تواجه شركة فيسبوك، التي تواصل تطوير نفسها بشكل مستمر من خلال استحداث العديد من البرامج والتطبيقات الجديدة الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، تحديات ومشكلات تقنية وقانونية كبيرة، قد تكبدها وكما نقلت بعض المصادر خسائر فادحة او قد تجبرها على تغير سياستها الحالية، حيث رفعت عشرات الدعاوى القضائية ضد شركة فيسبوك في الولايات المتحدة الامريكية ودول اخرى، والتي تؤكد ان عملاق وسائل التواصل الاجتماعي قد أساء استغلال هيمنته في السوق الرقمية وانخرط في سلوك مضاد للمنافسة. وتمثل الدعاوى القضائية الحالية، تحديًا غير مسبوق لواحدة من أقوى الشركات في وادي السيليكون. وتركز الشكاوى على استحواذ فيسبوك وسيطرته على انستغرام وواتسآب، وهما خدمتان رئيسيتان في إمبراطورية وسائل التواصل الاجتماعي.

ومنذ تولي الرئيس الامريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الامريكي، دخلت فيس بوك وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي في حرب قضائية شرسة مع ترامب وجهات اخرى منافسة، تسعى إلى إجبار "فيسبوك" على سحب بعض التطبيقات، وأكدت "فيسبوك" التي تحاول اليوم ايضاً توسيع قدراتها أنها ستدافع "بقوة" عن عملها، ونفت إساءة استغلال موقعها. وفي وقت سابق قالت شركة فيسبوك إنها ستبدأ باستخدام خدمة التراسل الخاصة بتطبيق ماسنجر في تطبيق مشاركة الصور والفيديو إنستغرام، وهي الخطوة الرئيسية الأولى في خطتها لربط الرسائل عبر مجموعة تطبيقاتها.

وتتيح هذه الخطوة لمستخدمي كل خدمة العثور على مكالمات الفيديو مع جهات الاتصال الموجودة على الطرف الآخر، وإرسال رسائل إليها، وإيقافها دون الحاجة إلى تنزيل كلا التطبيقين. كما تقدم ميزات، مثل الرموز التعبيرية المخصصة، والسمات التي كانت الدعامة الأساسية في ماسنجر، ولكنها لم تكن متوفرة سابقا في خدمة التراسل البسيطة في إنستغرام، كما ستقدم ميزات جديدة، مثل الرسائل المختفية.

وإن وافق المستخدمون على التحديث فستتغير أيقونة التراسل في إنستغرام إلى شعار ماسنجر، وكما هو الحال في ماسنجر سيتمكن مستخدمو إنستغرام -الذين لم يكونوا قادرين على إعادة توجيه الرسائل- من فعل ذلك بحد أقصى قدره 5 أشخاص في المرة الواحدة. وقال ستان تشودنوفسكي رئيس ماسنجر إن "الهدف من هذا التمرين هو الوصول إلى النقطة التي نبني فيها شيئا مرة واحدة، ثم يعمل عبر جميع التطبيقات، لذلك لا يتعين علينا تكرار الشيء نفسه عدة مرات".

وكان الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ قد أعلن لأول مرة عن رؤيته لدمج ميزة التراسل عبر التطبيقات في أوائل العام الماضي. وتهدف الشركة في النهاية إلى دمج واتساب مع ماسنجر وإنستغرام، وتوسيع التشفير التام عبر الخدمات الثلاث. ومن المحتمل أن تظهر هذه الخطوة في مداولات مكافحة الاحتكار بشأن استحواذ فيسبوك على إنستغرام وواتساب، والتي كانت موضوع العديد من التحقيقات.

وقد أثار خبراء مكافحة الاحتكار مخاوف من أن دمج الخدمات معا قد يجعل من الصعب على المنظمين تفكيك الشركة. وقال تشودنوفسكي "إنه لن يجري تبديل فئات جديدة من بيانات المستخدمين بين إنستغرام وماسنجر سوى ما تمت مشاركته بالفعل، حيث اعتمدت خدمتا المراسلة على البنية التحتية الخلفية نفسها لسنوات".

