يُعدُّ العصف الذهني إحدى الاستراتيجيات الناجحة التي يمكنك استخدامها في بيئة العمل مع فريقك، فهي تحفّز الأفراد على التفكير معًا بشكل مطمئن للجميع، وتساعد على تحقيق العديد من الفوائد لصالح الفريق. يمكن تطبيق العصف الذهني بالعديد من الطرق، في هذا المثال سنتحدث عن 8 من استراتيجيات العصف الذهني التي يمكنك استخدامها.

ما هي فوائد العصف الذهني في المجموعات؟

يعد العصف الذهني من أهم أدوات التفكير الجماعي، سواءً كنت ستستخدمه بطريقته التقليدية، أو ستعتمد على العصف الذهني العكسي، إذ كلاهما يساعدك على تحقيق فوائد كثيرة. من أهم فوائد استخدام العصف الذهني في المجموعات:

1- إنتاج العديد من الأفكار

يؤدي استخدام العصف الذهني إلى إنتاج العديد من الأفكار في المجموعة. إذ عندما تحدد موضوع العصف الذهني، وتتفق مع الفريق للبدء في إنتاج الأفكار، فإنّك بذلك تطلق العنان إلى توليد عدد كبير جدًّا من الأفكار، دون النظر إليها على أنّ هناك فكرة أفضل من البقية.

بالتالي من خلال العصف الذهني سيكون لديك الكثير من الأفكار، التي يمكنك استخدامها في موضوع الجلسة، أو حتى يمكنك الاحتفاظ بها لاستخدامها في المستقبل في أفكار أخرى. كلّما استخدمت طرقًا مختلفة لتطبيق العصف الذهني، ستحصل على المزيد من النتائج.

2- تعزيز روح الفريق

عندما تستخدم العصف الذهني في المجموعات، فإنّ ذلك يؤدي إلى تعزيز روح الفريق، ويرفع من معنويات كل فرد في التواجد وسط المجموعة. إذ كل فرد يؤمن بدوره وبأهمية أفكاره والمدخلات التي يشاركها مع البقية، بالتالي يتحفّز للمشاركة دون الخوف من ردود الأفعال. من المهم في هذه النقطة التأكيد على عدم السماح لأحد بانتقاد الأفكار، للبقاء على الجميع راغبًا في المشاركة.

كما أنّ تواجد الأشخاص معًا في المجموعة، يقوّي من العلاقات بينهم، وينشئ تواصلًا قويًّا يستمر في المستقبل في أثناء العمل، فيكون العصف الذهني قد منحك فائدة الآن وفي المستقبل. كما أنّ تواجد الأفراد جميعهم في الوقت ذاته، بالتأكيد نتائجه أفضل من الاعتماد على أفكار شخص واحد فقط.

3- زيادة قدرات التفكير الإبداعي

من أهم فوائد العصف الذهني أنّه يُفسح المجال للتفكير بدون قيود، وهو ما ينتج عنه زيادة في قدرات التفكير الإبداعي لدى الأفراد. إذ ضمن قواعد العصف الذهني لا يوجد رفض للأفكار، ونشجّع الأفكار الخيالية، التي يظنها أصحابها أنّها كذلك، لكن في الواقع قد تكون مناسبة جدًا.

عندما يتم تنفيذ العصف الذهني بالطرق الصحيحة، ويحدث ذلك خارج المكان التقليدي للعمل، فتكون النتيجة النهائية هي أنّ الأشخاص يطلقون العنان لأفكارهم، ويحاولون التفكير بطريقة فعّالة، فتكون المحصلة هي أفراد يطورون من أسلوب تفكيرهم، وأفكار يمكن استخدامها في العمل.

8 استراتيجيات

يمكنك تطبيق العصف الذهني بالطرق التي تراها مناسبة لعملك، لكن التنويع بين الاستراتيجيات هو أمر مفيد، لتشجيع الأفراد على المزيد من التفكير الإبداعي. لذا، إليك 8 استراتيجيات مختلفة لتطبيق العصف الذهني:

1- الكتابة

تعد هذه الطريقة بمثابة العصف الذهني غير اللفظي، إذ يكتفي الأشخاص فقط بالمشاركة من خلال كتابة الأفكار. يمكنك تطبيق هذه الاستراتيجية بخطوات بسيطة. يبدأ التطبيق بأن تطلب من الجميع تسجيل ثلاثة أفكار بشأن الموضوع المحدد للعصف الذهني، وتستمر هذه الخطوة لمدة خمس دقائق تقريبًا.

