مع قدوم عاشوراء وممارسة الشعائر الحسينية وتطبيق القيم الخالدة، يتم التمسك بقيم عاشوراء التي تتمثل بالروح الإنسانية والتعاون بين الناس على القيام بالأمور الخيرية والايجابية، ومساعدة الآخرين وتقديم الموعظة والحكمة في المجالس الحسينية، ولا ننسى الخدمة الكبيرة التي يقدمها خدام الإمام الحسين (ع) للزوار الكرام، وأيضا نبذ الكراهية والحقد والتذمر والكسل الموجود عند بعض الشباب، ويشعر الإنسان الحسيني بحالة نفسية مختلفة في أيام عاشوراء، وهذه القيم الإنسانية السامية تقود مجتمعنا نحو الأفضل حيث يسوده الإيمان والمبادئ الراقية والأخلاق واحترام المقابل، وكل هذه القيم مستنبطة من رسالة الإمام الحسين (ع)، ولكن هل يمكننا تطبيقها في شهور السنة الباقية والمحافظة على الأجواء الايمانية؟، قد نتمكن من ذلك خلال استخدامنا للوسائل التي تجعل من الناس مستمرين في التمسك بهذه المبادئ والقيم وتطبيقها.

ولمعرفة أكثر عن الموضوع الذي يعتبر قواعد أساسية في الحياة وهو رسالة واقعة الطف، والاستفادة منها من خلال تطبيقها في الواقع، قامت (شبكة النبأ المعلوماتية) بهذا الاستطلاع وطرحت سؤالا على المختصين والمثقفين ومن يهمه المضي قدما بمجتمعاتنا نحو الأمام، وكان سؤالنا كالآتي:

كيف يمكن ترسيخ قيم عاشوراء طوال السنة؟

تطبيق مبادئ عاشوراء

التقينا الدكتور (سامر مؤيد)، استاذ النظم السياسية في كلية القانون جامعة كربلاء، فأجابنا قائلا:

الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده وعلى اله خير من اهتدى بهديه، إما بعد فلا يوم كيومك يا ابا عبد الله لأنه زاخر بالقيم والمعاني السامية والخالدة، التي تتجدد مع تجدد روح الايمان والانتماء لمن حمل وذاد عن هذه القيم من ائمتنا الاطهار عليهم السلام، ولعل من مستلزمات ما يثبت هذه القيم ويرسخها في النفس والامة هو الوعي بكنه واهمية هذه القيم وعمق الحاجة لها في مواجهة مدلهمات الفتن بعد ادراك الذات، وما يعوزها و يسدد اعوجاجها من تلك القيم ثم شحن الروح بالهمة والعزم على الامتثال لها، وتجسيدها سلوكا يوميا بصورة مدروسة وتدريجية يوطنها الصبر والحكمة والايمان، بضرورة بلوغ الغاية فذلكم سبيل السالكين في طريق الرسول والائمة المعصومين والمناصرين للحسين سلام من الله عليه وقضيته حتى يوم المحشر والسلام.

وتوجهنا بالسؤال إلى الأستاذ (توفيق غالب)، كاتب وإعلامي، فأجابنا بالقول:

الامام الحسين عليه السلام عبرة وعبرة، والحسين منهج واصلاح، والامام الحسين قالها لم اخرج اشرا ولا بطرا انما خرجت لطلب الاصلاح، وهنا نجد أن مسيرة عاشوراء مسيرة اصلاح ولا هدم، مسيرة بناء مجتمع ولا تفسخ، مسيرة ليس ان نطبقها في وقت ايام شهري محرم وصفر من كل عام بل نعتبرها منهج نسير عليه على مدار العام، الحسين عليه السلام ضحى بكل ما يملك من اهل بيته وصحبه وعرض نساء بيته للسبي من اجل أن يثبت ويدعم ويرسخ الاصلاح في المجتمع، بعد أن شعر بان المجتمع آنذاك قد حاد عن الطريق الصحيح الذي رسمه جده وابيه عليهم السلام، فحجم التضحية التي قدمها الامام الحسين عليه السلام من اجل نهج الاصلاح، يتحتم علينا أن نسير وبشكل دائم نحو الاصلاح والعمل الصالح، لا أن نحيي ذكره فقط خلال العشرة الاولى من محرم فقط وأن نعمل على ترسيخ مبادئه وقيمه طوال السنة.

