تعددت أساليب الدول في مواجهة كورونا من مناشدة المواطنين البقاء ببيوتهم إلى تطبيق حظر التجول ومعاقبة المخالفين، حتى استعانت بعض الدول بالتطبيقات التكنلوجية لمحاصرة الجائحة من خلال تتبع المصابين بوباء كورونا، مما اثار بعض الشكوك في استخدام هذه التكنلوجية للتجسس على المواطنين كما هو الحال في إسرائيل وقطر، فقد رأينا خلال الشهرين الماضيين العديد من الفيديوهات التي توضح كيف تعامل الصينيون تقنيا مع جائحة كورونا، وليس غريبا أن نشاهد تقنيات مثل الروبوتات والطائرات المسيرة تجوب المدن الصينية، كما أن الشعب الصيني من أكثر الشعوب اندماجا مع التقنيات الحديثة.

ورغم أن دولنا العربية لا تضاهي الصين في تطورها التقني، فإن جائحة كورونا جعلت إمكانيات العرب في مجال التقنية تتفجر، محاوِلةً تقديم المساعدة في وقت تلاشت فيه المعوقات والبيروقراطية مما جعلنا نشهد نماذج مشرفة لعدد من الدول في مجال استخدام التقنية، ووفقاً للتقارير صحفية، إنّ دولاً آسيويّة عديدة نجحت في التصدّي للوباء باستخدام التطبيقات التكنولوجيّة سواء للتحذير من المرض وانتقال العدوى من خلالها أو من خلال تتبع المخالفين للحجر الصحي ومراقبتهم، لكن الأمر في معظمه استخدم هذه التكنولوجيا في كثير من الأحيان على حساب المعلومات والحريّات الشخصيّة للأفراد.

وإنّ هذه الدول أدارت بكفاءة اعتمادها على تكنولوجيا المراقبة الرقميّة للمساعدة في تتبّع المرض واحتوائه وإدارته، واستئناف بعض الأنشطة الاجتماعيّة والاقتصاديّة، كما أنّ كوريا الجنوبية وهونغ كونغ وتايوان، استخدموا أجهزة تتبع المواقع (GPS) لفرض الحجر الصحي الإلزامي للمرضى.

على صعيد آخر، بفضل التطورات التكنولوجية، باتت إجراءات العزل، ولا سيما في المدن الكبيرة والأسر الميسورة أمرا سهلا ومريحا مع إمكانية العمل من المنزل والحصول على التشخيص الطبي عن بعد وممارسة الرياضة عبر التطبيقات أو الأجهزة الموصولة ووسائل الترفيه بالبث التدفقي. ويقول المتخصصون بهذا الشأن، "للمفارقة أصبحت الكثير من التكنولوجيات التي تتعرض عادة للانتقاد الشديد، ملجأ نشعر فيه بالأمان في زمن فيروس كورونا المستجد".

من وجهة نظر أخرى، يلجأ الجميع إلى الخدمات الإلكترونية والأدوات الجديدة التي تسمح لهم بالتكيف مع الظروف الاستثنائية السائدة حاليا بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد الذي ألزم نحو مليار شخص حول العالم البقاء في منازلهم، فضلا عن تسببه في انهيار البورصات ووضع الشركات الصعب، مما يترك أثرا اقتصاديا بالغ الشدة قد تأتي بعده تحولات كبرى في العالم سيكون المستفيد الأكبر منها -على ما يبدو- بعض شركات قطاع التكنولوجيا والإنترنت.

خطر تطبيقات تتبع كورونا المستجد

حذّرت منظمة العفو الدولية من أن تطبيقات تتبع المخالطين لاحتواء فيروس كورونا المستجد التي قامت الكويت والبحرين والنروج بتطويرها هي "من بين الأخطر في ما يتعلق بالخصوصية"، لكن البحرين والكويت نفيتا أن تكون التطبيقات تنتهك الخصوصية، وأكّدتا أن الهدف هو "انقاذ حياة الناس" ومنع انتشار الفيروس.

