ناقشت مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام في ملتقاها الشهري الاعلام الجديد بين المسؤولية الاجتماعية والتضليل الدعائي بمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية، وبعض الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية والصحفية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي عُقد بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام.

وقدم الكاتب الصحفي كمال عبيد مدير تحرير شبكة النبأ المعلوماتية ورقته البحثية التي عرض من خلالها اهم ايجابيات وسلبيات ومرتكزات الاعلام الجديد وتأثيراتها على الصعيد الاجتماعي، وبدأ عبيد مناقشة مفاهيم الورقة البحثية قائلاً: انه على الرغم من ان مصطلح الاعلام الجديد يعد مصطلحا جديدا استخدم منذ عام (1953)، من قبل الباحث الاتصالي مارشال ماكلوهان عندما تحدث عن تكنولوجيا الاتصالات وقدرتها على جمع المعلومات الالكترونية، الا انه ظهر جليا مع ظهور الشبكة العنكبوتية وهوس مستخدمي الانترنيت والتلفزيون التفاعلي، وعلى هذا الاساس جاءت الكثير من الدراسات المختصة في ذات السياق، واضعة الكثير من علامات الاستفهام حول ماهية الاعلام الجديد وهل الاعلام الجديد هو جديد حقا؟.

تعريفات الاعلام الجديد

 كثيرة هي التعريفات التي تناولت الاعلام الجديد فمنها من يقول "انه متعدد الاشكال مسموعا ومرئيا ومقروءا والوسائط المتعددة كشبكات التواصل الاجتماعي ومدونات المواقع والصحافة الالكترونية..."، يعتمد بشكل اساسي على شبكة الانترنيت بمميزاتها المتعددة، وعلى تحويل وسائل الاعلام التقليدي إلى وسائط الكترونية، مع تميزه عن الاعلام التقليدي بخصائص كالحرية الواسعة والتفاعل والتنوع والشمول.

 كما أطلق عليه تسميات اخرى من بينها (الاعلام الشبكي/الاعلام الكتروني/الاعلام الرقمي/الاعلام الشعبي/شبكات تواصل الاعلام الاجتماعي).

اهم الظواهر التي صاحبت الاعلام الجديد:

1- كسر احتكار المؤسسات الاعلامية الكبرى

2- ظهور طبقة جديد من الاعلاميين واحيانا من غير المتخصصين في الاعلام الا انهم اصبحوا محترفين في استخدام تطبيقات الاعلام الجديد.

3- ظهور منابر جديد للحوار، فقد اصبح باستطاعة أي شخص في المجتمع. أن يصل ويستقبل ويتفاعل ويفسر ويعلق بكل حرية وبسرعة فائقة.

4- ظهور اعلام الجمهور إلى الجمهور.

5- ظهور مضامين ثقافية واعلامية جديدة.

6- المشاركة في وضع الاجندة.

7- ظهور ظاهرة المجتمع الافتراضي والشبكات الاجتماعية

8- تفتيت الجماهير مع التعدد الهائل والتنوع الكبير الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ

ايجابيات ومميزات الاعلام الجديد

يرى باحثون مختصون أن الاعلام الجديد تميز بكونه اعلام متعدد الوسائط في المعلومات، حيث يتم عرضها على شكل مزيج من نص وصورة وفيديو ووسائط متعددة، مما يجعل المعلومة اكثر قوة واكثر تأثيرا، هذه المعلومات هي معلومات رقمية يتم اعدادها ونقلها وتخزينها وتعديلها ونقلها بشكل الكتروني، كما يتميز الاعلام الجديد بتنوع وسائله وسهولة استخدامها.

ومن فوائد وسائل الاعلام الجديد:

1- زيادة الوعي لدى المتابعين

2- العالم كقرية صغيرة

3- التعليم

4- التسلية

5- حل المشاكل

6- القدرة على المشاركة

7- التخطيط

8- الاعلانات

أبرز سلبيات ومساوئ الاعلام الجديد

لكل تقنية تظهر بصورة جديدة االكثير من المزايا الايجابية، الا ان هناك بالطرف المقابل مجموعة من المشكلات التي لم تحل بعد، ويمكن ان ترصد مساوئ الاعلام الجديد على الصعيد المهني بالنقاط الآتية:

1- عدم تمحيص المواد المنشورة وعدم الثقة بالأخبار وبالموارد الموجودة، خصوصا وان أهم تحديين اثنين يواجهما الاعلام الجديد هما جودة المحتوى، وتراجع عنصر الابداع الفردي في العمل الصحفي بفعل تزايد الاعتماد على التقنية كوسيلة لتنفيذ الكثير من المهام.