وأجابنا الدكتور (يقظان الجبوري)، دكتوراه شريعة وعلوم اسلامية جامعة بابل، قائلا:

يمكن ترسيخ قيم ومبادئ عاشوراء اذا حاولنا السير في طريق الحق الذي بات واضحا، حيث رسمه الحسين ع السلام بدمه الطهر وانامله الشريفة، وقدم الحسين كل شيء من اجل قضيته وهي اظهار الحق والسير في طريق الاستقامة، في مقولته الشريفة: (إن كان دين محمد لا يستقم الا بقتلي فيا سيوف خذيني) فهذه العبارة هي دستور حياة لو طبقت فعلا، وكذلك لتلاشت واضمحلت حياة الطغاة، وأصبح الحق واضحا ومقابل هذه التضحية اعطاه الله جل جلاله كل شيئ افضلها المحبة في قلوب الناس، فليكن شعارنا كل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء.

الامام الحسين عليه السلام تحويل الازمة الى فرصة

والتقينا الدكتور (حسين احمد السرحان)، باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، فأجابنا بالقول:

ليس لقضية الامام الحسين عليه السلام حدود مكانية ولا زمانية، مدرسة الامام الحسين ع تنطوي على منظومة قيمية جديدة حتى على عصرنا الحالي كما كانت قبل اكثر من 1400 عام، خرج الامام الحسين (ع) ليرسخ المنظومة القيمية التي جاء بها الاسلام والنبي الاكرم محمد بن عبد الله (صلى اله عليه وآله وصحبه وسلم) وابيه الامام علي عليه السلام وامه الزهراء عليها السلام، ارد الى ارجاع الامة الى الوضع الذي انحرفت عنه.

لكل حادثة سياقها التاريخي المكاني والزماني، وفي عهد حادثة كربلاء كانت الامة في ازمة مركبة اخلاقية سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، واراد الامام الحسين (ع) من ثورته تحويل الازمة الى فرصة لبدء الاصلاح والاصرار عليه، لم يكن أن تكون ثورته مصيبة نبكي بذكراها مع قساوة والجريمة المروعة التي ارتكبها الفاسدين والمنافقين، ارى منا أن نذكرها في كل زمان ومكان وأن نتوافر على قراءة واقعية دقيقة لا حوالنا، لنتمكن من تحويل ما نعيشه من ازمة الى فرصة للإصلاح وأن تكون ثورة الامام الحسين ع نبراسا يضيء دربنا في مقارعة المخربين والفاسدين والسلطويين.

وما اشبه ما نعيشه اليوم وربما اسوأ بما عاشه الامام الحسين ع واهل البيت عليهم السلام اجمعين، لكن ما نحن فاعلين؟ نحن حولنا الفرصة الى مصيبة نتباكى عليها بعيدا عن الرسالة الانسانية التي تكتنزها الثورة الحسينية، وهذا ما يفرح المتسلط والفاسد وهو يسعى دائما الى جعل الثورة الحسينية مصيبة ليبعد الرعية عن مقارعته واعاقة سلوكياته المنحرفة.

لذا المطلوب استثمار الازمة (ما نمر به وما نعيشه) الى فرصة للإصلاح ومقارعة الظلم والفساد والانحراف العقائدي والتشويه المقصود لقضايانا الانسانية ومنها قضية الامام الحسين (ع) وبدون ذلك، سيبقى الفاسدين في بروجهم العاجية وينظرون لنا بعين الاستخفاف والائشمزاز ويتعاملون معنا بأستهتار متناسين حياتنا ومصالحنا ومنشغلين بسلوكياتهم المصلحية الضيقة.

وكذلك أجابنا الدكتور (علي عبد الحسين مهدي)، دكتوراه مناعة طبية، قائلا:

على مر العصور وامتداد الاوطان باختلاف تنوعها تستمد الامم قوتها من تجاربها والاحداث التي مرت بها، واكثر التجارب التي اثرت ليس بالأمة العربية والاسلامية وانما بالأمم والديانات الاخرة هي واقعت الطف وذكرى عاشوراء، وعند نستذكرها يجب استمداد منها الحكم والقيم، التي ترسخ بنا كل ما هو يدفع الروح الانسانية للسمو والرفعة ويتم ذلك من خلال التسامح والمحبة والرضي بالقدر، وتطبيق هذه القيم بالمجتمع قولا وفعلا، وهي ليست الا منهاج النبوة ونهج البلاغة التي كتب على كل الامة الاسلامية.

