يعاني الشباب من كثيرة المعوقات والازمات في المجالات الحياة كافة، وخاصة في المشاكل الاجتماعية التي تواجههم، ونلاحظ ظاهرة الخوف من الارتباط في حالة تزايد خصوصا في حياة الشباب في الوقت الراهن، وهناك عدة اسباب تقف وراء ذلك، وربما أحد الأسباب الرئيسة الاحداث السيئة التي يمرون بها، وهناك أسباب أخرى نتطرق إليها لاحقا، ويشمل الارتباط جميع العلاقات الاجتماعية كالزواج والتعاون الثنائي والجمعي، لذا له تأثير واضح على المجتمع لأنه يضع الركيزة الأولية له، ويعمل على تحديد مصيره ومدى تطوره وقوة العلاقات المتبادلة فيه.

مواقع التواصل الاجتماعي وفوبيا الارتباط

على الرغم من التطور الذي حدث في مجتمعاتنا والفائدة الكبيرة التي قدمتها مواقع التواصل الاجتماعي لمن أحسن التعاطي معها، إلا أن هذه المواقع قد احتوت على الكثير من السلبيات ومنها تأثيرها على الشباب، حيث جعلتهم يتخذون من الواقع الافتراضي عالما لهم وأبعدتهم عن تكوين علاقات الارتباط الواقعية، ونلاحظ أن الإشاعات والقصص الكاذبة تشكل السبب الأكبر في خوف الشباب من الارتباط، وخاصة في ارتباط الزواج.

ولأهمية الموضوع وتدخله في مجالات الحياة كافة، وتأثيره على تكوين المجتمعات، قامت (شبكة النبأ المعلوماتية) باستطلاع حول هذا الموضوع وطرحت سؤالا على الخبراء والمختصين في هذا المجال، لتوضيح الأسباب والحلول المناسبة لهذه الظاهرة.

- لماذا يعاني أغلب الشباب من فوبيا الارتباط؟.

التقينا الأستاذ (غزوان المؤنس)، كاتب صحفي، فأجابنا قائلا:

إن الحياة ليس أداة بيد الإنسان يستطيع في إي وقت إن يسيرها حسب رغباته وميوله، وإنما هي مجموعة من المراحل التي ينبغي على الفرد إن يتكيف معها ويتعايش معها بكل تفاصيلها، وإذا تأملنا قليلا لوجدنا كيف اختلفت الحياة عن السابق من كافة الجوانب الحياتية، فكانت هنالك بساطة في كل شيء حتى في مسالة الزواج كانت هنالك أمور كثيرة تسهل عملية الزواج، لكن وبعد التطور الذي حصل في شتى مفاصل الحياة أصبحت التعقيدات والحواجز تقف حائلا إما الشباب المقبلين على الزواج مما صعب عملية الارتباط بفتاة، وإن العزوف عن الزواج في وقتنا الحالي أصبحت ظاهرة منتشرة في مجتمعنا وأصبحت مسالة عد الزواج أمر طبيعي عند الرجال ويمكن ان نضع مجموعة من الأسباب التي تقف خلف ذلك الفوبيا من الارتباط بفتاة، السبب الأول هو عدم ثقة الشاب بالنساء والسبب يرجع إلى الآثار السلبية لوسائل الإعلام وخصوصا مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت هاجسا مخيفا إمام الشباب بحسب نتائج العديد من الدراسات العلمية التي أجريت بخصوص هذا الموضوع، إضافة إلى إيجاده المتعة مع الجنس اللطيف على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال العلاقات غير الشرعية التي أصبحت تطفو على المجتمع، والسبب الآخر هو الأوضاع التي يمر بها العراق والتي أثرت بشكل كبير على تفكير الشباب مما جعلهم يفكرون بالهجرة قبل التفكير بموضوع الارتباط، كونهم محاصرين بين البطالة او قلة الدخل المحدد الذي لا يكفي للشاب وحدة، وهذا جعله يبتعد عن موضوعة الزواج، ناهيك عن ارتفاع الأسعار والمعيشة في البلاد مع بقاء نفس الدخل بالنسبة للشاب، إضافة إلى الخوف من الغوص في تجربة الارتباط كونه أصبح في ظل الإعلام الجديد يطلع بكل سهولة على تجارب الآخرين، والأسباب الكثيرة التي حالت دون إن يكملوا حياتهم الزوجية، والخوف أيضا من تحمل المسؤولية، ويمكن إن نقول إن كثرة الخلافات العائلية تجعل الشاب يفكر بعدم الارتباط خوفا من إعادة تلك المشاكل في حياته الزوجية، وكذلك ارتفاع المهر في الآونة الأخيرة جعل الشاب يتخوف من عدم تقبل فكرة الارتباط كونه لا يمتلك المبالغ المطلوبة، وهنالك أسباب عديدة تقف إمام الشاب عندما يفكر بالزواج، وإن إيجاد الحلول لهذا الفوبيا من الارتباط بفتاة في الوقت الحالي هو من خلال دور العائلة في تهيئة جميع الظروف مع شيوع ثقافة إن الفتاة ليست حاجة للبيع وإنما هي من تبني المجتمع، وكذلك عدم رفع أسعار المهر لدى الأسر كونها تسبب بعزوف الشباب من الزواج، إضافة إلى قيام المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ومنابر الجمعة إلى الحديث عن خطورة هذه الظاهرة التي عصفت بالمجتمع، مع إعطاء دور لوسائل الإعلام التقليدية والجديدة لتوضيح مفاهيم الزواج والحث على نشر مواضيع تهدف إلى التقليل والحد من هذه الظاهرة.

