في الآونة الاخيرة كشفت تقارير صحفية أن العديد من شركات الاتصالات العالمية الكبرى طورت شبكات اتصالات الجيل الخامس 5G الخاصةَ بها بمساعدة من هواوى، يأتي هذا في وقت يشهد فيه العالم سباقا متسارعا نحو تطويرِ هذه الشبكات والوصول بها إلى صورة قد تغير وجه العالم كليا، شبكات الـ5G هي أحدث تقنية تكنولوجية خلوية حتى الآن، تعتمد على نظام الخلايا، حيث يمكنُ أن تنقل البيانات بمعدلات تصل إلى عشرين جيجا بايت في الثانية، وستكون قادرة على مضاعفة السعة حوالي أربع مرات مقارنة بالأنظمة الحالية من خلال الاستفادة من نطاق أوسع وتقنيات متقدمة في الهوائيات.

وتشكل تكنولوجيا شبكة الجيل الخامس ثورة هائلة في عالم الاتصالات. فهي ستوفر سرعة فائقة في نقل البيانات بالمقارنة مع تكنولوجيا الجيل الرابع الحالية، ما سيتيح وصولاً أسرع إلى المحتويات مع إمكان نقل مليارات البيانات من دون عرقلة.

وستسمح تكنولوجيا الجيل الخامس بالربط بين الأجهزة الإلكترونية على أنواعها، ما يساهم في انتشار تقنيّات المستقبل على نطاق أوسع كالسيارات الذاتية القيادة والمصانع المشغَّلة آلياً والعمليات الجراحية من بعد والروبوتات "الذكية" وغيرها.

وبهدف زيادة حجم البيانات المتداولة، تستخدم شبكة الجيل الخامس نطاق ترددات أعلى من تلك المستخدمة في شبكة الهواتف الخليوية الحالية، تنطلق من 3,4 غيغاهرتز لتتخطى 26 غيغاهرتز مستقبلا.

ولكن كلما علت الترددات كانت الموجات أقصر. لذلك، يتطلب نشر شبكة الجيل الخامس زيادة عدد الهوائيات، ما يثير مخاوف بعض المنظمات غير الحكومية، وبدأت الولايات المتحدة نشر شبكة الجيل الخامس في بعض المدن، كما أعلنت كوريا الجنوبية في نيسان/أبريل تغطية شاملة لأراضيها.

وفي أوروبا، باتت سويسرا وفنلندا وإستونيا وموناكو أول من بدأ بنشر شبكة الجيل الخامس، في حين قدمت ألمانيا للمشغلين الترددات الضرورية لذلك، وستحذو حذوها، أما الصين، فبدأت توفير خدمات الجيل الخامس منذ الأول من تشرين الثاني/نوفمبر في خمسين مدينة بينها بكين وشنغهاي.

باشر عدد من الدول توفير خدمات شبكة اتّصالات الجيل الخامس المعروفة بـ"5 جي" (5G) وسط منافسة عالمية على نشرها. ويترافق هذا التطور مع تحذيرات صحيّة كثيرة ومخاوف، نتناولها في هذا الموضوع سعيا لكشف الحقيقة من الوهم.

الشركات في أمريكا تختبر بدائل لتكنولوجيا الجيل الخامس

قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر إن واشنطن تتعاون مع شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة وحلفائها لتطوير بدائل لموردي خدمات الجيل الخامس الصينية مضيفا أنه يجري بالفعل اختبارها في قواعد عسكرية.

وقال إسبر خلال مؤتمر ميونيخ للأمن ”نحث شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة والبلدان الحليفة على تطوير حلول بديلة لتكنولوجيا الجيل الخامس ونعمل معها لاختبار هذه التكنولوجيات في قواعدنا العسكرية في الوقت الذي نتحدث فيه الآن“، وأضاف ”تطوير شبكاتنا الآمنة بتكنولوجيا الجيل الخامس سيفوق أي مكاسب متوقعة من الشراكة مع شركات صينية تتلقى دعما ضخما من الدولة“.

