منوعات - معلوماتية

شتاء الكريبتو

الأمور مقلقة حول العالم. تضخّم لم يحدث مثيلاً له منذ 41 عاماً. أزمة غذاء عالمية. نقص في الشرائح الإلكترونية. تعطّل في سلاسل الإنتاج والتوريد. عدم استقرار في أمن الطاقة. كل ذلك، يحصل في عالمٍ لم يخرج من تبعات جائحة كورونا بعد. وعلى المقلب الآخر، بين شبكات الأصفار والآحاد، حيث زرع ساتوشي نكاموتو الأمل عبر «بلوكتشاين» - هذه المقاومة الرقمية التي ظهرت بعد أزمة عام 2008، وتردّد حولها نبوءة بأنها خُلقت كي تحمي الناس من تقلبات اقتصاد السوق لا أن تصبح شريكته - تتعرّض إلى اهتزازاتٍ مصيرية بفعل العواصف المالية. فأصبح السؤال اليوم، هل انتهت قصّة العملات المشفّرة؟ أم أن المؤشّرات تمرّ بمرحلة سوق هابط (Bear Market) الصمود فيها للقوي فقط؟

الأجواء قاتمة. صداع نصفي ألمّ بحملة الأسهم والعملات المشفرة. الكلّ شاحب. وحدهم من سيّلوا أموالهم وخرجوا قبل فوات الأوان في مأمن. الأسهم الأميركية تراجعت بشكل حادّ بداية الأسبوع الماضي، لتتواصل معها الخسائر وتضع مؤشر «S&P 500» القياسي في سوق هابطة (مؤشر سوق للأوراق المالية يتتبع أداء 500 شركة كبيرة مدرجة في بورصات الأوراق المالية في الولايات المتحدة. ويعتبر من أبرز المؤشرات على وضع السوق). يستعدّ المستثمرون حول العالم لاحتمال أن تؤدّي حملة الاحتياطي الفيدرالي ضدّ التضخّم إلى الركود. وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، تتأرجح الأسواق بشأن قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تهدئة الاقتصاد من دون المبالغة في التدخل والتسبّب في ركود تضخّمي. الفيدرالي في طريقه إلى رفع أسعار الفائدة «سبع مرات هذا العام»، والرفع الذي قام به يوم الأربعاء الماضي بنسبة (75 نقطة) كان الثالث. علماً بأنه كان يتوقع أن تُرفع أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، كما حصل في أيار، لكن وتيرة التضخم التي لا هوادة فيها دفعته إلى التصرّف بشكل أكثر قوة.

انخفاض البورصات يوم الإثنين الماضي جاء بعدما أظهرت البيانات الصادرة في الأسبوع الذي سبق، تضخّماً بمعدل 8.6% لم يُشهد له مثيلاً منذ 41 عاماً في الولايات المتحدة. ويأتي ذلك رغم كل الجهود لتهدئة الأسعار عبر رفع أسعار الفائدة والتحرّك لتقليص حيازات الفيدرالي الضخمة من السندات المشتراة لدعم الاقتصاد. بحسب تقرير نشرته صحيفة «يو اس آي توداي»، فإنه في عام 2014 كان مجموع أصول الفيدرالي يصل إلى 4 تريليونات دولار، أما حالياً، فلديه رصيد من الأصول مقدّر بنحو 9 تريليون دولار. (لذا يحاول الاحتياطي الفيدرالي تقليص حجم الكتلة النقدية عبر رفع سعر الفائدة على 7 مراحل هذا العام.

ولأن الخوف مُعدي، فقد امتدّ الهلع من سوق البورصات المالية إلى سوق العملات المشفرة العالية المخاطر. هناك بدأت حملة هجرة نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار (بسبب رفع نسبة الفائدة). لكن، في الواقع، الخوف لم يكن وحده السبب. إذ إن ارتطام العملات مشفرة بالأرض، هو أمر لم يحدث فجأة.

