تعريف الحرب الباردة:

تعرف الحرب الباردة بانها "حالة من حالات الصراع غير المسلح في وضع دولي متوتر بین جانبين استهدف كل جانب تقوية نفسه وإضعاف خصمه بكل الوسائل دون استخدام الحرب الساخنة".

والحرب الباردة هي "صراع غير مُباشر حدث بين القوتين العظمتين في العالم، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، منذ منتصف وحتى نهاية القرن العشرين وحدثت فيها مواجهات غير مباشرة في المانيا والشرق الاوسط وفيتنام وافغانستان وكوبا وكوريا وغيرها من الاماكن".

فضلا عن تعريفها بانها "إحدى أشكال الدعاية أو الحرب النفسية التي تطلق على التنافس، أو الصراع الثقافي، والاقتصادي، والعلمي، والسياسي، والدعائي بين طرفين متصارعين. وسميت بالباردة لأنها لا تشتمل على تصادم عسكري بين الأطراف المتنازعـة، بـل يـتـم فـض المنازعـات عـن طريـق المفاوضات الثنائية. ويفهم منه بصورة عامة وصف حالة التوتر التي كانت قائمة بين الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والكتلة الشرقية بقيادة مـا كـان يسمى الاتحاد السوفيتي، والتي حصلت بعد عام 1945، على أثر انتهاء الحرب العالمية الثانية".

الحرب الباردة:

ان العمليات النفسية قد دخلت في مرحلة لا هي حرب فعلية، ولا هي سلام حقيقي، إذ حاول كل من المعسكرين أن يعالج المشكلات الدولية بطريقته الخاصة، ومفهومه السياسي، وتسابق الطرفان في ميدان العمليات النفسية بشكل لم يظهر في التاريخ الحديث، مما أدى إلى ما سماه (والتر ليبمان)، (الحرب الباردة) بأشكالها المختلفة. والحرب الباردة هي صراع تمتنع خلاله الأطراف المتنازعة عن اللجوء إلى السلاح الواحدة ضد الأخرى، ولقد استخدم هذا المفهوم من قبل الأمير خوان مانويل الإسباني في القرن الرابع عشر، ثم من قبل الاقتصادي الأمريكي (برنارد باروش) في مطلع عام 1947، وأصبح تعبيراً شائعاً مع الصحافي والتر ليبمان، ويفهم منه بصورة عامة وصف حالة التوتر التي كانت قائمة بين الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والكتلة الشرقية بقيادة ما كان يسمى الاتحاد السوفيتي، والتي حصلت بعد عام 1945، على أثر انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولكنه لم ينحصر في هذا النطاق فحسب، فقد أطلقت تسمية الحرب الباردة على النزاع القائم بين الاتحاد السوفيتي والصين.

وقد اتخذت الحرب الباردة عدة مظاهر متدرجة من التوتر والترقب، وكادت أن تصل إلى حد المواجهة كما حدث أثناء أزمة الصواريخ الكوبية، إلى أن أعلن عن انتهائها رسمياً في 1989 بعد اجتماع الرئيسين الأمريكي (جورج بوش) والسوفيتي (ميخائيل جورباتشوف) في جزيرة مالطا في التاريخ المذكور، ثم ما لبثت أن بدأت دولة الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينيات في التفكك والانهيار المفاجئ الذي لم يكن متوقعاً أن يكون بهذه الصورة السريعة، مما أدى إلى غياب الشيوعية في كثير من بلدان الكتلة الشرقية، إلا أن الشيوعية ما زالت باقية في الصين الشعبية ودول قليلة أخرى، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بما سيحدث في المرحلة الأيام القادمة.

