ظاهرة الفقر متواجدة في جميع بلدان العالم، ولكن تختلف نسبها بين دولة وأخرى، ونرى تصاعد هذه النسبة في العراق، على الرغم من أن هذه الدولة تعد من الدول التي تملك الكثير من الثروات الطبيعية كالنفط الخام، حيث أن احتياطي النفط العراقي عال جدا مقارنه مع دول كثيرة، لكننا نلاحظ الفقر ينتشر في أرجاء محافظات العراق، وهنا علينا أن نعرف ما هي الأسباب التي تقف وراء هذه النسب الكبيرة، وهل هناك وسائل للحلول وتقليل هذه النسبة المرتفعة للفقر.

أسباب ارتفاع نسب الفقر

كلنا نعلم أن للوضع السياسي في العراق سبب كبير في ارتفاع الفقر، وكذلك ما يمر به البلد من ازمات وحروب ووضع متأزم أدى إلى خسارة الكثير من الاموال، وأيضا توقف المصانع والمعامل في داخل العراق واستيراد جميع متطلبات الحياة مما سبب ارتفاع في نفقات الدولة، وكثرة البطالة وعدم وجود الحلول لها، فأدى ذلك إلى غلاء المواد وضعف دخل للمواطنين، وهناك مسائل أخرى هي عدم الأخذ بالكفاءات ومحاولة جلب الأيدي العاملة من الدول الأخرى، ولا ننسى إهمال القطاع الزراعي بشكل كبير واعتماد الدولة على النفط في صرف النفقات، هذه الأسباب وغيرها أيضا جعلت العراق يقف ضمن المراكز الأولى في نسب الفقر.

دور المؤسسات الاجتماعية في تقليل نسب الفقر

ينبغي أن تعمل المؤسسات الاجتماعية على تقليل نسب الفقر من خلال توفير فرص عمل حتى لو كانت براتب محدود، ومساعدة العوائل الفقيرة بشكل سري وشفاف، وكذلك العمل على وضع خطة معينة لتقليل الفقر، والاتفاق مع الدول الأخرى لإرسال العمالة لها من أجل التدريب والعمل.

ولأهمية الموضوع أعلاه في مجتمعنا والمعاناة التي يعيشها المواطنون بسبب ذلك، ومعرفة وسائل جديدة لتقليل الفقر ومحاولة الحد منه، قامت (شبكة النبأ المعلوماتية) بجولة استطلاعية وطرحت بعض التساؤلات في هذا الجانب على المختصين، وأصحاب الشأن والمسؤولين، ومن يهمه الأمر، وكان السؤال كالتالي:

ما هي الحلول المناسبة للتقليل من نسب الفقر في العراق؟

التقينا الدكتور (خليل الخفاجي)، أكاديمي في جامعة كربلاء، فأجابنا قائلا:

هناك عوامل عديدة ساعدت على الفقر في العراق منها البطالة لعدم وجود قانون الخدمة المدنية، ثم الفساد في جميع مفاصل الدولة وانتشار الرشوة والمحسوبية، فضلا عن تسلم أشخاص غير مهنيين في مؤسسات الدولة كافه وفي جميع دوائر الدولة والتعيين بين يدي الاحزاب، أما كيفية القضاء على الفقر في العراق فيمكن أن تتم كما يلي:

1. إجراء مسح كامل لجميع شريحة العاطلين عن العمل وتوزيع رواتب لهم بصورة عادلة ونزيهة.

2. تفعيل مشروع المعامل الصغيرة أو ما يسمى بالمشاريع الاستثمارية وبمراقبة شديدة لان اغلب المشاريع بسلف وهميه.

3. تفعيل المشاريع حسب السكان.

4. إعطاء دور كبير للمرأة في بناء مؤسسات الدولة.

5. التأكيد على دور التعليم العالي في بناء مواطن قوي مسلح بالعلم والمعرفة.

بهذه الطريقة ممكن أن نقضي على البطالة والفقر في العراق.

وكذلك التقينا الأستاذ (عامر الحمداني)، بكلوريوس قانون، فأجابنا قائلا:

تتزايد نسب الفقر في العراق بشكل ملحوظ منذ أكثر من ثلاثة عقود، نتيجة الحروب المتكررة وسوء استخدام الموارد مع وفترتها قياسا ببعض الدول العربية والإقليمية، ولابد للجهات المختصة من القيام بالإجراءات الكفيلة بتقليل تلك النسب ونعتقد منها الآتي:

1. توفر فرص العمل من خلال تشيع الصناعات الوطنية وإعادة تأهيل وفتح المصانع الحكومية المعطلة والتي تربو على 300 مصنع واستخدام الكوادر المحلية فيها.