ولجأت العديد من الدول إلى تطبيقات عبر الهواتف الذكية المحمولة لتعقّب تحركات الناس والأشخاص الذين يخالطون المصابين بكورونا، ما يسمح للمسؤولين بتنبيه الأشخاص المعرضين لخطر العدوى، وقامت منظمة العفو "بتحليل تقني مفصل لاحد عشر تطبيقا عالميا"، مشيرة الى أنه أظهر أن التطبيقات في البحرين والكويت والنروج تقوم "بالاقتفاء الآني أو شبه الآني لمواقع المستخدمين من خلال التحميل المتكرر لإحداثيات النظام العالمي لتحديد المواقع إلى خادم مركزي"، ونقل البيان عن كلادويو غوارنيري، رئيس مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية قوله إن "البحرين والكويت والنروج استخفّت تماماً بخصوصية الناس باستخدامها أدوات للمراقبة تستبيح هذه الخصوصية إلى أبعد الحدود، وتتجاوز بمراحل ما يمكن تبريره من جهود التصدي لوباء فيروس كوفيد-19".

بالمقابل، قال مسؤول كويتي لوكالة فرانس برس إنّ "التطبيق مرتبط بمرض فيروس كورونا المستجد فقط وانشىء منذ البداية لمتابعة الأشخاص الذين يكسرون فترة الحظر المنزلي الالزامي التي تستمر 28 يوما وهذه هي مهمته الأساسية".

وتابع المسؤول مفضّلا عدم الكشف عن هويته أن التطبيق "لا ينتهك خصوصية الافراد أبدا وهو تطبيق آمن"، وفي البحرين، أكّد متحدّث باسم الحكومة لفرانس برس أنّه تم تصميم التطبيق في المملكة "لغرض وحيد هو تعزيز جهود (...) إنقاذ الأرواح. إنه تطبيق اختياري تماما، ومتاح مجانا (...) ويتم إبلاغ جميع المستخدمين" بتقنية تحديد الموقع التي يستخدمها قبل التحميل، وتابع المتحدّث "يلعب التطبيق دورا حيويا في دعم استراتيجية التتبع والاختبار والعلاج في البحرين، وقد ساعد في إبقاء معدل الوفيات في البحرين التي تسببّ بها فيروس كورونا المستجد عند 0,24٪"، وتم تنبيه 11000 شخص من خلال التطبيق الذي تسجل فيه نحو 400 ألف شخص "وتحديدهم كأولوية لإجراء الفحوص، سجّل من بينهم أكثر من 1500 حالة إيجابية".

يجب ألا تستخدم في مراقبة الناس

قال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون العدل ديدييه ريندرز إن التطبيقات المستخدمة في تتبع الاتصالات المتعلقة بمرض كوفيد-19 يجب أن تقتصر على فترة الجائحة فقط ويتعين إلغاء تفعليها تلقائيا بمجرد انتهاء الأزمة.

وتهرع الدول حاليا لتطوير تطبيقات تتبع الهواتف المحمولة على أمل أن تساعد تكنولوجيا الهواتف الذكية في إعادة فتح الحدود والنشاط الاقتصادي دون أن يتسبب ذلك في إطلاق موجة ثانية من الوباء.

وقال ريندرز في جلسة لأعضاء البرلمان الأوروبي شدد فيها النواب على المخاوف المتعلقة بمخاطر انتهاك الخصوصية ”التطبيقات لا يمكن أن تُستخدم في مراقبة الجمهور. سيحتفظ الأفراد بالسيطرة على بياناتهم“.

وأضاف ”يتعين استخدام التطبيقات خلال الأزمة فقط وإلغاء تفعيلها عندما تزول الجائحة على أبعد تقدير“، موضحا أنه يجب أن يتم إلغاء التطبيقات حتى لو نسي مستخدموها حذفها.

طرح تطبيق عن أعراض فيروس كورونا

قال مسؤول بمنظمة الصحة العالمية لرويترز إن المنظمة تدرس تدشين تطبيق هذا الشهر يتيح للأفراد في البلدان قليلة الموارد معرفة ما إذا كانوا قد أصيبوا بفيروس كورونا وتدرس أيضا إضافة خاصية تعتمد على البلوتوث لاقتفاء المخالطين.

وقال برناندو ماريانو كبير مسؤولي نظم المعلومات بالمنظمة إن التطبيق سيسأل الناس عن الأعراض ويقدم إرشادات بشأن ما إذا كانوا قد أصيبوا بمرض كوفيد-19 الناجم عن الإصابة بالفيروس. وسيزود التطبيق بمعلومات أخرى منها كيفية الخضوع للكشف وفقا لبلد المستخدم، وأضاف ماريانو عبر الهاتف أن المنظمة ستطرح نسخة على متاجر التطبيقات في أنحاء العالم لكنه أوضح أن أي بلد سيتمكن من استخدام التكنولوجيا الخاصة بالتطبيق وإضافة خواص وطرح نسخته الخاصة على متاجر التطبيقات.

