يعدّ الثالث من أيار/مايو بمثابة الضمير الذي يذكر الحكومات بضرورة الوفاء بتعهداتها تجاه حرية الصحافة، ويتيح للعاملين في وسائل الإعلام فرصة التوقّف على قضايا حرية الصحافة والأخلاقيات المهنية. ولا ننسى أن اليوم العالمي لحرية الصحافة يعدّ كذلك فرصة للوقوف إلى جانب وسائل الإعلام الملجومة والمحرومة من حقها بحرية الصحافة ومساندتها. ويعدّ هذا اليوم أيضاً فرصة لإحياء ذكرى أولئك الصحفيين الذين قدموا أرواحهم فداءً لرسالة القلم.

ويعدّ الثالث من أيار/مايو فرصة سنوية للإشادة بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، ورصد الوضع الذي تؤول إليه حرية الصحافة حول العالم، والذّود عن وسائل الإعلام وحمايتها من الهجمات التي تستهدف استقلاليتها، ناهيك عن تكريم الصحفيين الذين فقدوا حياتهم في الميدان.

ويسهم اليوم العالمي أيضاً في توعية المواطنين بشأن الانتهاكات التي تتعرض لها حرية الصحافة – فلا ننسى أنّ عشرات البلدان حول العالم تُخضع منشوراتها إلى الرقابة وتفرض عليها الغرامات وتجعلها دائماً عرضة للتعليق أو الإغلاق، في حين يتعرض الصحفيون والمحررون والناشرون لشتّى أشكال المضايقات والاعتداءات والاحتجاز وحتى القتل.

ويُعتبر موضوع الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لهذا العام، وهو "المعلومات كمنفعة عامة"، بمثابة دعوة لتأكيد أهمية الاعتزاز بالمعلومات باعتبارها منفعة عامّة، واستكشاف ما يمكننا القيام به عند إنتاج المحتوى وتوزيعه وتلقّيه من أجل تعزيز الصحافة والارتقاء بالشفافية والقدرات التمكينية، مع العمل على عدم تخلف أحد عن الركب ". ويكتسي الموضوع أهمية بالغة بالنسبة إلى جميع البلدان في جميع أصقاع الأرض، ويعترف بنظام الاتصالات المتغير الذي يؤثر في صحتنا وفي حقوق الإنسان وفي الديمقراطيات وفي التنمية المستدامة.

وإذ يشدّد اليوم العالمي لحرّيّة الصحافة لعام 2021 على أهمية المعلومات في كنف هذا النظام البيئي الجديد، فإنّه سيسلط الضوء على المسائل الأساسية الثلاث التالية:

الخطوات الكفيلة بضمان استمرارية وسائل الإعلام من الناحية الاقتصادية.

الآليات الكفيلة بضمان شفافية شركات الإنترنت.

تعزیز قدرات الدرایة الإعلامیة والمعلوماتیة التي تمكّن الناس من الإقرار بالصحافة وتثمينها والدفاع عنھا والمطالبة بھا كجزء حيويّ من المعلومات كمنفعة عامة.

وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي لحرية الصحافة في كانون الأول/ ديسمبر 1993، بناء على توصية من المؤتمر العام لليونسكو. ومنذ ذلك الحين يُحتفل بالذكرى السنوية لإعلان ويندهوك في جميع أنحاء العالم في 3 أيار/مايو باعتباره اليوم العالمي لحرية الصحافة.

ويعود تاريخ اليوم العالمي لحرية الصحافة إلى مؤتمر عقدته اليونسكو في ويندهوك في عام 1991. وكان المؤتمر قد عُقد في الثالث من أيار/مايو باعتماد إعلان ويندهوك التاريخي لتطوير صحافة حرّة ومستقلّة وتعدديّة. وبعد مرور ثلاثين سنة على اعتماد هذا الإعلان، لا تزال العلاقة التاريخية بين حريّة التقصّي عن المعلومات ونقلها وتلقيها من جهة، وبين المنفعة العامة، من جهة أخرى، تحظى بذات القدر من الأهمية.

ان يوم 3 أيار/مايو بمثابة تذكير للحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، وكما أنه يوم للتأمل بين الإعلاميين حول قضايا حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة. وإنها فرصة لـ:

الاحتفال بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، تقييم حالة حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم الدفاع عن وسائل الإعلام من الاعتداءات على استقلالها، احياء ذكرى الصحفيين الذين فقدوا أرواحهم في أداء واجباتهم.