بريطانيا تمنح هواوي دورا محدودا في شبكة الجيل الخامس

منح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون شركة هواوي تكنولوجيز عملاق الاتصالات الصيني دورا محدودا في بناء شبكات الجيل الخامس للهاتف المحمول، في مواجهة ضغوط أمريكية لاستبعاد الشركة تماما تخوفا من إمكانية استغلالها من جانب الصين لأغراض التجسس، وفي أكبر اختبار حتى الآن لسياسة جونسون الخارجية في مرحلة ما بعد خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، سمح جونسون لمن يطلق عليهم ”الموردون ذوو المخاطر المرتفعة“ بالمشاركة في الأجزاء ”غير الحساسة“ بشبكات الجيل الخامس، على ألا تتجاوز نسبة مشاركتهم 35 بالمئة.

ومن المتوقع أن يُغضب القرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تخشى من أن تستغل بكين شركة هواوي في التجسس. وكانت واشنطن هددت بتقليص التعاون المخابراتي مع لندن إذا كان لهواوي دور في بناء هذه الشبكات.

ولم تذكر الحكومة البريطانية في بيان بهذا الصدد شركة هواوي بالاسم لكن مسؤولي أمن الإنترنت البريطانيين قالوا إنهم دائما ما كانوا يتعاملون مع هواوي على أنها مورد ”عالي المخاطر“، ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية الأمريكية حتى الآن على طلب للتعليق.

لكن هواوي أبدت سعادتها.

وقال فيكتور تشانغ نائب رئيس الشركة ”هواوي مطمئنة من تأكيد حكومة المملكة المتحدة على أنه بإمكاننا مواصلة العمل مع عملائنا للحفاظ على مسار طرح الجيل الخامس“، وأضاف ”سيؤدي هذا القرار المدعوم بالأدلة إلى (إنشاء) بنية تحتية للاتصالات أكثر تقدما وأمانا وفعالية من حيث التكلفة تلائم المستقبل. هذا يمكن المملكة المتحدة من الوصول إلى التكنولوجيا الرائدة على مستوى العالم ويضمن وجود سوق تنافسية“.

"هواوي" تعِد الاتحاد الأوروبي بجيل خامس للاتصالات "صنع في أوروبا"

تعهّدت شركة الاتصالات الصينية العملاقة "هواوي" إقامة مراكز تصنيع في أوروبا، وذلك في إطار سعيها إلى تخفيف ضغوط تمارسها الولايات المتحدة على دول الاتحاد الأوروبي لمنع الشركة من المشاركة في تطوير شبكات اتصالات الجيل الخامس.

وقال ممثل الشركة في أوروبا أبراهام ليو خلال حفل استقبال في بروكسل لمناسبة رأس السنة الصينية إن "هواوي أكثر التزاما بأوروبا من أي وقت مضى"، وأضاف "لذا اتّخذنا قرار إقامة مراكز تصنيع في أوروبا لكي يكون الجيل الخامس من شبكات الاتصالات المخصصة لأوروبا صنع في أوروبا".

ويأتي الإعلان بعد أيام من إصدار الاتحاد الأوروبي قرارا يتيح لدوله الأعضاء منع شركات اتصالات تعتبر أنها تشكل خطرا أمنيا من الوصول إلى أقسام حساسة من البنى التحتية لشبكات اتصالات الجيل الخامس.

لكن خطة الاتحاد الأوروبي تعكس بشكل وثيق قواعد أقرّتها بريطانيا تحد من دور "هواوي" من دون أن تمنعها من المشاركة في تطوير شبكات اتصالات الجيل الخامس التي تتيح نقل البيانات بسرعة فائقة، وتم التوصل لتلك الخطوط التوجيهية بعد مناقشات مضنية استمرت أشهرا داخل الاتحاد الأوروبي الذي يسعى لإيجاد حل وسط يوازن بين هيمنة "هواوي" في مجال بناء شبكات الجيل الخامس والهواجس الأمنية لواشنطن، وقال ليو في خطابه إن قطاع التكنولوجيا في العالم "يشهد تشابكا متزايدا مع القضايا الجيوسياسية، والمفاوضات التجارية، والحوار الدبلوماسي بين الأمم"، وفي انتقاد مبطّن لواشنطن، اعتبر ليو أنّ "الشكوك التي تُحرّكها دوافع سياسية، لا تُعالج التحدّيات المقبلة".

وحضّ أوروبا والولايات المتحدة والصين على "بذل مزيد من الجهود في المحادثات السياسية لبحث التعاون والقواعد المشتركة"، وبات قرار حظر "هواوي" يتوقف بالكامل على الدول الأعضاء، لكن توصيات المفوضية الأوروبية تتيح للعواصم الأوروبية مقاومة مطالب واشنطن، ومن شأن بناء مصانع في أوروبا أن يسهم في إقناع الدول الأوروبية بعدم اتّخاذ تدابير قاسية بحق عملاق الاتصالات الصيني، علما أن ألمانيا حاليا تحت المجهر بعدما أرجأت حسم موقفها في ما يتعلّق بحظر الشركة الصينية من عدمه.