2- اداء الاعمال الروتينية مقابل تراجع الصحافة كحارس بوابه تقليدي مفسر للأحداث والمعلومات.

اما اشكال المخاطر على المستوى الاجتماعي فتتمثل بــ(الفكر المتطرف، ونشر العنف، واشاعة الفوضى وثقافة التسقيط، ضعف الضوابط الضرورية لضمان عدم المساس بالقيم المجتمعية والثقافية والدينية للمجتمعات، انتهاك حقوق النشر والملكية الفردية، ارتكاب الجرائم الالكترونية، خلق عادات واعراف جديدة، تقليص الخدمات الاجتماعية، اضعاف مسؤولية الدولة، وخلق التوتر والغربة واللامبالاة لدى الافراد، هذا مما يؤدي إلى وجود ثقافة عالمية لها قيمها ومعايرها الخاصة التي تتركز حول ثقافة السوق، بالإضافة إلى سلب الخصوصية وقطع الصلة بين الاجيال الجديد بماضيها وتراثها وتدمير الحضارات.

وقواعد ممارسة العمل الاعلامي في الاعلام الجديد هي:

1- حرية الرأي والتعبير في المواقع الاعلامية: تعد حرية التعبير عن الرأي من اهم مقومات العمل الاعلامي، الا ان حرية التعبير في المواقع الالكترونية ليست مطلقة، بل تمارس في حدود القانون وبوعي ومسؤولية واحترام التشريعات.

2- احترام التشريعات والاخلاقيات الصحفية وآدابها في المواقع الالكترونية والاعلام الجديد.

3- الحق في الحصول على المعلومة: وهي مشكلة يعاني منها اغلب الصحفيين العراقيين، مما ينعكس سلبا على تحقيق حالة الاعلامي الاستقصائي.

وتوجد جملة من التطبيقات القانونية والقضائية تتعلق بالمواقع الالكترونية من بينها القدح والذم، التحقير الالكتروني، التعدي على حقوق المؤلف، التعدي على الحق في الحياة الخاصة، التعدي على الحق في الصورة، التحريض على العنف، والتضليل الدعائي).

تعريفات المسؤولية الاجتماعية:

ويمكن ان ينظر للمسؤولية الاجتماعية في الصحافة على انها الاهتمام بالصالح العام أو بحاجة المجتمع والعمل على سعادته عبر اتصال الصحافة بسداد الرأي والدقة والعدل ومراعاة النواحي الاخلاقية والقيمية.

فلكل مجتمع التزامات معينة يجب أن تلتزم بها وسائل الاعلام خلال تنفيذ برامجها الاعلامية، حيث من الواجب تنفيذ هذه الالتزامات من خلال المعايير المهنية لنقل المعلومات مثل.. (الحقيقة، الدقة، الموضوعية، والتوازن).

وتنقسم المسؤولية الاجتماعية للإعلاميين الى نقاط عدة:

اولا: مسؤوليات وجوبية: ويقصد بها المسؤوليات التي تحددها الحكومة والانظمة السياسية للصحافة، عبر تحديد جملة من الافعال التي يحضر القيام بها كالقذف والقدح.

ثانيا: مسؤوليات تعاقدية: وهي المسؤوليات التي تربط الصحافة بالمجتمع، وبالتالي المجتمع يمنح الصحافة الحق في العمل والحق في الحصول على المعلومة والحقائق والآراء.

ثالثا : مسؤوليات ذاتية: وهي ما تتعلق بالمسؤوليات التي يلزم الصحفي نفسه بها.

المسؤوليات الاخرى التي تتعلق بالجانب المهني للإعلامي:

وتتركز بثلاث محاور منها مسؤوليات الاعلامي اتجاه المجتمع العام، مسؤوليات الاعلامي اتجاه مجتمعه المحلي، ومسؤوليات الاعلامي اتجاه نفسه.

