تحتل الحشرات مكانة خاصة في مجال التوازن البيئي والصحي على كوكب الارض، هذه الكائنات في غالبيتها العظمى لا تؤذي الانسان،‏ وبعضها مفيد جدا،‏ فعدم وجودها يحول دون تلقيح وإثمار الكثير من النباتات والاشجار التي يعتمد عليها الناس والحيوانات ليقتاتوا بها، كما تساعد بعض الحشرات على اعادة تدوير النفايات،‏ وتقتات حشرات كثيرة بالنباتات فقط،‏ ويأكل البعض منها غيرها من الحشرات.‏

فهل بوسع تلك المخلوقات الصغيرة تدمير البشرية او الحياة على الكوكب الاخضر، وربما العكس قد تكون مساعدة للبشرية في علاج أمراض فتّاكة؟، طبعا،‏ هنالك حشرات تزعج الانسان والحيوان بلسعتها المؤلمة او لمجرد وجودها بأعداد كبيرة.‏ كما يُلحق بعضها ايضا ضررا بالمحاصيل.‏ لكنّ اسوأها هي الحشرات التي تنشر المرض والموت.‏ يذكر دواين،‏ الذي يعمل في مراكز مكافحة الامراض والوقاية منها في الولايات المتحدة،‏ ان الامراض التي تنقلها الحشرات «سبّبت مرض الناس وموتهم اكثر من كل الاسباب الاخرى مجتمعة،‏ من القرن الـ‍ ١٧ حتى اوائل القرن الـ‍ ٢٠».‏

حاليا،‏ حوالي ١ من كل ٦ اشخاص مصاب بمرض تنقله الحشرات.‏ وبالاضافة الى ما تسببه هذه الامراض من معاناة بشرية،‏ فهي تفرض عبئا اقتصاديا ثقيلا،‏ وخصوصا على البلدان النامية —‏ وهي اقل البلدان تحمّلا لهذا العبء.‏ وتعرُّض احدها لتفشي وباء مرة واحدة فقط،‏ يمكن ان يكلّفه غاليا.‏ يقال ان غربي الهند تعرّض سنة ١٩٩٤ لاجتياح وباء،‏ فاستُنزفت بلايين الدولارات من الاقتصاد المحلي والعالمي.‏ وبحسب منظمة الصحة العالمية،‏ ستبقى البلدان الافقر في العالم عاجزة عن التقدم اقتصاديا الى ان يتم التحكم في مثل هذه المشاكل الصحية.‏

اما اخر التطورات بهذا الشأن يطلق العلماء في جنوب الصين أسبوعيا ثلاثة ملايين بعوضة مصابة ببكتريا في جزيرة طولها ثلاثة كيلومترات في محاولة للقضاء على أمراض مثل حمي الدنج والحمى الصفراء وزيكا، ويحقن العلماء البعوض ببويضات بها بكتيريا الولبخية في مختبر ثم يتم بعد ذلك إطلاق الذكور من البعوض في الجزيرة الواقعة على أطراف مدينة قوانغتشو.وتوجد هذه البكتيريا بشكل طبيعي في نحو 28 في المئة من البعوض الذي يعيش في البرية وهي تؤدي إلى جعل الذكور من البعوض يعقم الإناث عند التزاوج.

وتؤدي الأمراض التي ينقلها البعوض إلى وفاة أكثر من مليون شخص في شتى أنحاء العالم سنويا كما أصبح زيكا مصدر قلق بالنسبة للرياضيين خلال دورة الألعاب الأولمبية هذا العام والتي تبدأ في ريو دي جانيرو، وامتنع بعض الرياضيين من بينهم المصنفون الأربعة الأوائل في لعبة الجولف عن المشاركة في الدورة.