طريق الصعود

تصاعد سوق العملات المشفرة بدءاً من عام 2020 واستمر بالارتفاع حتى أواخر عام 2021. وصل سعر عملة «بتكوين» إلى أعلى مستوى لها بلغ 69 ألف دولار في تشرين الثاني 2021 بسبب كورونا. في تلك المرحلة، خلقت الحكومات حول العالم أموالاً طائلة لإعانة الأفراد والشركات بسبب الإغلاقات التي نتجت من انتشار كورونا، أي لدعم جانبَي العرض والطلب. الأفراد استثمروا جزءاً من هذه الأموال في السوق المالية، وفي العملات المشفرة. بحسب تقرير نشره موقع «ياهو فاينانس»، فقد استثمر أكثر من 40% ممن حصلوا على شيكات الإعانة في الولايات المتحدة، في «الكريبتو». وبحسب موقع قناة «إي بي سي»، فإن واحداً من كل تسعة مواطنين أستراليين استثمروا شيكاتهم أيضاً في العملات الرقمية.

20 ألف عملة رقمية

هو عدد العملات الرقمية المتوافرة حول العالم اليوم مقارنة مع 2817 عملة رقمية كانت موجودة في تشرين الثاني 2019 أي بزيادة 9 أضعاف، ويُضاف إلى ذلك، تأثير سلوك إيلون ماسك في حينه. فلم يمر يوماً من دون أن يذكر عملة «دوج كوين» المشفّرة، واصفاً إياها بـ«عملة الشعب»، ومؤكداً أنه سيضع نسخة حقيقية منها على القمر خلال محادثة له عبر تطبيق «كلوب هاوس». كل ذلك، دفع متابعي «الكريبتو»، المحترفين والهواة، إلى استثمار أموالهم في هذه العملة وغيرها. الخوف تملّك الجميع، وأرادوا اللحاق بالركب. يدعى هذا الأمر بـ«FOMO»، اختصاراً من (Fear of Missing out) أي الخوف من أن تغيب عن الحدث، وهو ما حصل مع غالبية الناس عندما سخروا من «بتكوين» بدايةً ثم تحسّروا على عدم الاستثمار فيها بعدما ارتفع سعرها إلى آلاف الدولارات. نتيجة هذا المزيج الغريب من الترغيب والدوافع والمخاوف، استعرت النيران في موقد العملات الرقمية، وبات هناك أكثر من 13 ألف عملة مشفرة، بعضها احتيالي على طريقة (pump and dump)، أي أن سعر العملة يرتفع بشكل صاروخي فيتهافت عليها المستثمرون خوفاً من فوات الأوان، لكن سرعان ما يخرج مبرمجو العملة بالأموال من دون حسيب ولا رقيب (تدعى هذه العملات في عالم الكريبتو بـ«Shit Coins»). وبعضها الآخر عبارة عن مشاريع لم تستكمل أو لم يكن هناك جهد حقيقي لتطويرها فماتت بمرور الوقت رغم أن حيتان الكريبتو حققوا منها أرباحاً هائلة. والبعض الآخر تحاول بالفعل أن تجد مكاناً لها.

مسار الانهيار

منذ نهاية عام 2021، ومع المتغيرات التي شهدها العالم، أصيب عالم «الكريبتو» بزلازل. فالعملات المشفّرة تعيش أصلاً في بيئة متقلّبة، إلا أنها ليست وحدها من أصيبت بعدوى المال المجاني الذي خلقته الحكومات، وليست عدواً لطرف واحد حول العالم. ففي تشرين الثاني 2021، أطلقت الحكومة الصينية مرحلة جديدة من محاولات القضاء النهائي على عمليات تعدين العملات المشفرة. سبق ذلك، حظر فرضته الصين على التعدين في حزيران 2021، إنما الحظر لم يغلق الباب نهائياً على عمليات التعدين. في النتيجة، انتقلت الصين من السيطرة على ما نحو ثلثي عمليات تعدين «بتكوين» في العالم، إلى عدم المساهمة في الصناعة على الإطلاق. وانزاح مركز الثقل إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وفي مطلع كانون الثاني من السنة الجارية، تعرّضت «بتكوين» لضربة كبيرة بعد إغلاق الإنترنت في كازاخستان وسط أعمال عنف مكثّفة. وأخيراً شهدت الدولة الواقعة في آسيا الوسطى، اشتباكات عنيفة بين المحتجين والشرطة والجيش. كازاخستان لاعب قوي في عالم «بتكوين». إذ كانت تحتلّ المركز الثاني عالمياً في تعدين العملة المشفّرة بعد الولايات المتحدة، وفقاً لمركز «كامبريدج للتمويل البديل». وكانت كازاخستان تستضيف 18% من عمليات التعدين العالمي. ومع انقطاع الكهرباء في حينها، غرقت القوة الحسابية (hashrate) لعملة «بتكوين». وبعد 5 أشهر على الحادثة، تم بالفعل دفع صناعة التعدين إلى خارج كازاخستان، بسبب الاضطرابات المتكرّرة وانقطاع التيار الكهربائي. كما قامت الحكومة بخنق إمدادات الطاقة للمعدّنين الذي يستعدون حالياً للانتقال إلى بلدان أخرى، يرجح أن تكون روسيا أو الولايات المتحدة الأميركية.

