تحدثت السلطات العراقية عن مقتل عزة الدوري، نائب الرئيس السابق صدام حسين، في منطقة حمرين في محافظة صلاح الدين. وأعلنت هذه السلطات أنها تقوم بفحص جيني للتأكد مما إن كانت الجثة فعلا للدوري.

وأفاد مراسل فرانس 24 في العراق أن محافظ صلاح الدين رائد الجبوري أعلن الجمعة عن مقتل عزة الدوري نائب الرئيس السابق صدام حسين.

وذكرت قناة "العراقية" أن قتل الدوري يأتي في سياق عملية استباقية في منطقة حمرين.

وقال الجبوري في تصريح للعراقية، إن "القوات الأمنية تمكنت من قتل الإرهابي عزة إبراهيم الدوري خلال عملية استباقية في منطقة حمرين قرب حقول علاس".

وتتحقق السلطات العراقية مما إذا كانت جثة القتيل هي فعلا للدوري.

وقال هادي العامري، قائد "منظمة بدر" التي تعد من أبرز الفصائل الشيعية المسلحة التي تقاتل إلى جانب القوات الأمنية، لوكالة الأنباء الفرنسية إن "12 قتيلا (...) سقطوا خلال اشتباكات بين قوات الحشد وأبناء عشائر العلم، وإحدى الجثث تحمل ملامح الدوري".

وأضاف "سنجري عمليات فحص جيني للتأكد من عائدية الجثة (...) للدوري".

ودارت هذه المعارك في منطقة جبال حمرين الممتدة بين محافظتي ديالى (شمال شرق بغداد) وصلاح الدين (شمال)، بحسب رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الكريم.

وأوضح هذا المسؤول أن "إحدى جثث القتلى الذين عثر عليهم في جبال حمرين كانت تحمل ملامح الدوري"، لا سيما الشعر الأصهب اللون.

أضاف "في الساعات القادمة سيتم إثبات هوية الجثة كون الملامح تعود إلى الدوري، لكننا حتى اللحظة غير متأكدين من هويتها بشكل نهائي".

وقال محافظ صلاح الدين رائد جبوري "اطلعنا على صور أولية للجثة (...) وسنتأكد بشكل أدق عبر الفحص الطبي (فحص الحمض النووي)".

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا قيل إنها لجثة الدوري. وتحمل الجثة بعض الشبه مع المسؤول السابق، لا سيما لون الشعر، إلا أنها ذات لحية كثة بدلا من الشاربين المشذبين اللذين كان يعرف بهما نائب الرئيس السابق.

ولكن الروايات تضاربت حول الطريقة التي لقي بها الدوري مصرعه، ففيما قال أحد التقارير إنه قتل في غارة جوية، نقل عن محافظ صلاح الدين قوله إن عناصر من الجيش والميليشيات الشيعية المتحالفة معه قتلوه رميا بالرصاص في عملية الى الشرق من تكريت.

كما نقل تلفزيون العراقية عن قائد عسكري بارز قوله إن الدوري وتسعة من حرسه قتلوا رميا بالرصاص عندما كانوا يستقلون سيارات في رتل.

ونقلت وكالة رويترز عن المحافظ الجبوري قوله إن الدوري كان "العقل المدبر لتنظيم الدولة الاسلامية."

من جانب آخر، أعلن هادي العامري الأمين العام لمنظمة "بدر" الشيعية أن العمل جار للتأكد من جثة الدوري عبر فحص البصمات والحامض النووي.

ونقلت شبكة السومرية نيوز العراقية عن العامري قوله إن قوة من اللواء الخامس في الحشد الشعبي بالاشتراك مع قوة من أبناء بلدة العلم الواقعة الى الشرق من تكريت تمكنت من قتل الدوري بعد رصده في رتل مؤلف من ثلاث سيارات، في المنطقة بين العلم وجبال حمرين.

وبثت عدة محطات اخبارية صورا قالت إنها لجثة الدوري.

يذكر ان بغداد كانت قد اعلنت موت الدوري عدة مرات في السابق.

ونقلت وكالة رويترز عن خضير المشهداني الذي وصفته بأنه "ناطق باسم حزب البعث" نفيه لقناة "الحدث" الفضائية نبأ مقتل الدوري.

كما نقلت الوكالة ذاتها عن أحمد الكريم، رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، قوله إن نبأ مقتل الدوري لم يؤكد، وإن عناصر مخابرات كانوا يقتفون أثره لا يعتقدون أنه الشخص الذي يظهر في الصور التي نشرت اليوم.

ونقلت رويترز عن خالد جسام، عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة صلاح الدين قوله إن لجنته "متأكدة بنسبة 70 بالمئة" بأن الدوري قد قتل فعلا، ولكنها تنتظر نتائج الفحوص المختبرية والطبية.

من بائع ثلج إلى الرجل الثاني في نظام صدام

ويعتبر الدوري من الأسماء التي أنيط بها مسؤوليات كبرى في عراق صدام حسين حيث شغل منصب نائب الرئيس.

