في زمن باتت سمتهُ الأساسية السرعة في كل شيء؛ سرعة في الإتصال من خلال تقنيات التواصل الحديثة، وسرعة في نمط حياتنا بشكل عام، فإننا نعيش اليوم في دوّامة العصرنة السريعة، عاجزين لا نقوى إلاّ على الالتحاق بركبها والإنخراط في نمطها والحديث عن خفض الوزن الزائد والذي يطلق عليهِ علمياً (السمنة) او البدانة، نتيجة التغيرات التي طرأت على أنماطنا الغذائية التي يغلب عليها الطابع السريع حيث بات تناول الوجبات السريعة الخيار الأسهل والأسرع للكثير من الناس.

وهناك إعجاز علمي يُشير بأن الصيام له علاقة بالوقاية من مرض السُمنة وعلاج اخطارها وقد تنتج السمنة من خلل في التمثيل الغذائي او من ضغوط بيئية ونفسية واجتماعية ويُمثل (الصيام) الحاجز الوقائي من كل هذه المسببات وكذلك يعالج الصيام الامراض الناتجة عن السمنة كمرض " تصلب الشرايين وضغط الدم وبعض امراض القلب".

المخ مسؤول عن البدانة

انتهت دراسة طبية جديدة الى اكتشاف بالغ الاهمية مفاده ان السمنة يمكن علاجها من خلال الدماغ وليس المعدة او طريقة ونوعية الطعام الذي يتناوله الناس، حين وجد العلماء ان تغييراً بسيطاً في عقل الانسان وطريقة تفكيره يمكن ان يؤدي الى تغيير شهيته نحو الطعام وبالتالي يبدأ بتخفيض او تنحيف وزنه بغض النظر عن نوعية الاكل الذي يتناوله.

وبحسب الدراسة، فإن الشهية للاكل وعملية استيعابه في الجسم تتم بناءاً على اوامر من الدماغ وليس المعدة كما يسود الاعتقاد، حيث ان منطقة معينة من الدماغ هي التي تقوم بإفرازات تؤدي الى شعور الانسان بالشبع، وبالتالي تصدر امراً بالتوقف عن الاكل. وتقول دراسة ايضاً جديدة منشورة في مجلة بريطانية " ان بروتيناً معيناً يتم إنتاجه في منطقة محددة من الدماغ هو الذي يفقد الانسان شهيته ويعطي امراً للجسم بالتوقف عن تناول الطعام، ووجد الباحثون في التجارب التي اجروها على الفئران في "إمبريال كوليدج" آلية يبدو انها تستشعر كمية الغلوكوز التي تصل الى المخ وتحفز الحيوانات للبحث عن المزيد إذا كان هناك نقصاً في هذه المادة.

وقال العلماء انه فيما يتعلق بالبشر فإن هذا الامر قد يلعب دوراً في الدفع نحو تفضيلنا للحلوى والاغذية النشوية، وتلغلوكوز مركب من الكربوهيدرات وهو مصدر للطاقة الرئيسي الذي تستخدمه خلايا المخ. في حين كشف بحث أعدته اكاديمية في "يوتوبوري" عن عدم وجود صلة بين السمنة والتوتر. وشمل البحث الذي أُعد على نطاق عالمي اكثر من [125] الف شخصا في [17] بلداً بينهم 4 آلاف شخص من يوتوبوري، حيث اثبتت النتائج عدم وجود ارتباط بين الاصابة بالسمنة والتوتر وبعد رصدٍ لازدياد الحالات وارتفاع عدد الاشخاص الذين يتوجهون الى عيادات المتخصصين في جراحة الجهاز الهضمي والمعدة، بهدف إجرائها للتخلص من الوزن الزائد واللافت ان الخضوع الى هذا النوع من العمليات لم يعد مقتصراً على السيدات، بل الرجال ايضاً.

وكان لـ (شبكة النبأ المعلوماتية) جولة استطلاعية لمعرفة بعض الآراء حول هذا الموضوع الذي بات يشكل أحد مظاهر العصر الحالي.

جراحة المعدة خيار للتخلص من السمنة

اعربت السيدة ضحى (مدرسة رياضة في احدى المدارس الابتدائية) عن رأيها حول ظاهرة السمنة فقالت: لا يصح اللجوء الى العمليات الا في حالة السمنة المفرطة كما فهمنا ذلك من الاطباء والمعيين بهذا الامر، اما بالنسبة للسمنة العادية فيمكن التخلص منها عن طريق تطبيق الحمية الغذائية الصحيحة والانتظام في ممارسة الرياضة للوصول الى الوزن المثالي.

