لم يعد العراق يواجه تحديات داخلية فقط، بل أصبح جزءاً من بيئة مضطربة تتداخل فيها الحروب، وصراعات النفوذ، وأمن الطاقة، والممرات التجارية، وتوازنات القوى. العراق يمتلك مقومات استراتيجية، أبرزها الموقع الجغرافي، والثروة النفطية، والعمق السكاني، والقدرة على أن يكون جسراً اقتصادياً وسياسياً. غير أن هذه الفرص تصطدم بجملة من المخاطر...
عقد مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية ملتقاه الفكري في مقر مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام تحت عنوان "العراق وتحولات النظام الإقليمي: تحليل في المخاطر والفرص الاستراتيجية"، بمشاركة عدد من مدراء مراكز دراسات بحثية، وأكاديميين، وإعلاميين، اعد الورقة البحثية وقدمها الباحث في المركز الاستاذ حيدر عبد الستار الاجودي، وابتدأ حديثه قائلا:
"إن الحديث عن العراق اليوم لم يعد حديثا عن دولة تواجه تحديات داخلية فحسب، بل عن دولة تقع في قلب بيئة إقليمية مضطربة، تتداخل فيها الحروب، والأزمات، وصراعات النفوذ، وأمن الطاقة، والممرات التجارية، وتوازنات القوى الدولية والإقليمية. فمنذ اندلاع حرب غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، انتقلت المنطقة من مرحلة التصعيد المحسوب إلى مرحلة التصعيد المتعدد الجبهات في لبنان وسوريا واليمن والبحر الأحمر ومضيق هرمز، ودخول المنطقة في مرحلة جديدة لم تعد فيها قواعد الاشتباك التقليدية كافية لفهم طبيعة الصراع أو توقع مساراته.
وفي خضم هذه التحولات، يبرز العراق بوصفه حالة استراتيجية خاصة؛ فهو ليس بعيدا عن مراكز التوتر، وليس في الوقت نفسه عاجزا تماما عن التأثير، إنه بلد يمتلك موقعا جغرافيا حساسا، وثروة نفطية كبيرة، وعمقا اجتماعيا وتاريخيا، وروابط متعددة مع إيران وتركيا والخليج وسوريا والولايات المتحدة، لكنه في المقابل يواجه تحديات بنيوية تتصل بالاعتماد على النفط، وتعدد مراكز القرار الأمني، وضغط المياه والطاقة، وهشاشة التوازنات السياسية الداخلية.
من هنا تأتي أهمية هذه الورقة البحثية، التي تحاول أن تجيب عن سؤال جوهري: هل سيكون العراق مجرد ساحة تتلقى ارتدادات الصراع الإقليمي، أم يستطيع أن يتحول إلى فاعل توازن ومنصة ربط اقتصادي وسياسي في المنطقة؟.
وتنطلق الورقة من فكرة أساسية مفادها: إن العراق يقف أمام معادلة مزدوجة؛ فهو من جهة مكشوف على ارتدادات الصراع الإقليمي بحكم الجغرافيا وتركيبة الداخل والاعتماد النفطي، لكنه من جهة أخرى يمتلك فرصة استراتيجية للتحول إلى عقدة ربط بين الخليج وتركيا وسوريا وإيران، بشرط أن يمتلك قرارا سياديا موحدا واقتصادا أكثر تنوعا ودبلوماسية أكثر توازنا.
وعليه، سأحاول في هذه الورقة أن أتناول الموضوع من خلال أربعة محاور رئيسة، الغاية منها ليست تقديم قراءة تشاؤمية للواقع، ولا المبالغة في التفاؤل، بل محاولة فهم اللحظة الاستراتيجية التي يقف عندها العراق، وتحليل ما إذا كان قادرا على تحويل الجغرافيا من عبء أمني إلى فرصة سياسية واقتصادية. فقد اعتمدت على المنهج التحليلي الاستراتيجي، عبر رصد تحولات البيئة الإقليمية، وتحليل أثرها في موقع العراق، ثم تصنيف الانعكاسات إلى مخاطر وفرص، وصولا إلى توصيات عملية لصانع القرار.
المحور الأول: ملامح التحول الإقليمي
التحول الأول: هو انتقال الصراع من حروب الجبهات إلى حروب الممرات، فالبحر الأحمر منذ 2024 تحول إلى ساحة ضغط على التجارة الدولية؛ وقد أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الهجمات في البحر الأحمر خفضت المرور عبر قناة السويس، التي يمر عبرها عادة نحو 15% من التجارة البحرية العالمية، ودفعت سفنا كثيرة إلى الالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح، بما زاد مدد التسليم عشرة أيام أو أكثر.
التحول الثاني: هو صعود مركزية مضيق هرمز في الحسابات الإقليمية، فبحسب وكالة أسوشيتد برس، استمرت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران حول المضيق رغم وقف هش لإطلاق النار، ويعد مضيق هرمز ممرا يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية، كما ارتفع سعر خام برنت فوق 108 دولارات للبرميل في أواخر نيسان/ أبريل 2026، ما يبين أن الجغرافيا البحرية صارت أداة ضغط سياسي واقتصادي.
التحول الثالث: هو تراجع مركزية الدولة وحدها في إدارة الصراع؛ إذ باتت الفواعل المسلحة غير الحكومية جزءا من معادلة الردع والتصعيد، وهذا يضع العراق أمام اختبار مركب: فهو دولة ذات مؤسسات رسمية، لكنه يضم أيضا قوى مسلحة ذات ارتباطات سياسية وإقليمية، الأمر الذي يجعل قرار الحرب والسلم أكثر تعقيدا.
المحور الثاني: موقع العراق بين الهشاشة والقدرة
يتمتع العراق اليوم بنافذة استقرار نسبي مقارنة بسنوات الحرب ضد داعش وما تلاها، إلا أن هذا الاستقرار هش، لأنه محاط بتحولات إقليمية عنيفة، فقد وصف معهد تشاتام هاوس العراق بأنه وجد نفسه للمرة الأولى منذ زمن على هامش صراع شرق أوسطي كبير لا في مركزه، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذا الهدوء الهش قد لا يدوم في ظل انقلاب موازين القوة في المنطقة.
داخليا، يواجه العراق لحظة سياسية حساسة بعد انتخابات 2025، فقد صادقت المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات التي أظهرت تقدم ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني بـ46 مقعدا، دون أن يضمن ذلك تشكيل الحكومة منفردا، فيما بقيت الكتل الشيعية والسنية والكردية مضطرة إلى مساومات تشكيلية معقدة، وسط تحديات تشمل تداعيات الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، وتعطل صادرات النفط عبر هرمز، وملف السلاح خارج سلطة الدولة.
اقتصاديا، يظهر مكمن الخطر الأكبر في الاعتماد شبه الأحادي على النفط، فأسوشيتد برس أفادت بأن العراق يعتمد على النفط في نحو 90% من موازنته، وأن معظم صادراته تمر عبر مضيق هرمز؛ ومع التصعيد الأخير هبط إنتاج الجنوب بأكثر من 70% وتقلصت حركة الواردات عبر الموانئ إلى النصف تقريبا. كما يذكر البنك الدولي أن الناتج المحلي الحقيقي انكمش 3,8% في النصف الأول من 2025، وأن البطالة بلغت 13,5% مع مشاركة ضعيفة في سوق العمل، خاصة بين النساء.
المحور الثالث: المخاطر الاستراتيجية
الخطر الأول: خطر الانزلاق الأمني/ فالعراق قد يتحول إلى مسرح ردع متبادل بين واشنطن وطهران وتل أبيب، سواء عبر المجال الجوي أو القواعد أو الفصائل أو البنية النفطية، وهنا تكمن المعضلة: الدولة العراقية قد لا تريد الحرب، لكن بعض الجغرافيا وبعض الفواعل قد يجرانها إليها.
الخطر الثاني: خطر الانكشاف الاقتصادي/ فكلما تعطل مضيق هرمز أو تراجعت أسعار النفط أو تعرضت البصرة وموانئها للتهديد، وجدت الدولة نفسها أمام أزمة رواتب، وتمويل، واستيراد غذاء ووقود. وقد دعا صندوق النقد الدولي العراق إلى إجراءات عاجلة لحماية الاستقرار المالي، تشمل ضبط العجز، وتعبئة الإيرادات غير النفطية، وترشيد فاتورة الأجور، وإصلاح المصارف الحكومية، وتحسين بيئة القطاع الخاص.
الخطر الثالث: خطر السيادة غير المكتملة/ فقد انتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2025 وفق قرار مجلس الأمن 2732، وهو تطور رمزي مهم يؤكد انتقال العراق إلى مرحلة الاعتماد المؤسسي على الذات؛ لكنه يعني أيضا أن بغداد مطالبة بإدارة ملفات الانتخابات، حقوق الإنسان، الحوار الداخلي، والاستقرار من دون مظلة سياسية دولية واسعة.
الخطر الرابع: خطر المياه والطاقة/ فالعراق يعاني ضغطا مائيا متصاعدا واعتمادا كبيرا على الغاز والكهرباء المستوردين من إيران، وهذا يجعل أمن الطاقة داخليا جزءا من أمن السياسة الخارجية، لا مجرد ملف خدمات.