وطرحت الهند واستراليا والمملكة المتحدة تطبيقات عن الفيروس باستخدام تكنولوجيا خاصة بكل بلد فضلا عن خصائص مشتركة منها إبلاغ الناس بما إذا كان يتعين عليهم الخضوع للكشف بناء على الأعراض وتسجيل حركاتهم لتوفير المزيد من الكفاءة في تتبع المخالطين للمصابين، وتكثف عدة دول جهود اقتفاء المخالطين حيث ينظر لها باعتبارها عملية حيوية لفتح الاقتصادات.

ألمانيا تدعم تطبيق "غوغل" و"آبل"

قررت الحكومة الألمانية دعم تطبيق تعقّب على صلة بفيروس كورونا المستجد يستخدم تكنولوجيا مدعومة من "غوغل" و"آبل"، متخلية عن تطبيق مدعوم ألمانياً قوبل بانتقادات جراء مخاوف تتعلّق بالخصوصية.

وقال وزير الصحة الألماني ينس سبان وهيلغي براون، مدير مكتب المستشارة أنغيلا ميركل، إن برلين بدّلت موقفها وباتت تفضّل "بنية برمجية لامركزية" يتم بموجبها تخزين بيانات المستخدمين على هواتفهم الخاصة بدلا من قاعدة بيانات مركزية.

وأفاد سبان وبراون في بيان مشترك أن "الهدف من تطبيق التعقّب هو أن يكون جاهزا للاستخدام قريبا جدا ومقبولا بشكل قوي من قبل العامّة والمجتمع المدني"، ويعد طرح تطبيق يستخدم تقنية البلوتوث لتنبيه مستخدمي الهواتف الذكية حينما يصبحون على اتصال مع شخص مصاب بالفيروس أمرا بالغ الأهمية في مكافحة الوباء في وقت تخفف بلدان مثل ألمانيا إجراءات الإغلاق.

وكانت برلين ألقت بثقلها وراء تطبيق أوروبي يعرف باسم PEPP-PT تم تطويره من قبل حوالي 130 عالما أوروبيا، بما في ذلك خبراء من معهد "فراونهوفر" الألماني للأبحاث ومعهد "روبرت كوخ" للصحة العامة.

لكن التطبيق المقترح واجه انتقادات متزايدة جراء سماحه تخزين البيانات على خادم مركزي، وقال منتقدون إنه سيسمح للحكومات بجمع المعلومات الشخصية ويمكن أن يؤدي إلى مراقبة جماعية من الدولة، وفي رسالة مفتوحة في وقت سابق من هذا الأسبوع، حث نحو 300 أكاديمي بارز الحكومات على رفض المقاربة المركزية، قائلين إنها تجازف بتقويض ثقة العامة، وقالوا إن النهج الذي تقوم بتطويره "غوغل" و"آبل"، اللتان تدير أنظمة تشغيلهما معظم الهواتف الذكية في العالم، أكثر ملاءمة للخصوصية.

ويخطط عمالقة التكنولوجيا للتعاون مع تطبيقات مثل DP-3T سويسري المنشأ، والتي تستخدم نظاما لامركزيا والتي تقوم بتخزين البيانات على الأجهزة الفردية، وأوصت المفوضية الأوروبية أيضا بتخزين البيانات التي يتم جمعها من خلال تطبيقات تتبّع الاتصال بالفيروس على هواتف المستخدمين الخاصة فحسب وبأن تشفر كذلك.

وشددت الحكومة الألمانية مرارا على أن استخدام أي تطبيق خاص بفيروس كورونا سيكون طوعيا ومجهول الهوية، في بلد لا تزال تلاحقه ذكريات التنصت والمراقبة إبان الحقبة النازية والشرطة السرية الألمانية الشرقية السابقة.

تطبيق "شلونك" الكويتي و"مجتمع واعي" البحريني

قالت منظمة العفو الدولية إن الكويت والبحرين اعتمدتا أكثر تطبيقات الهواتف الذكية إنتهاكا لخصوصية الأفراد للإبلاغ عن حالات الاصابة بفيروس كورونا، مما يجعل خصوصية مستخدميها وأمنهم عرضة للخطر.

ووجدت المجموعة الحقوقية أن التطبيقات كانت تقوم بمتابعة مواقع المستخدمين لدرجة يمكن وصفها بالمباشرة من خلال تحميل إحداثيات المواقع التي تعرب باسم جي بي اس إلى سيرفر مركزي.