التضليل الدعائي:

يعد التضليل الدعائي احد اساليب الدعاية والحرب النفسية وجزء من الحرب الاعلامية، كونه يمتاز بنشر وبث المعلومات والافكار المغلوطة عن عمد وسبق تصور وتصميم وخلق واقع مزيف ومغلوط، وقد عرفه الدكتور (حازم محمد الحمداني) في كتابه (الدعاية السياسية بين الماضي والحاضر) (على انه اقوى اسلحة الحرب النفسية والاعلامية اذ يمثل احد المرتكزات الاساسية الستراتيجية السياسية الشاملة لأي دولة عدوانية ذات طابع توسعي).

ويتبع التضليل اساليب متعددة منها التشويش، الكذب، الخداع، الاشاعة، اخفاء الحقائق، اختلاق وقائع ممسرحة، اغراق وسائل الاعلام بأكثر الاخبار تناقضا بحيث تفقد أي معنى لها اثناء استخدامها في الصراعات والنزاعات).

اخيرا بات الاعلام الجديد بمختلف وسائله لغة العصر، فأصبح الناس بمختلف فئاتهم يستخدمونه مع وجود الاعلام التقليدي وتميزه بصناعة الخبر وتغطية الحدث كما في السابق، لكن الاعلام الجديد اصبح الوسيلة الاسهل والاسرع والاصدق نوعا ما لتلقي المعلومات، لاسيما وأن ثورة الاتصالات والوسائل التقنية جعلت من الاعلام الجديد وسيلة تواكب هذا العصر بمختلف تغيراته، والدليل على ذلك هو نجاحه وتأثيره في الدولة التي تضيق فيها الحرية مثل الدول العربية، خصوصا تلك التي اجتاحتها ثورات ما يعرف بالربيع العربي.

لاشك الاعلام الجديد اصبح وسيلة لمن لا وسيلة له، بينما أن الاساس الفكري الذي انطلقت منه نظرية المسؤولية الاجتماعية، هو أن الحرية حق وواجب ونظام ومسؤولية في وقت واحد، أي أن الحرية حق وراءه واجب لابد أن يشعر به المتمتع بهذه الحرية.

وعليه ان مهارة التفكير الناقد تكون أكثر اهمية واشد الحاحا عند التعامل مع وسائل الاعلام الجديد والانترنيت بصورة عامة، لان الامر يزداد تعقيدا مع غموض الشخصيات الحقيقية التي تتفاعل في إطار الاعلام الجديد احيانا، كما أن الحرية التي لا تحد حدودها الزمان والمكان والرقابة، تتيح نشر اخبار غير صحيحة واشاعات مغرضة وافكار خاطئة، ولكن في الوقت نفسه قد يمثل الاعلام الجديد فرصة للمجتمعات والثقافات أن تقدم نفسها للعالم، والاهم من ذلك استثمارها بشكل ايجابي وناجح ومؤثر وفعال.

وتخلل الملتقى نقاشات وطرح وجهات نظر مختلفة من قبل الحاضرين تمحورت حول سؤالين:

السؤال الأول: ما هي الاثار القيمية والاخلاقية التي خلفها الاعلام الجديد بالدعاية والتضليل ونشر الاخبار الكاذبة؟

الاعلام الجديد شكل علامة فارقة

كانت اولى وجهات النظر المطروحة من قبل ابراهيم سبتي ابراهيم، القاص والروائي، حيث اكدت على أن الاعلام الجديد سيطر على جميع مفاصل الحياة الاجتماعية والاسرية، مشيرا الى ان التأثيرات التي خلفها الاعلام الجديد تقف عند حدود معينة بل تتسع للجانبين السلبي والايجابي.

من مرحلة الخوف والكبت إلى مرحلة اخرى

ويرى الكاتب في مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام علي حسين عبيد ان "اهم قيمة طرحها الاعلام الجديد هي حرية التعبير عن الرأي، هذه القيمة لم تكون متاحة في أكثر الديمقراطيات استقرارا وقوة، لافتا الى ان حرية التعبير تحمل بين جنباتها جوانب سلبية كثيرة رافقت هذه الحرية.