ومع اندلاع الصراع الروسي الأوكراني، وجدت العملات الرقمية نفسها بين المطرقة والسندان. فمن جهة، تقوم مؤسّسات وحكومات وأفراد بجمع تبرعات مالية وإرسالها عبر الكريبتو إلى أوكرانيا، (بعض الأسلحة تم شراؤها عبر الكريبتو مثل جافلين). ومن جهة أخرى، حاولت الحكومة الأميركية الضغط على منصّات التداول الكبرى لمنع المواطنين الروس من تحويل أموالهم إلى عملات رقمية خوفاً من احتجازها أو مصادرتها. وبهذا دخلت العملات المشفرة الصراع مجبرةً.

بعد كل ذلك، جاء انهيار عملة «لونا - تيرا» المستقرّة، من دولار واحد، إلى بضعة سنتات سريعاً منذ شهر، ما أدّى إلى تبخّر نحو 60 مليار دولار.

لكن العوامل السلبية لم تنته بعد. ففي أحدث أزمة تعصف بالكريبتو، قامت «سلسيوس» (Celsius)، وهي منصّة إقراض العملات المشفرة، في بداية الأسبوع الماضي، بتعليق عمليات السحب. تقدم المنصّة للمستخدمين أسعار فائدة أعلى من المتوسط على ودائعهم من العملات المشفرة. ولكن من دون متطلبات التأمين الصارمة التي تطلبها جهات الإقراض التقليدية مثل المصارف. تعدّ «سلسيوس» واحدة من أكبر اللاعبين في مجال إقراض العملات الرقمية. إذ أقرضت أكثر من 8 مليارات دولار للمستخدمين، ونحو 12 مليار دولار من الأصول الخاضعة للإدارة، اعتباراً من أيار. وقالت الشركة في مذكرة لزبائنها، يوم الإثنين الماضي، إنه «نظراً إلى ظروف السوق القاسية، نعلن اليوم أن سلسيوس توقف مؤقتاً جميع عمليات السحب والمبادلة والتحويلات بين الحسابات». هكذا دبّ الذعر بسبب الشكوك في ملاءة الشركة المالية. وشهدت انخفاضاً في قيمة أصولها بأكثر من النصف مقارنة مع تشرين الأول الماضي عندما تعاملت مع 26 مليار دولار من أموال المستخدمين. كما أدى الأمر إلى محو 97% من قيمة عملة «سل» (cel) المملوكة من الشركة. بدورها، تلقّت «بتكوين» والعملات المشفرة الأخرى ضربة قوية نتيجة ما حصل. في النتيجة، خلال الأشهر السبعة الماضية فقط. تم محو أكثر من 2 تريليون دولار من قيمة سوق العملات المشفرة بالكامل. لتصبح نحو 900 مليار دولار.

الأنباء السيئة ستتوالى مستقبلاً. سيشهد سوق «الكريبتو» أخباراً على شاكلة ما حصل مع أكبر منصّة تداول في العملات الرقمية داخل أميركا: «كوين بايز» (coinBase). أعلنت هذه المنصّة يوم الثلاثاء الماضي، أنها تخطط لتسريح نحو 1100 موظّف بسبب «ظروف السوق الحالية وجهود تحديد أولويات الأعمال الجارية». وبهذا يُتوقع أن يصبح لدى الشركة نحو 5 آلاف موظف بحلول نهاية هذا الشهر. وانخفض سهم «كوين بايز» بنسبة 6% في التعاملات بعد الإعلان، ليصبح مجمل انخفاض سهم الشركة أكثر من 85% من أعلى مستوى وصل إليه في تشرين الثاني الماضي. أما أكثر الأنباء خطورةً، هو ما كشفه حساب «بتكوين أركايف» على «تويتر»، مشيراً إلى أن عمليات تحويل عملة «بتكوين» التي ينتجها المعدّنون في هذه الفترة، إلى منصات التداول، هي الأكبر على الإطلاق. يعني ذلك، أنه بدلاً من أن يحتفظ المعدّنون بالعملات التي ينتجونها على أجهزتهم كي يبيعوها بسعر مرتفع لاحقاً، يقومون الآن بتسييلها إلى دولارات انسجاماً مع مخاوف انخفاض سعر العملة.