وحثت المنظمة دول الخليج على التوقف عن استخدامها بأشكالها الحالية. وقد أوقفت النرويج طرح تطبيقها بسبب مخاوف مماثلة، وقالت هيئة حماية البيانات في البلاد إن التطبيق يمثل انتهاكاً مبالغاً به لخصوصية المستخدمين نظراً لانخفاض معدل الإصابة بالفيروس في البلاد، وقام الباحثون في مختبر الأمن التابع للمنظمة بتحليل التطبيقات التي تستخدم لهذا الغرض في كل من الجزائر والبحرين وفرنسا وأيسلندا وإسرائيل والكويت ولبنان والنرويج وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة.

وبينت التحاليل المخبرية أن التطبيق الذي تستخدمه حكومة البحرين والذي يعرف اسم "مجتمع واعي" والتطبيق الكويتي "شلونك" اضافة الى التطبيق النرويجي "سميتستوب"هي من أكثر التطبيقات إثارة للقلق بسبب قدرتها على الرقابة الجماعية حسب تقرير أصدرته المنظمة اليوم.

وتعتمد معظم تطبيقات التتبع على إشارات البلوتوث، لكن البحرين والكويت تقومان بجمع بيانات عن موقع المستخدم من خلال نظام تحديد المواقع العالمي الذي يعرف اختصارا باسم (GPS) وتحميلها إلى قاعدة بيانات مركزية لتتبع تحركات المستخدمين على مدار الساعة ولحظة بلحظة.

ويقول الباحثون إن السلطات البحرينية والكويتية ستكون قادرة على الربط بين هذه المعلومات الشخصية الحساسة وصاحب التطبيق بسهولة حيث يُطلب من المستخدمين التسجيل برقم هوية وطني.

التطبيق الكويتي شلونك شبيه بالتطبيق البحريني ويجدد موقو المستخدم على مدار الساعة

يذكر أن التطبيقات المماثلة في دول أخرى تخفي هوية المستخدمين، ويمكن أن يساعد الوصول إلى هذه البيانات السلطات على مواجهة انتشار فيروس كورونا. لكن كلاوديو غوارنييري، رئيس مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو يرى أن التطبيقات "تتجاهل خصوصية الأفراد عبر استخدام أدوات مراقبة شديدة الاختراق تتجاوز كثيراً الحدود المعقولة".

وأضاف: "إنهم يقومون بشكل أساسي بنقل إحداثيات مواقع المستخدمين إلى قاعدة بيانات حكومية بشكل لحظي. لا يرجح أن يكون ذلك ضروريأ ومنسجماً مع سياق متطلبات الصحة العامة. يمكن أن تلعب التكنولوجيا دوراً حيوياً في تتبع الاتصال لاحتواء فيروس كورونا، ولكن لا يجب التضحية بخصوصية الأفراد عندما تسارع الحكومات إلى طرح هذه التطبيقات".

وقال محمد المسقطي، الناشط البحريني ومنسق الحماية الرقمية في الشرق الأوسط في مجموعة فرونت لاين ديفندرز لحقوق الإنسان، إن هناك مخاوف أيضاً من أن يتم تبادل المعلومات التي تجمعها التطبيقات مع أطراف أخرى.

ففي البحرين تم ربط التطبيق ببرنامج تلفزيوني بعنوان "هل أنت في المنزل؟" والذي قدم جوائز للمستخدمين الذين بقوا في المنزل خلال شهر رمضان، إن الجوانب التي كشف عنها تحقيق منظمة العفو الدولية مثيرة للقلق بشكل خاص نظراً لسوء سجلات الحكومات الخليجية في مجال حقوق الانسان.

"عندما تجهز دولة قمعية بوسائل لمراقبة مجتمع بأكمله، سواء كان ذلك تحت يافطة السلامة العامة أم غيرها، تأكد أن ذلك سيعزز فقط أدوات الرقابة والقمع لديها لتعقب معارضيها أو أي شخص تعتبره مصدر تهديد لأمنها وفي دول الخليج وغيرها يشمل ذلك النشطاء السياسيين" حسب قول سارة عون، كبيرة الخبراء التقنيين في منظمة Open Tech Fund التي تدافع عن خصوصية الأفراد.