ومن هذه المظاهر الآتي:

1- التسابق العنيف في مجال التسلح النووي: لقد ظهرت فعالية السلاح النووي خلال الحرب العالمية الثانية، وكـان لاستخدام الولايات المتحدة الأمريكية لهذا السلاح الرهيب ضد اليـابـان أثر فعال في استسلام اليابان وانهاء الصراع بترجيح كفـة الولايات المتحدة الأمريكية فهذه الأهمية العظيمة للسلاح النووي دفعـت دول المعسكـريـن الغـربي والشرقي إلى الاهتمام بتطويره وانشاء المفاعلات واجراء التجارب فـي البر والبحر للحفاظ على مركز الصدارة في امتلاك هذا السلاح المخـيف بهدف ارهاب واخافة الطرف الآخر وعدم السماح له بالتفـوق فـي هـذا المجال.

2- أعمال الجاسوسية: الجاسوسية هي ذلك الجزء من مجهود المخابرات الشامل، الذي يهدف إلى التفتيش السري على مجهودات الدول الأجنبية للتحقـق مـن قـوتـهـا وتحركاتها، ثم ابلاغ مثل هذه المعلومـات إلى السلطات المختصـة، والواقع أن أعمال الجاسوسية تمر بمراحل مختلفة، ولكل مرحلة منهـا ، قواعد خاصة، وهذه المراحل هي:

- إختيار العميل وتجنيده.

- التدريب العام والإعداد الخاص للعمل الذي يقوم به الجاسوس.

- إعداد الساتر أو الغطاء الذي يعمل الجاسوس من ورائه.

- وسائل الإتصال والنقل.

- تدابير الأمن للعميل.

3- التخريب المادي: وهو العمل غير المشروع الذي يقوم به العدو أو أفـراد ينتمون إلى منظمات معادية ضد مواد ومنشآت ومواطني البلد لتحقيق قصـد سيـاسـي أو مقاصد أخرى والتخريب صورة من صور الحرب المدمرة ، وهو عادة يستهدف إفساد النظـام، أو التنظيم العسكري أو الاقتصادي وهو عمـل مـضـاد للنظام الاداري والانتاج الصناعي والغذائي، وخطوط المواصلات بل عموما، ضد اي شيء، يعين المجهود الحربي.

4- التآمر والتمرد: المقصود بالتآمر والتمرد هو وجود تدبير للقيام بثورة ضد السلطـة الحاكمة يهدف إلى تغيير نظام الحكم ، أو الشخصيات الحاكمة، أو فرض مطالب معينة لتحقيق أهداف القائمين بالتآمر وتعني كلمة التاصر في أبعادها التمرد والعصيان، ورفـض اطاعـة السلطات أو القانون السائد، وغالبا ما يكون التمرد موجها من الدول التي تتعارض مصالحها مع نظام الحكم.

5- النشاطات الهدامة: وهي آراء تدعو إلى نقض النظام السياسي أو النظام الاجتماعي أو غير ذلك، فالنشاط الهدام هو كل ما يدعو إلى الاخـلال بـالـمـبـادئ و القيم ويزعزع الاستقرار والأمن الفكري والمادي معتمدا فـي ذلك على نشر الفساد الخلقي وإشاعة الفوضى ومحاربة المعتقدات السليمـة و المبادئ السامية، والنشاطات الهدامة عادة تبدأ بالتشكيك في مذهب الدولة أو اتجاهها وفي معظم الأحوال تتبنى عقيدة مضادة لعقيدة الدولة، ويعمل النشـاط الهدام على الترويج للمذهب المضاد ولا سيما في الاوساط المهيأة نفسياً وعقلياً لتقبله.

هناك ثلاث نظريات تناقش بدء الحرب الباردة:

1- نظرية المحافظين: الذين يلقون اللوم على الاتحاد السوفيتي بأنها هي الدولة التي بدأت الحرب الباردة، وذلك باستيلائها على شرق أوروبا، ومحاولتها في عام ١٩٤٨، السيطرة على برلين الغربية بعد برلين الشرقية.