وتقول الشركة الصينية إن عدد موظفيها في دول الاتحاد الأوروبي يبلغ 13 ألفا وإنها تشغّل مركزين إقليميين و23 مركز أبحاث في 12 دولة أوروبية.

وتعد هواوي إحدى الشركات الرائدة عالميا في مجال تكنولوجيا شبكات الاتصالات، وواحدة من القلائل القادرة على بناء شبكات اتصالات الجيل الخامس إلى جانب "نوكيا" و"إريسكون"، وتعتبر الولايات المتحدة أن الشركة الصينية تشكل تهديدا محتملا لأمن الفضاء الإلكتروني وتتخوف من أن تستخدمها الحكومة الصينية، المرتبطة بها بشكل وثيق، في عمليات تجسس.

هواوي ودويتشه

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة أن دويتشه تليكوم أجرت محادثات متقدمة للإبقاء على هواوي الصينية كمورد رئيسي لديها للمعدات اللاسلكية للشبكات الجديدة للهاتف المحمول قبل أن تعلق المفاوضات لأسباب سياسية.

وحثت الولايات المتحدة حلفاءها على تجميد مشاركة المورد الصيني بسبب مخاوف تتعلق بالأمن الإلكتروني. وأبلغت واشنطن الحلفاء أن معدات الشركة قد تستخدمها الصين كأدوات للتجسس وهو ادعاء تنفيه هواوي وبكين.

وأعلنت دويتشه تليكوم، أكبر شركة مشغلة لخدمات الاتصالات في أوروبا، الأسبوع الماضي أنها لم تبرم عقودا بشأن معدات شبكة الجيل الخامس إذ أنها تنتظر ما سيتمخض عن نقاش سياسي في برلين بشأن تقييد عمل هواوي في السوق الألمانية.

وقالت المصادر التي طلبت عدم نشر أسمائها بسبب حساسية المسألة إنه قبل الإعلان، عقدت دويتشه تليكوم مباحثات مع هواوي في باريس وتوصلت إلى بنود لاتفاق محتمل، على الرغم من عدم توقع عقد، وردا على أسئلة لرويترز بشأن المحادثات مع هواوي، أكد ممثل لدويتشه تليكوم عدم التوصل إلى صفقة أو ترتيب بشأن تولي الشركة الصينية دور المورد الرئيسي لمعدات شبكة الجيل الخامس لدويتشه.

وقالت المصادر إنه قبل تعليق المحادثات، بحث الجانبان بنودا رئيسية تنطوي على أن تقدم هواوي 70 بالمئة من معدات البث اللاسلكي لشبكات الجيل الخامس الفائقة السرعة القادمة لدويتشه تليكوم بسعر 533 مليون يورو (587 مليون دولار).

وقالت المصادر إنه جرى التوصل إلى آلية أيضا تنص على أنه في حال انخفاض حصة هواوي من بند شبكة الجيل الخامس بسبب أي تحرك من جانب حكومة برلين لتقييد الانخراط الصيني، فإن المبلغ الذي ستتقاضاه الشركة سيهبط بنفس النسبة.

وجرت محادثات باريس الشهر الماضي، حين عقدت دويتشه تليكوم محادثات مع هواوي وكذلك مع شركات بائعة محتملة أخرى لمعدات شبكة الجيل الخامس بحسب المصادر، وقالت المصادر إنه في أعقاب ذلك، في الثالث من ديسمبر كانون الأول، عقد مسؤولون تنفيذيون كبار من الشركتين الألمانية والصينية اجتماعا في مطار فرانكفورت. وأضافوا أن كلوديا نعمت عضو مجلس إدارة دويتشه تليكوم وأكبر مسؤولة تنفيذية معنية بالتكنولوجيا وإريك شو نائب رئيس مجلس إدارة هواوي حضرا الاجتماع.

وأكد متحدث باسم دويتشه تليكوم عقد الاجتماعات في فرانكفورت وباريس لكنه قال إن المفاوضات بشأن المعاملات جرى تعليقها لحين اتخاذ حكومة برلين، التي تملك 32 بالمئة من شركة الاتصالات، قرارا رسميا بشأن سياستها تجاه هواوي.