المحور الرابع: الفرص الاستراتيجية
رغم كثافة المخاطر، يمتلك العراق فرصا حقيقية:
الفرصة الاولى: التحول إلى دولة توازن لا دولة محور/ فالقيمة الاستراتيجية للعراق لا تكمن في الانحياز الكامل لهذا الطرف أو ذاك، بل في قدرته على بناء علاقات وظيفية مع إيران وتركيا والخليج والولايات المتحدة وسوريا، على قاعدة (العراق أولا).
الفرصة الثانية: هي مشروع طريق التنمية/ فقد أعلن البنك الدولي في حزيران/ يونيو 2025 مشروعا بقيمة 930 مليون دولار لتحديث السكك الحديدية بين ميناء أم قصر والموصل، وربطه بهدف أوسع هو تحويل العراق إلى مركز نقل يربط الخليج بالحدود التركية ومنها إلى أوروبا. لكن هذه الفرصة مشروطة؛ فكارنيغي تنبه إلى أن المشروع يواجه عقبات التمويل، والفساد، وضعف التنفيذ، واحتمال عدم الاستقرار، ومنافسة مشاريع إقليمية أخرى.
الفرصة الثالثة: هي إعادة بناء العلاقة مع تركيا على قاعدة المصالح المتبادلة/ فقد شهدت زيارة الرئيس التركي إلى بغداد في 2024 توقيع 26 اتفاقا، بينها اتفاق إطار للتعاون المائي ومذكرة إطار استراتيجي، وفي 2025 وقعت آلية تمويل لمشاريع المياه، تقوم على تنفيذ شركات تركية لمشاريع تحديث البنية المائية العراقية بتمويل مرتبط بمبيعات النفط العراقي، كما أن بدء عناصر من حزب العمال الكردستاني إلقاء السلاح في شمال العراق عام 2025 يفتح احتمال تخفيف التوتر الحدودي، إن أحسن العراق إدارة العلاقة بين بغداد وأربيل وأنقرة.
الفرصة الرابعة: هي الانفتاح المدروس على سوريا الجديدة/ فقد أعيد فتح معبر ربيعة/ اليعربية بين العراق وسوريا في نيسان/ أبريل 2026 للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، وجرى الحديث عن إمكانات التجارة ونقل النفط، رغم أن النقل البري لا يعوض قدرة الأنابيب والناقلات البحرية، وهذا يمنح العراق فرصة لتنويع خطوطه البرية، مع ضرورة الحذر من عودة التنظيمات الارهابية داعش وغيره من الشبكات الارهابية أو شبكات تهريب السلاح والمخدرات.
الفرصة الخامسة: هي الطاقة المتجددة/ فقد افتتح العراق أول محطة شمسية صناعية في كربلاء بطاقة مستقبلية تصل إلى 300 ميغاواط، ضمن خطة أوسع لمشاريع شمسية قد تبلغ 12,500 ميغاواط إذا اكتملت، وهو ما قد يغطي 15–20% من الطلب على الكهرباء.
وبعد الورقة تم طرح الأسئلة النقاشية التالية:
السؤال الأول: هل يمتلك العراق القدرة السياسية للتحول من ساحة صراع إلى فاعل إقليمي، وما هي موانع تحقيق ذلك؟.
السؤال الثاني: هل تمثل التحولات الحالية في النظام الإقليمي فرصة استراتيجية للعراق لإعادة التموضع، أم أنها تعمق هشاشته وتؤجل استقراره؟.
المداخلات
العراق بين هشاشة الداخل وفرصة التحول إلى فاعل إقليمي
- د. علاء الحسيني/ مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات:
يمكن أن يتحول العراق إلى فاعل مهم في المنطقة، لكن ذلك يحتاج إلى توافر مجموعة من العوامل والشروط، سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الإقليمي، فإذا ما توفرت هذه الشروط، يمكن للعراق أن يصبح عنصرا فاعلا في المنطقة والإقليم، وأن يؤدي دور عامل توازن في الكثير من الصراعات، سواء كانت إقليمية أو دولية داخل المنطقة.
لكن هذا الأمر -كما قلت- يتوقف على مجموعة من الاشتراطات، وهي في أغلبها اشتراطات داخلية؛ لأن الجبهة الداخلية إذا لم تكن متماسكة، وإذا لم يكن القرار قرارا عراقيا، والاستراتيجية استراتيجية عراقية، فلا يمكن أن نتوقع من المؤسسات العامة في البلد أن تتخذ موقفا إقليميا أو دوليا فاعلا ومؤثرا، يمكن أن تبنى عليه تحالفات أو مصالح أو استراتيجيات دولية.
لذلك أتصور أن التحدي الأكبر يتمثل في الجبهة الداخلية، فالجبهة الداخلية في العراق تعاني إلى حد كبير من الهشاشة وقد مزقتها الصراعات الحزبية والفئوية بل والطائفية أيضا، ونتائج انتخابات عام 2025 شاهد على ذلك؛ إذ يمكن القول إننا خرجنا من عنق الزجاجة بمعجزة حقيقية، من خلال اختيار رئيس الجمهورية وتكليف رئيس وزراء. ومع ذلك، أتصور أن المشوار لم يكتمل بعد، لأن الحكومة لم تنل الثقة حتى الآن، أي إننا لم نبلغ الضفة الأخرى بعد.
وهذا الأمر سيؤثر كثيرا في العراق ومستقبله، كما أثر في الماضي أيضا، فاليوم توجد الكثير من عوامل القوة لدى العراق لكنها عوامل غير مستثمرة بالشكل المطلوب.
يقال إن النفط يمكن أن يستخدم كسلاح في المعركة، وهو بالفعل يستخدم كسلاح، لكن هذا الأمر اليوم لا يكون بيد بلد واحد مثل العراق وحده، وإنما يحتاج إلى إطار أوسع، مثل منظمة أوبك. غير أن هذه المنظمة نفسها تتداعى إلى حد كبير؛ فقد فكرت الإمارات بالانسحاب، بل أبلغت المنظمة بذلك، ويبدو أن هذه المنظمة، رغم هشاشة تنظيمها القانوني والدولي، تمر بمرحلة أفول، خصوصا بعد الاكتشافات الكبيرة للنفط في أمريكا اللاتينية، وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن دخول روسيا بوصفها أحد أكبر منتجي النفط في القارة الأوروبية.
لذلك، تراجع دور هذه المنظمة إلى حد كبير، ولم يعد العراق قادرا وحده على لعب ورقة نفطية مهمة، أو التأثير في الساحة الاقتصادية العالمية كما استطاعت، على سبيل المثال، جارته إيران، من خلال مسألة مضيق هرمز، أن تؤثر في سوق النفط العالمي عبر التهديد بمنع التصدير من هذه البوابة المائية المهمة جدا.
وإذا نظرنا إلى جانب آخر، وهو جانب القيادة الأمنية أو القوات الأمنية في البلد، نجد أنها تعاني كثيرا من عدم وحدة القرار الأمني، سواء على مستوى القرار الأمني الرسمي، أو على مستوى القرار الأمني غير الرسمي، المتمثل ببعض الجهات التي تعمل في الجانب الأمني، سواء كانت منضوية تحت هيئة الحشد الشعبي أو غير منضوية تحت هذه الهيئة. وهذه الجهات يمكن أن تؤثر في وحدة القرار الأمني، وفي قرار الحرب والسلم في العراق.
وهناك عوامل أخرى يمكن إضافتها إلى ذلك، وهي العوامل الاقتصادية الداخلية والتقلبات الشديدة التي يعاني منها البلد. فميزان المدفوعات العراقي يعاني من هشاشة وأمراض مزمنة، ومن تراكمات كبيرة تعود إلى عشرات السنين، بسبب عدم تحديث المنظومة القانونية للاقتصاد العراقي، فضلا عن التخلف الكبير في القوانين المالية والمصرفية.
لذلك، نستطيع أن نقول إن هناك عقبات كبيرة تقف أمام العراق، لكن في المقابل هناك ضوء في نهاية النفق، كما يمكن القول إن نوعا من الاختراق قد حصل في مسألة الهيمنة الحزبية أو التوافقات الحزبية، ولا سيما في موضوع انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء.
بين المقومات الداخلية وتحديات القرار السيادي
- الاستاذ عدنان الصالحي/ مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية:
هذا موضوع مهم جدا ويأتي في فترة حساسة، كأن المنطقة تعيش حالة تحول كامل وتسعى إلى رسم استراتيجية خاصة بها.
لكن التحول ليس سهلا ولا تلقائيا، فالعراق يمتلك مقومات مهمة، تتمثل في موقعه الجغرافي، وما يملكه من خزين هائل من الطاقة النفطية، فضلا عن ثقله السكاني والثقافي، والتنوع الموجود داخل هذا الثقل، كما يمتلك العراق علاقات متعددة، سواء باتجاه الشرق أو الغرب، وهذه كلها مقومات مهمة وعناصر أساسية في قضية التحول.
لكن السؤال هو: كيف يمكن تحقيق هذا التحول؟ هنا نواجه مجموعة من الموانع التي تحول دون ذلك، ومن أبرز هذه الموانع الانقسام السياسي الداخلي، فنحن لدينا انقسام سياسي داخلي حتى في أصل فكرة قيادة البلد، في السابق كان التصنيف قائما على أساس شيعي وسني وكردي، أما اليوم فقد تحول الأمر إلى انقسامات داخلية أوسع؛ فالكرد بينهم انقسام، والسنة لديهم انقسام، والطائفة الشيعية لديها انقسام أيضا، وبدلا من أن نقلص المساحات، بدأت هذه المساحات تتوسع، وبدأنا نشهد تجزئة للمجزأ أصلا، وهذا أمر صعب جدا.