وتضيف أن هناك مخاوف من استمرار استخدام هذه التكنولوجيا بعد تراجع خطر الإصابة بالفيروس، "عبر التاريخ لم تكن الحكومات معنية كثيراً في الحفاظ على خصوصية الناس. على العكس من ذلك، إذا ألقيت نظرة على أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وما بعدها فقد أدى ذلك بشكل أساسي إلى بداية عهد جديد من الرقابة باسم حماية المواطنين وما نشهده حاليا تكرار لذات المشهد".

ويقول المسقطي إن الأفراد لن يتمكنوا من الاعتماد على هيئات الرقابة التنظيمية في دول الخليج للحماية، وأوضح: "إذا تم انتهاك خصوصية الأفراد في بلد مثل النرويج، يمكن اللجوء إلى أدوات إقليمية مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان واللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية. ولكن في منطقتنا لا يوجد أي شيء من هذا القبيل. على العكس من ذلك اللجوء إلى السلطات المحلية قد يمثل خطراً إضافياً"، ولم ترد البحرين والكويت على طلب بي بي سي للتعليق.

مهلة قضائية أمام الحكومة الإسرائيلية

أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية الحكومة حتى الخميس لتقديم مشروع قانون من شأنه إما أن يسمح لجهاز الأمن الداخلي "شين بيت" بمواصلة التعقّب الإلكتروني للمصابين بكوفيد-19 أو يمنعه.

وجاء في قرار المحكمة الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس أن الأساس القانوني الحالي الذي يستند إليه جهاز الامن الداخلي لتحديد أي خرق محتمل للخاضعين للحجر الصحي غير كاف، وأضاف القرار الذي صدر في وقت متأخر الأحد أنه "إذا ارادت الدولة الاستمرار في استخدام شين بيت بعد 30 نيسان/أبريل 2020، فسيتعين عليها أن تبدأ بعملية تشريعية اساسية، والتي يجب أن تكتمل في غضون أسابيع قليلة كحد أقصى".

وسمحت الحكومة الشهر الماضي لشين بيت بمراقبة الهواتف المحمولة للمواطنين بموجب قانون الطوارئ لمكافحة فيروس كورونا المستجد. وقالت لجنة الامن والشؤون الخارجية في الكنيست في بيان حينها إن "لجنة الرقابة البرلمانية أيّدت في 31 اذار/مارس الاجراء الذي يسمح لجهاز الامن الداخلي بالمساعدة في جهود وقف انتشار الفيروس وأمهلته شهرا حتى 30 نيسان/أبريل"، وقامت منظمات حقوق الإنسان والقائمة العربية المشتركة، ثالث أكبر تحالف سياسي في البلاد، ومركز "عدالة" القانوني بتقديم التماس للمحكمة العليا ضد اجراء التعقب.

من جهته قال مركز عدالة في بيان إن "المحكمة العليا قبلت الادعاء الذي كنا أوّل من قدّمه والذي بحسبه ليس للحكومة في إطار القانون إمكانية استعمال شين بيت لهدف تعقّب المواطنين، وقرّرت المحكمة أنّ على الحكومة والامن الداخلي الالتزام بالقانون".

واكد مركز عدالة أن "القرار الذي يُتيح استمرارية وضع غير قانوني من شأنه أن يضرّ إلى حدّ بعيد بحريّة جميع المواطنين، هو قرار يتنافى مع الأساس الدستوري الذي ترتكز عليه حقوق الإنسان"، وأعلنت إسرائيل التي يبلغ عدد سكانها حوالي تسعة ملايين نسمة عن أول مريض بفيروس كورونا المستجد في 21 شباط/فبراير، ومنذ ذلك الحين، سجلت أكثر من 15 ألف إصابة بالفيروس و202 حالة وفاة.

تطبيق في قطر يثير مخاوف متعلقة بالخصوصية

أثار إعلان السلطات القطرية إلزام المواطنين والمقيمين بتحميل تطبيق عبر الهواتف الذكية من أجل تعقب انتقال فيروس كورونا المستجد، جدلا نادرا في الإمارة الخليجية بسبب مخاوف متعلقة بالخصوصية.

وكغيرها من دول العالم، لجأت قطر إلى الهواتف الذكية لتتبع حركة الأشخاص ومتابعة المخالطين ما يسمح للمسؤولين بمراقبة تفشي فيروس كورونا المستجد وتنبيه الأشخاص المعرضين لخطر العدوى.