بينما استفهم حيدر الجراح مدير مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث، حول من يقوم بتحديد المسؤولية الاجتماعية وباقي مسؤوليات الاعلام القائمون عليه ام المتلقين؟، وهل تكون الانتقائية والتلفيقية في اختيار القضايا المطروحة جزء من التضليل الدعائي؟

استغلال حرية التعبير

رئيس قسم الدراسات الدولية في مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة كربلاء الدكتور حسين أحمد السرحان يعتبر: "الاعلام واحد من السلطات الاساسية في المجتمع، وهو حلقة الوصل الرئيسية بين القائمين على السلطة وبين الجمهور، فقيمة حرية التعبير بحد ذاتها هي قيمة كبيرة تستحق الاشادة والثناء، لكن باي حال من الاحوال لا يمكن استغلال حرية التعبير من اجل تلفيق خبر كاذب أو محاولة الأضرار بالمصلحة العامة.

ضرر كبير وخطير على الاعلام

ويقول الدكتور قحطان حسين الحسيني، الباحث في مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، ان "الاعلام سواء كان قديم او جديد هو جزء مهم من حياة الانسان، وهو حاجة ضرورية وماسة لكل انسان يسعى للحصول على معلومة ما، فالتغيرات الراهنة التي حصلت على صعيد التطور التقني ووسائل الاعلام بكل تفاصيلها، وفرت العديد من المزايا الايجابية لممارسة اعلام جديد بثوب جديد.

واضاف الحسيني "أن وسائل التواصل الاجتماعي وفرت امكانية لكل مواطن أن يكون اعلاميا، وهذا المواطن عندما يمارس مهنة الاعلام بطريقة غير محترفة وبطريقة غير واعية، يشكل ضرر كبير وخطير على الاعلام باعتباره مفصل من مفاصل الحياة المهمة".

ويستدرك القول "لا يمكن أن ننكر بان هناك بعض الايجابيات، تتوفر للإعلام الذي يريد أن يكون اعلاما هادفا وواعيا ومؤثرا يتبني قضايا اجتماعية، ولكن في العراق ونتيجة الارباك الحاصل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فليس هناك مجال لبروز اعلام مستقل يسعى لتحقيق تلك الغاية المجتمعية".

ظاهرة الذباب الالكتروني

في ذات الشأن اضاف الدكتور علاء إبراهيم الحسيني، التدريسي في كلية القانون بجامعة كربلاء، والباحث بمركز آدم: "بمقارنة بسيطة بين الاعلام ووسائله التقليدية والاعلام ووسائله الحديثة، نجد أن الاختلاف أصبح كبير والفجوة اصبحت كبيرة، لكن الاعلام القديم لم يخلو من المساوئ التي تم ذكرها انفا وعلى رأسها عدم المهنية وغياب الحياد وغياب العدالة".

 وبين الحسيني ان وسائل التواصل الاجتماعي اصبحت اليوم تشكل خطرا شديدا على المجتمع عبر اساليب التضليل والدعائية والاكاذيب التي تبث من خلالها، معتبرا ما ينشر بمواقع التواصل الاجتماعي لايمكن ان يعد عملا اعلاميا بل هو ظاهرة جديدة تسمى "ظاهرة الذباب الالكتروني".

تنقية الصالح من الطالح

واوضح الحاج جواد العطار البرلماني السابق ان مواقع التواصل الاجتماعي استطاعت ان تحل محل الاعلام المسموع والمقروء والمرئي، وبذلك احتل الصدارة والمرتبة الاولى في توجيه وخلق وصناعة رأي عام.

واشار العطار الى وجود اشكالية تكمن في مدى قدرة المستخدمين على استخلاص الحقائق من التواصل الاجتماعي وعزل الصحيح عن السقيم.

المسؤولية الاخلاقية

من جهته بين مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات الحقوقي احمد جويد، عدم امكانية جعل ما ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي، عملا اعلاميا، واصفها بتغريدات وآراء تعبر عن وجهة نظر مطلقها، واضعا تقسيمات للعمل الاعلامي من بينها ماهو تابع للسلطة وآخر تابع لشركات خاصة او (القطاع الخاص)، مكملا قوله "المسؤولية الحقيقية تتركز حول المسؤولية الاخلاقية والمهنية قبل المسؤولية الاجتماعية، فالإعلام الحقيقي هو الذي ينشغل بإبراز ومعالجة المشاكل وبث الثقافة في جسد المجتمع".

