سالم مشكور

 

وزير المالية هوشيار زيباري قال في حديث تلفزيوني إنه مقاتل وانه لن يستسلم بسرعة الى محاولات سحب الثقة. هو مقاتل سابق في صفوف البيشمركة، قبل أن ينتقل الى العمل السياسي المعارض لنظام صدام. البيشمركة كانوا يقاتلون في الجبال، يبقون فيها فترات طويلة، في ظروف قاسية، سواء من ناحية الطقس أو وعورة الطرق، أو شحة الغذاء والماء. زيباري هو من ذلك الجيل من الكرد الذين عرفوا بالصلابة والعناد، قبل أن ينتقلوا الى مرحلة الترف النسبي خلال مرحلة المعارضة السياسية، أو الترف الكامل (في الحكم) الذي نتجت عنه الملفات التي خضع للاستجواب بشأنها في البرلمان. من هنا يسعى الوزير الى استحضار فنونه القتالية في هذه المعركة التي يعتقد انها مدبرة للاطاحة به، فيستخدم كل ما بيده من أسلحة من أجل صد الهجوم قبل أن يطاح به، وهو ما يعد ضربة لابن أخته رئيس الاقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني، بعد أن ظل «الخال»، الوزير «الجوكر» بعيدا عن أي مساس أو مساءلة.

مما يشجع الوزير «الخال» على الصمود والممانعة بوجه الاطاحة به، هو أنه قضى ثلاثة عشر عاما، وزيرا فيدراليا بصلاحيات واسعة، قانونية كانت أم بحكم الامر الواقع، وسحب الثقة منه سيعني عودته الى أربيل التي يؤكد كثيرون أن لا مكان له فيها بوجود شخصين «لدودين» له هما ابن شقيق مسعود ورئيس حكومة الاقليم نيجرفان بارزاني، وابن مسعود، مسرور بارزاني الذي يدير مخابرات أربيل. العلاقة بينما تنافسية، وعلاقتهما مع السيد هوشيار زيباري متوترة الى حد استحالة امكانية وجوده معهما في تركيبة سلطة أربيل، رغم العلاقة النسبية التي تربطهما به. الحساسية بين الجانبين لا تتوقف عند شخوصهم، انما لها خلفياتها العشائرية، فالزيباريون من أكبر العشائر الكردية، ولهم تاريخ دامٍ مع البارزانيين لم تنطفئ ناره الا بزواج المرحوم الملا مصطفى من شقيقة الوزير هوشيار زيباري الذي قام بتوظيف المئات من عشيرته ضمن فريق حمايته، أو في وظائف أخرى لن يستطيعوا الاستمرار فيها، إذا ما فقد الوزير منصبه وسيخلق مشكلة «زيبارية»، فيما سيستنهض أي خلاف بين السيد هوشيار زيباري، نيجرفان ومسرور خلاف العشيرتين أيضا، فضلا عن ذلك، فان اقالة الوزير زيباري ستفاقم من الازمة التي يواجهها السيد مسعود بارزاني، الذي يرى في زيباري امتدادا له في بغداد.

بارزاني محاصر اليوم من جهات عدة, فداخليا: انفض عنه حلفاؤه في الاتحاد الوطني الكردستاني لينتظموا الى كتلة التغيير في مواجهة محاولاته البقاء في منصبه والتفرد بحكم اربيل ودهوك وتعطيل البرلمان وهم - بغالبيتهم - يساندون سحب الثقة من الوزير. أما خارجياً فهو يواجه تغير المعادلة الاقليمية وانتقال تركيا الى «التحفز» مجددا ضد أية مؤشرات على تنامي العامل الكردي في العراق وسوريا ومعها اشارات الى نوايات تركية لاعادة النظر بعلاقات انقرة مع بغداد، فيما نشاط حزب العمال الكردستاني التركي الموجود داخل مناطق نفوذ بارزاني يشكل ضغطا كبيراً يزيد من أزمة بارزاني الذي يحرك كل ما لديه من تحالفات لمنع سحب الثقة عن الوزير زيباري.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0