تفكيك عملاق التواصل

رفعت عشرات الولايات والحكومة الفيدرالية دعاوى قضائية مزدوجة لمكافحة الاحتكار ضد شركة فيسبوك، زاعمة أن عملاق وسائل التواصل الاجتماعي قد أساء استغلال هيمنته في السوق الرقمية وانخرط في سلوك مضاد للمنافسة. وتسعى لجنة التجارة الفيدرالية، على وجه الخصوص، إلى إصدار أمر قضائي دائم في المحكمة الفيدرالية يمكن أن يطلب من الشركة، من بين أمور أخرى، سحب الأصول، بما في ذلك انستغرام وواتسآب، مما يؤدي إلى تفكيك فيسبوك بشكل فعال كما نعرفه.

وتريد الوكالة أيضًا أن تطلب من فيسبوك إشعارًا مسبقا وموافقة لعمليات الاندماج والاستحواذ المستقبلية. وقال إيان كونر، مدير مكتب المنافسة في لجنة التجارة الفيدرالية، في بيان: "تعد الشبكات الاجتماعية الشخصية أساسية في حياة ملايين الأمريكيين"، مُضيفا "أن إجراءات فيسبوك لترسيخ احتكاره والحفاظ عليه تحرم المستهلكين من منافع المنافسة. هدفنا هو دحر سلوك فيسبوك المضاد للمنافسة واستعادة المنافسة حتى يزدهر الابتكار والمنافسة الحرة".

وردت فيسبوك عبر تويتر، قائلة إنه "بعد سنوات من قيام لجنة التجارة الفيدرالية بتصفية عمليات الاستحواذ الخاصة بنا، تريد الحكومة الآن إلغاء الأمر دون اعتبار لتأثير تلك السابقة على مجتمع الأعمال الأوسع أو الأشخاص الذين يختارون منتجاتنا كل يوم". وتأتي الدعاوى بعد 14 شهرًا تقريبًا من إعلان المدعي العام في نيويورك ليتيتيا جيمس أن مكتبها يقود مجموعة من المدعين العامين في التحقيق مع فيسبوك بحثًا عن ممارسات محتملة مانعة للمنافسة. ووقع أكثر من 40 مدعيًا عامًا في نهاية المطاف على شكوى. وفي غضون ذلك، تجري لجنة التجارة الفيدرالية تحقيقاتها الخاصة لمكافحة الاحتكار بشأن فيسبوك منذ يونيو حزيران 2019.

وقالت جيمس في مؤتمر صحفي، الأربعاء: "منذ ما يقرب من عقد من الزمان، استخدم فيسبوك هيمنته وقوته الاحتكارية لسحق المنافسين الأصغر والقضاء على المنافسة... باستخدام مجموعاتها الضخمة من البيانات والأموال، سحق فيسبوك أو أعاق ما اعتبرته الشركة تهديدات محتملة". ومع ازدياد صوت قرع الطبول في واشنطن ضد فيسبوك، كان لدى الشركة سنوات للاستعداد للمواجهة. فقد دمجت تطبيقاتها بإحكام على المستوى التقني، لإحباط أي تفكك محتمل. وعززت توظيفها للمحامين ذوي الخبرة في مكافحة الاحتكار والتقاضي.

ويجعل الإجراء القانوني، فيسبوك شركة التكنولوجيا العالمية الثانية التي يحاكمها المسؤولون الحكوميون في الولايات المتحدة هذا العام، بسبب مخاوف تتعلق بمكافحة الاحتكار. في أكتوبر تشرين الأول، رفعت وزارة العدل و11 ولاية دعوى قضائية ضد غوغل، زاعمة أنها خنقت المنافسة للحفاظ على مكانتها القوية في البحث عبر الإنترنت والإعلانات على شبكة البحث. بينما وصفت غوغل الدعوى بأنها "معيبة للغاية" وأن المستهلكين يستخدمون منصتها لأنهم اختاروها، وليس لأنهم مجبرون على ذلك.

ويقول الخبراء إن آخر دعوى تقنية كبرى لمكافحة الاحتكار قبل ذلك، تعود إلى القضية التاريخية للحكومة الأمريكية ضد مايكروسوفت في أواخر التسعينيات وأوائل القرن الحادي والعشرين. وفيسبوك وجوجل ليستا شركتي التكنولوجيا الوحيدتين اللتين تثيران قلق صانعي السياسة. قام المسؤولون الأمريكيون بشكل متزايد بالتحقيق في قطاع التكنولوجيا بأكمله بحثًا عن سلوك محتمل مانع للمنافسة، مع التركيز بشكل خاص على الشركات الأربع الكبرى التي تمس الآن كل ركن من أركان حياتنا. وتراوح التدقيق من سيطرة أبل على انظام تطبيقات iOS إلى معاملة أمازون للبائعين المستقلين على منصة التجارة الإلكترونية الخاصة بها.