العالم ازداد تضليلا واوهاما وتناقضا وانشطارا

الشيخ مرتضى معاش، المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام اوضح أن التطور الحاصل في السنوات الاخيرة يعادل (6000) الاف سنة من التطور الانساني في الماضي، وهذا شيء ملموس وواضح من خلال حالة الابداع والابتكار والتطور الذي رافق البشر، وهذا التدفق الكبير والهائل في المعلومات يحدث نوع من الثورة الفوضوية في داخل الانسان يؤدي به إلى الانفصام والتخلخل والتناقض والانشطار، فزاد هذا الاعلام الجديد خصوصا اعلام شبكات التواصل الاجتماعي الانسان اوهاما قبل أن يعطيه الحقيقة، عازيا ذلك الى ما تعطيه الشبكات الاجتماعية للانسان من حرية في التعبير وحرية الكلام وحرية التفكير، مقدما مثلا على ذلك (تقرير مولر) الذي يعتمد على فكرة اساسية وهي تدخل الفيس بوك في صعود ترامب إلى الرئاسة، والمتهم الرئيسي في عملية الانتخابات هي روسيا وايران والصين، بالتالي ان تواطؤ الفيس بوك هو الذي سبب صعود اكبر رئيس دولة في العالم، فالتضليل ازداد بسبب هذا التدفق المعلوماتي الكبير".

ويكمل معاش قوله "ان عالم الـ(فيسبوك، انستغرام...) اليوم يعتبر من (عالم الاشياء) وليس (عالم الافكار)، حيث ازداد الاستهلاك وازدادت قيم التفاهة والتسطيح وظهور نجوم شبكات التواصل الاجتماعي.

واضاف ايضا "العالم اليوم يزداد دكتاتورية خاصة وان تلك الدكتاتوريات استفادت من الاعلام الجديد بهدف التضليل والقمع وضرب شعوبها اكثر، لذلك الاعلام الجديد استفاد منه القامعون للحريات اكثر مما استفاد منه اصحاب حرية التعبير، والدليل على ذلك صعود الشعبويات في العالم".

الاعلام سلطة رابعة ورادعة ومخيفة جدا

عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، يرى: "الاعلام سلطة رابعة ورادعة ومخيفة جدا، ولذلك كانت من اولويات الحكومات أو النظام العالمي الجديد، هي ايجاد طريقة لتحيدها لان الغاء الاعلام لا يمكن، والسبب لان الاعلام نشأ مع الانسان بالفطرة، وبالتالي تحول الاعلام من سلطة رابعة ومن صحافة استقصائية ومن نقل للحقيقة وكشف الملفات إلى اعلام الشائعات".

الاعلام الذكي والمناعة الذاتية

مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية الدكتور خالد عليوي العرداوي يعتبر: "تأثير الاعلام على الجانب الاخلاقي والاجتماعي للمجتمعات المعاصرة امر واقع، فالإعلام هو ذات الاعلام سواء كان قديم أو جديد والاهداف هي ذاتها ولكن الاليات تختلف".

وتسائل العرداوي حول المجتمعات التي تتلقى الرسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وما تتمتع به من مناعة للتعامل بطريقة جدية مع تلك المتغيرات، خاتما قوله: "بالنتيجة الاعلام الذكي له تأثير قوي في مجتمعاتنا المعاصرة على الجانب الاجتماعي والاخلاقي، لكن بدون مناعة ذاتية ووجود اجهزة مراقبة لا تستطيع مواجهة هذا الاعلام".

المشكلة الاكبر لدى النساء

الاعلامية دلال العكيلي افادت: "المشكلة الاكبر لدى النساء خاصة وأن العنصر النسائي يمتلك مساحة اكبر من الفراغ هذا مما يجعلها قريبة جدا من مواقع التواصل الاجتماعي، فهذا مما انعكس بصورة مباشرة على الحياة الاسرية".

التناقض مع الاعلام القديم

من جهتها وصفت الاعلامية اخلاص داود، الاعلام الجديد بانه متناقض مع الاعلام القديم الذي كانت تتحكم فيه النخب، اما الاعلام الجديد فهو متاح ومفتوح امام جميع شرائح المجتمع.