يعتبر عزة الدوري الرجل الثاني في نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين. ظهر للمرة الأولى بعد انهيار هذا النظام في أبريل/نيسان 2012 في شريط مصور بث على الإنترنت.

وكان الدوري هاجم وقتها الحكومة العراقية التي كان يسيطر عليها الشيعة، قائلا إن "العملية السياسية قد نفذت بالكامل اليوم لإيران، وهي تنفذ أخطر مشروع للفرس بهدف ابتلاع العراق ثم تدمير الأمة".

والدوري من مواليد 1942، تسلق هرم السلطة بقوة خارقة، حيث تحول من بائع متجول إلى الرجل الثاني في نظام صدام حسين. واستمد قوته بالأساس من نشاطه في حزب البعث حيث لمع اسمه في هياكله مع مرور السنوات، كما شغل منصب رئيس مجلس قيادة الدولة وتسلم حقيبتي وزارة الزراعة وبعدها الداخلية.

بدأ عزة الدوري حياته في بلدته الدور بالقرب من مدينة تكريت التي ينحدر من إحدى البلدات التابعة لها (قرية العوجة التي شهدت مسقط رأس صدام حسين) الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

ينحدر الدوري من خلفية متواضعة، وقد أصبح ناشطا في حزب البعث منذ أواخر العشرينيات من عمره.

شارك مع صدام حسين في ما يعرف بثورة 17 تموز 1968 التي أطاحت بحكم رئيس العراق آنذاك عبد الرحمن عارف، وأسست لنظام البعث بقيادة أحمد حسن البكر.

شارك الدوري في عام 1993 في "الحملة الإيمانية" التي كانت ترعاها الحكومة العراقية، والتي كانت تهدف إلى تشجيع الإقبال على القيم الإسلامية في المجتمع العراقي.

نجا الدوري في 22 نوفمر/تشرين الثاني 1998 من محاولة اغتيال عندما كان في زيارة إلى مدينة كربلاء، جنوبي العاصمة بغداد.

كان نائبا لمجلس قيادة الثورة في العراق حتى عام 2003 عندما احتلت قوات غربية بقيادة الولايات المتحدة العراق وأطاحت بنظام صدام حسين.

ويعد نائب الرئيس العراقي السابق عزة الدوري أبرز المسؤولين العراقيين السابقين المطلوبين الذين لم يقعوا في قبضة قوات التحالف.

ورصدت الولايات المتحدة مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يرشد عن عزة الدوري المتهم بأنه كان أحد العقول المدبرة التي قادت عمليات المقاومة حول مدينتي سامراء وتكريت.

يعتقد أن الدوري كان يعاني من مرض سرطان الدم (اللوكيميا)، وبالتالي كان يحتاج إلى عمليات نقل الدم كل ست أشهر. بحسب بي بي سي.

زار عاصمة النمسا، فيينا، في عام 1999 من أجل العلاج. وطالبت المعارضة النمساوية آنذاك باعتقاله على أساس أنه ارتكتب جرائم حرب لكن الحكومة سمحت له بمغادرة البلد.

نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن الدوري تحذيره للأكراد من مغبة إحداث متاعب في العراق عند اندلاع حرب الخليج في عام 1991.

وحذر الدوري الأكراد قائلا "إذا كنت قد نسيتم حلبجة، فإنني أريد أن أذكركم أننا مستعدون لتكرار العملية مرة أخرى".

وكان الدوري يشير إلى مجزرة حلبجة التي قتل فيها مئات الأكراد عندما تعرضت بلدتهم حلبجة لهجوم كيمياوي.

دعا الدوري لتضامن عربي خلال "التهديد الأمريكي الصهيوني" لاحتلال العراق.

تزوجت ابنة الدوري لفترة وجيزة من الابن الأكبر لصدام حسين، عدي الذي قتل مع أخيه قصي في مواجهة مع القوات الأمريكية.

تحدثت الكثير من وسائل الإعلام العراقية قبل تحرير تكريت عن كون عزة الدوري إضافة إلى نجلة صدام رغدة كانا متواجدين في هذه المدينة، ويتهم بكونه ساند تكتيكيا تنظيم "الدولة الإسلامية" كما هو شأن الكثير من الضباط العسكريين المحسوبين على نظام صدام حسين. بحسب فرانس برس.

ويرجح أن "جيش رجال الطريقة النقشبندية" الذي يتزعمه الدوري، شارك في الهجوم الكاسح الذي قاده تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق في حزيران/يونيو الماضي، وأتاح له السيطرة على مناطق واسعة من شمال البلاد وغربها، إلا أن التفاصيل عن دور هذا الجيش ومجموعات أخرى يعتقد أنها أدت دورا في الهجوم، انعدم منذ ذلك الحين، وبات التنظيم الجهادي هو المهيمن.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0