وتوجهنا في السؤال إلى الدكتور (خليل جوده الخفاجي)، دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر، فأجابنا بالقول:

يعاني كثير من الشباب من فوبيا الارتباط، ولكن لابد والتنويه الى أن كلمة فوبيا هي كلمة لاتينية ومعناها (الخوف من المجهول)، اذن ان الخوف من الارتباط بالزواج ناتج عن شعور لا ارادي يتولد عند الشخص الذي يريد أن يرتبط بهذه العلاقة، فيساوره الخوف من الفشل عدم القدرة على تلبية متطلبات الشريك ورغباته، والاختلاف في الرأي كلها دوافع لفوبيا الفشل، وثمة دوافع اخرى تتولد لدى الشباب ناتجه من فوبيا الاخرين وعدم قدرتهم بتحمل المسؤولية والاحساس بالضعف، وعدم القدرة على مقارعة ظروف الحياة كلها تدفع بالشباب نحو فوبيا الارتباط، ولدينا معلومات ودراسات تؤكد أن اغلب الشباب يفضلون العزوف عن الارتباط بالزوجة نتيجة لما تمر به ظروفنا الحالية ومشاكل البلد، وهذه تنعكس سلبا على اغلب الشباب مما يؤدي الى الاحساس بالخوف ناهيك عن القدرة والتحمل وصعوبة الحياة ومشاكل الاسرة والوضع الساسي لأغلب البلدان العربية، فضلا عن أن تأثيرات العولمة والانترنت ساعدت على ترويج ثقافة الفوبيا لدى الشباب وعدم القدرة على التحمل في كل الارتباطات الحياتية، لذا يتوجب أن تتولى الدول النامية الى فتح مراكز اسرية واجتماعية وعلمية لمساعدة الشباب للتغلب على الحياة الصعبة ومشاكلها ومنها الحروب والصراعات في المنطقة، والعزوف عن الزواج وتكاليف العيش الباهظة وهناك دول تسعى الى تقديم برامج ودروس توعويه وبناء مجتمع سليم وقوي يتحمل الصعاب.