من جهتها قالت منظمة أطباء بلا حدود إن الملاريا في شرق جمهورية الكونجو الديمقراطية أصبحت "خارج السيطرة" حيث يترك الكثير من الآباء والأمهات أطفالهم المرضى يموتون في المنزل لعجزهم عن توفير تكاليف العلاج، من جانب اخر قال علماء إن محاصيل القرنبيط والملفوف (الكرنب) قد "تتلف" بالكامل جراء تعرضها لفصائل من العث قادمة من أوروبا القارية، وعلمت بي بي سي نيوز أن عشرات الملايين من حشرة العث الماسية الظهر وصلت إلى بريطانيا ، أي مئة مرة أكثر من العدد الذي البلاد خلال عام كامل، ووصف الباحثون هذه العثة بأنها "مشكلة خطيرة"، لأنها تقاوم العديد من المبيدات الحشرية، الى ذلك تقضي حشرة اسيوية صغيرة جدا توصف بأنها "الاكثر فتكا في التاريخ الحديث"، على ملايين الاشجار في اميركا الشمالية ما يستدعي قطعها، في التقرير ادناه معلومات مهمة ونوعية حول علاقة الحشرات بالامراض حول العالم.

القضاء على زيكا وأمراض أخرى

قال تشي يونغ شي مدير مركز فيكتور لأمراض المناطق الاستوائية بجامعة سن يات-سين إن "الهدف هو محاولة الحد من كثافة البعوض لأقل من المستوى الذي يمكن عنده أن يسبب نقل المرض... هناك نقاط ساخنة"، وأضاف "هذه التكنولوجيا يمكن أن تُستخدم في البداية لاستهداف النقاط الساخنة.. ستقلل بشكل كبير نقل المرض". بحسب رويترز.

وامتد تفش لفيروس زيكا في البرازيل العام الماضي إلى الأمريكتين ومناطق أبعد من ذلك مع تأكيد الصين أول حالة إصابة بزيكا في فبراير شباط.وخلُص مسؤولو الصحة الأمريكيون إلى أن إصابة النساء الحوامل بفيروس زيكا يمكن أن تسبب الميكروسيفالي وهو عيب خلقي يتمثل في صغر حجم الرأس ويمكن أن يؤدي إلى مشكلات خطيرة في النمو لدى الأطفال، وقالت منظمة الصحة العالمية إن هناك توافقا علميا قويا على أن زيكا يمكن أيضا أن يسبب متلازمة جيلان باريه وهو مرض عصبي نادر يسبب شللا مؤقتا لدى البالغين، وقال تشي يونغ شي إن عدة دول أبدت اهتماما بتجاربه لاسيما البرازيل والمكسيك.

البعوض الناقل لفيروس زيكا يعيش في كل الولايات الأمريكية

أوضحت خرائط أصدرتها الأسبوع الماضي السلطات التي تحاول تقييم تهديد فيروس زيكا على الصحة العامة إن البعوض الناقل للفيروس يعيش في كل الولايات الأمريكية تقريبا، قالت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن الخرائط توضح أن سلالتين من البعوض الناقل للفيروس وهما بعوضة الحمى الصفراء وبعوضة النمر الآسيوي- تعيشان في ولايات ميشيجان ونيو هامبشير وواشنطن ومينيسوتا بشمال الولايات المتحدة.

وانتشر الفيروس -المرتبط بظهور تشوهات عديدة في المواليد بالبرازيل- سريعا في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. والتشوه الخلقي يتمثل في صغر حجم رأس الجنين وعدم اكتمال نمو المخ، وفي الولايات المتحدة كان فيروس زيكا ظهر في بويرتوريكو وساموا الأمريكية وجزر فيرجن الأمريكية.

ووفقا للخرائط التي تغطي الولايات بأكملها بما في ذلك كل مقاطعة على حدة تركزت سلالتا البعوض بشكل كبير في جنوب شرق وجنوب غرب الولايات المتحدة، واستخدمت الخرائط بيانات تعود إلى عام 1995 بما في ذلك معلومات من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية ومن باحثين جامعيين وإدارة الصحة العامة. بحسب رويترز.

وقالت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إنه جرى رصد بعوضة النمر الآسيوي في مناطق شبه ريفية مرة واحدة على الأقل في 40 ولاية في حين عثر على بعوضة الحمى الصفراء التي تفضل المناطق الحضرية في 26 ولاية.