بعد انتهاء كل فرد من الكتابة، ينقل كل شخص ورقته إلى الشخص الذي يليه، ويستلم ورقة من الشخص الذي يسبقه. يكون مطلوباً من كل فرد قراءة الأفكار التي وصلت إليه، ثم يبدأ في إضافة مقترحاته الخاصة عليها لتحسين آلية تنفيذها. يستمر الورق في الدوران حتى يصل إلى كل فرد الورقة الخاصة به.

بعد وصول الأوراق يمكن البدء في مناقشة الأفكار، للاختيار من بينها الأنسب في تطبيقه، من بين جميع المقترحات التي وضعها الفريق. يؤدي هذا إلى منح الجميع فرصة المشاركة في التفكير، كما أنّه لا يجعل أحدًا يتحيز لفكرته الشخصية، فهو يعمل على تطوير أفكار الجميع.

2- التفكير السريع

يمكنك استخدام استراتيجية التفكير السريع، من خلال منح الأفراد لفترة زمنية محددة، يمكنهم في خلالها توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار، دون أي مناقشة لهذه الأفكار أو التعرض لها بأي طريقة، وذلك حتى انتهاء الوقت المحدد للتفكير في بداية جلسة العصف الذهني.

يؤدي ذلك إلى تشجيع الجميع على التفكير فيما لديهم من أفكار أولًا، قبل التفكير فيما يقوله الآخرون والتعليق عليه، بالتالي ضمان أخذ كل شخص وقته في التفكير بطريقة سليمة. لا بد هنا من الاهتمام بمنح الجميع وقتًا كافيًا لعملية التفكير.

3- إقحام الشخصيات

إحدى الاستراتيجيات الجيدة في العصف الذهني لتشجيع الأفكار على النظر إلى الأشياء من زاوية مختلفة. إذ تعتمد على اختيار المجموعة لشخصية مشهورة، غير موجودة في هذه الغرفة. ربما تكون شخصية عالم مشهور، أو حتى شخصية خيالية من الأفلام، ومن ثم التفكير كيف ستتعامل هذه الشخصية مع موضوع العصف الذهني؟

مثلًا إذا كان العصف الذهني يدور حول مشكلة معينة، فيتم الإجابة على أسئلة مثل: كيف سيتعامل هذا الشخص مع المشكلة؟ ما هي الحلول التي ربما يفكر بها؟ يساعدك ذلك على النظر إلى المشكلات بطريقة مختلفة، من خلال الاعتماد على ما قد يفكر به الآخرون.

كذلك تُعدّ هذه طريقة جيدة لتشجيع الأشخاص على المشاركة، فربما يخاف البعض من مشاركة أفكاره الشخصية. لكن عندما تُذكر هذه الأفكار على لسان شخص آخر، فإنّ هذا يشجعه للمشاركة بالفكرة اعتمادًا على رؤية الآخرين لها على أنّها ليست فكرة معبرة عنه، لكن رؤيته لطريقة تفكير الشخصية التي تم اختيارها في العصف الذهني.

4- العصف الذهني عبر الإنترنت

هذه ليست استراتيجية جديدة، لكنّها فقط تأخذ العصف الذهني ليحدث من خلال الإنترنت. إذ يسمح هذا بمشاركة الأفراد معًا بينما يكونون موجودين في أماكن مختلفة. يتناسب هذا مع بيئات العمل التي تعتمد على العمل من المنزل كأسلوب للعمل اليومي.

يمكنك تنفيذ العصف الذهني من خلال طرق مختلفة، إمّا من خلال اللقاء مباشرةً على تطبيقات مثل ميكروسوفت تيمز أو زوم أو غيرها. أو يمكنك الاعتماد على التدوين الفعلي والنقاش على الأفكار، من خلال تطبيقات مثل سلاك. في حالة لم يكن الفريق مجتمعًا في الوقت ذاته، فيمكنك استخدام مستندات جوجل لتسجيل الأفكار.