فيسبوك والكراهية

من جانب اخر أعلن موقع فيسبوك في وقت سابق أنّه سيحظر "قطاعا أوسع من محتوى الكراهية" في الإعلانات المنشورة على منصته، فيما يتجاوب عملاق مواقع التواصل الاجتماعي مع الاحتجاجات المتزايدة على تعامله مع منشورات تحريضية. وقال الرئيس التنفيذي لفيسبوك مارك زاكربرغ إن الموقع سيضيف أيضا علامات إلى المنشورات "ذات الأهمية الإخبارية" والتي تنتهك قواعد النظام الأساسي، بعد خطوة مماثلة من موقع تويتر الذي استخدم مثل هذه الإشارات على تغريدات للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتأتي مبادرة الموقع الرائد في مجال التواصل الاجتماعي بمواجهة مقاطعة متزايدة من قبل المعلنين، مع سعي ناشطين إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بشأن المحتوى الذي يرون انه يعزّز التمييز أو الكراهية أو العنف. وقال زاكربرغ إنّ السياسة الجديدة بشأن المحتوى الذي يحض على الكراهية في الإعلانات "ستحظر الادعاءات القائلة إن الأشخاص من عرق معين أو اتنية أو أصل وطني أو انتماء ديني أو طائفة أو توجه جنسي أو هوية جنسية أو حالة هجرة يمثلون تهديدا للسلامة البدنية أو الصحة أو بقاء الآخرين".

وتابع "نوسع أيضا سياساتنا لتوفير حماية أفضل للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء" من الإعلانات التي تحض على الكراهية. وعزّز فيسبوك تحركاته للقضاء على العنصرية في أعقاب الاضطرابات التي أثارها مقتل الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد في 25 ايار/مايو بيد شرطي ابيض في مينيابوليس. وقال متحدث باسم الموقع "نستثمر مليارات الدولارات كل عام للحفاظ على مجتمعنا آمنًا ونعمل باستمرار مع خبراء في الخارج لمراجعة وتحديث سياساتنا". وأضاف أنّ "الاستثمارات التي قمنا بها في (الذكاء الاصطناعي) تعني أننا نصادف نحو 90 بالمئة من خطاب الكراهية ونتخذ إجراء قبل أن يبلغ المستخدمون عنه".

وقال زاكربرغ إن إعفاء "المنشورات ذات الأهمية الإخبارية" يحدث عادة "بضع مرات في السنة" عندما يقرر فيسبوك ترك رسالة تُزال عادة بسبب انتهاكات القواعد. وبموجب السياسة الجديدة، اوضح "سنبدأ قريبا بتصنيف بعض المحتوى الذي نتركه لأنه يعتبر موضوعا إخباريا، حتى يتمكن الأشخاص من معرفة متى يكون الأمر كذلك". وقال إنه سيتم السماح للمستخدمين بمشاركة المحتوى "ولكننا سنضيف مطالبة لإبلاغ الناس أن المحتوى الذي يشاركونه قد ينتهك سياساتنا". بحسب فرانس برس.

وحجب موقع تويتر للرسائل القصيرة تغريدات لترامب، كما وضع إشارة على تغريدة واحدة على الأقل بوصفها مضللة ووضع إشارة على عدة تغريدات بوصفها تنتهك قواعد الموقع، وبات لا يمكن الوصول إليها إلا عندما ينقر المستخدمون من خلال تحذير. وأغضبت هذه الخطوة الرئيس وحلفاءه. وتعرضت منصات التواصل الاجتماعي لضغوط شديدة من الناشطين بعد وفاة فلويد. وحضّ تحالف يضم الجمعية الوطنية للدفاع اصحاب البشرة الملونة الشركات على التوقف عن الإعلان على فيسبوك. ولم يذكر زاكربرغ حملة المقاطعة الإعلانية، لكنه قال إن التغييرات استندت إلى "تعليقات من مجتمع الحقوق المدنية تعكس شهورا من العمل مع مدققي الحقوق المدنية لدينا".