وأضافت أنه في الإجمالي عثر على السلالتين في ثلث المقاطعات الأمريكية ومجموعها 3141 مقاطعة، وكتب الباحثون في وثيقة تضمنت الخرائط ونشرت الأسبوع الماضي في دورية علم الحشرات إن هناك حاجة ملحة لجمع بيانات "دقيقة وأحدث للنطاقات الجغرافية التي تعيش فيها السلالتان في الولايات المتحدة".

الملاريا خرجت عن السيطرة

قالت منظمة أطباء بلا حدود إن الملاريا في شرق جمهورية الكونجو الديمقراطية أصبحت "خارج السيطرة" حيث يترك الكثير من الآباء والأمهات أطفالهم المرضى يموتون في المنزل لعجزهم عن توفير تكاليف العلاج، ويشكل الأطفال دون 13 عاما أكثر من 80 بالمئة من بين 45 ألف مريض بالملاريا عالجتهم المنظمة في الأسابيع الأربعة الماضية بإقليم أويلي شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقال منسق المنظمة للطوارئ بالكونجو الديمقراطية ستيفن رينير ديمونتو لمؤسسة تومسون رويترز في مقابلة هاتفية إن "الوضع خارج السيطرة بالتأكيد، "كثيرون يموتون... الأطفال في مقدمة الضحايا"، وطالبت الحكومة منظمة أطباء بلا حدود بالتدخل بعد تسجيل أكثر من 93 ألف حالة إصابة بالملاريا في أربع مناطق بالإقليم في أول 16 أسبوعا من 2016 وهو حوالي أربعة أضعاف العدد في الفترة ذاتها من عام 2015. بحسب رويترز.

وتظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن الملاريا هي السبب الرئيسي للوفاة في جمهورية الكونجو الديمقراطية حيث وصل عدد حالات الإصابة في 2013 إلى 21 مليونا مما يضع الكونجو في المرتبة الثانية عالميا بعد نيجيريا.

عندما طلب عاملون في المجال الصحي عقاقير تستخدم في علاج الملاريا العام الماضي لحماية ملايين الأطفال في منطقة الساحل الأفريقي من المرض القاتل لم تتمكن الشركة الوحيدة المصنعة لها من توفير ما يكفي منها.

وكان العاملون في المجال الصحي ينفذون توصيات منظمة الصحة العالمية التي تقول إن إعطاء الأطفال دون الخامسة من العمر عقاقير وقائية خلال موسم الأمطار القصير بالمنطقة يقلل معدلات الوفيات بما يصل إلى 75 بالمئة.

ومنطقة الساحل الأفريقي - والتي تقع بين الصحراء الكبرى إلى الشمال والسافانا الرطبة إلى الجنوب - بها بعض من أعلى معدلات الوفيات في العالم نتيجة أمراض ينقلها البعوض، وبالرغم من أن القائمين على المشروع لم يتمكنوا من الوصول إلا إلى 3.2 مليون من بين 25 مليون طفل دون الخمسة أعوام في تلك المنطقة العام الماضي فإنهم يعتقدون أنهم أنقذوا الكثير من الأرواح، وتظهر نتائج أولية من دولتين هما جامبيا والسنغال أن عدد حالات الإصابة بالملاريا انخفض بأكثر من 60 بالمئة. وكان قد تم الوصول للسنغال من خلال برنامج آخر، وقال الرئيس التنفيذي لتحالف مكافحة الملاريا تشارلز نلسون يوم الخميس "نستطيع ... لنقل إن هذا التدخل يمثل بداية مساهمة تاريخية في محاربة الملاريا بمنطقة الساحل." وتحالف مكافحة الملاريا منظمة لا تهدف للربح.