إذا أراد البعض المشاركة بهوية غير معلومة، للحصول على حرية في التفكير، فإنّ العصف الذهني عبر الإنترنت يوفر لهم هذه المساحة. تركّز هذه الطريقة على تجميع الأفكار فقط، ثم بعد ذلك يمكنك إجراء اجتماعات أخرى للنقد والنقاش على الأفكار، ووضعها في حيز التنفيذ الفعلي.

5- جولة العصف الذهني

تعتمد هذه الاستراتيجية على تشجيع الأفراد جميعًا للمشاركة في جلسة العصف الذهني. إذ القاعدة الأساسية لهذه الاستراتيجية هي الدوران، فيجب على كل فرد المشاركة بفكرة، ثم لا يشارك بفكرة أخرى، إلّا بعد مشاركة الجميع في الدورة الأولى.

القاعدة الأخرى في هذه الاستراتيجية هي أنّه لا يُسمح لأحد بقول إنّ فكرته اقترحت بالفعل. إذا حدث ذلك فعلًا، فهو يحصل على وقت أكثر للتفكير، ويمكنك العودة إليه بعد أخذ أفكار الآخرين. في هذه الحالة، إذا كان هناك 5 أفراد مشاركين في جلسة العصف الذهني، فإنّه سيكون هناك 5 أفكار بانتهاء الدورة الأولى.

6- صعود السلم تدريجيًّا

تعد هذه الطريقة من استراتيجيات العصف الذهني المعقدة، ولا يفضل الاعتماد عليها في المجموعات التي يكون بها عدد كبير من الأفراد، حتى لا تأخذ وقتًا طويلًا لتنفيذها. لكن المميز في هذه الاستراتيجية هي أنّها تساعد على عدم التأثر بالأفكار الأولى التي تُقال، أو لا يتأثر أحد بسيطرة شخص معين في جلسة العصف الذهني.

تبدأ هذه الطريقة بتقديم موضوع العصف الذهني، وبعد ذلك يترك الجميع الغرفة، ولا يتبقى سوى فردين فقط يعملان معًا لبضع دقائق. ثم يعود إليهم شخص ثالث في الغرفة، ويشارك أفكاره معهم أولًا، ثم يناقش الأفكار التي طرحها الاثنان. ثم يبدأ الأفراد في الرجوع تدريجيًّا، ويفعلون الشيء ذاته.

في أثناء تواجد الأفراد خارج الغرفة، يمكنهم تبادل الأفكار معًا، أو أن يلجأ كلٌ منهم إلى التفكير الفردي. المهم أنّه لا يوجد أي نقاش على الأفكار، إذ يبدأ النقاش فقط بمجرد الدخول إلى الغرفة.

7- الخريطة الذهنية

تعد الخرائط الذهنية إحدى الاستراتيجيات التي تستخدم في التفكير الجماعي دائمًا، واستخدامها في العصف الذهني هو شيء مناسب كذلك، لا سيّما إذا كان أغلب الحاضرين يعتمدون على النمط البصري في التعلم والتفكير. تعتمد هذه الطريقة على استخدام التمثيل المرئي للأفكار، وبالتالي يكون من السهل على المشاركين الإدلاء بآرائهم، والربط بين الأفكار المقترحة.

من مميزات الخرائط الذهنية أنّها تساعد على تطوير الأفكار المطروحة، فحتى إذا كانت الفكرة ليست في أفضل تصور لها، من خلال ربطها مع أفكار أخرى، والخروج بالمزيد من الإضافات لها، تصبح في أفضل وضع ممكن لاستخدامها، ويكون تسجيل الأفكار في هذه الطريقة سهلًا في تذكره لاحقًا.

8- انفجار النجوم

تعد هذه إحدى استراتيجيات العصف الذهني التي يمكن استخدامها في مرحلة متقدمة، وذلك بعد انتهاء الجميع من المشاركة بآرائهم، والاتفاق على فكرة معينة لبدء العمل عليها، وبالتالي هناك احتمالية فعلًا لتنفيذها. هنا يأتي دور طرح الأسئلة لا الحلول من خلال هذه الاستراتيجية.

تعتمد هذه الاستراتيجية على وضع الفكرة المتفق عليها في المنتصف، ثم البدء في رسم نجم يتكون من ست نقاط، وكل واحدة تعبّر عن سؤالٍ محدد: من، متى، ماذا، أين، كيف، لماذا. مثلًا: لماذا هذه الفكرة جيدة؟ من هو الجمهور المستهدف من الفكرة؟ كيف يمكننا تنفيذها في أرض الواقع؟ متى يمكننا البدء في ذلك؟ ماذا نحتاج للبدء في التنفيذ؟ أين سنبدأ في تطبيق الفكرة للمرة الأولى.