انحسار معارضة الكنديين لاستخدام شبكات الجيل الخامس

أظهر استطلاع حديث انحسار معارضة الكنديين لاستخدام معدات شركة هواوي الصينية بهدف تطوير شبكات اتصالات الجيل الخامس الفائقة السرعة في البلاد، وكانت واشنطن قد حذرت دولا غربية من السماح لعملاق الاتصالات الصيني هواوي بتطوير بناها التحتية لشبكات الجيل الخامس على خلفية مخاوف امنية.

لكن استطلاع رأي أجراه معهد أنغوس ريد أظهر ان 56 بالمئة فقط من الكنديين يؤيدون حظر معدات شركة هواوي، ما يشكل انخفاضا هاما مقارنة بنسبة 69 بالمئة لمؤيدي الحظر في استطلاع أجري نهاية عام 2019.

ويتعين على أوتاوا التي تخوض مواجهة دبلوماسية مع بكين حول قضايا أخرى أن تتخذ قرارا بهذا الخصوص، وأفادت تقارير إعلامية أن وكالات التنصت الإلكتروني والاستخبارات الكندية منقسمة حيال هذه القضية، في حين يؤيد العسكريون الحظر وفق صحيفة "غلوب"، وفي الأسابيع الأخيرة، وضعت بريطانيا والاتحاد الأوروبي قواعد تسمح بدور محدود لهواوي في تطوير شبكاتها للجيل الخامس، لكنها لم تصل إلى حد حظر الشركة بالكامل.

وتعتبر الولايات المتحدة أن هواوي تشكل تهديدا أمنيا محتملا بسبب خلفية مؤسسها ورئيسها التنفيذي رن جنغفي، وهو مهندس سابق في الجيش الصيني، وتزايدت الخشية من شركة هواوي مع صعودها السريع لتصبح الرائدة في العالم في مجال معدات شبكات الاتصالات اضافة الى تصنيع الهواتف الذكية، وايضا بعد اصدار بكين عام 2017 لقانون يلزم الشركات الصينية بتقديم العون للحكومة في قضايا الأمن القومي.

وترفض شركة هواوي الاتهامات الموجهة اليها على الصعيد الأمني وتقول إن واشنطن لم تقدم أي دليل على مزاعمها، وتوعدت الولايات المتحدة بوقف تبادل المعلومات الاستخبارية مع الدول الحليفة لها في حال تعاونها مع هواوي، التي بحسب واشنطن قد تستخدم وجودها التجاري للتجسس على هذه الدول أو حتى امتلاك القدرة لإغلاق شبكاتها، وتنتمي استراليا وبريطانيا وكندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة الى مجموعة "فايف آي" لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وفي هذه الاثناء تستمر ابنة مؤسس هواوي والمسؤولة المالية في الشركة منغ وانتشو في خوض صراع قانوني لمنع كندا من تسليمها الى الولايات المتحدة بتهمة خرق العقوبات الأميركية المفروضة على ايران، وأدى اعتقال منغ وانتشو في كانون الاول/ديسمبر 2018 في مطار مدينة فانكوفر الكندية بناء على مذكرة أميركية الى توتر في العلاقات بين بكين واوتاوا.

روسيا تشرّع أبوابها لـ"هواوي" الصينية لتطوير شبكة الجيل الخامس

فيما فرضت الولايات المتحدة حظراً على شركة هواوي لاتهامها بالتجسس، وطلبت من حلفائها حذو حذوها، تشرع موسكو أبوابها أمام المجموعة الصينية، خصوصاً في مجال تطوير شبكات الجيل الخامس للانترنت.

وافتتحت هواوي هذا الشهر في موسكو أول منطقة اختبار للجيل الخامس، بالتعاون مع مشغل الاتصالات الروسي "ام تي اس". وشبكة الجيل الخامس بسرعتها الفائقة بمثابة حلم للروس الذين يستخدمون هواتفهم الذكية بشكل كبير.

لكنها قد تجد استخدامات أيضاً في قطاعات أخرى مثل قطاع السيارات الذكية والتخفيف من الازدحام المروري المعتاد في موسكو. وستصبح شبكة الجيل الخامس "هيكل البنى التحتية الاعتيادي بالنسبة لنا وأساسيةً بالنسبة للأسر خلال بضع سنوات"، وفق ما أعلن مدير تكنولوجيا المعلومات في مدينة موسكو إدوارد ليسنكو بمناسبة افتتاح المنطقة التجريبية.