لذلك، يعد هذا الانقسام أحد أهم موانع تحقيق التحول، ولا بد من العمل على تقليص مساحة الانقسامات إلى أقصى ما يمكن، وهناك أيضا تأثير القوى الخارجية، فهذا التقسيم لم يأتِ اعتباطا، وإنما جاء نتيجة مؤثرات خارجية وصراع على السلطة داخل البلد، وهذا سينعكس سلبا على أصل القرار السياسي. لذلك، بعد تقليص مساحة الانقسام الداخلي، ينبغي أن يقل التأثير الخارجي، أو أن يكون تأثيرا إيجابيا وفي حدوده الطبيعية ضمن البعد الإقليمي، من دون أن يكون له أثر مباشر في القرار السيادي.
أما في الجانب الاقتصادي، فنحن أمام اقتصاد أحادي، إذ لا نملك اليوم اقتصادا متنوعا أبدا، بل اقتصادا ريعيا يعتمد على النفط وحده. وقد رأينا، خلال الحرب، كيف أن مجرد الحديث عن إغلاق مضيق هرمز جعلنا نعيش أزمات ربما لم تعشها حتى بعض الدول التي كانت داخل الحروب نفسها، وهذا أمر مهم جدا ينبغي أن يؤخذ بنظر الاعتبار.
إن التحول إلى فاعل إقليمي يتطلب بناء سياسة خارجية متوازنة، وتقوية مؤسسات الدولة، وهذه نقطة مهمة جدا، فعندما تتحدث مع دول مجاورة، فإنها تطلب منك قرارا واضحا؛ قرارا يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، فلا يمكن أن تقول لها إنك تريد عدم التدخل في شؤونك الداخلية، وفي الوقت نفسه توجد جهات خارجة عن القانون، ثم تقول إنك لا علاقة لك بها.
هذه الجهات الخارجة عن القانون مسؤولية الدولة؛ فالدولة هي التي ترصدها، وهي التي تحاسبها، وهي التي تستطيع أن تكبح جماحها، وهذه قضية مهمة جدا في هذا الجانب.
وبعيدا عن قناعاتنا العقائدية وغيرها، فإن الدول لا تتعامل بالعقائد والقناعات، بل تتعامل بمنطق الدولة، فالطرف الآخر يقول لك: أنت دولة، وأنت حكومة تمثل دولة، فكيف ترتب وضعك؟ رتب وضعك أولا؛ لأنك إذا لم تكن قادرا على التعامل معي، وحماية مؤسساتك السيادية داخل دولتك، فلن أستطيع أن أتعامل معك، وربما لا أحتاج أصلا إلى وجودي عندك في هذا الجانب.
ومن القضايا المهمة أيضا تنويع الاقتصاد، واستثمار موقع العراق بوصفه موردا اقتصاديا.
فالعراق، من حيث موقعه الجغرافي، يربط الخليج بتركيا والجمهورية الإسلامية وسوريا، وهذا الموقع من المفترض أن يكون ممرا لخطوط أنابيب الغاز وغيرها، ويمكن أن يكون بديلا عن البحر وعن الحركة المائية، وأن يشكل محورا أساسيا في هذه الحركة.
لكننا نعود ونؤكد أن الانقسام السياسي، وتأثير القوى الخارجية، والحاجة إلى تقوية مؤسسات الدولة، كلها عوامل مهمة جدا في هذا الموضوع.
أما السؤال الثاني، فهل تمثل هذه المرحلة فرصة؟ نعم، هي فرصة. فالجميع اليوم يعيد تنظيم أوراقه، وأعتقد أن الفرصة مؤاتية جدا، لكن يجب أن يكون هناك قرار واضح بأن نتحول إلى فاعل إقليمي، وأن نتحول إلى مؤثر لا إلى متأثر فقط.
بطبيعة الحال، هناك بعد إقليمي في الشرق والغرب، لكن الفرق كبير بين أن تعمل عند الآخرين وأن تعمل معهم، فإذا اتخذ القرار بأن تبقى مشاكلنا وخلافاتنا داخل الحدود، وأن نتعامل خارج الحدود بوصفنا عراقيين، فسيكون ذلك قرارا مهما جدا، وإذا تعاملنا مع الآخرين كأنداد لا كأضداد فقط، فإن هذه قد تصبح فرصة حقيقية للتحول الواقعي.
وأنا أعتقد أن الفرصة مؤاتية جدا، وقد نذهب في أحد طريقين: إما طريق بناء الدولة وتقوية البلد، أو الطريق الآخر، وهو البقاء في حالة التبعية والتشرذم إذا لم نحسن استثمار هذه الفرصة.
فرص ضائعة وسيناريوهات مفتوحة للقوة والتموضع
- الشيخ مرتضى معاش:
يعيش العراق منذ عام 2003 وسط كنوز من الفرص المتناثرة والضائعة باستمرار، ولا تزال هناك فرص كبيرة جدا أمامه، لكنني أتصور أننا لكي نعرف هذه الفرص لا بد أن نقرأ أولا تحولات النظام الإقليمي، فما معنى التحولات؟.
إن الحرب الأخيرة التي حدثت أحدثت زلزالا كبيرا جدا في النظام الإقليمي، ونحن لا نعرف حتى الآن مدى قوة هذا الزلزال، ولا حجم تأثيره، ولا إلى أين يمكن أن تصل مدياته، لكن يمكننا أن نطرح احتمالات لنتائج هذا الزلزال بعد الحرب الأخيرة.
الاحتمال الأول أن تخرج إيران قوية، وإسرائيل قوية أيضا: وفي هذه الحالة، ستكون النتيجة قريبة مما كان قائما سابقا، أي أن العراق سيبقى في الوسط، مركزا للتجاذب والصراع بين أمريكا وإسرائيل وإيران.
أما الاحتمال الثاني فهو أن تكون إيران ضعيفة، وإسرائيل قوية: وهذا الاحتمال وإن كان بعيدا، إلا أنه سيؤثر في العراق أيضا؛ إذ سيجعله أبعد عن إيران وأقرب إلى المحور الأمريكي، أو إلى أمريكا تحديدا، من أجل الحصول على الحماية الأمريكية، خوفا وردعا لإسرائيل.
والاحتمال الثالث أن تكون إيران قوية، وإسرائيل ضعيفة: وهذا أيضا سيناريو قد يكون بعيدا، لأن الاستنزاف في الحرب، سواء بالنسبة لإسرائيل أو إيران كان قويا جدا، وستكون نتائجه سلبية على الطرفين. وفي هذه الحالة، سيبقى العراق محتاجا إلى الحماية الأمريكية، ويبقى بالنتيجة خاضعا للسيف المسلط عليه من قبل أمريكا، بوصفها حماية من النفوذ الإيراني القوي.
أما الاحتمال الرابع، فهو أن تكون إيران ضعيفة، وإسرائيل ضعيفة، والسعودية قوية: وهذا من نتائج التحول الإقليمي الواردة جدا؛ لأنه بعد الحرب قد يضعف الطرفان، وتكون السعودية هي المستفيد الأكبر من هذه الحرب، والسعودية بدأت منذ وقت سابق تفكر بهذا السيناريو، وشكلت تحالفا قويا جدا يضم السعودية وباكستان وتركيا ومصر.
هذا التحالف، إذا حسبنا سكانه وقوته وناتجه المحلي وتأثيراته وجغرافيته، سيكون تحالفا قويا جدا إذا كان متماسكا وفاعلا، وقد ظهرت ملامح هذا السيناريو في قضية أوبك وانسحاب الإمارات منها. ففي الواقع، إن انسحاب الإمارات من أوبك ليس مجرد قضية تتعلق بالتحرر النفطي، ولا هو قرار اقتصادي فقط، بل هو قرار سياسي احتجاجي على السعودية؛ لأن السعودية تمتلك قوة وهيمنة وسيطرة داخل أوبك.
وقد رأينا في زمن كورونا كيف استطاعت السعودية أن تؤثر بقوة في سوق النفط، وأن تجبر روسيا على أن تكون حليفا ضمن صيغة أوبك بلس. وهذا يوضح مدى قوة السعودية ونفوذها الهائل في العالم، حتى أصبحت من خلال أوبك قوة عظمى.
لكن الإمارات، تعتبر نفسها منافسا للسعودية وليست تابعا لها، في حين أن السعودية تعتبر الإمارات تابعا لا منافسا. لذلك، جاء انسحاب الإمارات من أوبك بوصفه قرارا سياسيا محضا بالنسبة للإمارات، واحتجاجا أو فرصة للانفلات من الهيمنة السعودية في المستقبل، بعد ظهور نتائج التحولات في النظام الإقليمي، ومع الارتباط الوثيق الذي سيكون ضمن التحالف الإماراتي الإسرائيلي الهندي.
هذا التحالف الإماراتي الهندي الإسرائيلي يقابل، في جانب آخر، التحالف السعودي. لذلك، لا بد أن نقرأ الأمور ضمن هذا الإطار، لا أن نقرأها فقط من زاوية الحرب الإيرانية وحدها، فهذا السيناريو قوي جدا.
وهنا يبرز السؤال: ما هو تموضعه العراق في هذا السيناريو؟
في الواقع، يحتاج العراق إلى أن يكون جزءا من هذا التحالف حتى يصبح قويا، ويستطيع أن يواجه التحديات. فعلى سبيل المثال، إذا قرأنا وضع الكويت قراءة أخرى، نجد أن الكويت دخلت في التحالف الإماراتي، وأصبحت سياستها ترتبط جزئيا بالإمارات.