الاعلام الجديد والاعلام الحزبي

الاعلامية وصال الاسدي طرحت: "احد صور الاعلام الجديد هو الاعلام الحزبي الذي بدأ يتشكل في العراق ما بعد (2003)، اليوم كل حزب سياسي لديه قناة فضائية او وسيلة اعلامية يروج من خلالها عن افكاره كي يشكل رأي عام مناصر له، فاليوم نشهد اعلام مزدوج ما بين اعلام الكتروني واعلام حزبي ووسائل التواصل الاجتماعي كل هذه الوسائل مجتمعة تعتبر عناوين واضحة للأعلام الجديد".

السؤال الثاني: كيف يمكن استثمار الاعلام الجديد في خلق نهضوية ورأي عام ايجابي لبناء المسؤولية الاجتماعية والاخلاقية واحداث التغيير في المجتمع؟

يعتقد ابراهيم سبتي ابراهيم: امكانية الاستفادة من الاعلام الجديد من خلال المنظور الشخصي وليس الوعي العام، ذلك كون من يستمع ويقرأ ويشاهد هو الشخص ذاته، وبالتالي الوعي هو الذي يتغلب على ما يراه مناسبا.

الشيخ مرتضى معاش، يقول: "الاعلام مسؤولية اجتماعية وليست وسيلة ترفيهية او لقضاء الوقت، هذا الفهم سيعزز من حالة البناء الاجتماعي والتربوي والثقافي والفكري ولبناء الشخصية والمهارات، فهذا الامر لابد أن يتعمق من خلال عملنا حركتنا، وايضا لابد أن يكون في المدرسة درس مخصص لكيفية استثمار الإعلام الجديد في الرأي العام وبناء الشخصية، وأن لا يتحول هذا الاعلام إلى سلاح مدمر".

اضاف معاش "لذلك نحتاج من منظمات المجتمع المدني أن تتحرك بشكل كبير لطرح اخطار الاعلام الجديد وما يسببه من اضرار اجتماعية كبيرة، وايضا محاولة توجيه هذا الاعلام نحو البناء الايجابي، بالإضافة إلى كشف الجيوش الالكترونية وتوعية الناس من التضليل الاعلامي، كما ان الاعتماد على البناء الاخلاقي سوف يقف امام امراض التسقيط والغيبة والنميمة التي هي من أخطر الامراض الاجتماعية والنفسية، لذا لابد أن نستوعب صدمة المعلومات من خلال البناء الفكري الصحيح والتوعية الثقافية السليمة".

في السياق ذاته اضاف الدكتور خالد عليوي العرداوي: "لا مسؤولية بدون ارادة ولا ارادة بدون رؤية، وهذه الرؤية اما تكون رؤية فردية واما تكون رؤية اجتماعية، هناك ايضا مثل قديم يقول ( من تحجب تعجب)، وهذا المعنى يشير إلى حقيقة مفادها أن الانسان المعزول يشعر بالذهول حينما خرج من عزلته ويرى العالم كيف يتطور".

الدكتور علاء إبراهيم الحسيني، يوصي: "بضرورة الانتقال إلى حالة من حالات المأسسة والاعتماد على المنصات، تلك المنصات التي يديرها اشخاص اكفاء وذو خبرة وذو مهارة وقادرين على استيعاب كل الآراء".

الدكتور قحطان حسين الحسيني يؤكد بقوله: "من المهام الاساسية التي يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار والتي تترتب على الحكومة بكل مؤسساتها، هو عملية تنظيم وضبط ممارسة وسائل التواصل الاجتماعي لغرض استخدامها كمنبر اعلامي".

حيدر الجراح يعتبر: "الفيس بوك هو عبارة عن نرجسية متضخمة وما بعد الاستعمال تصبح تلك الشخصية متفحمة، وهي تعتمد على حضور الومضة والصورة وطريقة الجلوس التي تستطيع من خلالها أن تكتشف تلك الشخصية، هذا ايضا يحيلنا إلى فائض الكلام خصوصا واننا شعوب نعتمد على الشفهية، هذا الفائض بالكلام يقابله قحط بالتفكير".

ويرى آخرون أن النظام السابق سعى إلى تجهيل المجتمع من خلال قنوات محدودة مارست دور الترويج طيلة تلك الفترة، وهذا ما جعل المواطن العراقي بعيد عن الكتاب وقريب من الصورة، مشيرين الى الاعلام الجديد ارسى صحافة المواطن وهي جزء من النظام العالمي الجديد، الذي يضم بين حناياه اعلام الفضائح.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0