وكان نلسون يتحدث خلال اجتماع في لندن تم فيه إطلاع وزراء والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية وأكاديميين على النتائج، وقال خبراء صحيون إنهم يتوقعون تضاعف عدد من سيعالجون هذا العام، وكانت شركة واحدة توفر العقار خلال الجهود التي بذلت العام الماضي لكن نتيجة لارتفاع الطلب تستعد شركة ثانية لدخول السوق خلال العامين المقبلين وهي خطوة يأمل الخبراء أن تسهم في خفض السعر، كما تم تطوير علاج جديد مناسب للأطفال، وكما جرت العادة يأتي العلاج في صورة أقراص مرة المذاق والتي يجب طحنها لتحويلها إلى مسحوق قبل إعطائها للأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين ثلاثة شهور و59 شهرا، وتوجد في نيجيريا نحو ربع حالات الإصابة بالملاريا في العالم البالغ عددها 214 مليونا والوفيات البالغ عددها 438 ألفا، ولنيجيريا تسع ولايات في الساحل الأفريقي والتي تشهد مجتمعة أغلب الوفيات الناتجة عن الإصابة بالملاريا في البلاد بحسب وزارة الصحة النيجيرية.

ومن أسباب وفيات الأطفال نتيجة الإصابة بالملاريا في تلك المنطقة أن موسم الأمطار يتزامن مع موسم الجوع بين مواسم الحصاد عندما تكون مناعة الأطفال منخفضة، وقال كولاول ماكسويل المدير المسؤول عن نيجيريا في تحالف مكافحة الملاريا لمؤسسة تومسون رويترز "إنه خطر مضاعف بالنسبة للأطفال"، وقال إن الخطر كبير لدرجة أن الأمطار تصيب الأسر بالذعر، وقال "يجب أن ترى وجوههم في أي وقت تهطل فيه الأمطار. أجواء من اليأس... إنها أشبه بوباء... إنها تقتل الأطفال"، وقال إن أثر العلاجات الوقائية - والتي تعرف بالوقاية الكيماوية من الملاريا الموسمية - على معدلات الوفاة "أشبه بالسحر".

حشرة العث الماسية الظهر تهدد المحاصيل في أوروبا

أصدر الباحثون في مركز هاربندين في هيرتفوردشاير تحذيراً حول خطورة هذه العثة على المحاصيل الزراعية، وقال ستيف نيش إن أحد المغردين على تويتر نشر أنه كان يقود سيارته عندما شاهد مجموعات من العث الماسية الظهر وبدت كأنها سحابة تمتد نحو 3 كيلومترات.

وأضاف نيش أن " الآتي أسوأ".

وأشار إلى أن "نسبة تدفق هذه الحشرات ستتزايد في منتصف تموز/يوليو"، وشرح الدكتور ستيف فوستر من مركز أبحاث "روثهامستيد" كيفية تدمير العثة الماسية الظهر للمحاصيل الزراعية، وقال إن "هناك أسراباً من هذه العثة شبيهة بأسراب الجراد، كما أنها تبدو كيمة بنية اللون"، وكشف الدكتور فوستر وزملاؤه عن غزو العث يوم الجمعة، وهم يحاولون اليوم ايجاد مبيد قادر على التخلص منها في حال الضرورة.

وسيستغرق إيجاد مبيد مناسب عدة أسابيع، وفي حال التوصل إلى إيجاد رذاذ فعال فإن غزو هذه العثة سيكون أقل ضرراً، لأنه في حال عدم التوصل لإيجاد مبيد مناسب، فإن العث سيدمر محاصيل الملفوف والقرنبيط والبروكلي والحبوب الزيتية، بحسب ستيف فوستر.

وأوضح فوستر أنه في حال كان العث مقاوماً للمبيدات الحشرية، فإن ذلك سيؤدي إلى قتل الحشرات النافعة مثل الدبابير والخنافس التي تفترس غيرها من الآفات، مما يجعل مشاكلهم مع العث أسوأ بكثير، وقال فوستر لبي بي سي إنه "قلق على مزارعي القرنبيط والملفوف"، مضيفاً " أود أن تصل إليهم هذه المعلومات بسرعة".

