في نظام التعليم بالعراق، هناك محطتان مهمتان لإجراء الاختبار للطلبة، خاصة مراحل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية، فهناك امتحان نصف سنوي، وآخر يتم في نهاية السنة الدراسية، وهنا امتحان (البكلوريا/ الامتحان الوزاري)، يكون مشمول به الطالب في الصف السادس الابتدائي وهي السنة الاخيرة لهذه المرحلة، والصف الثالث المتوسط، والصف السادس الاعدادي (العلمي والادبي)، أما في مرحلة الجامعة، فهناك نظام الكورسات المعروف، وعادة ما تحمل الامتحانات معها ملامحها وضغوطها واجواءها الخاصة، ولعل القلق والخوف واحيانا الاكتئاب والشرود الذي يعاني منه الطلبة، هو اكثر العلامات والظواهر التي يمكن ملاحظتها عليهم، خلال فترة الامتحانات التي قد تستغرق من اسبوعين الى شهر عادة.

يقول الأستاذ ضياء عبد المهدي وهو متخصص بعلم النفس والاجتماع، إن القلق من الامتحان أمر طبيعي، لا جديد فيه، ولا خوف منه، إلا عندما يخرج عن الحدود الطبيعية له، (وهذا في الحقيقة رأي متخصص)، فلا يمكن التخلص من ظاهرة القلق لدى الطلبة، حتى بالنسبة لأولئك المتفوقين في الدراسة منهم، كما يقول المتخصصون بعلم النفس والاجتماع، بمعنى مجرد سماع الطالب او الانسان بكلمة (امتحان) فهو سوف يكون عرضةً للقلق والخوف والتردد، ولكن تختلف درجة ذلك من طالب الى آخر ومن شخص الى آخر، اما عدم وجود القلق بصورة تامة، فهذا دليل عن خلل غير صحي في الطالب او الانسان بشكل عام! فالقلق عندما يكون ضمن الحدود الطبيعية يمثل حالة لا غرابة فيها وليست مصدر خطر على الطلبة.

في الحقيقة نحن نلاحظ ان القلق أصبح ظاهرة، وان العائلات واولياء امور الطلبة، هم اكثر مَنْ يلاحظ ويعايش معاناة الطلاب من خلال هذه الظاهرة، يأتي بعدهم الكادر التربوي والتعليمي الذي يكون على مساس مع الطلبة، فهم ايضا يلاحظون عن قرب تفاصيل هذه الظاهرة التي تصيب غالبية الطلاب عندما تحل ساعة الاختبار او الامتحان، وهكذا تسعى العائلات واولياء الامور والتدريسيون والمعلمون وكل من يشترك في العمليتين التعليمية والتربوية، الى التقليل من القلق لدى الطلبة الى ادنى حد ممكن، او هكذا يُفترَض بهم.

أسباب واضحة وأخرى خفيّة

(شبكة النبأ المعلوماتية) حاولت طرح سؤال القلق على الطالب وذويه ومعلّميه ايضا، لمعرفة اسباب القلق الذي يعاني منه الطلبة، ومن ثم اسبابه، وهل هناك قدرة على تجنّب القلق، او على الاقل جعله أمرا طبيعيا يتعرض له الجميع عند دخول الامتحان:

الطالبة فاطمة شبر (17 سنة) طالبه الصف الخامس العلمي تقول عن القلق والتوتر من الامتحانات: اول شيء أعاني منه هو الشعور بالارتباك، يرافق ذلك حالة من الخوف، احيانا لا اعرف مصدر هذا الخوف، واحيانا اقول لنفسي انا قلقة وخائفة من عدم تقديم الإجابة الصحيحة!، كذلك افكر أحيانا انم ستبلي كله في خطر!، وما يزيد الضغوط كثيرا، عندما يتكلم معك الجميع ان اهمية الامتحان وحتمية النجاح، خاصة الاهل الأم والأب، هنا سوف يكون كلامهم أشبه بالتهديد، بصراحة في هذه الحالة يصبح القلق حالة خوف لا يمكن أتخلص منها.

أما الطالبة فاطمة محمد (19 سنة) طالبه في الصف الخامس الأدبي فتقول: أنها مجرد التفكير بدخول قاعة او صف الامتحان يتضاعف لديها الشعور بالقلق، ويحاصرها الخوف كما تقول، ويزيد قلقها ايضا حالة النسيان أثناء الاجابة، وهناك الحر الذي يقلل من التركيز ويضاعف من الخوف والقلق بالفشل، وكل هذا يؤدي الى حالة من الارتباك من طبيعة الاسئلة، فحتى لو كانت سهلة يجعل منها القلق صعبة وغامضة! ..

ضغوط الأهل ليست صحيحة

الصفوف المتوسطة لهم رأيهم أيضا في هذه الظاهرة التي يعيشها الطلبة من كل المراحل في مثل هذه الايام من كل عام، منتظر علي (14 سنة) .. طالب في الصف الثاني المتوسط، يقول انه يعاني من الخوف في الامتحانات، بسبب ضغط الاهل الأب خاصة، ويقول والدي يهددني دائما بالضرب والاهمال، وقطع المصروف اليومي، وهو يزيد قلقي وخوفي، كذلك ارتفاع درجة الحرارة في الصف وخصوصا نحن في وقت الصيف وانقطاع الكهرباء اثناء الامتحان، واثناء القراءة بالليل، هذه الامور لها تأثير كبير على نفسيتي!.

من جهتها تقول الست فوزية وهي مدرِّسة مادة التربية الاسرية: قلق الطلاب امر طبيعي جدا في مثل هذه الايام، ولكن ينبغي ان يبقى هذا القلق في حدوده الطبيعية، وتضيف المدرّ’ قائلة: أنا من ناحيتي اوجّه طلابي وطالباتي، بالترفيه والتنفيس عن انفسهم بين مدة واخرى، مع قراءة عدد من الآيات المباركة من القران الكريم، ولابد من تناول الاغذية الغنية بالفيتامينات والتي تزيد من نشاط الطالب مثل العصائر، كذلك انصحهم بالابتعاد عن التفكير اكثر من اللازم او الخوف من النتيجة، أو القلق، واطلب منهم مراعاة وتنظيم وقت القراءة اليومية. ولا شك أن جميع هذه الامور تساعد الطالب ع خفض القلق وقت لامتحان.

الاستاذ عباس المسعودي، يجمع بين التدريس والاشراف، يقول من ناحيته: لا جديد في قضية القلق من الامتحان، فهذه قضية نفسية بديهية تحصل لجميع الطلاب في العالم وليس في العراق وحده، لذلك على العائلة اولا ان توفر الاسباب التي تساعد الطالب على تقليل القلق، كذلك نلاحظ اهتمام مدراء القاعات الامتحانية بالتعامل الجيد مع الطلبة اثناء تأدية الامتحان، حيث تسود اجواء الهدوء والتوازن، ويتم توفير مستلزمات الراحة للطلبة كافة، مثل ماء الشرب وتبريد القاعات، وتوزيع العصائر وما شابه، مع مراجعة الاسئلة مع الطلبة من قبل المدرس المختص، والاجابة عن استفسارات الطلبة باسلوب هادي وحريص على مساعدة الطالب ضمن الحدود الانسانية المعروفة، كل هذه الامور مطلوبة ومهمة، لكي تخفف من حالات التوتر والقلق الذي يمر به الطلبة في قاعات الامتحان وخارجها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0