يساعد استخدام هذه الاستراتيجية ضمن استراتيجيات العصف الذهني على فحص الفكرة جيدًا، والتأكد من النظر إليها من مختلف الجوانب. كما أنّ استخدامها في المرحلة المتقدمة، يجعل الفريق بأكمله مطالبًا بالعمل عليها، لا فقط الشخص الذي اقترحها، فهنا يتولى الفريق المسؤولية بالتعاون معًا.

5 خطوات تساعدك على تطبيق العصف الذهني

لا يتعلق الأمر فقط باستخدام الاستراتيجيات، لكن فعل ذلك بالطريقة الصحيحة، التي تحفز الجميع من أجل المشاركة، وتقديم أفضل ما لديهم. يمكنك تطبيق العصف الذهني من خلال الخطوات الخمس التالية:

1- إبلاغ الجميع للاستعداد: من المهم إبلاغ الجميع للاستعداد جيدًا قبل جلسة العصف الذهني، إذ يؤدي ذلك إلى حضورهم للجلسة مع وجود أفكار يمكنهم المشاركة بها، بدلًا من تعرضهم للفكرة للمرة الأولى في أثناء الاجتماع. يسهّل ذلك عليهم المشاركة، ويضمن لك الحصول على أفكار ذات قيمة تم تجهيزها والتفكير بها مسبقًا.

2- المزج بين استراتيجيات العصف الذهني: يمكنك المزج بين أكثر من استراتيجية في العصف الذهني. بالتالي تضمن تشجيع الأفراد على المشاركة بطرق مختلفة في كل مرة، ويؤدي ذلك إلى الوصول لأفكار مبدعة باستمرار. كما أنّ كل استراتيجية تتفق مع موقف محدد، بالتالي تضمن وجود أكثر من طريقة يمكنك توظيفها لصالحك بالطريقة الصحيحة.

3- تنفيذ جلسة العصف الذهني خارج مكان العمل: بالنسبة للبعض تعد هذه استراتيجية منفردة، لكن في الواقع فتنفيذها في كل مرة هو شيء جيد، من خلال عقد جلسة العصف الذهني خارج مكان العمل. حتى تساعد الأفراد على التفكير بعيدًا عن المكان التقليدي بالنسبة لهم، وبالتالي قد يحفزهم هذا لإنتاج أفكار جديدة.

4- حدد الهدف من جلسة العصف الذهني قبل البدء: يجب أن تهتم بتحديد الهدف من جلسة العصف الذهني قبل البدء، وذلك حتى تمنح الأفراد الفرصة الكافية للاستعداد بأفكارهم وفقًا لذلك الهدف فقط. هل تبحث عن أفكار جديدة تمامًا؟ أم تبحث عن أفكار موجودة مع توظيفها بطريقة مختلفة؟ يسهّل ذلك التوافق بين الأفكار الناتجة والأفكار المطلوبة في العصف الذهني.

5- التأكد من تطبيق قواعد العصف الذهني: احرص على تطبيق جميع قواعد العصف الذهني، وألّا تجعل أحداً يفرض سيطرته على الجلسة، مع السماح للجميع بالمشاركة دون الحكم على الأفكار أو نقدها. تطبيق القواعد يجعل الجميع يشعر بالراحة، ويزيد من رغبتهم في المشاركة. بعكس قناعتهم أنّ هذه الأفكار نظرية لا يتم تطبيقها، فيترددون ويفكرون كثيرًا قبل أي مشاركة.

ختامًا، الاعتماد على العصف الذهني يساعدك على تحقيق العديد من الأهداف لعملك، فهو يمنحك أفكاراً جيدة، وكذلك يساهم في تحسين شعور أفراد الفريق، ويزيد من تواصلهم وترابطهم مع بقية زملائهم. لذا، احرص على تطبيق العصف الذهني كطريقة للتفكير الجماعي، مع استخدام الاستراتيجيات المختلفة التي تساعدك على تنفيذ ذلك بطريقة صحيحة ومبدعة دائمًا.

https://www.arrajol.com

اضف تعليق