في عالم الأعمال الآن، لا يكفي للشركات التركيز فقط على عمليات الإنتاج، إذ لا بد من النظر للأمور بطريقة أكثر شمولية، فمع التطور في طرق العمل، والاعتماد على التخطيط كنقطة قوة، أصبح بالإمكان لبعض الشركات والأفراد تحقيق فوائد أكبر بالاعتماد على التخطيط فقط، والانتقال من وضع إلى آخر بسهولة.

لكن لا يعتمد ذلك على طرق التخطيط التقليدية، بل يهتم بطرق مختلفة، مثل التخطيط الاستراتيجي الذي يركّز على النظر إلى الأمور بطريقة فاحصة أكثر، وبالتالي إمكانية تحقيق العديد من المميزات بالاعتماد على هذا التخطيط الناجح.

في هذا المقال سنتحدث عن كيفية ممارسة التخطيط الاستراتيجي في 6 خطوات فقط.

ما هو تعريف التخطيط الاستراتيجي؟ وما هي فوائده؟

يعد التخطيط الاستراتيجي من أهم الأدوات التي تحتاج إليها الشركات، للحصول على رؤية محددة للمستقبل، مع وجود أهداف قابلة للقياس.

يؤدي ذلك إلى جعل جميع قرارات الشركة قائمة على محتوى التخطيط الاستراتيجي، فيفكر كل فرد داخل الشركة: كيف ستساهم مهامي في تحقيق رؤية الشركة؟

يؤدي ذلك إلى تغيير نظرة الأشخاص إلى المهام المطلوبة منهم، ويؤمنون بأنّ ما يفعلونه هو شيء مؤثر في مسار الشركة.

في الوقت ذاته تتجنب الشركة اتخاذ أي قرار عشوائي، يساهم ذلك في توفير الوقت الضائع والتكاليف التي تصرف في اتجاهات خاطئة في أثناء العمل.

ومن أهم فوائد التخطيط الاستراتيجي للشركات:

1- تعزيز التخطيط داخل الشركة

يؤدي الاعتماد على التخطيط الاستراتيجي إلى تعزيز مبادئ التخطيط داخل الشركة.

فعندما يدرك الموظفون أنّ كل شيء في الشركة يحدث لسبب، فهم يحرصون على الإدلاء بآرائهم وأفكارهم في هذا الشأن، وبالتالي يؤدي ذلك إلى تحسين أداء الشركة ككل.

من المهم في هذا الشأن أن تتيح للموظفين الفرصة للمشاركة، وأن تخبرهم أنّك بحاجة إلى الاستماع لآرائهم ومناقشاتهم بشأن ما يرونه جيدًا أو يحتاج إلى تغيير في الأداء.

بالتالي يتشجعون للمشاركة ومساعدتك، وتضمن الحصول على مدخلات مفيدة جدًا لعملك.

2- زيادة الإنتاجية

استكمالًا للنقطة الماضية، فإنّ إشراك الموظفين في عملية التخطيط الاستراتيجي يجعلهم يشعرون بقيمة أدوارهم داخل الشركة، ولا يكتفون فقط بالإدلاء بآرائهم، لكنهم يعملون جاهدين من أجل القيام بالمهام المطلوبة منهم داخل العمل.

حتى إذا لم يشترك الموظفون في عملية التخطيط الاستراتيجي، لكن يمكنك الاجتماع بهم وشرح المبادئ المتفق عليها، والتأكيد على قيمة أدوارهم في نجاح الشركة. بالتالي يدرك الجميع أهمية المهام التي يقومون بها، وفي النهاية يعود ذلك بالنفع على الشركة وتعزيز الإنتاجية.

3- تحليل نقاط القوة والضعف في الشركة

تتطلب عملية التخطيط الاستراتيجي فحص عملك بالكامل، كما سنرى في واحدة من الخطوات. بالتالي يمكنك معرفة العديد من الأمور من خلال هذا التحليل:

نقاط القوة والأشياء التي تجيد الشركة القيام بها جيدًا.

نقاط الضعف والمشكلات التي تحتاج إلى تحسين.

بالتالي من خلال معرفة هذه النقاط، سيكون لديك القدرة على تحديد مناطق التركيز في العمل لاستثمار نقاط القوة، وكذلك العمل على تطوير الجزئيات التي تظهر بها نقاط الضعف.