2- نظرية الناقضين: الـذين ينقضـون نظرية المحافظين ويقولون إن الولايات المتحدة وبريطانيا هما اللتان بدأتا الحرب الباردة، وذلك بأنهما قد أعطتا الاتحاد السوفيتي شرق أوربا مناطق نفوذ، وذلك في مؤتمر يالطا عام ١٩٤٥، وهما اللتين فتحتا الجبهة الغربية ضد ألمانيا، وقد فسر السوفيت ذلك بأنهما تريدان إنهاك الاتحاد السوفيتي وألمانيا معا، ثم تدخلان منتصرتين دون خسائر إلى ألمانيا.

3-نظرية الليبراليين: الذين يرون إن الحرب الباردة كانت حتمية تاريخية، وذلك لان كلا الدولتين العظيمتين لهما إيديولوجية مختلفة فمثلا الولايات المتحدة وهي قائدة المعسكر الغربي، تؤمن بالرأسمالية وبسياسة الباب المفتوح، بينما كانت قائدة المعسكر الشرقي تؤمن بالاشتراكية لذلك كان حتما أن يتصارع روسيا، وهي المعسكران على مناطق النفوذ.

اسباب الحرب الباردة:

توجد عوامل عديدة ادت الى نشوب الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي اهمها الآتي:

1- التناقض الايديولوجي:

يعد عدم التوافق الايديولوجي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية واحدة من اهم عناصر الخلاف بين الطرفين, ويرجع هذا الاختلاف الايدلوجي الى قيام الثورة البلشفية عام 1917, اذ تعد هذه الثورة من اهم الاحداث في القرن العشرين, فقد فجرت هذه الثورة طاقات هائلة وخلفت صراعات سياسية وحضارية, التي شكلت العالم المعاصر مع بروز الاتحاد السوفيتي كأول دولة عمالية في التاريخ تطمح الى بناء حضارة اشتراكية بديلة للحضارة الرأسمالية المهيمنة على العالم، ومنذ هذه المرحلة ظهر الانقسام بين الشرق والغرب بسبب وجود تناقضات جوهرية في المصالح الاستراتيجية والايديولوجية بين الدول الرأسمالية والدول الاشتراكية, وان الطرفين يمثلان ايديولوجيات مختلفة وينطلقان من تطورات الاقتصادية والى تعزيز هيمنة وتفوق في العالم.

2- صراع المصالح:

لم يكن التناقض والاختلاف بين المعسكرين اختلافا وتناقضا ايديولوجيا فحسب بل هو تناقض وصراع حول المصالح سياسية واستراتيجية وحيوية تسبت جميعها في تعميق انقسام العالم الى معسكرين ايديولوجيين متناحرين, اذ ان هذه المصالح المتضاربة هي التي ساهمت في تعزيز انقسام العالم الى شرق وغرب، وإن هذا الانقسام هو ايضا نتيجة مباشرة من النتائج التي افرزتها الحرب العالمية الثانية, اذ اصبح انقسام العالم المعاصر الى هذين المعسكرين حتمية تاريخية وسياسية تجسدت في اجتماع (يالطا بوتسدام), واللذان كانا هدفهما ترتيب الاوضاع السياسية والجغرافية لاوربا في مدة ما بعد الحرب العالمية الثانية, وايضا خلق توازن دولي جديد يتناسب مع قدرات ورغبات كل من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي.

3- سوء الفهم والتشكيك بين الكتلتين:

كانت السنوات الاولى التي اعقبت الحرب العالمية الثانية مليئة بالخلافات والتوترات والصراعات الدولي, اذ كانت هذه السنوات من اخطر المراحل في تاريخ صراع الشرق والغرب, وهي التي ولدت الحرب الباردة في العلاقات الدولية المعاصرة, وكانت اوربا هي الساحة المركزية لهذه الصراعات اذ كان الصراع في سنواته الاولى ظاهرة اوربية اكثر منه حقيقة عالمية ومن هذه القضايا القضية الالمانية (قضية برلين) وقضية الحدود الجغرافية وتقسيم اوربا الى مناطق نفوذ وقضية خفض القوات في اوربا هي أهم القضايا بين الدول الكبرى, اذ لم يكن بالإمكان التواصل الى تفاهم مشترك بين كل من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي حول هذه القضايا, بل كان سوء الفهم والتشكيك في النوايا وعدم الثقة والرغبة في المواجهة والمنافسة, وقد نبع من ذلك اتخاذ سياسات عمقت بدورها الفجوة والعداء بين هاتين الدولتين.