وتستخدم هذه التطبيقات تقنية البلوتوث من أجل تحديد كل مرة يقترب فيها هاتفان ذكيان من بعضهما، ويمكن بعدها تنبيه الأشخاص حال ظهور الأعراض على شخص كانوا قريبين أو في حال تم تشخيص إصابته بالفيروس. لكن تثير هذه التطبيقات مخاوف عالمية من مراقبة الدول للناس، إلا أن التطبيق القطري يطلب من المستخدمين عبر "اندرويد" السماح بالوصول إلى معارض الصور والفيديو الخاصة بهم، مع إتاحة إجراء مكالمات هاتفية أيضاً.

وكتب مستخدم على مجموعة في فيسبوك تحظى بشعبية بالغة لدى المقيمين الأجانب في الدوحة "لا أفهم لماذا يحتاج (التطبيق) إلى كل هذه الأذونات"، بينما أعرب مستخدمون آخرون عن قلقهم من هذا التطبيق، وحذر أستاذ الصحافة في قطر جاستن مارتن السلطات عبر تغريدة من "تقويض" ثقة سكان قطر عبر فرض استخدام هذا التطبيق.

وأطلقت الحكومة القطرية تطبيق "احتراز" في نيسان/ابريل الماضي. وأصبح إلزاميا على المواطنين والمقيمين في قطر تحميله على الهواتف الذكية منذ يوم الجمعة الماضي، ويعاقب عدم الالتزام بهذا القرار بالسجن لمدة لا تتجاوز ثلاثة سنوات، وهي نفس مدة عقوبة عدم وضع الكمامات في الأماكن العامة بالإضافة إلى غرامة مالية باهظة.

شرطة الإمارات تستخدم التكنولوجيا الذكية

في إطار الإجراءات لمكافحة فيروس كورونا الجديد، تستخدم قوات الشرطة في الإمارات خوذات ذكية يمكنها قياس درجة حرارة مئات الأشخاص كل دقيقة، ويمكن لهذه الخوذات، التي تحتاج لوقت أقل ومسافة أقصر من أجهزة قياس الحرارة التقليدية، قياس درجة الحرارة من على بعد خمسة أمتار وتستطيع فحص ما يصل إلى 200 شخص في الدقيقة. وتصدر الخوذة إنذارا في حالة رصد شخص مصاب بالحمى.

وكشفت شركة "كيه.سي. ويرابول" الصينية أنها باعت أكثر من ألف من هذه الخوذات القادرة على رصد درجة الحرارة وتلقت طلبات للشراء من الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، وقال ضابط الشرطة علي الرامثي "نستخدم تلك الخوذة الذكية في هذا الوقت من الأزمة، مع وجود مرض كوفيد-19، في كل أقسام الشرطة في دبي فضلا عن وحدات الدورية التي يتطلب منهم العمل أن يكونوا في الخطوط الأمامية".

وتابع "في حال وجود شخص مصاب بارتفاع في درجة الحرارة نتخذ الإجراءات الضرورية لإيقافه... ثم يتعامل المسعفون معه ويتم نقله إلى أقرب منشأة طبية"، وتستخدم شرطة دبي الخوذات لفحص الناس في المناطق ذات الكثافة السكنية المرتفعة بما في ذلك الأحياء المغلقةن وكثفت دول الخليج العربية عمليات الفحص بعد تسجيل أعداد متزايدة من حالات الإصابة بالفيروس بين العمال المهاجرين من ذوي الأجور المنخفضة الذين يقطنون مناطق سكنية مكتظة، وسجلت الإمارات ثاني أعلى إصابة بفيروس كورونا من بين دول مجلس التعاون الخليجي الست حيث تجاوز عدد المصابين ثمانية آلاف وأكثر من 50 حالة وفاة. ولا تقدم السلطات أرقاما منفصلة عن حالات الإصابة في الإمارات السبع.

تطبيق رقمي لضبط المخالفين في المغرب

أثناء حالة الطوارئ الصحية المفروضة في المملكة للتصدي لانتشار وباء كورونا، بدأت الشرطة المغربية منذ بضعة أيام في استخدام تطبيق رقمي لمراقبة التنقلات الاستثنائية وضبط المخالفين. واعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني لوكالة الأنباء المغربية هذا التطبيق لتمكين الشرطة في نقاط المراقبة، بالرباط ومدن مجاورة، من التعرف على النقاط التي مر بها المواطن موضوع المراقبة، عبر رقم بطاقة التعريف الوطنية.