4- تعزيز التفكير الاستباقي داخل الشركة

بعد الانتهاء من عملية التخطيط الاستراتيجي، سيكون لدى الجميع فكرة بشأن المستقبل، وما هي الرؤية التي تحاول الشركة الوصول إليها.

إلى جانب أثر ذلك في تنفيذ المهام، فهو يغيّر في طريقة تفكير الأشخاص في أثناء تنفيذ المهام المختلفة.

إذ لا يقتصر دور الموظفين على التنفيذ فقط، لكنّهم يتحولون إلى بحث الفرص المناسبة، وكيف يمكنك استغلالها، وهو ما يعزز التفكير الاستباقي كجزء من ثقافة الموظفين.

وبدلًا من الاستجابة كرد فعل للأحداث المختلفة، يصبح التفكير موجّهًا نحو البحث عن الفرص واستثمارها جيدًا.

خطوات تطبيق التخطيط الاستراتيجي

تنقسم عملية التخطيط الاستراتيجي إلى ثلاث مراحل أساسية هي: المناقشة، التطوير، التقييم. تنفذ هذه المراحل من خلال 6 خطوات رئيسة يمكنك القيام بها؛ وصولًا إلى امتلاك الاستراتيجية الخاصة بك والتركيز على تقييمها. إليك الخطوات الست الأساسية لتطبيق التخطيط الاستراتيجي:

1- تحديد الوضع الحالي

لن يمكنك الانتقال إلى التنفيذ الفعلي والبدء في التخطيط الاستراتيجي، إذا لم يكن لديك تصور عن الوضع الحالي، وما هي الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها مستقبلًا. قبل النقاش مع أحد، يمكنك التفكير في هذا الأمر من خلال تحديد:

- ما هي الأهداف قصيرة المدى التي ترغب في تحقيقها؟

- ما هي الأهداف بعيدة المدى التي تسعى إلى تنفيذها؟

- ما هي الرؤية التي تحاول الوصول إليها من خلال هذه الأهداف؟

تذكّر أنّ أهم شيء هو جعل أهدافك ذكية، أي قابلة للقياس ويمكن تنفيذها في الواقع، حتى يمكنك التفكير في خطوات عملية لتنفيذ هذه الأهداف. إذا كنت قد بدأت في التخطيط الاستراتيجي قبل ذلك، فيمكنك العودة إلى ما لديك، سواءً الرؤية أو المهمة أو قيم الشركة، للتأكد من قيامك بهذه الخطوة بطريقة صحيحة.

2- جمع الناس والمعلومات

بعد الانتهاء من وضع أساس التخطيط الاستراتيجي، وربطه مع وضع الشركة حاليًّا، يمكنك الانتقال إلى إشراك الأشخاص الذين تؤمن بأنّ وجودهم سيضيف قيمة حقيقية إلى عملية التخطيط. أيضًا لا بد من الاهتمام بجمع المعلومات والبيانات التي ستكون ذات قيمة في تطوير خطتك.

عندما تملك الأشخاص المناسبين والمعلومات اللازمة لاتّخاذ القرار، يمكنك المتابعة في عملية التخطيط الاستراتيجي. إذا كنت في حاجة إلى أشخاص من خارج عملك، يمكنك الاتفاق معهم على المشاركة في النقاش، للاستفادة من مدخلاتهم وتحسين التخطيط الاستراتيجي.

3- إجراء تحليل لأداء الشركة

عند الإشارة لفوائد التخطيط الاستراتيجي في تحديد نقاط القوة والضعف، فإنّ ذلك يعتمد على إجراء التحليل المناسب للأداء لمعرفة الأمر.

هناك العديد من التحليلات التي يمكنك استخدامها، مثل تحليل SWOT، تحليل PESTEL، وغيرها من التحليلات.

من المفيد هنا الاعتماد على تحليل سوات، وذلك لأنّه يركز على البيئة الداخلية والخارجية للشركة. يشمل التحليل تسليط الضوء على:

- نقاط القوة الداخلية في الشركة، وذلك من أجل تعزيز دورها في العمل.

- نقاط الضعف الداخلية في الشركة، وذلك من أجل العمل على علاجها وتحسينها.

