الناجح هي حسن توظيف كل أسلوب في السياق المناسب.

2- الطموح والرؤية

يجيد القائد الجيد توجيه فريق نحو الوجهة التي يرغبون في تحقيقها، وإذا لم تكن هناك واحدة، فهو يحرص على خلقها وفقاً لطبيعة عمله. سواء أكان في عمله بمشروع خاص به، أم حتى إذا تولى العمل مع الآخرين، لكنه يملك القدرة على توليد الرؤية نحو المستقبل، وهذا يتطلب كذلك وجود إحساس الطموح لديه باستمرار.

لذا، من صفات القائد الناجح قدرته على الجمع بين عاملي الطموح والرؤية معاً، إذ الطموح سيجعله يرغب في تحقيق بعض الأهداف لحياته باستمرار، والرؤية ستمكنه من تحديد الطموح المناسب له الذي يجب عليه السعي إلى إدراكه، فأحياناً الطموح بدون رؤية يكون تبديدا للمجهود، والرؤية بدون طموح لا ينتج عنها بذل للمجهود، بالتالي من أهم صفات القائد الناجح هي قدرته على توظيف الاثنين معاً.

3- التخطيط

عندما يمتلك القائد الطموح والرؤية في عمله، فهو بذلك قد امتلك الوجهة التي يرغب في الوصول إليها. من المهم هنا الانتباه إلى أنّ القائد لا يحاول الوصول إلى هذه الوجهة بمفرده، بل هو يتعاون مع أفراد فريقه في فعل ذلك، ويجب عليه امتلاك القدرة على التأثير بهم ليجعلهم مقتنعين بتحقيق هذه الرؤية، ويؤمنون بإمكانية تحقيقها في أرض الواقع.

لذا، من صفات القائد الناجح امتلاك القدرة على التخطيط، إذ يعبّر التخطيط عن خارطة الطريق التي تمكنه من السير في خطوات واضحة ومحددة من أجل الوصول إلى الهدف الذي يريده هو وفريقه. من خلال التخطيط يضمن فهم الواقع والاحتياجات المختلفة له، وبالتالي يطوّر الخطة المناسبة للتعامل مع الأمر حتى يقدر على تحقيق أهدافه.

4- التفويض

تعد هذه ضمن المهارات المنسية في العمل لدى البعض، إذ لا يدركون قيمة التفويض في العمل، سواءً من أجل تعزيز أداء الموظفين أنفسهم وتحسين شعورهم بالانتماء للشركة، أو حتى من أجل تركيز القائد على بقية المهام في عمله. لذا، من أهم صفات القائد الناجح امتلاكه القدرة على تفويض المهام للآخرين بطريقة جيدة.

تتطلب مهارة التفويض القدرة على تحديد المهام التي يمكن إسنادها للآخرين، ومعرفة الاحتياجات الخاصة بهم من أجل تنفيذ هذه المهام، وما مستويات التفويض المختلفة التي يجب منحها لهم في أثناء ذلك. من خلال مهارة التفويض سيعزز القائد من إمكانيات فريقه، وسيكون بإمكانه منحهم مسؤوليات أكثر مع الوقت، وهو أمر مهم إذا كان القائد يبحث عن الاعتماد على فريقه من أجل ترقيتهم بدلاً من توظيف أشخاص من الخارج في الوظائف القيادية.

5- التمكين

تعد هذه الصفة استكمالاً للصفة الماضية، إذ يحتاج التفويض الجيد إلى امتلاك القدرة على تمكين العاملين. لذا، من أهم صفات القائد الناجح هي معرفته بأدوات التمكين المناسبة، وكيف يساعد الموظفين على تعلم بعض المهام الصعبة في العمل، وكيف يوجّههم للتعامل مع المواقف المختلفة حتى يقدرون على التعلم وتطوير أسلوبهم في العمل للأفضل.

توجد العديد من الأساليب لتمكين الموظفين، من بينها: التدريبات على المهارات المختلفة، جلسات المشورة والنصح، العمل مع الأفراد عن قرب وتقديم الملاحظات لهم، الأدلة التوجيهية في العمل التي تحتوي على الخطوات التفصيلية، وغيرها من الأساليب. لذا، من صفات القائد الناجح القدرة كذلك على اختيار الطريقة المناسبة للتمكين، التي توفر الوقت والمجهود له وللفريق، وتحقق لهم الفاعلية المطلوبة.

6- التعاطف مع الفريق

يمثل التعاطف جانباً مهماً من صفات القائد الناجح، فهو يعتمد على امتلاك القائد لقدرة فهم احتياجات الفريق والتعامل معها بالطريقة الصحيحة. تعد هذه الصفة من أهم صفات النجاح المطلوبة للقائد، إذ بدونها قد تتواجد العديد من المشكلات في العمل، ويتحول الأمر من ثقة الموظفين في القائد إلى شعورهم بالضيق من وجوده.