ووقع الاتفاق بشأن تطوير شبكة الجيل الخامس في موسكو بين هواوي والمجموعة الروسية الخاصة بالاتصالات في حزيران/يونيو، بمناسبة زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لمدينة سان بطرسبورغ لحضور المنتدى الاقتصادي، وتشكّل هذه الخطوة نوعا من التحدي لواشنطن المنخرطة في نزاع مع الشركة الصينية العملاقة.

وهذا الاتفاق لا يشكّل سوى البداية، إذ تأمل روسيا، التي تعدّ دائماً رائدةً في مجال التقنيات الجديدة مقارنة مع الدول الغربية، في إنشاء شبكات للجيل الخامس في الأماكن العامة في كل المدن الكبرى بحلول عام 2024.

هواوي نحو إطلاق "5جي" في الفيليبين وتايلاند

أعلنت مجموعة هواوي الصينية للاتصالات أنها مستعدة لبدء العمل على البنية التحتية المرتبطة بإطلاق خدمات الجيل الخامس من الإنترنت فائقة السرعة في أنحاء جنوب شرق آسيا، بغض النظر عن التحذيرات الأميركية من احتمال استخدام هذه التكنولوجيا لجمع البيانات لصالح بكين، وبرزت الشركة كطرف رئيسي في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي شهدت فرض رسوم جمركية متبادلة على منتجات بقيمة مليارات الدولارات، وحذّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن معدّات هواوي قد تسمح للصين بالتجسس على دول أخرى ومنعت الشركات الأميركية من بيع التكنولوجيا لها، لكن المجموعة الصينية العملاقة نفت الاتهامات مراراً، وتجاهلت تايلاند والفيليبين التحذيرات الأميركية بشأن الأمن عبر الانترنت وسارعتا لاستغلال شبكات "5جي" فائقة السرعة التي تعهدت بها أكبر شركة مصنّعة للهواتف الذكية في الصين، بينما نأت فيتنام بنفسها عن هواوي.

وقال نائب رئيس هواوي إدوارد جو خلال قمة دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) الأحد إن "الصين والولايات المتحدة منخرطتان حاليًا في حرب تجارية وكان هناك نوع من الحرب التكنولوجية التي تركّز هواوي عليها في الوقت الحالي"، وأضاف "نحن هنا لمساعدة آسيان على تطوير شبكات +5جي+".

ويسعى التكتل الذي يضم عشرة أعضاء ويمثل مئات ملايين الناس للحصول على شبكات الإنترنت المتطورة لمساعدة قطاعات الأعمال التجارية والبنية التحتية والنقل على التنافس عالميًا، ورحّبت تايلاند المستضيفة للقمة بهواوي وسمحت لها بإقامة موقع اختبارات في إحدى الجامعات الكبرى قرب العاصمة بانكوك، وقال متحدث باسم هواوي في وقت سابق لفرانس برس إن المجموعة استثمرت خمسة مليارات دولار في التجارب ودعيت لإجراء اختبارات مشابهة في أسواق أخرى في جنوب شرق آسيا.

وأعلنت "غلوب تيليكوم" المشغلة الرئيسية لخدمات الاتصالات في الفيليبين خلال الصيف أنها ستطلق أولى خدمات الجيل الخامس من الإنترنت فائقة السرعة في جنوب شرق آسيا باستخدام تكنولوجيا هواوي، ولطالما كانت كل من تايلاند والفيليبين بين حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين ما يدفع البعض لاعتبار الخلاف في وجهات النظر بشأن خدمات "5جي" تحديًا بين واشنطن وبكين، لكن لم تبدِ جميع الدول حماسة للحصول على خدمات هواوي، ووقفت فيتنام بهدوء إلى جانب الولايات المتحدة في ما يتعلّق بالمسألة متجاهلة الشركة الصينية لصالح جهات أخرى مزوّدة لشبكات الجيل الخامس بينها "إريكسون" و"نوكيا".

وتأمل "فييتل"، الجهة المشغلة للهواتف النقالة والتابعة للجيش في فيتنام، بأن تكون أول من يطلق خدمات "5جي" في هانوي ومدينة هو شي مينه وأكدت أنها تنوي القيام بذلك دون الاستعانة بهواوي، مرجعة الأمر إلى مخاوف أمنية، ولكن جو شدد على أن "لا وجود لأي مسائل تتعلق بالأمن عبر الإنترنت بالنسبة إلينا، لا دليل لدى الولايات المتحدة لتقول ذلك".