وقد حث الأمين العام للأمم المتحدة الحكومات على "بذل كل ما في وسعها" لدعم وجود وسائل إعلام حرة ومستقلة ومتنوعة، في رسالة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يُحتفل به سنويا في 3 أيّار/مايو، وأكد على الدور الحاسم للمعلومات الموثوقة والتي يمكن التحقق منها والمتاحة عالميا في إنقاذ الأرواح وبناء مجتمعات قوية وصلبة.

وقال السيّد غوتيريش: "الصحفيون والعاملون في وسائل الإعلام يساعدوننا، أثناء الجائحة وفي الأزمات الأخرى التي تشمل حالات الطوارئ المناخية، على الإبحار في بحر المعلومات سريع التغيّر، والجارف غالبا، في الوقت الذي يتصدون فيه للمغالطات والأكاذيب الخطيرة".

وأضاف أن الصحافة الحرة والمستقلة "هي حليفنا الأكبر في مكافحة المعلومات الزائفة والمضللة".

كما أشار إلى المخاطر الشخصية الكبيرة التي يتعرّض لها الصحفيون في بلدان كثيرة وتشمل فرض قيود جديدة ورقابة وسوء معاملة ومضايقة واحتجاز، وحتى الموت، "لمجرد قيامهم بعملهم، ولا يزال الوضع يزداد سوءا".

وأضاف أن الآثار الاقتصادية للجائحة ألحقت ضررا بالغا بالعديد من وسائل الإعلام، مما يهدد بقاءها ذاته.

وقال: "تقلصت، مع تقلص الميزانيات، إمكانية الوصول إلى المعلومات الموثوقة، وأخذت الشائعات والأكاذيب والآراء المتطرفة أو المثيرة للانقسام تتصاعد لسد الفجوة".

حجر الزاوية للمجتمعات الديمقراطية

من جانبها، أشارت السيّدة ميشيل باشيليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى أهمية الصحافة الحرة والمستقلة وغير الخاضعة للرقابة باعتبارها "حجر الزاوية للمجتمعات الديمقراطية"، وناقلة للمعلومات المنقذة للحياة وهي تعمل على تحسين المشاركة العامة وتعزيز المساءلة واحترام حقوق الإنسان.

وقالت: "في جميع أنحاء العالم، بدأ الناس ينزلون أكثر إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن وضع حد للتمييز والعنصرية المنهجية والإفلات من العقاب والفساد".

ومع ذلك، أصبح الصحفيون الذين يؤدون دورهم الأساسي في تغطية هذه الاحتجاجات الاجتماعية أهدافا، وأصبح الكثير منهم ضحايا للاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة والاعتقالات التعسفية والمقاضاة الجنائية.

وأضافت السيّدة باشيليت أن مثل هذه الهجمات تضعف النقاش العام وتعيق قدرة المجتمع على الاستجابة بفعالية للتحديات، بما فيها كـوفيد-19.

منصات المساعدة تصبح أكثر شفافية

بدورها أوضحت أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو، أن موضوع اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام يتوافق مع جهود اليونسكو الرامية لضمان السلامة طويلة الأجل للصحافة المستقلة والتعددية، وكذلك سلامة العاملين في الإعلام في كل مكان.

وأضافت أن اليونسكو تعمل "في إطار هذه الجهود على تعزيز الشفافية في مواقع الإنترنت ومحافلها فيما يخص مثلا مراقبة المحتويات مع احترام حقوق الإنسان والتقيد بالقواعد الدولية لحرية التعبير".

وأكدت أن اليونسكو تسعى لتمكين المواطنين من اكتساب مهارات الدراية الإعلامية والمعلوماتية التي يحتاجون إليها "لسبر أغوار هذا المشهد الإعلامي الجديد، والتمكين بالتالي من تفادي الوقوع في أحابيل عمليات الخداع والاحتيال والتلاعب عبر الإنترنت".

ودعت أزولاي الجميع إلى تجديد وتأكيد الالتزام باحترام الحق الأساسي في حرية التعبير وبالدفاع عن العاملين في الإعلام.

ترويج المعلومات كمنفعة عامة

وتُنظّم اليونسكو وحكومة ناميبيا المؤتمر الدولي الخاص باليوم العالمي لحرية الصحافة في ويندهوك، وسوف تستمرّ أعمال المؤتمر من 29 نيسان/أبريل إلى 3 أيار/مايو، وهو اليوم العالميّ لحرية الصحافة. ومن المُزمع تكريم الحائز على جائزة اليونسكو/ غيليرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لعام 2021 إبّان المؤتمر، وذلك بتاريخ 2 أيار/مايو.