أما العراق، فقد لا يكون حل أمامه إلا أن يدخل في التحالف السعودي، لكن كيف يستطيع العراق أن يدخل في هذا التحالف مع التراكمات الطائفية؟ هذه القضية تحتاج إلى رؤية جديدة بالنسبة للعراق، لكي يستفيد من الفرصة، ويكون فاعلا في هذا التحالف، ولا سيما فاعلا دبلوماسيا.
وإدارة الصراع المذهبي بليونة توفر مكاسب ولا تجعل العراق مجرد نتيجة للصراع المذهبي. فقد كان هذا الصراع نتيجة للنظام الإقليمي السابق.
لذلك، على العراق أن يفكر كيف يستفيد من موقعه بوصفه فاعلا سياسيا وطنيا في الشرق الأوسط، يتحرك دبلوماسيا واقتصاديا، ويتعامل مع هذا التحالف بإيجابية، من دون أن يكون تابعا، حتى يستطيع أن يمتلك قوة النفوذ والتأثير.
ويرى البعض إن الأمريكيين لا يمانعون هذا الدور بالنسبة للعراق، المهم بالنسبة لهم أن يكون العراق بعيدا عن التجاذب الإيراني الإسرائيلي. لأن الأمريكيين هم الذين حافظوا على الحياد العراقي في هذا الصراع، وكان بإمكانهم أن يدفعوا العراق إلى غير ذلك، لكن الحياد العراقي هنا كان حيادا غير فاعل؛ أي حياد لا يجعل العراق لاعبا مؤثرا.
أما الحياد الفاعل، فهو أن تكون لدى العراق قوة تمكنه من الدخول في التحالفات، وتنفيذ مشاريع استثمارية، وبناء مصالح تجعل هذه التحالفات تحمي نفسها في المستقبل.
وهناك نقطة خامسة، وهي سيناريو أفول الهلال الشيعي وهيمنة القمر السني ضمن هذا التحالف الجديد، وفي هذه الحالة قد يصبح العراق على الهامش بدرجة كبيرة، ويكون مهمشا طائفيا، بمعنى أن الطائفة الشيعية في هذه الدول والعراق قد لا يكون لها الدور الذي كان موجودا في مراحل سابقة، وهنا يفترض أن يكون العراق، بوصفه عراقا ذا أغلبية شيعية، مصدر قوة وحصانة للشيعة في الدول العربية.
أما النقطة السادسة، فهي احتمال تشكيل نظام إقليمي تكون فيه إيران ضعيفة، والعراق قويا، بوصفه بديلا لتحقيق التوازن الطائفي بدعم أمريكي. وهذا السيناريو سمعته مطروحا من بعض الشخصيات، ومعناه أن العراق قد يكون منطلقا للقاعدة الشيعية بديلا عن إيران، في قضية إحداث التوازن الطائفي بين السنة والشيعة في هذه الدول.
وهذا يحتاج إلى عقلية كبيرة جدا، وإذا جرى التعامل معه بحالة سلمية ودبلوماسية، فقد يعطي قوة للشيعة في الخليج، ويشكل نوعا من الحماية لهم، وهذا يقودنا إلى بحث آخر مهم جدا، يتعلق بالعلاقات الخليجية العراقية، فنحن نحتاج إلى قراءة مهمة لمستقبل هذه العلاقة، وتأثيرها، وكيفية إحداث خرق إيجابي فيها، لا خرق سلبي، خصوصا أن العلاقة السلبية جدا قد تصاعدت بعد الأحداث الأخيرة.
أصل هنا إلى نقطة أخيرة: ما معنى القوة التي نتحدث عنها بالنسبة للعراق؟ هل القوة في السياسة الخارجية؟ أم في القوة الدبلوماسية؟ أم في الفصائل المسلحة؟ أم في الجيش العراقي؟ أم في الداخل العراقي؟
إن أهم مشكلة نعيشها، وهي أم المشكلات كلها، تتمثل في النظام البيروقراطي الموجود داخل العراق، فهذا النظام يمثل عقبة أمام أي تحول وأمام أي فرصة للعراق، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها أزمة الكهرباء. فهذا العامل البيروقراطي معوق جدا وسيئ جدا.
هذا النظام يمنع أي استثمار، ويمنع أي تحول، وهو الذي أعطى مجالا لتغول الجهات المسلحة والإقطاعيات النافذة في كل العراق، فهذه الجهات أصبحت تحكم بسبب هذا النظام البيروقراطي الفاشل؛ فالذي يمتلك السلاح يحصل على الفرص، والذي لا يمتلك السلاح لا يحصل عليها.
موقع الدولة في معادلة التحول الإقليمي
- د. علاء الكاظمي/ باحث اكاديمي:
النظام الإقليمي مرتبط بالنظام العالمي وبصراع الأقطاب على المستوى الدولي، وبالنتيجة أعتقد أن وضعنا نحن أيضا مرتبط بهذا الصراع بشكل أو بآخر. لذلك أرى أنه يجب أن يدرس النظام العالمي وصراع الأقطاب، وأن تعرف الكفة إلى أين تميل، لأن بعض الدول، خصوصا الدول الأقل قوة من الأقطاب العظمى، ستبدأ بترتيب علاقاتها الخارجية والداخلية كلها مع الطرف المنتصر.
لذلك، أعتقد في تصوري أنه لا بد من دراسة صراع الأقطاب بين أمريكا من جهة، وأوروبا إذا لحقت بها، وبين الصين وروسيا والمعسكر الشرقي من جهة أخرى. هذه نقطة مهمة جدا، ويجب أن تدرس بشكل كبير حتى تتضح استراتيجيتنا.
فعلى سبيل المثال، أين يجب أن يكون موقع العراق في هذه المعادلة؟ لأن هذا الصراع العالمي يؤثر في الصراع الإقليمي، وبالنتيجة نحن جميعا نندرج تحته.
وأعتقد أن القراءات السياسية عالمياً تشير اليوم إلى أن هناك ما يبدو أنه انتصار للمعسكر الشرقي على حساب المعسكر الغربي، الذي تقوده أمريكا حاليا. وبطبيعة الحال، لا أقصد أن المعركة مباشرة ويسقط فيها طرف دفعة واحدة، بل إن السقوط قد يكون تدريجيا، كما أن الصعود قد يكون تدريجيا أيضا. لذلك، وعلى المدى البعيد، يجب أن تكون هناك رؤية واستراتيجية تمتلكها الحكومة، لتعرف إلى أين يتجه هذا الصراع، ومن هو المنتصر ومن هو الخاسر، وبالنتيجة ترتب علاقاتها ووضعها على هذا الأساس.
أما النقطة الثانية، فهي أن العراق، بحكم موقعه الجغرافي والسياسي، يمتلك موقعا مهما، كما يتمتع بثروات اقتصادية كبيرة، وله تاريخ كبير. وبالنتيجة، لديه القدرة والمقومات التي تؤهله لأن يكون فاعلا إقليميا، لكن المشكلة أن هناك موانع تحول دون ذلك.
ففي الواقع، إذا توفرت الإرادة، وتم استثمار الموارد ومواطن القوة التي نمتلكها، فأعتقد أن العراق نعم، يمكن أن يكون فاعلا إقليميا، لكن الموانع هي التي تمنع ذلك.
فعلى سبيل المثال، هناك الولاءات الخارجية، وهي واضحة اليوم مع كل عملية تشكيل دولة أو تشكيل حكومة. هذه الولاءات الخارجية تبرز، وتميل الكفة باتجاهها، وبالنتيجة تتشكل الحكومة وفق ما يريده هذا الطرف أو ذاك، من الدول البعيدة أو القريبة. إذن، الولاءات الخارجية موجودة ومؤثرة.
وهناك أيضا الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة، فضلا عن عدم تصدي الأكفاء للمناصب المهمة. وفي تصوري، فإن هذه المدخلات لا يمكن أن تنتج مخرجات تؤدي إلى أن يكون العراق فاعلا إقليميا. بهذه الكيفية، وبهذه المدخلات، لن يكون العراق فاعلا إقليميا، إلا إذا تغيرت هذه المدخلات، وعندها ستتغير المخرجات والقدرة السياسية.
ويجب أن لا نتعامل مع السياسة بوصفها شيئا منفصلا عن الاجتماع. فالمجتمع اليوم، عندما ينتخب على أسس معينة، ستتشكل بالنتيجة حكومة بهذا اللون وبهذه الصبغة، وسنحصل على هذه المخرجات. أما إذا وجد وعي اجتماعي، وحدث تصدي من شخصيات كفوءة، فإن الأمر سيختلف.
وبالنتيجة، يمكن للعراق أن يتحول إلى فاعل إقليمي. لا أقول إن هذا يمكن أن يحدث الآن حتى لا نكون في نوع من الخيال، لكن على مستوى عشرين أو ثلاثين سنة، يمكن للعراق أن يتحول إلى فاعل إقليمي إذا بدأنا الآن من الخطوة الأولى.
أما في ظل هذا الصراع الحالي، فأعتقد أن العكس قد يحدث. فهذا الصراع سيعمق هشاشة استقرار العراق، أو يؤجل فرص استقراره، بل يزيد من هشاشته. لماذا؟ لأن العراق اليوم، بحكم موقعه الجغرافي، يقع تقريبا في لب الصراع. فكل طرف من أطراف التجاذب السياسي يريد أن يكون العراق جزءا من محوره.