- الفرص المحتملة خارج الشركة، وذلك لتعزيز دور التفكير الاستباقي في بحث الفرص المواتية، وتضمينها كجزء من التخطيط الاستراتيجي.

- التهديدات المحتملة خارج الشركة، والحرص على التعامل معها مبكرًا، قبل أن تتحول لتجدها نقطة ضعف داخلية.

4- صياغة وتطوير الخطة الاستراتيجية

بعد الانتهاء من الخطوات الماضية، فأنت قد أصبح لديك معرفة بموقعك الاستراتيجي الحالي، وما هي الأهداف التي ترغب في تحقيقها، كذلك حصلت على المدخلات الكافية لتحسين هذه الأهداف، مع التأكد من تحليل كل شيء يتعلق بأداء الشركة.

يمكنك الآن الانتقال إلى العمل على صياغة وتطوير التخطيط الاستراتيجي، ومعرفة أفضل السبل لتنفيذ خطتك في أرض الواقع.

يتطلب ذلك الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي، من خلال وضع خطة تحتوي على تفاصيل لتنفيذ المهام، وتحديد أدوار الأشخاص المسئولين عن الخطة وغيرها.

5- تنفيذ الخطة الاستراتيجية

بعد الانتهاء من صياغة الخطة في شكلها النهائي، يمكنك البدء في تنفيذ المحتوى، وذلك من خلال توزيع المهام وفقًا للتصورات الموجودة سابقًا.

في هذه المرحلة يحصل كل قسم داخل الشركة على ما يخصه من المهام، مع وضع التخطيط الاستراتيجي كموجّه يحرّك الاتّجاه العام للشركة في أثناء التنفيذ.

من المهم في هذه الخطوة أن تتأكد من فهم الجميع لمبادئ الخطة، إذ ليس ضروريًا أن يكونوا قد اشتركوا جميعًا في وضع مبادئها، ووجود أشخاص لا يفهمون المطلوب منهم، قد يؤدي إلى ضرر وخطأ في التنفيذ.

لذا، تأكد من فهم الجميع للمطلوب، ثم البدء في التنفيذ.

6- مراقبة وتقييم الأداء باستمرار

حتى تتأكد من فاعلية عملية التخطيط الاستراتيجي، فأنت بحاجة إلى مراقبة الأداء عن قرب، وتقييم جميع العوامل المهمة بالنسبة لك، لتضمن تحقق النتائج التي تريدها، وأنّ كل فرد يؤدي دوره بفاعلية.

من خلال عملية التقييم يمكنك إجراء التعديلات المطلوبة، من خلال توجيه الملاحظات لتحسين الأداء، واتّخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة.

في هذه المرحلة ركّز على جمع المعلومات والبيانات المناسبة، ليس فقط لاستخدامها في توجيه الملاحظات، ولكن للاعتماد عليها لاحقًا في اتّخاذ القرارات المناسبة لتطوير التخطيط الاستراتيجي، وإدخال المزيد من التحسينات على الأداء.

كذلك احرص على وضع نظام يسهّل على الجميع الوصول إليك، في حالة رغبتهم بمشاركة بعض المقترحات أو الأفكار التي يجدونها مناسبة، وستكون ذات فائدة للعمل. مثلًا وجود فرص معينة أو تهديدات محتملة لا بد من التعامل معها.

عندما تخلق هذا النظام، ستضمن الحصول على المدخلات المناسبة لضمان سير التخطيط الاستراتيجي على ما يرام، وفقًا لمجهوداتك ومجهودات الفريق كذلك.

ختامًا، يتطلب تطبيق التخطيط الاستراتيجي الانتباه إلى التفاصيل، والأخذ في الاعتبار قيمة كل فكرة تُطرح في أثناء التخطيط.

عندما يتعلق الأمر بالاستراتيجيات، فإنّ الأفكار هي رأس المال الحقيقي لذلك.

لذا، حاول الاستماع إلى جميع الأفكار المفيدة، وتضمينها كجزء من تفكيرك، مع الحرص على الالتزام بالخطوات المذكورة، لتضمن الفاعلية القصوى من عملية التخطيط الاستراتيجي لشركتك.

https://www.arrajol.com

اضف تعليق