ويقتصر التطبيق، الذي صمم وبرمج من قبل مهندسي المديرية، على ضبط التنقلات الاستئنائية للمواطنين في نقاط المراقبة الأمنية "ولا علاقة له نهائيا بتحركاتهم في الفضاء العام خارجها"، وذلك "تفاديا للتنقلات العشوائية التي قد تكون سببا في تفشي الوباء ونقله من مناطق الى أخرى"، بحسب ما نقلت الوكالة عن مصدر من مديرية الأمن.

وشدد الأخير على أن التطبيق، الذي يحمله رجال الشرطة على الهاتف، لا يمكنهم "من الولوج إلى المعطيات الشخصية للمواطن"، مشيرا إلى الاستعداد لتعميمه على بقية مدن المملكة، وتقضي حالة الطوارئ الصحية المفروضة في المغرب منذ 20 آذار/مارس وحتى 20 أيار/مايو، بالحَدّ من حركة المواطنين إلا في حالات محددة بموجب تراخيص وزعتها السلطات عليهم. وهم ملزمون أيضا بوضع كمامات واقية.

الحكومة التونسية تطلق "تحدي" الذكاء الاصطناعي

أمام تحديات تفشي جائحة فيروس كورونا، فتح الباب في تونس أمام الطلبة والعلماء للقيام بأبحاث وابتكارات دعما لأجهزة الصحة العامة المحدودة الإمكانيات، من استخدام الذكاء الاصطناعي للتصوير الشعاعي إلى اختراع روبوت لفرز المشتبه بإصابتهم بالفيروس والبحث عن لقاح.

فقد طلبت الحكومة من طلبة المدرسة الوطنية للمهندسين في سوسة (شرق) أن يكون تحدي نهاية السنة الدراسية، تصميم جهاز للتنفس الاصطناعي وصناعته محليا. خاصة أن تونس تشهد نقصا كبيرا في أجهزة التنفس الاصطناعي المسجل في المستشفيات الحكومية، ناهيك عن الوقت الطويل الذي تستغرقه المناقصات الدولية لشراء هذه المعدات وكذلك الطلب العالمي المتزايد عليها، وقد أفاد عميد المدرسة الوطنية للمهندسين عارف المؤدب بقيام "فريق من الطلبة بإشراف من أساتذتهم وأطباء من المركز الاستشفائي بالمدينة بتطوير نموذج يعمل".

ويتابع المؤدب "للمرة الأولى نصنع هذه الآلة المعقدة في تونس وهذا يبرهن على أن هناك طاقة كامنة هنا، ينقص فقط الثقة والإمكانيات التي تتاح لنا خلال هذه الأزمة"، ويتوقع المهندسون الشباب أن ينجزوا في نهاية أيار/مايو صنع نموذج لجهازهم وأن يضعوا نسخا من المخططات الهندسية للعموم عبر الإنترنت.

وصمّم كذلك فريق مشترك من الباحثين الفرنسيين والتونسيين جهازا للتنفس الاصطناعي يمكن صنعه بواسطة الطباعة الثلاثية الأبعاد بما توفر من مواد أولية. وهو يتيح للدول الإفريقية خصوصا صنع هذه الأجهزة، إذ يعاني بعضها من نقص كبير في هذه المعدات الصحيّة، ويوضح خليل علوش، الطالب في الهندسة والمشارك في مشروع آخر في هذا المجال "كلنّا في وضع استنفار، لأننا نريد إنقاذ حياتنا وأرواح عائلاتنا".

ويتابع "نستعمل كل المصادر المتاحة، وكفاءات المهندس التونسي في مجال آلات التنفس الاصطناعي هي في حد ذاتها مصدر مهم...أثبتت هذه الأزمة أنه بالإمكان أن نكون مستقلين اذا ما منحنا الثقة للشباب التونسي"، ويذكر أنه يتخرج من الجامعات التونسية سنويا آلاف الأطباء والمهندسين بمؤهلات يشهد لها دوليا ويغادر عدد كبير منهم البلاد نحو أوروبا ودول الخليج لأن الأجور في البلاد محدودة.

تطبيق جديد في الأردن للإبلاغ عن الإصابات المشتبهة بكورونا

أطلق الأردن تطبيقا جديدا يسمح بالإبلاغ عن أي تجمعات مخالفة لإجراءات الوقاية من وباء كوفيد-19 أو خرق لحظر التجول أو عن أشخاص يشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا المستجد، واطلق على التطبيق المجاني اسم "سي رادار" (رادار كورونا) ويمكن للمستخدمين تحميله مجانا على أجهزة "الأندرويد" عبر "غوغل بلاي" على أن يتم توفيره على مجموعة "آبل" الشركة الصانعة لهواتف "آي فون" خلال أيام.