ويعتزم الصحفيّون المحترفون المشاركون في المؤتمر، وغيرهم من الجهات المعنيّة في المجال الإعلامي، المناشدة باتخاذ تدابير عاجلة لمواجهة التهديدات التي تُضعف وسائل الإعلام المستقلة والمحلية في بلدان العالم قاطبة، إذ تضع هذه التهديدات وسائل الإعلام في أزمة اشتدّ وطيسها في ظلّ جائحة كوفيد-19. ومن المتوقع أن يُقدّموا أيضاً جملة من الحلول الكفيلة بتعزيز استمرارية وسائل الإعلام، والارتقاء بمعدّل شفافية شركات التواصل الاجتماعي، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز سلامة الصحفيين ودعم وسائل الإعلام المستقلة. ويعتزم المشاركون أيضاً حثّ الحكومات على الاستثمار في التدريب في مجال الدراية الإعلامية والمعلوماتية لمساعدة الناس على التعرف على الصحافة المُستندة إلى الحقائق وتثمينها والذّود عنها نظراً إلى دورها الأساسيّ في توفير المعلومات باعتبارها منفعة عامة.

ومن المزمع تنظيم ما يقرب من 40 جلسة خلال الأيام الخمسة للمؤتمر، بما في ذلك ثلاث حلقات نقاش مواضيعية للوقوف على القضايا التي تؤثر في استمرارية وسائل الإعلام في الوقت الراهن، فضلاً عن شفافية المنصات الإلكترونية، وسبل تعزيز الدراية الإعلامية والمعلوماتية.

ويتخلّل المؤتمر سلسلة من الكلمات الرئيسيّة والمقابلات مع أكثر من 250 شخصية مرموقة على مستوى العالم من الصحفيين ووسائل الإعلام وقادة التكنولوجيا والخبراء وواضعي السياسات والناشطين، الأمر الذي يُتيح للمشاركين المسجِّلين فرصة التواصل والتفاعل مع المتحدثين، ومشاهدة النشرات، والأفلام، والمشاركات الفنيّة المتاحة عبر المنصّة الرقميّة للمؤتمر.

وسيتم استعراض أبرز النتائج التي خلصت إليها دراسة اليونسكو العالمية بشأن العنف الذي تتعرض إليه الصحفيات عبر الإنترنت، وتُعتبر هذه الدراسة بمثابة بحث رياديّ يقيّم نطاق وفعاليّة خط المواجهة الجديد لسلامة الصحفيين، وذلك من خلال تحليل بيانات ضخمة، واستعراض ومراجعة الدراسات والأدبيّات السابقة على نحو متعمّق.

سيطرة جماعات المصالح السياسية على وسائل الإعلام

أضعفت الثورة الرقمية نماذج أعمال معظم وسائل الإعلام المستقلة وأضرّت باستمراريّتها. وتُقدَّر الخسارة في الإيرادات في عام 2020 بما مجموعه 30 مليار دولار أمريكي. وأصبحت "الصحاري" الإخبارية المحلية أكثر شيوعاً من أي وقت مضى في ظلّ إغلاق وسائل الإعلام أو دمجها مع بعضها البعض أو تقليص حجمها في العديد من أنحاء بلدان الشمال والجنوب، وتُسيطر جماعات المصالح السياسية على وسائل الإعلام المتعثرة. وتُفيد دراسة استقصائية أجراها الاتحاد الدولي للصحفيّين إلى أنّ الاضطراب الناتج عن أزمة كوفيد-19 أسفر عن تعرّض ثلثي العاملين في مجال الإعلام والصحفيين المستقلّين في بلاد العالم قاطبة إلى خصومات من رواتبهم وإلى خسائر في الإيرادات وفقدان الوظائف وإلغاء المهام وتدهور ظروف العمل. وكشفت دراسةٌ استقصائية، أجراها المركز الدولي للصحفيين ومركز "تاو" للصحافة الرقمية في جامعة كولومبيا، أن أكثر من 40٪ من الصحفيين الذين شملتهم الدراسة أفادوا أنهم فقدوا أكثر من نصف دخلهم.

لقد شهدت جائحة كوفيدـ19 ارتفاعاً حاداً في الاعتداءات على الصحفيين، وضعفاً في الأنظمة المتعلّقة بحماية حرية التعبير. وتُظهر دراسة اليونسكو المعنيّة بالعنف الذي تتعرض إليه الصحفيات عبر الإنترنت، والمُرتقب الكشف عن نتائجها قريباً، أنّ 73٪ من الصحفيات اللواتي شملتهنّ الدراسة تعرّضن إلى العنف عبر الإنترنت بسبب عملهنّ. ويتجلّى العنف عبر الإنترنت غالباً في هيئة هجمات منسّقة معادية للمرأة، ويتّخذ أشكالاً جمّة تمتدُّ من لغة الكراهية إلى التهديد بالعنف الجنسي أو الجسدي. ويُفيد المعهدُ الدوليّ للصحافة بأنّ هناك بلدان أبلغت عن وقوع أكثر من 400 انتهاك طال حرية وسائل الإعلام في سياق أزمة كوفيدـ19، بما في ذلك فرض قيود على الوصول إلى المعلومات والمُغالاة في وضع الضوابط التنظيمية ضد الأخبار المزيفة المزعومة، ويُزعم أنّ هذه الإجراءات تصبو إلى معالجة المعلومات المضللة المتعلقة بكوفيد_19.