ومع احتدام هذا الصراع، ومع التشكيلة الحكومية الحالية، ومع وجود دولة ضعيفة ينخرها الفساد من كل جانب، ولا تمتلك إرادة حقيقية، ولا قوة سيادية، ولا قوة سياسية، ولا حتى قوة اقتصادية مستقلة، إذ يتم التحكم بها من هنا وهناك، أعتقد أن هذا الصراع، بدلا من أن يدفعنا إلى خطوة إيجابية، سيؤدي بالعكس إلى تعميق هشاشتنا.
أزمة الخبرة السياسية وتغليب المصالح الضيقة
- الاستاذ علي حسين عبيد/ كاتب في شبكة النبأ المعلوماتية:
إن الفرص الاستراتيجية المتاحة أمام العراق كثيرة جدا، لكن المشكلة الأساسية تكمن في هدر هذه الفرص. فنحن لا نمتلك القدرة الكافية على استثمار أي فرصة تتاح للعراق، والأسباب في ذلك عديدة، وأعتقد أنها واضحة.
أول هذه الأسباب هو ضعف الخبرات السياسية، فالطبقة السياسية الموجودة في العراق، إذا عدنا إلى تاريخها السياسي، سنجد أنها تعاني من ضعف واضح في هذا المجال، وهذا الضعف لا يقتصر على مرحلة ما بعد عام 2003 فقط، بل يمتد منذ بداية تشكل الدولة العراقية عام 1921 وحتى الآن.
فلو بحثنا في هذا التاريخ السياسي، لا نجد خطا تراكميا تصاعديا قويا في مجال السياسة، ولذلك فإن الخبرات السياسية بقيت ضعيفة، وهذا أدى إلى تفضيل المصالح الحزبية والفئوية والشخصية، وعدم تشكل خبرات سياسية تضع مصلحة العراق أولا.
وهذه الحقيقة، في تقديري، تنسف جميع الفرص التي يمكن أن ترتقي بالعراق وتدفعه إلى موقع أفضل، لذلك أعتقد أنه إذا لم تنتبه الأحزاب والشخصيات السياسية والكتل، وكل من يتصدى للعمل السياسي، إلى هذه النقطة الخطيرة، وإذا لم تعد قضية تشكيل الخبرة السياسية العراقية العريقة، فإن العراق سيبقى عاجزا عن استثمار فرصه بالشكل المطلوب.
أما إذا حصل هذا التنبه، وأعيد بناء الخبرة السياسية العراقية، فإن ذلك يمنح العراق فرصة حقيقية للتغير نحو الأفضل، ويجعله قادرا على أن يصبح فاعلا إقليميا قويا.
ولو أجرينا مقارنة بسيطة وسريعة بين الخبرة السياسية العراقية والخبرة السياسية الإيرانية، ونحن بلدان متجاوران وشقيقان وإسلاميان، سنلاحظ كيف تتعامل الخبرات السياسية الإيرانية، وكيف تستثمر الفرص، وكيف تستمر في التطور. صحيح أن لديهم إشكاليات معينة، لكنهم يمتلكون خبرات سياسية متنامية ومتراكمة.
وأنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية عجزت أمام إيران بسبب هذه الخبرة السياسية، فلو أن أمريكا تعاملت مع أي دولة في الشرق الأوسط بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع إيران، لكانت حققت نتائج سريعة وباهرة، لكن إيران أرهقت أقوى دولة في العالم، وهذا واقع لمسناه، واعترف به الأمريكيون قبل غيرهم، وفي تقديري فإن ذلك كله يعود إلى وجود خبرات سياسية قوية، متنامية، ومتراكمة.
الفرص المؤجلة ومأزق القرار السيادي
- الاستاذ محمد علاء الصافي/ مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث:
هناك ثلاثة أمور تعيق تحول العراق إلى دولة ذات دور وفاعلية في المنطقة.
هشاشة الوضع الداخلي، فالهشاشة الداخلية الموجودة في العراق تمثل الثغرة الأساسية التي تجعل دوره محدود الفاعلية، سواء على المستوى الإقليمي أو حتى على المستوى العربي.
إن الصراع الذي حدث خلال السنوات الثلاث الأخيرة، منذ أحداث السابع من تشرين الأول وما بعدها من تحولات، وصولا إلى تغير النظام في سوريا تقريبا، أدى إلى تبدل موازين القوى في أكثر من ساحة؛ في لبنان، ومنطقة الخليج، وكذلك في الحربين اللتين حدثتا، حرب الاثني عشر يوما، وحرب الأربعين يوم، بين إسرائيل وأمريكا من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأعتقد أن هذه الأحداث كشفت مدى هشاشة العراق وضعفه، أكثر مما عززت فرصه أو فتحت له مجالا لاستثمارها مستقبلا.
وعندما نتحدث عن الاستقرار واستثمار الفرص، فإن السؤال هو: كيف تبنى هذه الفرص؟ الفرص تبنى من خلال وجود شراكات حقيقية. فهل لدينا اليوم شراكات اقتصادية حقيقية مع السعودية، أو مع غيرها من دول المنطقة المؤثرة والقوية؟ أم أننا مجرد سوق استهلاكي للبضائع السعودية والإيرانية والتركية وغيرها؟
ما دام العراق مجرد سوق، ولا توجد شراكات اقتصادية حقيقية مع دول المنطقة القوية والمؤثرة، فلا أعتقد أنه سينظر إليه بوصفه فاعلا إقليميا. لا بد من وجود شراكات حقيقية، وهذه الشراكات يمكن أن تبدأ من فرصة كانت موجودة، وأعتقد أنها لا تزال قائمة.
وهناك فرصة أخرى تتمثل في الشراكات الاقتصادية مع دول مثل سوريا والمملكة العربية السعودية، خصوصا بعد أزمة مضيق هرمز، فكيف يستطيع العراق أن يفعل هذه الشراكات الاقتصادية حتى ينوع مصادر تصدير النفط التي يعاني منها الآن؟
وأعتقد أن هذه مشكلة كبيرة جدا، فلو استمر موضوع غلق المضيق، مع عدم وجود أسطول ناقلات عراقي ينقل النفط العراقي، حتى مع وجود بعض الاستثناءات، فإن ذلك لا يعوض الخسارة.
مع دولة يعتمد اقتصادها بالكامل على النفط، وتعتمد سياسة اقتصادية ريعية بالكامل، فإن هذا يسبب ضعفا وهشاشة أكبر للدولة داخليا، فكيف يمكن لها أن تصمد خارجيا؟ الصمود الخارجي يكون عبر الاتفاقيات، وكما ذكر سابقا، لم يعد ممكنا أن يستمر العراق في سياسة أنه لا علاقة له بهذا الطرف أو ذاك؛ فهذه السياسة لم تعد مجدية.
وهناك قضية أخرى تدل على هشاشة الدولة وضعفها، وهي أن القرار السياسي، حتى في هذه الحرب، لم يكن بيد مجلس النواب أو الحكومة العراقية، بل كان إلى حد كبير بيد الفصائل المسلحة التي تتحكم بموقف العراق، سواء في المشاركة بالحرب أو الوقوف جانبا، وقد رأينا كيف حدثت تدخلات وضربات، وبات العراق في أي لحظة عرضة لأن تتجه دول الخليج إلى مجلس الأمن وتطالب بفرض عقوبات عليه، بحجة أن طائرات وصواريخ تنطلق من أراضيه وتهدد الأمن الإقليمي ومصادر الطاقة العالمية وغيرها، وهذا أمر ممكن جدا أن يحدث.
وبالنتيجة، لا توجد لدينا بوادر ثقة، لا على المستوى الداخلي، ولا حتى في العلاقة مع إقليم كردستان، فنحن اليوم لا نملك اتفاقا واضحا، لا في قانون النفط والغاز، ولا في اتفاق أمني يحفظ حقول النفط، كما ظهر في الهجوم على حقول النفط في الجنوب وحقول الغاز والنفط في الشمال. وبالنتيجة، فإن هذا الصراع الداخلي كان جزءا من الصراع الإقليمي والدولي.
لذلك، لا أعتقد أن العراق يمكن أن يصل إلى تحولات حقيقية، أو يحقق فائدة ودورا وفاعلية إقليمية، وهو يعيش هذه الهشاشة الداخلية.
وإذا استطاعت الحكومة الجديدة أن تتشكل، مع أنني أشك في إمكانية تشكيلها، وإذا تشكلت فأنا أشك أيضا في قدرتها على صناعة فضاء وطني يجمع هذه الأطراف، ويدفع البرلمان نحو تشريعات تحفظ حقوق جميع العراقيين، فعندها فقط يمكن أن نتجه بعد ذلك إلى الدول الإقليمية والعالمية.
ضعف السيادة وتجـزئة الدولة
- الاستاذ حسين العطار/ باحث اكايمي:
العراق لا يمتلك، في المدى القريب، أي قدرة سياسية حقيقية على التحول إلى فاعل إقليمي، وذلك بسبب ما تفضلتم به جميعا من مشكلات، وفي مقدمتها نقص السيادة، وضعف الدولة، وانتشار الفساد.
إضافة إلى ذلك، نحن نعاني من مشكلة كبيرة جدا وهي تجزئة الدولة، فالمشكلة الأعمق أن من يقود الدولة لا يؤمن أصلا بفكرة الدولة، وهذه إشكالية حقيقية وعميقة تحتاج إلى وقت طويل للتخلص من هذه الفئات وهذه العقول وهذه الأفكار، كما أنها تحتاج إلى أفكار جديدة ودماء جديدة، وهذا لن يتحقق إلا على المستوى البعيد.