آلاف يتظاهرون في العاصمة السويسرية ضد تكنولوجيا الجيل الخامس

تظاهر آلاف الأشخاص السبت في العاصمة السويسرية برن احتجاجاً على نشر شبكات الجيل الخامس للاتصالات في البلاد، وفق صحافي في فرانس برس.

ورفع المحتجون الذين تجمّعوا أمام البرلمان السويسري للتنديد بتكنولوجيا يعتبرونها ضارة بالصحة، لافتات كتب عليها "قاطعوا الجيل الخامس" أو "دائماً أسرع، أعلى، أبعد، على حساب الإنسان والبيئة. أوقفوا تكنولوجيا الجيل الخامس"، وقالت نائبة رئيس جمعية "فرنكنسيا" التي دعت إلى الاحتجاجات، تاملين شيبلر أولمان، في بيان، إنّ "تجمّع هذا العدد الكبير من الناس إشارة قوية إلى رفض إدخال الجيل الخامس بلا ضوابط".

وبعد كوريا الجنوبية، تعدّ سويسرا بين أولى الدول التي أطلقت الجيل الخامس، وهي بنية تحتية للاتصالات تقع في صلب مواجهة تكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، ويخشى رافضو الجيل الخامس من تداعيات الإشعاعات الكهرومغنطيسية، فيما اضطرت عدّة كانتونات تحت ضغط تنظيم عرائض الكترونية، إلى تجميد إجراءات إنشاء أبراج هوائية كما حصل في جنيف، فود، فرايبورغ ونوشاتل. وقالت هذه الكانتونات إنّ التجميد إجراء وقائي.

بدوره، يدعو الاتحاد السويسري للأطباء النافذ في البلاد إلى الحذر، ويقول "ما دام لم يثبت علمياً أنّ زيادة في الحد الأقصى للإشعاعات الحالية ليس له تداعيات على الصحة، يتوجب رفض زيادتها"، ويسعى رافضو الجيل الخامس لإطلاق مبادرة لتنظيم استفتاء حول المسألة. وسيكون عليهم جمع مئة ألف توقيع في غضون 18 شهراً.

أول اختبار لشبكة الجيل الخامس في ملاعب البوندسليغا

اختبرت رابطة الدوري الألماني لكرة القدم خلال مباراة فولفسبورغ وهوفنهايم (1-1) تطبيقا مرتكزا على الجيل الخامس لشبكات الخلوي، يوفر للمشجعين كل الاحصاءات في الوقت الفعلي على هواتفهم الذكية، وذلك في سابقة على المستوى الدولي.

وبفضل هذه التكنولوجيا الناشئة، يوجّه المتفرجون والصحافيون في المنصة هواتفهم الذكية (إذا كانت متوافقة مع شبكة الجيل الخامس) نحو أرض الملعب، فتظهر المباراة على شاشتهم مع بيانات تفصيلية إضافية.

وبنقرة بسيطة على أحد اللاعبين تظهر سرعته في الوقت الفعلي وكل الاحصاءات: التمريرات الناجحة، المهدرة، عدد الكيلومترات المقطوعة... وأصبح ملعب فولكسفاغن أرينا الأول في ألمانيا يتم تجهيزه بالبنية التحتية اللازمة. وتمكن المتفرجون والصحافيون الذين اختبروا التجربة من مشاهدة المباراة من خلال شاشة هواتفهم الذكية وليس النظر إلى أرض الملعب.

وقال أندرياس هايدن ممثل رابطة الدوري أن الامر لا يتعلق باستبدال الطريقة الحالية لعيش كرة القدم، بأهازيجها، أعلامها جعتها ونقانقها المشوية، بل "نريد منح إضافة لبعض المجموعات المستهدفة"، والشبكة الرابعة ليست متوافرة في كل مكان في ألمانيا، وقد بدأت للتو بتجهيز نفسها بالجيل الخامس. وتتواجد في البلاد راهنا 50 محطة تشغيلية فقط، بحسب ميكايل راينارتس مدير الابتكار وخدمات المستهلك في شركة فودافون المشغّلة والتي أجرت التجربة في فولفسبورغ.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

12