لا غنى لأيّ فردٍ من أفرادِ المجتمع عن الدور الذي يؤدّيه الصحفيّون في إنتاج المعلومات الواقعية ونشرها. ولا بدّ من الاعتراف بأنّ المعلومات التي يزوّدنا بها الصحفيّون "منفعة عامة"، سواء من خلال دورهم في إماطة اللثام عن الفساد، أو تنبيهنا إلى النزاعات أو فضح المعلومات المضللة بشأن كوفيد-19.

منح الصحفية الفلبينية، ماريا ريسا، جائزة اليونسكو

وقد اختيرت الصحفية الاستقصائية والرئيسة التنفيذية لوسيلة إعلامية، ماريا ريسا، من الفلبين للحصول على جائزة اليونسكو/ غيليرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لعام 2021، بناءً على توصية لجنة تحكيم دولية مؤلفة من مهنيين في المجال الإعلامي. ويقام حفل تسليم الجائزة في 2 أيار/مايو في ويندهوك بناميبيا، بمناسبة المؤتمر الدولي الخاص باليوم العالمي لحرية الصحافة، وسيبثّ الحفل على الإنترنت.

وقد تولّت ماريا ريسا عدة مهام خلال أكثر من ثلاثين عاماً من حياتها المهنية، حيث عملت كمراسلة صحفية استقصائية رئيسية لآسيا في قناة "CNN"، وكرئيسة للأخبار والشؤون الجارية في مؤسسة "ABS-CBN". كما انخرطت في عدة مبادرات دولية تعمل على تعزيز حرية الصحافة. وتعرضت في السنوات الأخيرة لاعتداءات على شبكة الإنترنت ورُفعت بحقها دعاوى قضائية بسبب تقاريرها الاستقصائية ووضعها كمديرة للموقع الإخباري الإلكتروني "رابلر". وقد أوقفت بسبب جرائم مزعومة تتعلق بممارستها لمهنتها، وتعرضت لحملة متواصلة على شبكة الإنترنت من الإساءة الجنسانية والتهديدات والمضايقات، وصلت إلى حد تلقيها وسطياً أكثر من 90 رسالة كراهية في الساعة عبر منصة فيسبوك.

يعتبر كفاح ماريا الصائب في سبيل حرية التعبير مثالاً يحتذى للعديد من الصحفيين في العالم. تُعتبر قضيتها خير مثال على التوجهات العالمية التي تُهدّد فعلياً حرية الصحافة فتهدد بذلك الديمقراطية.

وتبلغ قيمة الجائزة 25 ألف دولار أمريكي، ويتمثل الهدف منها في تكريم الإسهامات الاستثنائية المبذولة في سبيل الذود عن حرية الصحافة والنهوض بها، ولا سيما في ظل الظروف المحفوفة بالمخاطر. وتحمل الجائزة اسم الصحفي الكولومبي، غيليرمو كانو إيسازا، الذي اغتيل بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر من عام 1986 أمام مقر صحيفته "الإسبكتادور" في بوغوتا (كولومبيا). وتموِّل الجائزة مؤسسة غيليرمو كانو إيسازا (كولومبيا)، ومؤسسة هِلسينغِن سانومات (فنلندا) وصندوق ناميبيا للإعلام.

;

ساهم في دعم المؤسسة

التواصل الاجتماعي

009647902409092

ann@annabaa.org

عن الشبكة

شبكة واسعة متعددة الأبواب والصفحات تتضمن معارف ومعلومات في الفكر والثقافة والدين والتراث والسياسة والاقتصاد والاجتماع والعلوم وغيرها، تتمثل في صحيفة الكترونية يومية شاملة.. وتهدف إلى الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر الوعي والدعوة إلى بناء الإنسان فكريا وثقافيا، وتطوير مهاراته وإمكانياته وتفكيره للتواصل والاتصال والمراسلة: ايميل: annabaa@gmail.com هاتف+واتساب: 009647902409092

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلامⒸ 2021-1998