أسباب الخوف من الارتباط

وأجابنا الأستاذ (عامر الحمداني)، كاتب وصحفي، بكلوريوس قانون، قائلا:

في الوقت الذي يشعر الشباب برغبة جامحة في الارتباط لما يترتب على ذلك من تحقيق لبعض جوانب الذات، ينتابهم الكثير من الخوف من هذا الارتباط وخاصة عندما يأخذ الجانب الرسمي، وربما يتمكن هذا الخوف من الإطاحة بأحلامهم في هذا المجال وقد ترد أسباب عديدة لهذا الخوف منها:

- التجارب الفاشلة التي يعيشها الآخرون وخاصة من القريبين على الشاب والخوف من استنساخ القدر لنفس التجربة وتأكد الخوف أكثر عندما يكون الفاشلون في تجاربهم من المقربين له وربما يتأكد الخوف بنسب عالية في حالة فشل الأبوين في ديمومة الارتباط.

- البناء النفسي أو السيكولوجي للشاب والمتميز بعدم تحمل المسؤولية أو عدم الرغبة في تحملها.

- الخوف من عدم القدرة في مواجهة الالتزامات والأعضاء المادية المترتبة على الارتباط مع قلة فرص العمل وعدم ثباتها.

- آليات بناء شخصية الشاب وسط عائلته وهيمنة احد أقطاب العائلة قد يشعر الشاب بمخاطر تدخلات مستقبلية قد تطيح بالبناء الجديد له رغما عنه.

- ربما تخلق العلاقات الأسرية المستقرة والحميمية خوفا من تصدعها بهذا الارتباط.

- الخوف من حجم الارتباطات والالتزامات الأخلاقية والعائلية والمجتمعية المترتبة على الارتباط.

- يزداد الخوف من الارتباط لدى الشباب المترددين والذين لا يمتلكون مهارة الحزم والقدرة على اتخاذ القرار.

وأخيرا التقينا الشاب (محمد جعفر الحسناوي)، طالب في كلية علم النفس جامعة بغداد، فأجابنا بالقول:

فوبيا الارتباط هو نتيجة ما يمر به الشاب من احداث ومعوقات تجعل منه شخص يخاف من نتائج هذا الارتباط، وفي السنوات الأخيرة تم العزوف عن اغلب انواع الارتباط ومنه الزواج الذي يعتبر العنصر الرئيسي للحياة واستمرارها، لذا بات لدينا أن اسباب فوبيا الارتباط الظروف الاجتماعية معوقات كبيرة، وكذلك الخوف من المستقبل في هذا النوع من الارتباط، أذن على الجميع العمل على تخلص الشباب من هذا الشعور السيء والخوف من الارتباط وخاصة الشباب المثقفون والجامعيين، وأيضا مؤسسات الاجتماعية والثقافية في عمل ندوات ونشاطات لطرح الافكار وعلاج هذه الظاهرة.

التوصيات والحلول المناسبة

- قيام المؤسسات الاجتماعية بعمل ندوات ونشاطات للشباب للتخلص من فوبيا الارتباط، وخلق جو مناسب لهم،

- على الحكومة تقليص الازمات التي يواجها الشباب، ومحاربة الأمور السلبية التي تؤثر عليهم.

- قيام مجموعة من الشباب بعمل بوستات تدعوا إلى الارتباط الواقعي وخوض تجربة مع تواجد نصائح لهم.

- ذكر التجارب الجيدة والأمثلة الايجابية وابتعاد عن قراءة التجارب الفاشلة، أو الاستفادة من هذه التجارب.

- التقليل من مواقع التواصل الاجتماعي والخوص في علاقات جدية وواقعية وتكون أما من الشخص ذاته، أو قيام المسؤولين على هذه العملية من خلال خطة مدروسة ومطبقة بشكل صحيح.

انقر لاضافة تعليق
ابو حسن
العراق
موضوع شيق ومهم بالنسبة لفئة الشباب لكن هل الشباب لهم نسبة معينه من فوبيا الارتباط2018-07-09

مواضيع ذات صلة

0