ويعتبر التطبيق ثاني وسيلة تطلقها السلطات بعد الخط الساخن 193 للإبلاغ عن حالات الاشتباه بالإصابة، وقالت وزارة الصحة في شريط فيديو نشرته على صفحتها على موقع التواصل الأجتماعي (فيسبوك) ويوضح آلية إستخدام التطبيق الجديد، إن "الهدف هو الإبلاغ عن أي تجمعات للأشخاص أو الإشتباه بإصابات بفيروس كورونا مع تحديد موقع التجمعات أو الإصابات"، وأوضحت إنه بموجب التطبيق يتم تحديد نوع التجمع وعدد الأشخاص أو المحلات المخالفة أو وجود كسر لحظر التجول وتحديد الموقع وإرسال الإبلاغ.

واضافت إن على الشخص الذي يقوم بالإبلاغ تسجيل أسمه الثلاثي ورقم هاتفه وملاحظاته وإرسال الإبلاغ. وبحسب الوزارة فإن "الأجهزة المعنية المعنية ستقوم بالتعامل مع هذا البلاغ"، ودعا وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام أمجد العضايلة خلال إيجاز صحافي مساء الجمعة المواطنين إلى "الإبلاغ عن أيّ تجمّعات، أو الاشتباه بحالات إصابة أو مخالطة (...) من باب المسؤوليّة الاجتماعيّة والوطنيّة، وبهدف الحفاظ على صحّتهم وسلامتهم".

وأوضح العضايلة، وهو أيضا المتحدث الرسمي بأسم الحكومة أن "خليّة الأزمة في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، قامت باستحداث هذا التطبيق الإلكتروني للتبليغ عن التجمّعات بمختلف أشكالها، أو اشتباه بحالات إصابة، مع إمكانيّة تحديد الموقع بدقّة؛ لتمكين الأجهزة المعنيّة من التعامل معها".

وما زال الأردن بمنأى نسبياً عن تفشٍّ واسع للوباء مع تسجيل 508 إصابة مؤكدة بالفيروس وتسع وفيات، بحسب الأرقام الرسمية لوزارة الصحة، وأعلنت الحكومة الأردنية في 17 آذار/مارس الماضي تفعيل "قانون الدفاع" الذي يفعل فقط في حالات الطوارئ ضمن إجراءات للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

ويشهد الأردن منذ 21 آذار/مارس إجراءات إغلاق شبه تام تشمل حظرا شاملا للتجول خلال ساعات الليل وأيام الجمعة، ويسمح للمواطنين بالعمل ضمن شروط وساعات محددة تبدأ من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة السادسة مساء.

تطوير روبوت يأخذ مسحات للكشف عن كورونا في الدنمرك

طور باحثون دنمركيون جهاز روبوت يعمل بشكل آلي تماما ويمكنه أخذ مسحات للكشف عن فيروس كورونا، وذلك حتى لا يتعرض العاملون في مجال الرعاية الصحية إلى خطر العدوى، ويأمل الباحثون من جامعة الدنمرك الجنوبية وشركة لايف لاين روبوتيكس أن يُستخدم قريبا نموذجهم الذي يحمل اسم ”سواب روبوت“ أو ”روبوت المسحة“ لحماية العاملين في مجال الصحة من مهمة إجراء فحوص للمرضى التي تنطوي على خطورة محتملة، وأوضح تيوسيوس راجيث سافاريموتو البروفسيور في مجال أجهزة الروبوت بجامعة الدنمرك الجنوبية أن المريض حين يظهر بطاقة تحديد الهوية، يجهز الروبوت معدات أخذ العينة ويلتقط المسحة ثم يضع العينة في حاوية جاهزة لإجراء الفحص.

وقال المطورون إن الروبوت، الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي، يستخدم كاميرات للوصول إلى الجزء الأيمن من الحلق الذي يأخذ منه المسحة برفق لأنه مبرمج على ذلك، وذكر سافاريموتو ”يتكرر معك هذا الإجراء تحديدا مرارا ومرارا مما يجعل جودة العينات أفضل“، وقال سورين ستيج، الرئيس التنفيذي لشركة لايف لاين روبوتيكس ”سيكون هناك طلب عالمي واحتياج عالمي لإجراء مزيد من الفحوص الآلية لحماية وتحصين أولئك الذين يعملون في خط المواجهة“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5