فإذا وضعت المصلحة الوطنية العليا في المقام الأول، وتم إصلاح الدولة بكل مفاصلها، عند ذلك يمكن أن تكون لدينا قدرة على التحول، وقدرة سياسية تؤهل العراق ليكون فاعلا إقليميا في المنطقة. ومع ذلك، فأنا أستبعد هذا الأمر حتى على المستوى البعيد، لأنه لا يمكن أن تقاد دولة بصورة صحيحة في ظل غياب المعارضة.
ففلسفة النظام الديمقراطي تقوم على وجود أغلبية حاكمة وأقلية معارضة، وهذا غير موجود حتى الآن. كما أنه من غير الممكن أن يكون كل عشرة أو خمسة عشر عضوا في البرلمان بحاجة إلى وزارة تمثلهم، وهذه النتيجة تعكس أنهم يتعاملون مع الدولة بوصفها غنيمة، لا بوصفها دولة.
في الحقيقة، توجد فرص كثيرة، لكن المشكلة تكمن في الطريقة، وفي الفواعل، وفي كيفية استغلال هذه الفرص، وقد أشار المتحدثون قبلي إلى آلاف الفرص منذ عام 2003 ولحد الآن، وخصوصا في الحكومة السابقة. وأتوقع أيضا أن الحكومة القادمة ستواجه تحولات كبيرة جدا وفرصا واسعة، لكن السؤال هو: من سيستغل هذه الفرص بالشكل الصحيح؟
إن فلسفة النظام غير مفهومة، ومشكلة العراق أن قوته أصبحت في ضعفه، فعندما تريد أي جهة دولية أو إقليمية إدخال العراق في أي تحالف، فإنها تضعه في جانب هامشي، وقد ينظر إليه بوصفه الرجل المريض، إما ليترك ممزقا، أو لأنه غير قادر حتى على إدارة تجزئته.
وفي الحقيقة، إن الفواعل السياسية في العراق غير قادرة حتى على تجزئة العراق بصورة منظمة، وإنما هدفها واضح، وهو نهش العراق واغتنام خيراته، لا أكثر ولا أقل.
وطبعا، إذا أردنا استغلال هذه الفرص، فيجب أن تكون لدينا سياسة متوازنة، ومنضبطة، وواقعية، تهدف إلى جعل العراق أولا، مع مراعاة مصالح المنطقة. وهذا أيضا يحتاج إلى عمل كبير جدا، وإلى سياسات كبيرة.
واتوقع أن الأمر يحتاج إلى عشرين سنة إضافية، عسى ولعل أن يعاد بناء الوضع بصورة أفضل. وإلا فإن هذا الواقع مأساوي جدا، ولا سيما أن هذه الدورة البرلمانية، للأسف الشديد، أسوأ من سابقتها.
وحدة الداخل وحسن إدارة التحولات الإقليمية والدولية
- الاستاذ احمد جويد/ مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات:
إن مستقبل العراق مرهون بوحدته الداخلية، وبقراراته الصحيحة على المستويين السياسي والاقتصادي، كما أنه مرهون بأن يكون قادة العراق أصحاب تفكير مهني، لا أن يكونوا محكومين بقضايا التواصل الاجتماعي وردات الفعل، كما نرى اليوم، حيث إن أغلب القرارات تتخذ على أساس العاطفة والانفعال وردود الأفعال.
الفرص أمام العراق كثيرة، كما ذكر الإخوة. لكن تحولات النظام الإقليمي مرتبطة بشكل مباشر بالنظام الدولي، فالحرب بين إيران وإسرائيل -على سبيل المثال- لم تكن لتحدث بهذا الشكل لولا أن الولايات المتحدة تقف خلف إسرائيل؛ إذ لولا هذا الدعم لما تجرأت إسرائيل على الدخول في الحرب وإدخال المنطقة في هذا الوضع.
وكذلك الحال بالنسبة إلى دول الخليج، فهي تشعر بوجود قواعد ودعم أمريكي، في حين تشعر إيران أيضا أن خلفها دولا مثل الصين أو غيرها تساندها، وهذه المنظومة الدولية تؤثر بشكل مباشر في المنظومة الإقليمية.
أما العراق، فمن حيث الموارد الاقتصادية، فهو أمام فرص كبيرة فعلا، فقد كان العراق، قبل أشهر، يعاني من أزمة كبيرة، وهي أزمة الجفاف التي كادت أن تقضي حتى على مياه الشرب فيه، لكن هذه الأزمة انفـرجت بين يوم وليلة، وأصبح لدى العراق موارد مائية كثيرة وهائلة.
وإلى جانب الموارد المائية، يمتلك العراق موارد أخرى، مثل النفط والمعادن وغيرها، فضلا عن الموارد البشرية الموجودة لديه، وأتوقع أن تشهد هذه الحكومة الجديدة انفراجة للعراق، وأقولها بوضوح: ستكون هناك انفراجة على العراق.
وأتوقع أن تدخل شركات استثمارية دولية وإقليمية إلى العراق للاستثمار فيه، وأن يكون للاستثمارات دور مهم في المرحلة المقبلة، فإذا رأينا شركات كبيرة وعملاقة تستثمر في العراق، فإن ذلك سينعكس على استقراره، بمعنى أنه سيحد من التجرؤ على العراق ومن اللعب بأمنه الداخلي.
فكلما كانت لهذه الشركات الكبرى مصالح داخل العراق، أسهم ذلك في تعزيز استقراره، وقد تكون هناك استثمارات من إيران، ومن دول الخليج، ومن الولايات المتحدة، ومن الصين أيضا.
لذلك أعتقد أن هذه الفترة، وخلال عمر الحكومة القادمة، ستشهد انفراجة على مستوى الاقتصاد، وربما على مستوى الاستقرار السياسي أيضا، وقد أكون هنا أغرد خارج السرب، لكن هذا هو تقديري للمرحلة المقبلة.
من التوازن المرن إلى بناء الدولة المقتدرة
- الاستاذ حسيني الاطرقجي/ باحث مختص في شؤون الامن القومي:
أبدأ دائما من الجغرافيا، وفق قاعدة مفادها أن الجغرافيا العسكرية الهشة تلد جغرافيا سياسية متعثرة.
فالعراق، في تصنيف الجغرافيا العسكرية، يعد ضمن الخط الأول من أسوأ الدول في العالم من حيث الجغرافيا العسكرية، ولذلك عبر التاريخ كانت الجغرافيا العسكرية الهشة تلد سلطات هشة؛ لأن الهشاشة تولد التعثر، وهذا الترابط يمكن ملاحظته من خلال ما يأتي.
إن القناة الجافة، أو ما يعرف بطريق التنمية، يجب أن تنطلق من أم قصر والفـاو إلى زاخو، ثم من زاخو إلى شمال إسطنبول على بحر مرمرة والبحر الأسود، وهذا الطريق يقطع مسافة تقارب 2400 كيلومتر، منها 1200 كيلومتر داخل الحدود العراقية، و1200 كيلومتر داخل الحدود التركية، عبر جغرافيا منبسطة، وسهلة، ومستقيمة، وغير مكلفة.
لكن السؤال هو: ما الذي دعا المنطقة إلى اختيار الطريق البديل، الذي ينطلق من البحر الأحمر وموانئ جدة في السعودية، ثم الأردن، ثم سوريا، وصولا إلى تركيا، والذي يقطع مسافة تقارب 3400 كيلومتر، أي بفارق يقارب ألف كيلومتر، ويمر بجغرافيات أكثر تعثرا ووعورة؟
فهذه الجغرافيا متصلبة، وسكك الحديد فيها متهالكة، فضلا عن وقوعها في ظروف وطقوس متغيرة، والفارق الأساسي هنا أن العراق لم يستطع أن يقدم نموذجا آمنا للطاقة والاستثمار، وهذا يمثل اعترافا دوليا بأن العالم يفضل مسارا يمر بأربع دول بدلا من دولتين، ويقطع 3400 كيلومتر بدلا من 2400 كيلومتر، وهذا دليل على وجود يأس دولي من استتباب الأمن في العراق.
الموضوع، إذن، مرتبط بالقدرات والموانع، فالقدرة الأولى في الدول التي تعاني من جغرافيا عسكرية وسياسية متعثرة، أنها تذهب دائما إلى التوازن الحساس أو التوازن المتعادل، أو ما يسمى في العلاقات الدولية بالتوازن المرن.
وهذا التوازن لا يشترط أن يكون بنسبة مناصفة، فقد يكون بنسبة معينة، لكن المهم أن يبقى هناك توازن، والتوازن المرن أو الحساس هو الورقة الرابحة بيد العراق للانتقال، لا أقول إلى أن يكون فاعلا إقليميا، بل على الأقل إلى أن يكون بلدا مستقرا، ومن دون ذلك لن يكون العراق في مصاف الدول المتقدمة.
أما الموانع، فتتمثل في تعدد القرار السياسي، وتعدد مراكز قوة السلاح داخل الدولة، والبيروقراطية المفرطة، فإن البيروقراطية هي التي وفرت الحاضنة والملاذ الآمن والبيئة الجاذبة لقوى السلاح، فلولا البيروقراطية لما كانت هناك قوة سلاح بهذه الإمكانية.