بينما تقول السيدة نور النجار حول هذا الموضوع: إن الناس في هذا الزمان كما يبدو ليس لديهم إرادة وصبر عندما يريدون تحقيق او فعل شيء معين فلهذا السبب يلجؤون للعمليات، انا من هؤلاء الناس الذين يفقدون صبرهم عند عمل شيء من هذا القبيل، فقد التزمت بالرجيم اقل من شهر، وبعدها لم استطع ان أُكمل برنامج الحمية والالتزام به لقلة صبري، ومن خلال تطوّر التكنولوجيا أصبحت الناس دائماً تلجأ للأجهزة الحديثة والمتطورة لضمان سهولة وتقنية العملية وسرعتها، لأن الانسان معروف بالعجالة، ولكن غالبا ما تجلب السرعة مخاطر خير محسوبة على الانسان لذلك من الافضل له الصبر واعتماد الطرق الطبيعية لتخفيض الوزن، بعيدا ع العمليات الجراحية التي قد تؤدي الى نتائج عكسية، إلا في حالة كانت ضرورية فعلا كخيار او حل أخير لا بديل له.

أما السيدة (أم زينب/ تعمل في حقل الاعلام) فقد عبّرت عن رأيها حول هذا الموضوع اذ تقول: إن العمليات الجراحية ليسن هي الخيار الصحيح لأنها تنطوي على اضرار كثيرة تطال جسم الانسان في المستقبل، لذلك يستطيع الشخص ان يستبدل العملية الجراحية ومضاعفاتها المجهولة، من خلال اتباع حمية غذائية بعد مراجعة دكتور اخصائي في التغذية حيث يقدم المشورة الصحيحة في هذا المجال، وأظن أن هذا الطريق المحسوب والمدروس يكون افضل من سواه كما هو الحال في اقدام بعض الاشخاص على اجراء عمليات جراحية للمعدة من اجل تخفيض الوزن، ولكن من الافضل أن يتحلى الانسان بالصبر والمطاولة والارادة القوية، ويعتمد الاسلوب الاكثر أمانا لتنقيص الوزن عن طريق الحمية الغذائية او الريجيم، صحيح قد يتم تنحيف الجسم عبر هذه الطريقة بشكل بطيء ولكن غالبا ما يكون هو الافضل بسبب حالة الأمان الصحي لمثل هذه الطرق الطبيعية الآمنة في التخلص من البدانة.

الدكتور عبد الامير حسين علوان، اخصائي تغذية، يتفق مع الآراء التي تذهب الى اعتماد تقليل الوزن من خلال النظام الغذائي المتوازن وممارسة الرياضة بشكل يومي منتظم، مع تحاشي الاغذية التي تزيد من سمنة الانسان، كذلك ينبغي أن نعلم الاطفال وفي جميع الاعمار والمراحل الدراسية، كيفية تناول الطعام الصحي، وعدم اللجوء الى الوجبات السريعة (السندويج) على نحو دائم، واعتماد الاغذية النباتية الغنية بالفيتامينات وما شابه، أما القضاء على السمنة من خلال العمليات الجراحية، فيجب أن يكون محدود جدا، بسبب حساسية التعامل مع المعدة جراحيا، فضلا عن وجود بدائل اكثر ضمانا لتحقيق هدف تقليل الوزن، واخيرا لابد من نشر ثقافة غذائية واضحة وسهلة وصحيحة بين عموم افراد المجتمع كحل ومعالجة دائمة للبدانة، فالثقافة الغذائية السليمة ينبغي ان تبدأ مع الانسان طفلا، وتكبر معه في المراحل العمرية اللاحقة، هذا هو الضمان الحقيقي ضد البدانة والافراط في الوزن.

وفي الختام نقول إن هذه العمليات قد تشكل طريقة نجاة لشريحة تُعاني كثيرا من السمنة المفرطة ومضاعفاتها، وربما تحقق آمال أُناس أكثر يطمحون إلى الرشاقة التي حرموا منها سنوات وسنوات، ولكن يبقى الاساس ما تتطلبه هذه العمليات من دقة ومتابعة وصبر حتى يعتاد الجسم على الوضع الجديد.

انقر لاضافة تعليق
محمد الكربلايي
تحقيق مهم جدا شكرا لكم على اختياركم للمواضيع2015-05-25

مواضيع ذات صلة

0