إذا تمكن القائد من فهم احتياجات فريقه، سيقدر على اختيار الطريقة المناسبة للتعامل مع الأمر، وفي الوقت ذاته سيحرص على التأكد من سير الأمر كما يجب. من خلال مهارة التعاطف سيملك القائد القدرة على التأثير في الآخرين وكسب حبهم وتقديرهم الحقيقي له.

7- المتابعة والتوجيه

لا يقتصر دور القائد الجيد على التمكين قبل العمل، ولكنّه يشمل المتابعة المستمرة في أثناء تنفيذ المهام، ومع هذه المتابعة القدرة على تقديم التوجيه الصحيح للموظفين. لذا، من صفات القائد الناجح امتلاكه القدرة على متابعة ما يحدث جيداً والانتباه إلى التفاصيل في العمل، مع القدرة على اتّخاذ القرار المناسب لإصلاح المشكلة الحالية.

يمثل هذا الدور جانباً رئيساً لنجاح القائد، إذ يحتاج إلى فهم جيد لسياق المهمة المنفذة، والإجراءات التصحيحية التي يمكن القيام بها، للتأكد من التعامل مع الأمر بالطريقة الصحيحة، بدلاً من تضييع الوقت والموارد. كما أنّ اختيار الوقت المناسب للتدخل هو مهارة رئيسة في حد ذاتها لتشجيع النجاح، وهذا ما يجعل المتابعة والتوجيه من أهم صفات القائد الناجح في العمل.

8- القدرة على توظيف الثواب والعقاب

يفهم البعض أنّ القيادة تتعلق فقط بحسن التعامل مع الأفراد، وأنّ القائد الجيد لا يتخذ إجراءات مع الأفراد عند الخطأ، نظراً للظن بأنّ هذا سيؤثر على معنويات الفريق. بالطبع هذا ليس صحيحاً، إذ يحتاج القائد في الكثير من الأحيان إلى التصرف وفقاً للموقف المناسب، وهو ما يجعل من أهم صفات القائد الناجح قدرته على توظيف الثواب والعقاب.

من خلال الثواب سيتمكن القائد من تقديم المقابل المناسب للأشخاص نتيجة لمجهوداتهم المبذولة في العمل، وبالتالي سيشعرون بالتقدير لهم ولأعمالهم. من الناحية الأخرى، لا بد من وجود أساليب للعقاب، إذ وجودها يجعل هناك بعض الضوابط التي تحكم أداء الفريق، وبالتالي يفكرون جيداً قبل التساهل مع العمل، فيضمن القائد سير العمل كما يجب.

9- التحفيز

لا يتعلق نجاح القائد بقدرته فقط على توجيه ملحوظات لتطوير الأداء، ولكن أيضاً بقدرته على فهم الحالات التي يمر بها الفريق، ومن ثم التفكير في السلوك المناسب للتعامل مع الأمر. لذا، من أهم صفات القائد الناجح هي امتلاكه القدرة على تحفيز الفريق في المواقف المختلفة التي يمرون بها.

من خلال التحفيز سيقدر القائد على إخراج فريقه من المشاعر السلبية التي يمرون بها، وسيتمكن من تقديم الدعم والمساندة المطلوبين لهم في الأزمات، فيتحكم في المشاعر السلبية ويساعدهم على التخلص منها، ويستبدلها بالمشاعر الإيجابية التي تحفزهم للعمل والإنجاز.

10- التعلم السريع

في النهاية القائد الجيد هو بشر يملك مجموعة من الإمكانيات والخبرات، وهذا لا يعني قدرته على التعامل مع جميع المواقف التي يواجهها. بالتالي من أهم صفات القائد الناجح تمكنه من التعلم السريع دائماً، وهي مهارة يمكنه توظيفها عندما لا يعرف ماذا يفعل بالضبط. من خلال مهارة التعلم السريع سيقدر القائد على البحث والتعلم ومعرفة السلوك المناسب للقيام به في هذه الحالة.

ختاماً، توجد العديد من صفات القائد الناجح التي يجب على القائد التمتع بها، وهذا أمر منطقي مع تطور المهام المطلوبة من القائد. لكن تعد هذه مجموعة الصفات الأساسية التي لا بد من وجودها، إذ يمثل وجودها قيمة كبرى للعمل ولا يمكن تجاهلها أبداً. بالتالي، من خلال اكتساب هذه الصفات يمكن للقائد العمل وتنفيذ مهامه بنجاح.

https://www.arrajol.com

اضف تعليق