إزاء هذه المتغيرات، يتوقع خبراء في «الكريبتو» أن الارتطام الحقيقي لم يحصل بعد. قد نكون أمام «بتكوين» بسعر 10 آلاف دولار وربما أقل من ذلك. ويستحسن التريث قبل شراء عملات رقمية الآن، خصوصاً أن عمليات رفع الفائدة ستستمر حتى نهاية العام الحالي. ويتوقع أن يشهد الربع الأول من العام المقبل تحسّناً في الأسواق.

يتوقع خبراء في «الكريبتو» أن الارتطام الحقيقي لم يحصل بعد وقد نكون أمام «بتكوين» بسعر 10 آلاف دولار وربما أقل، لكن إذا نظرنا مجدداً إلى جوهر منظومة «بلوكتشاين» والعملات الرقمية باعتبارها ملجأ الهاربين من انهيارات الأسواق، يمكن القول إنها فشلت حتى الآن في تقديم هذه الطمأنينة. فقد تبيّن حتى الآن، أنها أكثر عرضة للاهتزازات بسبب عدم مركزيتها وهشاشتها، مثل أسواق الأسهم والسندات، في مواجهة أزمات الاقتصاد الحقيقي. وهذا لا يعني أن هذه التكنولوجيا ستندثر، بل سيكون العالم أمام عملات رقمية تدور في بيئة محكومة بالقوانين والتشريعات الحكومية، بحجّة «حماية أموال المستثمرين»، وستختفي آلاف العملات المشفّرة التي لا فائدة أو هدف حقيقي منها. والعملة الرقمية الأشهر على الإطلاق، «بتكوين»، لن تموت، هي ستحيا لتجد نفسها في الجانب المُظلم من القوة، بين لوردات السيث وأعوان الإمبراطورية.

التعدين لم يعد مربحاً

مع الانهيارات الكبرى في أسعار العملات الرقمية، بات جزء من أجهزة التعدين لخلق العملات المشفرة، يخسر المال لا ينتجه. جهاز «S19j Pro» على سبيل المثال (سعره نحو 7 آلاف دولار وأطلق عام 2021)، سيخسر 0.05 دولار بشكل يومي حالياً (كلفة الكهرباء أعلى من الإنتاج)، نزولاً من ربح 14 دولاراً يومياً في بداية العام. أي خسارة 19.28 دولار في السنة في حال بقيت الأسعار وقوة الـ«هاش» في الوضع الحالي. وفي حال كانت معدّات التعدين أحدث وأقوى، مثل «iPollo V1» (أقوى جهاز حالياً، سعره نحو 40 ألف دولار) سيكون الربح اليومي المتوقع منه نحو 45 دولاراً للجهاز الواحد نزولاً من 145 دولاراً يومياً بداية العام الحالي. أي نحو 16400دولار في السنة الواحدة. وبهذا يحتاج المستثمر إلى سنتين ونصف السنة تقريباً لاستعادة استثمارهم وتحقيق الأرباح، هذا في حال استقر السوق على ما هو عليه الآن. كي يتحقق الربح من عملية التعدين، يجب أن يتوفر شرطان أساسيان:

- أن يكون سعر العملة مرتفع.

- نسبة صعوبة تعدين العملة منخفضة.

هذان الشرطان غير متوفران حالياً بالنسبة لـ«بتكوين». وفي تقرير نشره موقع «فوربس»، يُظهر أن هوامش ربح معدّني العملة الرقمية تراجعت بنحو 68% من ذروتها عام 2021 و58% من متوسط عام 2021.

كيف يُحتسب مردود تعدين الـ«بتكوين»؟

في عملية التعدين، تحاول أجهزة الكمبيوتر حلّ مشكلة رياضية من خلال إدخال أرقام جديدة في معادلة حسابية. وكل مجموعة أرقام تعطي إجابات مختلفة. جهاز التعدين يستمر بالمحاولة حتى تظهر نتيجة مطابقة للأرقام التي أرسلتها شبكة «البلوكتشاين».