نعم، يمتلك العراق قدرات في ظل هذه الحرب، سواء حرب الاثني عشر يوما، أو حرب الأربعين يوما، أو ضمن صراع عالم متعدد الأقطاب، وما يعرف بصراع بريكس ودافوس، وصراع الرأسمالية، وصراع التجارة العالمية، ومحاولة فرض مناطق في العالم منزوعة من الدولار الأمريكي، ومحاولة الصين فك الارتباط بالدولار، وفك معادلة البترو دولار.
في ظل كل ذلك، يمتلك العراق مقومات مهمة، على اعتبار أن الإقليم يدعم عراقا آمنا، فلو كانت قرارات علاقاته الخارجية، الدولية والإقليمية، محصورة بيد الدولة، وكانت الدولة قادرة على تعميم هذه العلاقات وجعلها ملزمة للمكونات كافة ولقوى السلاح، لكان هناك دفع كبير باتجاه استقرار العراق، فهناك دفع إقليمي واضح يرى أن العراق يجب أن يستقر.
لكن الموانع ما زالت حاضرة، وفي مقدمتها الاستقطاب الخارجي، الذي قد يضع العصا في العجلة بصورة كبيرة، وكذلك فلسفة الاستقواء بالخارج، وهي فلسفة مناهضة ومعادية للهوية الوطنية؛ لأنها لا تؤمن بالدولة، بل تؤمن بالقوى الخارجية على أساس فكرة الأممية أو ما يشبهها، وهذا أيضا سيشكل عقبات أمام تحول العراق إلى دولة مقتدرة.
أما الحديث عن العراق كدولة فاعلة إقليميا، فأعتقد أن هذا الأمر سابق لأوانه بكثير جدا، لا أقول ذلك تشاؤما، لكنه سابق لأوانه، فعلى العراق أولا أن يتحول إلى دولة مقتدرة، ثم بعد ذلك يمكن أن يذهب باتجاه أن يكون دولة فاعلة.
وأختم بمسألة مهمة، وهي أن أساتذة الأمن القومي يناقشون دائما قضية الجغرافيا، ويسألون: من يقع في لعنة جغرافية؟ ومن يقع في مشكلة جغرافية مثل العراق، أو بولندا، أو روسيا؟ وما الحل بالنسبة له؟
يقولون إن الحل يبدأ من الداخل عبر القضاء على البيروقراطية، وتأسيس هوية وطنية، وبناء دولة مؤسسات، واقتصاد متكامل، بمعنى مأسسة القطاع الخاص داخل البلد.
أما على المستوى الخارجي، فيكون الحل عبر الاهتمام بالعلاقات الدولية، وفتح تحالفات وشراكات علمية واقتصادية تجعل هذا البلد ذا قيمة للمجتمع الدولي، بما يدفع المجتمع الدولي إلى الحفاظ على مركزية القرار فيه، ويبعد عنا الاستقطاب والاستقواء، سواء في الداخل أو الخارج.
الحل السياسي للخروج من ضغوط المحاور
- د. احمد عدنان الميالي/ باحث اكاديمي:
نعم يكمن في الحل السياسي الذي يقتضي تفعيل العلاقات العراقية مع الدول الاقليمية كافة دون انحياز او تموضع بما يضمن إيجاد ترتيبات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وامنية طويلة الأمد هذه الدول بشكل متوازن بما فيها سوريا الجديدة. والموانع تكمن في الانحياز لطرف لحساب طرف نحتاج ان نخرج من ربقة الاوكسجين الايراني الامريكي ونعيد ترتيب العلاقات مع كل الاطراف وهذا يتطلب حكومة عراقية كاملة الصلاحيات، وغير خاضعة للضغوط قادرة على تبني استراتيجيات شاملة لمناقشة هذا الموضوع مع المحاور المتصارعة ليكون العراق مرتكز توازن في ضوء التقاطعات السياسية.
استمرار حالة اللاحرب واللاسلام في المنطقة سينعكس على وضع النظام الاقليمي ويفرض قواعد جديدة ستكون لها تداعيات امنية واقتصادية مباشرة على العراق والمنطقة مما يستوجب علينا الاستعداد للاحتمالات كافة: سقوط النظام في ايران، استمرار الحرب بشكل متقطع، مع استمرار التهديدات، والضغط على العراق من الطرفين سيعمل على تعميق الهشاشة وعدم الاستقرار وربما الفوضى، ولهذا علينا ان نسعى مع دول المنطقة جاهدين لترجيح كفة الحلول السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار الإقليمي والتخلص من عوامل التهديد، وفي حال حصول ذلك اعتقد مع معطيات داخلية اخرى رافقت تكليف رئيس حكومة بنمط مختلف قد يعزز تموضعنا بشكل ايجابي.
الوسطية كخيار استراتيجي لتجنب المخاطر
- د. محمد مسلم الحسيني/ باحث اكاديمي:
العراق موزائيك متباين في أشكاله وصوره وفي طبيعة نسيجه وتكوينه، إذ تتباين فيه الأعراق والأديان والمذاهب واللغات كما تتباين الرؤى والمصالح والدوافع والانتماءات!، طبقا لهذا الواقع فلابد للمحلل السياسي الا يتغافل هذه الحقيقة أو يغفل عنها حينما يستشرف المواقف والأحداث التي تدور داخل هذا البلد وخارجه ومن حوله، تماشيا مع هذا الإعتبار فليس من السهل أن نتوقع توافقا سياسيا عاما يحصل بسلاسة لدى الاطراف السياسية المتحكمة في صنع القرار أمام المواقف الحساسة والأمور الشائكة المؤثرة التي تحصل داخل هذا البلد أو خارجه -على سبيل المثال وليس الحصر- فإن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة المعلنة ضد إيران هي إختبار صعب ومخاض عسير يتعرض له العراق حيث لابد له أن يجتازه بحكمة وثبات وبأقل الخسائر نظرا لحساسية هذا الحدث وانعكاساته الخطيرة على صيرورة العراق وعلى حاضره ومستقبله.
لا يتوقع المراقب للأحداث أن تتحد الرؤى والرؤيا وتتناسق المواقف بين السياسيين العراقيين في حيثيات التفاعل المتوازن والمعقول بهذا الشأن، إنما ستتخالف الآراء والأفعال وردود الأفعال وتتباين في التطرف والمبالغة وعلى الأقل في بدايات المشوار، هذا هو الذي حصل فعليا على ساحة الواقعية حينما قامت الحرب، حيث شهدنا مواقف وتصرفات متناقضة تباينت بين من يرى أن مناصرة إيران بكل الوسائل المتاحة اقتصاديا وسياسيا وإعلاميا بل وحتى عسكرياً هو أمر واجب وضروري ومطلوب أمام تعرضها لهجمة عسكرية من قبل قوى معادية للحق والدين والإنسانية، إيران دولة جارة مسلمة يهاجمها عدو لا يرحم مدجج بالقوة والسلاح لابد أن يقاوم بما تمليه المسؤوليات الدينية والفكرية والإنسانية وبكل ما تمتلكه الدولة من وسائل القوة، على الطرف النقيض من هذا الخط المناصر لإيران يظهر الخط المناهض والذي يرى أن إيران يحكمها نظام مغامر لا يتحسب للمخاطر وله أجندات غريبة تجلب التشرذم والانقسام والفوضى والدمار في المنطقة وهذا يعتبر مصدر خطر على العراق بوجه خاص وعلى مستقبله وصيرورته من جهة وعلى مصالح المنطقة بوجه عام من جهة أخرى.
اعتمادا على هذا التصور فلابد لإيران أن تنكسر وتتقهقر ويتبدل نظامها السياسي وما هذه الحرب القائمة ضدها الآن إلا فرصة ذهبية لتحقيق هذا الهدف!، مهما كانت الدوافع الحقيقية والمتناقضة لهذين الخطين المتطرفين المتباينين، فلابد أن تحسب النتائج والمضاعفات لكل فعل وردة فعل صادرة عن كل خط في ميزان الفوائد والأضرار، الهوة واسعة وعميقة بين الخطين والمسافة بعيدة في وجهات النظر وردم الهوة بينهما واجب وضروري من أجل تجنب المضاعفات.
بين هذين الخطين الحادين لابد للوسطية في التفكير والتصرف أن تتبوأ مكانها وموقعها أمام حدث حساس وخطير كهذا، الخط الوسطي لا يغضب طرف على حساب الطرف الآخر كي لا يتحول العراق الى ميدان نزاع وساحة صراع مباشر أو صراع بالوكالة، هذا لا يعني أن العراق ينكر أو يتنكر لحقيقة مناصرة إيران عاطفيا وانسانيا كونها تحارب كيانا مغتصبا له تأريخ طويل في القسوة والاعتداء والظلم من جهة، وكونها جارة مسلمة مرتبطة بوشائج تاريخية عاطفية ومصالح مشتركة مع العراق من جهة أخرى.
في نفس الوقت فإن هذا التعاطف لا يعني أبدا أن يتورط العراق بحرب مفتوحة مع أعداء إيران أو يضرب مصالح الدول الحليفة لهم، إنما يتحتم على السياسة العراقية أن تكون متوازنة ومعقولة في التصرف غير منحازة في صنع القرار لأي طرف بل إن تكون مواقفها بناءة إنسانية مفيدة للصالح العام والمصالح المشتركة، من خلال تبني سياسة الوسطية والاعتدال في الأفعال وفي ردود الأفعال يمكن للعراق أن يتجنب المخاطر والأضرار من جهة وأن يحصد الفوائد والمكتسبات من جهة أخرى.