والتقينا الدكتور (ايهاب علي النواب)، اكاديمي في جامعة كربلاء، فأجابنا بالقول:

إن استمرارية واستدامة قيم عاشوراء والحسين تحتاج إلى أن نظهر قيم الحسين الحقيقية في الحياة، وان لا نكتفي بالقضايا التي العبادية في شهر محرم وايام عاشوراء، كالإخلاص والأمانة والصدق وقول الحق والعمل به، فهذه القيم هي ما تجعل ثورة الحسين سارية المفعول دائماً ولا تقتصر على شهر او ايام محددة من السنة.

وطرحنا السؤال على الاستاذ (اسعد عبد الله)، كاتب وإعلامي، فأجابنا قائلا:

قيم عاشوراء هي التي انبثقت من حركة الامام الحسين (ع) ضد الطاغية يزيد, وضد الخط النفاق الذي تعاهد مع الشيطان, لحرف الامة عن الطريق الذي خطه النبي الخاتم (ص) لهم, ويمكن القول بالمجمل ان هذه القيم تتمثل (( بالصدق, وحفظ الامانة, والشجاعة, ورفض الخيانة, ورفض الظلم, ورفض الذل)), فالإنسان لو يعيش ايام حياته بهذه الصفات فهو حسيني, لأنه يمثل القيم التي ضحى من اجلها الحسين, فالحسينيون ليسوا من يلطمون ويبكون في ايام محرم فقط, بل من يكون سلوكهم حسينيا طيلة ايام العمر, والإ عد من النفاق والرياء والامور الشكلية التي لا تعطي نفعا في الحياة ولا الاخرة.

اما كيف يمكن ترسيخ القيم فيتم كالآتي:

المدرسة: اعتقد الأمر يرتبط بالمدرسة بشكل جوهري ويمكن الترسيخ عبر نقطتين:-

النقطة الاولى: منهج تعليمي اسبوعي, تكون فيه مادة تتناسب مع عمر الاطفال, مثلا تربط بين الصدق والحسين, وبين الكذب والشمر بن ذي الجوشن, فالذي يصدق القول هو حسيني والذي يكذب هو مع الشمر قاتل الحسين, وتربط بين حفظ الامانة والحسين, وبين الخيانة وابن مرجانة, فالذي يحفظ الامانة هو حسيني اما الخائن هو كابن مرجانة, هكذا يكون الربط عميقا في شخصية الاطفال.

النقطة الثانية: المسرح, مادة مطبقة منذ عقود في اليابان والمانيا وكل الدول العظمى التي تهتم بالجيل الجديد, فتكون مسرحية عن الحسين والاطفال يمثلن شخصيات اهل بيت الحسين وابطال واقعة الطف, وهذا يجعل الطفل مرتبط بالشخصيات, ويحصل مزج بالشخصية, على ان لا يمثلون شخصيات جيش الظلم, لان خطر على البناء الشخصي, وهكذا نكسب الاجيال القادمة.

- الاعلام, عبر التثقيف عن طريق الفضائيات والاذاعات ومنابر, ان المرتشي يزيدي ومحارب للحسين, وان الذي يخون جاره او صديقه هو مع الشمر ابن الجوشن, وان من يتزلف للظالمين مقابل الدنانير هو مجرد عبيد حقير عند اهل الجور, وتمويل برامج تلفازية وافلام قصيرة في نفس الموضوع, كل هذا يرسخ قيم الحسين في المجتمع ويحاصر انصار الشيطان ويزيلهم من الوجود.

وأخيرا التقينا الدكتور(عباس علي اسماعيل)، اكاديمي في جامعة كربلاء، فأجابنا بالقول:

يتم ترسيخ القيم وذلك عن طريق التواصل والتنسيق وعقد المؤتمرات العلمية المشتركة بين الحوزة والجامعة، على أن لا تختصر قضية الإمام الحسين باللطم والبكاء والنحيب، وحينئذٍ تكون قضية الإمام الحسين منهجا، وورقة عمل لكل من يبحث عن الحرية والجرأة في قول كلمة الحق والعدل.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0