ولنفترض أن هناك 3 أجهزة تحاول بشكل مستقل عن بعضها (أي ثلاثة معدّنين) العثور على الرقم الذي أرسلته الشبكة. الكمبيوتر الذي يقوم بإجراء أعلى عدد من هذه الحسابات لكل وحدة زمنية لديه احتمالية أعلى للوصول إلى الإجابة بشكل أسرع. بالنتيجة، الكمبيوتر الذي يحصل على الرقم المطلوب بشكل أسرع هو الفائز وسيحصل مقابل عمله هذا على 6.25 «بتكوين».

التيراهاش (terahash) هو تريليون عملية حسابية من العملية التي ذكرناها سابقاً. وتيراهاش/ ثانية يعني تريليون عملية في الثانية الواحدة للحصول على الإجابة. والتيراهاش مسعّر بالدولار باليوم، فإذا كان سعر التيراهاش الواحد 0.12 دولار، يعني أن جهاز تعدين بمقدوره القيام بـ 100 تيراهاش في اليوم، سينتج ربحاً قدره 12 دولاراً. وببساطة، فإن الـ«hashrate» هو الطريقة التي نقيس بها مقدار قوة الحوسبة التي يساهم بها الجميع حول العالم في تعدين البتكوين. يستخدم المعدّنون قوة معالجة الكمبيوتر الخاصة بهم لتأمين الشبكة وتسجيل جميع معاملات الـ«بتكوين»، والحصول على عملة «بتكوين» مكافأة على جهودهم. وكلما ارتفع الـ«hashrate» لآلة تعدين «بتكوين» فردية، زاد عدد الـ«بتكوين» الذي ستقوم هذه الآلة بالتعدين فيه. لكن أيضاً، كلما ارتفعت الـ«hashrate» لشبكة «بتكوين» بأكملها، يعني أن عدد الأجهزة الموجودة بشكل إجمالي قد ارتفع، وبالتالي ازدادت صعوبة تعدين «بتكوين».

اليوم، هناك «hashrate» مرتفع، وسعر عملة منخفض. بالتالي، سيجد المستثمرون الذين يملكون أجهزة تعدين صغيرة أو متوسطة (تنتج terahash قليل)، صعوبة بالغة في حل العمليات الحسابية بالسرعة الكافية من أجل الحصول على مردود. وستنحصر عملية التعدين هذه الفترة لدى حيتان الكربتو، من يملكون مزارع ومنشآت تعدين كبرى، بالإضافة لمن لديهم طاقة كهربائية نظيفة غير مكلفة.

11 تريليون دولار

تبخّر من الأسواق المالية نحو 11 تريليون دولار بسبب موجة الانخفاض التي اجتاحت الأسواق في الأشهر الأخيرة. هذا الرقم مصدره «بلومبرغ» ويعود إلى بضعة أيام مضت، لكن التقديرات تشير إلى أن الأموال التي تبخّرت تزيد عن ذلك. أتت هذه الخسائر بعدما تنعّمت الأسواق المالية، بما فيها أسواق العملات المشفّرة، بارتفاعات قياسيّة في السنتين الماضيتين.

فسياسات الاستجابة لجائحة كورونا كانت قائمة على خلق الأموال لتحفيز العرض والطلب في الأسواق. لكن ما حصل هو أن النسبة الأكبر من الأموال الجديدة التي ضُخّت في السوق استُثمرت في الأسواق المالية، فاشترى الأفراد أسهماً وسندات بينما هم يتقاضون أموالاً بلا عمل، والشركات أيضاً لم تستثمر هذه الأموال في تحديث خطوط الإنتاج وتطوير سلاسل الإنتاج والتوريد، بل في الأسواق المالية، وفي أسواق العملات المشفّرة أيضاً. أما أكثر من استفادوا من هذه الأموال، فكانوا أصحاب المليارات الكبار الذين توافر المال لديهم من دون كلفة (لأن أسعار الفائدة كانت تلامس الـ0%) فازدادت ثرواتهم بشكل كبير. وفي النتيجة تضخّمت أسعار الأصول، وتحوّلت نعمة المال السهل المجاني إلى نقمة تضخمية تهدّد بركود تضخمي عالمي يواجهه البنك الفيدرالي الأميركي بسياسة رفع أسعار الفائدة، ما دفع الرساميل إلى الهروب من الأسواق المالية، ومن الكريبتو.

اضف تعليق