اسباب بداية الحرب الباردة:

من الناحية الفعلية، بدأت الحرب الباردة حتى قبل أن تصمت أصوات مدافع الحرب العالمية الثانية في ألمانيا والمحيط الهادئ.

- ـبعد الحرب العالمية الثانية في عام 1945، كان الشك وعدم الثقة يسيطران على العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على مدى عقود، وعاد الشك إلى الظهور بمجرد ما أصبح التحالف بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي ضد أدولف هتلر غير ضرورياً.

- المنافسة بين الأيديولوجيات والأفكار في العالم بعد الحرب منعت الرئيس الأمريكي هاري ترومان و رئيس الوزراء السوفيتي جوزيف ستالين من العمل معاً.

- جوزيف ستالين كان يهدف إلى تدمير القدرات الصناعية الألمانية من أجل منع ألمانيا من إعادة تسليح نفسها مرة آخرى وأراد من ألمانيا دفع مبالغ باهظة كتعويضات حرب، وبالإضافة إلى ذلك، أراد أن يقيم حكومات مؤيدة للسوفييت في جميع أنحاء أوروبا الشرقية لحماية الاتحاد السوفياتي من أي غزوات في المستقبل.

- أما الرئيس الأمريكي ترومان، أراد العكس تماماً، وقال إنه يعتقد أن التصنيع والديمقراطية في ألمانيا وجميع أنحاء القارة يمكنها أن تضمن الاستقرار بعد الحرب.

- وبسبب عدم القدرة على الوصول إلى حل وسط أو إيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين، اصطدمت القوتين العظمتين المتبقيتين في العالم بشكل قوي.

- ومع حدوث أزمة برلين، بالإضافة إلى تأسيس المعسكر الشرقي في الدول الخاضعة لسيطرة الاتحاد السوفييتي في أوروبا الشرقية، كل هذا تسبب في أن مسؤولون السياسة الخارجية في واشنطن اعتقدوا بأن الولايات المتحدة بحاجة لتقييد والسيطرة على النفوذ السوفيتي في العالم، وذلك لمنع زيادة انتشار الشيوعية.

.............................................................................................
المصادر:
1- ايناس سعدي عبد الله، الحرب الباردة دراسة تاريخية للعلاقات الامريكية-السوفيتية, بغداد، اشور بانبيال للطباعة والنشر, 2015م.
2- بطرس الحلاق، الاعلام والحرب النفسية، سوريا، الجامعة الافتراضية السورية، 2020م.
3- حمزة خليل سليمان الخدام، الحرب النفسية الامريكية على العراق في حرب 1990-1991م، اطروحة دكتوراة، عمان، الجامعة الاردنية، كلية الدراسات العليا، 2008م.
4- نضال فلاح الضلاعين واخرون، الدعاية والحرب النفسية، عمان، دار الاعصار العلمي، 2015م.
5- يوسف بن علي بن يوسف الادريسي، اسلحة الحرب النفسية: الشائعات وغسل الدماغ وتصور للوقاية منها، الرياض، المركز العربي للدراسات الامنية والتدريب، 1989م.
6- ما هي الحرب الباردة (تعريف - اسباب - احداث - نتائج)، بحث منشور على الرابط الاتي: https://www.lazemtefham.com، تاريخ الزيارة 8/4/2022م.

اضف تعليق