2. تشجيع ودعم القطاع الخاص بكل أشكاله صناعيا وزراعيا وتجاريا علما أن هناك اكثر من 10000 عشرة آلاف مصنع تابع للقطاع الخاص معطلة بنسبة أكثر من 90%.

3. إعادة النظر بالمشاريع الزراعية العملاقة.

4. العمل على إطلاق قروض المشاريع الصغيرة.

5. الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

6. محاربة الفساد بشكل حقيقي والحد من حالات هدر المال العام وسرقته.

7. عادة النظر بضوابط الاستثمار وتسهيل الإجراءات للمساهمة في سرعة دخول الشركات الاستثمارية للعراق واعتماد العمالة العراقية بنسبة معينة تتجاوز 50%.

ما دور المؤسسات الاجتماعية في القضاء على الفقر؟

أجابنا الدكتور (علاء السيلاوي)، دكتوراه قانون، قائلا:

إن دور المؤسسات الاجتماعية ضعيف على الرغم من أنها تسعى إلى مساعدة العوائل المتعففة والمحتاجة، إلا أنها للأسف لا تدرك بأن موضوع تقديم إعانات بشكل مستمر سيخلق لنا جيلا قادما يعتمد على هذه الإعانات وسيكون جيل العاطلين عن العمل، وتسود البطالة، ولذلك على المؤسسات الاجتماعية أن تمارس دور الضغط على أجهزة الدولة في سبيل خلق فرص عمل، وتوفير أجواء مناسبة لحث هذه العوائل على العمل.

وتوجهنا بالسؤال إلى الدكتور (مهدي الجبوري)، خبير في السياسات الاقتصادية، فأجابنا قائلا:

يعاني المجتمع العراقي من ارتفاع نسبة الفقر الى أكثر من ٢٥ %، مع تزايد النمو السكاني بحدود ٣ %، إضافة الى عدم توفر فرص عمل جديدة نتيجة للظروف الاقتصادية والأمنية بعد أحداث ،٢٠٠٣ وكذلك أحداث داعش الإرهابي ٢٠١٤ والذي أدت إلى تدمير البنى التحتية لأغلب المشاريع، وتوقف المصانع والمزارع ترافق معها إغراق السوق العراقية بأنواع السلع الزراعية والصناعية، وبأسعار منخفضة مقارنة بارتفاع التكاليف للسلع المحلية المختلفة، كل مما تقدم أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر وتزايد إعداد الفقراء في العراق ولجميع المحافظات وبنسب متفاوتة، وهذا يتطلب التدخل الحكومي السريع لإيجاد حلول قصيرة ومتوسطة الأجل وكذلك وضع خطط لحلول طويلة الأجل وخاصة يقع جزء من العبء لمعالجة الفقر على المؤسسات الاجتماعية، فالمؤسسات الاجتماعية مجموعة من الأفراد منضمين تحت هيكل تنظيمي مستقل ماليا في إطار قانوني واجتماعي معين، ذات أهداف محددة كأن تكون متخصصة في مجال التنمية الاقتصادية أو التنشئة الاجتماعية أو الأمنية أو في مجالات الثقافية والفنية او الرياضية او المهنية وغيرها، وتهدف المؤسسات الاجتماعية في إيجاد فرص عمل للشباب أو تنمية وتطوير المهارات لهم ليكونوا منسجمين مع نظام الوظائف الحديث، والمنسجم مع التكنولوجيا الحديثة، إضافة الى دورها في بناء شخصية الفرد وخلق أجواء من المنافسة الإيجابية بين الشباب وتشجيعهم على بناء عمل خاص بهم، لان يعول على القطاع الخاص والأعمال الصغيرة والمتوسطة في توفير فرص عمل وخفض معدلات البطالة، إلا أن بعض الصناعات أو الأعمال سواء الصغيرة أو المتوسطة تحتاج إلى رؤوس أموال، وهذا يتطلب تدخل الحكومة في حل هذه المشكلة، من خلال توفير القروض المناسبة لأقامه هذه المشاريع.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1