يعتبر المثقف قدوة في جميع المجتمعات لما يمتلك من عقل متفتح وثقافة مكتسبة من الدراسة أو من المطالعة والتثقيف الذاتي، وتقع على المثقف مسؤولية كبيرة في نشر المبادئ السليمة والقيم الصحيحة في المجتمع ويجب عليه من خلال المجال الذي يتخصص به أن يزرع مبادئ المواطنة الصحيحة والانتماء الحقيقي للوطن ونشر مفاهيم السلام والمحبة والتسامح والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع وعليه أن يحارب كل مفاهيم الكراهية والتفرقة والتعصب الديني والسياسي والمذهبي والعرقي لأن هذه المفاهيم تزرع التفرقة في المجتمع وتقلل أواصر الوحدة والقوة ونتائجها خطيرة على المجتمع.

ومع الأسف ما نراه اليوم على الساحة الثقافية وخاصة العربية منها وجود نماذج كثيرة من المحسوبين على الطبقة المثقفة تتبنى أفكاراً خطيرة حيث يعملون على بث التفرقة بين أفراد المجتمع عبر نشرهم الأمور التي تثير النعرات الطائفية والمذهبية والدينية والقومية مستخدمين بذلك خبرتهم الصحفية أو الاعلامية وبأساليب ماكرة قد تكون مباشرة أحياناً وغير مباشرة في أحيان أخرى، ومادفعني للتطرق لهذا الموضوع هو خطورته على وحدة مجتمعاتنا ونتائجه الخطيرة على أمنها واستقرارها، وكذلك لتطور وسائل النشر والتواصل الورقي والالكتروني حيث أن الكاتب يجد سهولة في نشر مقالة معينة في عشرات الصحف والمواقع الالكترونية والتي لها جمهورها الواسع ومع الأسف الكثير منها لا تتبع الضوابط والمعايير المهنية الحقيقية في النشر حيث تعتمد على الكم هاملة النوع.

فنجد كاتب معين من هذا الصنف الذي نتحدث عنه ينشر مقالة ملغومة بالأفكار الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار المجتمع في أكثر من صحيفة الكترونية وفي أكثر من موقع ونجد أن هذه الأفكار قد تسربت بسرعة الى جمهور واسع من القرّاء ولو تخيلنا كم عدد الذين سيتأثرون بهذه الأفكار المطروحة، وكم من عدد الكتاب من هذا النوع على ساحتنا الثقافية وكم سيكون مجموع القرّاء الذين سيتأثرون لأدركنا مدى خطورة هؤلاء المحسوبين على الطبقة المثقفة، ولشّخصنا مدى خطورة هذه الظاهرة على مجتمعاتنا.

ما أريد قوله بأننا يجب أن نتعاون جميعاً للتصدي لمثل هذه الظاهرة الخطيرة لحماية مجتمعاتنا من تأثيراتها الخطيرة وعليه نحتاج الى تعاون من جميع الأطراف للحد من خطورتها وعلى ادارات الصحف والمؤسسات الاعلامية وخاصة الالكترونية أن تأخذ دورها الوطني والمهني بشكل سليم وأن تتبع ضوابط دقيقة ومعايير مهنية للنشر وعليها أن تخصص كوادر اعلامية كفوئة لقراءة النصوص والمقالات قبل الموافقة على النشر لتفويت الفرصة على هذه النفوس المريضة في نشر بذور الشقاق والتفرقة في نفوس الناس وأن نحمي المجتمع والقرّاء والساحة الثقافية من تأثيرات هذه الأقلام المأجورة لكي ننقي ساحتنا الثقافية والاعلامية من مخاطر هذه الأفكار الهدّامة التي تريد الشر بأوطاننا وأن نحافظ على الثقافة كشعلة تنوير للناس وأن نساهم في نشر مفاهيم الأمن والسلام والاستقرار والمحبة والتعايش السلمي في مجتمعاتنا.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0