فبوجود تنافس إقليمي مؤثر على الداخل العراقي تكون الوسطية في السياسة العراقية المتبعة مانعاً لخطر الانجرار إلى صراعات المحاور، كما ستعبد الوسطية الطريق في إتخاذ المواقف المستقلة أمام الضغوطات الخارجية مما سيسمح للمضي قدما في الإصلاحات الداخلية وبناء الدولة.
سياسة الوسطية ستمكن العراق بأن يكون حلقة وصل تجارية إقتصادية بين دول الخليج وتركيا وأوربا، مستفيدا من موقعه الجغرافي الستراتيجي ومن موارده الطبيعية كالنفط والغاز والمعادن الاخرى، كما ستمكنه أيضا من لعب دور الوسيط الموثوق به والناجع بين أطراف النزاع الخارجية وتجنبه نزاعات داخلية محتملة بين المناصرين والمعادين لإيران. في حسابات ميزان الفوائد والأضرار، فإن الأضرار الناتجة عن التدخل المباشر في مناصرة إيران عسكرياً أو بفتح جبهة عسكرية جديدة ضد المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة سوف لن يغير هذا كثيرا في إتجاه بوصلة الحرب ونتائجها، بل على العكس فإن حجم الأضرار التي ستلحق بالعراق ومصالحه ستكون أكبر بكثير من حجم الفائدة المتوخاة من هذا التدخل. خيار الاعتدال والوسطية سوف يحسن صورة العراق الدولية إذ يجعله ضمن مفاهيم الدولة المسؤولة التي تسعى للاستقرار وبناء علاقات طيبة مع المجتمع الدولي . هذا الواقع سيجذب الاستثمارات الخارجية والدعم، إذ أن الشركات العالمية تميل إلى الاستثمار في بيئات مستقرة سياسياً.
فوق هذا وذاك، فإن الارهاصات والمعاناة التي تجرعها العراق طيلة سنوات عجاف من حكم صدام وما تلاه، جعلت النفس العراقي ضيقا لا يحتمل ولا يتحمل مآسي اضافية ومعاناة جديدة اخرى، رغم وجود مظاهر التطرف قولا وفعلا لدى بعض الشرائح السياسية المؤثرة على الساحة العراقية إبان الأيام الصعبة من حرب أمريكا إسرائيل ضد إيران، إلا أن الخط السياسي العريض والموقف الرسمي للحكومة العراقية كان ولا يزال يتخذ من الاعتدال والوسطية ملاذا آمنا يخلصه من توابع النزول إلى ساحة معركة مجهولة النتائج والأبعاد والمضاعفات. هذه الحقيقة والاستمرارية فيها ستمنح العراق فرص سانحة تجعله يخرج من منطق "الصراع" إلى دور "الفاعل المؤثر" حيث يتطلب ذلك استمرارية وضوح الرؤيا الإستراتيجية مدعومة بركائز صادقة وأمينة وثابتة من داخل العراق وخارجه!.
تحليل في المخاطر والفرص الاستراتيجية
- الاستاذ صادق الطائي/ باحث اكاديمي:
هناك مجموعة من الدول الكبرى التي تمتلك القدرة السياسية على التأثير في الأزمات، سواء من خلال صناعتها أو المساهمة في حلها، وفي المقابل هناك دول أصغر من حيث القدرة السياسية، تتحول إلى ساحات جغرافية لتلك الأزمات، بدلا من أن تكون أطرافا فاعلة في إدارتها.
وحتى الآن، لا يمتلك العراق تلك القدرة التأثيرية، بل إن الواقع يشير إلى العكس تماما، فالأنظمة الخليجية تريد للعراق دورا ثانويا، كما أن النظام السياسي الذي تشكل بعد الاحتلال الأمريكي، وحتى اليوم، لا يفكر بأخذ دور قيادي في منطقة الخليج.
لكن بعد التحولات الجديدة التي فرضتها الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران، تبرز أمام العراق فرصة استراتيجية جديدة لا يمكن تعويضها.
ومن الممكن، من خلال الجوار والمذهب، أن تكون هناك وحدة وإعادة تموضع، بما يسمح للعراق باستثمار هذه اللحظة والتحول إلى طرف أكثر حضورا وتأثيرا، وإلا فإن العراق سيعود بلا لون ولا وجود حقيقي، وسيبقى مجرد ماكينة بنزين، لا أكثر.
الاستنتاجات والتوصيات
1. الاستنتاج: إن العراق يقف اليوم أمام بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، تتداخل فيها الحروب وصراعات النفوذ وأزمات الطاقة والممرات التجارية، الأمر الذي يجعله أكثر عرضة للتأثر بالتحولات الخارجية.
التوصية: ينبغي أن يعتمد العراق استراتيجية أمن قومي شاملة تربط بين السياسة الخارجية، والأمن الاقتصادي، وأمن الطاقة، والمياه، والممرات التجارية، بما يضمن حماية مصالحه العليا.
2. الاستنتاج: تُعد هشاشة الجبهة الداخلية والانقسام السياسي من أبرز العوائق التي تمنع العراق من التحول إلى فاعل إقليمي مؤثر، لأن الدور الخارجي يحتاج إلى قرار وطني موحد.
التوصية: ضرورة إطلاق مشروع وطني لتقليل الانقسامات السياسية والطائفية، وترسيخ مبدأ “العراق أولاً” في صناعة القرار وتشكيل الحكومات.
3. الاستنتاج: إن تعدد مراكز القرار الأمني يضعف سيادة الدولة، ويجعل قرار الحرب والسلم عرضة للتأثيرات الداخلية غير المنضبطة والارتباطات الإقليمية.
التوصية: ينبغي حصر السلاح والقرار الأمني بيد الدولة، وتنظيم العلاقة بين المؤسسات الرسمية والتشكيلات المسلحة ضمن إطار قانوني واضح وملزم.
4. الاستنتاج: يكشف الاعتماد شبه الكامل على النفط عن هشاشة بنيوية في الاقتصاد العراقي، خاصة عند حدوث اضطرابات في مضيق هرمز أو تقلبات حادة في أسعار الطاقة.
التوصية: ضرورة تنويع الاقتصاد العراقي من خلال دعم الزراعة والصناعة والقطاع الخاص، وتوسيع الإيرادات غير النفطية، وإصلاح النظام المالي والمصرفي.
5. الاستنتاج: يمتلك العراق موقعاً جغرافياً حساساً يمكن أن يكون عبئاً أمنياً إذا أُسيء إدارته، أو فرصة استراتيجية إذا تحول إلى نقطة ربط بين الخليج وتركيا وسوريا وإيران.
التوصية: ينبغي تسريع تنفيذ مشاريع الربط والنقل، وفي مقدمتها طريق التنمية، مع توفير بيئة آمنة وشفافة وجاذبة للاستثمار.
6. الاستنتاج: تمنح التحولات الإقليمية العراق فرصة للتحول إلى دولة توازن لا دولة محور، لكن ذلك يتطلب الابتعاد عن سياسة الاصطفاف الحاد مع أي طرف.
التوصية: اعتماد سياسة خارجية متوازنة ومرنة تقوم على بناء علاقات وظيفية مع دول الجوار والقوى الدولية، وفق قاعدة المصالح الوطنية المشتركة.
7. الاستنتاج: تمثل البيروقراطية والفساد وضعف الإدارة العامة عوائق أساسية أمام استثمار الفرص وتحويلها إلى مكاسب سياسية واقتصادية حقيقية.
التوصية: ضرورة إصلاح الإدارة العامة، وتبسيط الإجراءات، ورقمنة الخدمات، ومكافحة الفساد بوصفها شروطاً أساسية لبناء الثقة وجذب الاستثمار.
8. الاستنتاج: لم تعد أزمتا المياه والطاقة مجرد ملفين خدميين، بل أصبحتا جزءاً من الأمن الوطني العراقي، نظراً لارتباطهما بالاستقرار الداخلي والعلاقات مع دول الجوار.
التوصية: وضع خطة وطنية للأمن المائي والطاقة، تشمل التفاوض الجاد مع دول المنبع، والاستثمار في الغاز المحلي والطاقة الشمسية، وتقليل الاعتماد على الخارج.
9. الاستنتاج: يمثل الانفتاح على سوريا وتركيا والخليج فرصة استراتيجية للعراق، لكنه يحمل مخاطر تتعلق بالإرهاب والتهريب وضعف السيطرة الحدودية.
التوصية: بناء شراكات اقتصادية وأمنية منضبطة مع دول الجوار، وتفعيل المعابر البرية تحت سلطة الدولة، وربط التجارة بالأمن والتنمية المحلية.
10. الاستنتاج: لا يفتقر العراق إلى المقومات، فهو يمتلك الموقع والثروة والعمق السكاني والعلاقات المتعددة، لكنه يفتقر إلى حسن الإدارة ووحدة القرار وقوة المؤسسات.
التوصية: ينبغي الانتقال من إدارة الأزمات إلى التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، عبر بناء دولة مقتدرة، وتقوية المؤسسات، وتقديم الكفاءة على المحاصصة، وترسيخ الهوية الوطنية الجامعة.
وفي ختام الملتقى الفكري تقدم مقدم الورقة البحثية الاستاذ حيدر الاجودي بالشكر الجزيل والامتنان إلى جميع من شارك برأيه حول الموضوع سواء بالحضور او من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وتوجه بالشكر الى الدعم الفني الخاص بملتقى النبأ الاسبوعي.






اضف تعليق