السفير الياباني فوميو ايواي في العراق، دبلوماسي مختلف عاش في هذا الوطن وارتدى الملابس العراقية التقليدية وخاطب العراقيين بلهجتهم وشاركهم الفرح والحزن. اليوم يودع العراق بعد انتهاء مهامه، ليترك خلفة ذكريات جميلة واحترام وحب غريب في نفوس الكثير، حب واحترام لم يحظى به اي سياسي او حاكم عراقي منذ عام 2003 وحتى الان. السفير إيواي وكما جاء في مقال (الدبلوماسية الناجحة في عصر التعصب) للكاتب فاضل البدراني في صحيفة الزمان، بهذا السلوك الحضاري شكل انموذجا انسانيا رائعا انفرد بتميزه عن بقية سفراء العالم ببغداد، لأنه ترك بصمة دبلوماسية فريد من نوعها أتسمت بتعاون وتعايش انساني رائع غايتها بذل الجهود من اجل تغيير الواقع المؤلم من التناقض والاختلاف بالرأي الذي تعج به الكرة الأرضية والذي أطلق عليه عصر التعصب والكراهية.

فكان الدبلوماسي ايواي بهذا الفعل مجسدا لمعنى الديبلوماسية والبروتوكول الدولي، ولمفهوم الاتكيت في التعامل وصناعة السلوك، كما انه أرسى صيغ التعايش الديبلوماسي بالعراق عندما تعايش وجدانيا مع العراقيين، وتعلم اللغة العربية واخذ يتحدث ويكتب بها، وارتدى فانيلا المنتخب الوطني العراقي، وارتدى العقال واليشماغ واللباس العربي الشعبي، واختلط بمختلف طبقات المجتمع العراقي وأشاع المحبة مع الجميع، وصوره الشخصية تواجده مع مختلف طبقات المجتمع العراقي من شباب وطلبة جامعات وناشطين وبسطاء وعمال وفلاحين ،وهذا التفاعل حصل في مناسبات عدة بخلاف البعض من نظرائه الذين اغلقوا ابواب سفاراتهم وكأنهم في سجن انفرادي، وفضلا عن ذلك فأن لهذا الدبلوماسي مبادرات بالتنسيق مع حكومة بلاده حيال العراق وشعبه في التغلب على ازماته الامنية والسياسية والاقتصادية، فالأمر لا يعدو ان يكون قصة نجاح انسان في مسؤولية ديبلوماسية خارج بلاده، كل ذلك يأتي تأكيدا على مرونة تفكير العقلية اليابانية وتسامحها مع الآخرين والحياة بشكل عام.

السفير الياباني وجه رسالة للعراقيين عبر صفحته الشخصية اعلن فيها انتهاء مهامه الرسمية في العراق، قائلا تلقيت تعليمات مؤخرًا من طوكيو تأمرني بالعودة إلى اليابان نهائيًّا.. مواقف والكلمات السفير الياباني في العراق اثارت ردود افعال وتعليقات مختلفة في العديد من صفحات الفيس بوك ومنها الصفحة الشخصية للسفير والتي يتابعها الالاف من العراقيين الذين طالبوا الحكومة اليابانية بتمديد فترة عمل هذا الانسان الخلوق والمتواضع الذي مثل بلاده واحب العراق، شبكة النبأ المعلوماتية وكعادتها رصدت بعض تلك التعليقات، حيث علقت Sarah Adam وخلال ردها على منشور خاص في الصفحة الشخصية لـ فوميو بالقول: نحن شباب العراق نطالب السيد أبي شينزو رئيس وزراء اليابان بتمديد فترة عمل السفير الياباني السيد فوميو ايواي لما وجدناه من حب واحترام قدمه هذا الرجل للعراق وشعبه ووقف معنا في الافراح والاحزان وله شعبيه كبيرة في الشارع العراقي.

حكمت ناهي وفي صفحة ارفع صوتك علق قائلاً: ياليت لو كل السفراء مثله لعشنا بسلام آمنين بعيدا عن الحروب والدسائس التي تحاك على الشعوب المظلومة من قبل دول الاستكبار والاستعمار العالميين. اما كريم عطى اشهاب فقال: والله سفير رائع العلم بالتعلم العبرة والدرس الذي قدمه السفير الياباني والذي تعتبر بلده اليابان رائدة في مجال التقدم والتطور العلمي والتكنلوجي يجب على المسؤولين والشعب الاستفادة من ممارساته واخلاقياته وعطاءه في العمل لخدمة بلدهم العراق.

عقيل الزوار كتب قائلاً: ثقافة شعب الياباني نموذج رائع للأخلاق الإنسانية التي يحتذى بها فهم شعب مثال للتقاني والإخلاص في كل مجالاتهم أين المجتمعات الإسلامية من هذه الظاهرة الإنسانية الفريدة، واضاف ببساطه لا علاقه للدين في سلوكيات المجتمع هنا الأخلاق يمكن أن ترى مسلماً خلوقاً والعكس ويمكن أن ترى غير مسلم خلوق والعكس أيضاً لو نظرنا بواقعيه لما هذا الفرق الكبير بين المجتمع الياباني ومجتمعاتنا، وحتى بين المجتمع الياباني والمجتمعات الأوربيه بشكل نسبي لوجدنا أننا نمتلك كل مؤهلات الاخلاق لكن على مستوى الأفراد للأسف لم تتبلور بشكل جماعي او عام والحق يقال أن مجتمعاتنا تمتلك نماذج ممتازة من الاخلاق والإنسانية لكن للأسف لم تترجم ان تكون حاله عامه كما هي في المجتمع الياباني وللعلم ان اليابانيين على مستوى الافراد يمكن ان يكون فيهم افراد سيئين .

Zeinab Hussaini قالت: تسلم سعادة السفير الإنساني الشجاع والمتميز .. العراقيون يحبونك .. بأمان الله تعالى وحفظه .. اتمنى ان التقي بحضرتكم إنشاء الله تعالى عندما نزور بلدكم الراقي. اما Shahad Abd فقالت: يا ريت لو البرلمانين العراقيين يكونون قريب من المجتمع مثل مجان السفير لو السياسيين الي بمجالس المحافظات للأسف هيج واقعنه . Um Naseer Al Yazdi من جانبها قالت في انتقاد واضح للسياسيين واصحاب المناصب: يا ليت في العراق كم انسان. مثل هذا الانسان المؤدب. والذي عاش في العراق واحس بمعاناتهم.. ماذا نقول له سوى اننا نتمنى ان تكون انت مسؤول عراقي...وكم واحد مثلك.. عندنا.

Rana Bashar من جابها قالت: عكس معنى الانسان الحقيقي احببناه ونأسف لوداعه ،خرج عن الاطار الدبلوماسي المكلف به ومارس الانسانية باجمل صورها وببساطة بالمناسبة اول شخص استذكر انفجار الكرادة في مثل هذا اليوم هو السفير الياباني الله يرضى عنه. اما Tuns Helal فقالت: والله اقترح ان يكون هذا الرجل رئيس الوزراء الجديد للحكومة المقبلة. . بلكت العراق يصير براسة خير. اسامه العراقي هذا الانسان فرصه لا تعوض فهو حقيقا مثال للمواطن النبيل والمحبوب بين افراد شعبه العراقي.

انقر لاضافة تعليق
معتز الحربي
ليبيا
هذا السفير الراقى أرسى مفهوم جديد للدبلوماسية عندما مزج الدبلوماسية بالإنسانية وليس بالجاسوسية . شكرا لدولة اليابان .2018-08-15

مواضيع ذات صلة

0