عملة رقمية خاصة

في السياق ذاته قالت شركة فيسبوك إن العملة الجديدة تستهدف 1.7 مليار مستخدم بالغ عبر العالم يملكون حسابات على منصة التواصل الاجتماعي. وتفكر شركة فيسبوك مجددا في إصدار عملتها الرقمية الخاصة بها "ليبرا" والتي واجهت رفضا وتشكيكا في السابق من الجهات التنظيمية. وتدرس الشركة المالكة لموقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، الآن تطبيق نظام يضم إصدارات رقمية من العملات الحالية، بما في ذلك الدولار واليورو، بحسب موقعي بلومبيرغ وتكنولوجيا المعلومات.

وأشارت التقارير إلى أن مؤسسة ليبرا، التي أنشأتها فيسبوك لتقوم بإصدار عملتها الجديدة، سوف تواصل عملها وفق الخطة الموضوعة. وردت شركة فيسبوك بأن الخطة الجديدة سوف تشمل ليبرا، وهو اسم العملة التي اقترحتها الشركة من قبل. وقالت الشركة، ردا على تقارير سابقة زعمت أنها ربما تتخلى عن عملة ليبرا، بأن "فيسبوك مازالت ملتزمة تماما بالمشروع".

وكان الإعلان الأولى عن مشروع العملة الرقمية الجديدة في يونيو/حزيران العام الماضي، وقالت فيسبوك حينها إنها سوف تطلق عملة ليبرا الرقمية لجعل المدفوعات أسهل وأرخص. وتشارك شركات ومنصات أخرى في مؤسسة ليبرا، منها سبوتيفالا، شوبيفاى وليفيت، لكن العديد من المؤسسات البارزة مثل فيزا تخلت عن الفكرة بعد انتقادها من جانب السلطات المنظمة.

وقال دانتي ديسبارت، رئيس السياسات والاتصالات في مؤسسة ليبرا: "لم تغير المؤسسة هدفها المتمثل في بناء شبكة دفع أموال عالمية ملتزمة بالقواعد التنظيمية، ولم يتم تغيير مبادئ التصميم الأساسية التي تدعم هذا الهدف ولا توجد إمكانية للشبكة لإنجاز تحديث آخر (من العملة)". وحذرت أكبر الاقتصادات في العالم من أن العملات المشفرة مثل ليبرا تشكل خطرا على النظام المالي العالمي. وقالت فرنسا إنها تهدد "السيادة النقدية" للحكومات، كما حذر آخرون من أنه يمكن إساءة استخدامها لغسل الأموال وغيره من الأغراض الإجرامية.

من جانب اخر فاقت الإيرادات الفصلية التي أعلنتها فيسبوك توقعات المحللين، إذ استغلت الشركة أدواتها في مجال الإعلانات الرقمية للاستفادة من تنامي استخدام الإنترنت في خضم جائحة فيروس كورونا. ونمت الإيرادات 11 بالمئة، وهي أبطأ وتيرة منذ طرح الشركة للاكتتاب العام، لكنها فاقت توقعات المحللين الذين قالوا إنها ستهوي ثلاثة بالمئة، وفقا بيانات إي.بي.إي.اس من رفينيتيف.

وزادت مبيعات الإعلانات، التي تشكل معظم إيرادات فيسبوك، عشرة بالمئة إلى 18.3 مليار دولار في الربع الثاني من العام. وزاد عدد المستخدمين النشطين شهريا إلى 2.7 مليار في الربع الثاني، بينما كان المتوقع 2.6 مليار. وكان المستثمرون يتأهبون لمصاعب في الربع الثاني، أول فترة يظهر فيها الأثر الكامل لإغلاقات احتواء الفيروس. وكانت فيسبوك قالت في ابريل نيسان إنها تلحظ بوادر استقرار في مبيعات الأسابيع الثلاثة الأولى من ربع السنة بعد انحدار حاد في مارس آذار.

وارتفعت التكاليف الإجمالية والنفقات أربعة بالمئة إلى 12.7 مليار دولار في الربع الثاني، بينما توقع المحللون 12.5 مليار. وبلغ صافي الربح 5.2 مليار دولار بما يعادل 1.80 دولار للسهم في الأشهر الثلاثة حتى 30 يونيو حزيران. وتوقع المحللون 1.39 دولار للسهم. وكان صافي الربح 2.6 مليار دولار قبل عام لكن ذلك تضمن تسوية بملياري دولار في قضية تتعلق بحماية الخصوصية مع لجنة التجارة الاتحادية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1