واستطاعت مصيدة للعث التقاط 173 عثة في ليلة واحدة في أوكسفوردشير، و 310 في غارينسي، و260 في بيدفوردشير، و71 في يوركشير، و61 في درهام والف عثة في بيركشير وذلك خلال ثلاثة أيام.

حشرة صغيرة تقضي على ملايين الاشجار

تقضي حشرة اسيوية صغيرة جدا توصف بأنها "الاكثر فتكا في التاريخ الحديث"، على ملايين الاشجار في اميركا الشمالية ما يستدعي قطعها، وامام سكيب كينكايد مهمة كبيرة وهي قطع كل اشجار المران (الدردار) في مدينته التي وقعت ضحية هذه الحشرة التي لا يزيد حجمها عن حجم سنت اميركي وهي نوع من الخنافس التي تستهدف هذه الفصيلة من الاشجار المنتشرة جدا في مدن وسط الولايات المتحدة الغربي حيث يمكنها الصمود في وجه الشتاء القاسي.

وهذه الحشرة الفتاكة واصلها من شرق آسيا، وصلت الى سانت لويس في وسط الولايات المتحدة.

ففي هذه المدينة يشكل المران 17 % من الاشجار اي حوالى 14 الف شجرة على سكيب كينكايد بصفته مسؤولا عن دائرة الغابات في سانت لويس قطعها خلال السنتين المقبلتين لوقف تقدم هذه الحشرة، وسيختفي بذلك 20 % من هذه الاشجار وسيؤدي القضاء على اشجار المران الى تغيير منظر المدينة لجيل من الزمن، ويقول كينكايد "احاول قصارى جهدي ان احذر الناس من حجم الدمار".

وتوصل العلماء الى علاج بالمبيدات ينبغي رشه كل سنتين الا ان العلاج مكلف جدا لسانت لويس على ما يقول كينكايد بأسف، وقام المسؤول بتقدير قيمة كل من الاشجار محتسبا فوائدها من خلال مساهمتها في خفض تسرب المياه وكلفة الطاقة بفضل الظل الذي توفره، ويوضح "من الصعب تبرير نفقات كهذه في حال لم تدر كل شجرة مران 42 الى 75 دولارا من الارباح سنويا"، الا ان الف شجرة مران تقع في هذه الفئة فقط. اما البقية فستقطع وتستبدل بانواع اخرى من الاشجار اصغر حجما بشكل عام من المران الطويلة المزروعة على ارصفة سانت لويس، ويؤكد كينكايد "ليس لدينا اي خيار اخر".

سم العناكب الأيرلندية "قد يقضي على أمراض فتّاكة"

الباحث ميشيل دوغون قال إن سم اثنين على الأقل من العناكب التي خضعت للاختبار لديها خصائص دوائية، تتعرض أنواع كثيرة من العناكب يوميا للموت في أماكن عديدة، فيما يُطرد المحظوظ منها بكل بساطة خارج بيوتنا.

لكن هذه الحيوانات الصغيرة تحتل مكانة خاصة عند قليل من الناس، فهل بوسع تلك المخلوقات الصغيرة مساعدة البشرية في علاج أمراض فتّاكة؟، يقول باحثون في جامعة ايرلندا الوطنية غالواي إن "سم بعض أنواع العناكب الموجودة في أيرلندا يمكن أن يكون له استخدامات طبية"، وقال ميشيل دوغون، الباحث في كلية العلوم الطبيعية بالجامعة، إن السم يمكن أن يستخدم في القضاء على أنواع من البكتيريا، مثل بكتيريا "اي-كولاي".

ويعيش ما يربو على 400 نوع من العناكب في أيرلندا، عنكبوت "الأرملة الكاذبة السوداء" يتعامل مع الخلايا السرطانية بطريقة تختلف عن تعامله مع الخلايا السليمة، وفي حين لا يشكل أي منها خطورة على الإنسان، فجميع هذه الأنواع في الحقيقة أنواع سامة، وهذا هو السم الذي يمكن أن يكون له قيمة طبية، وقال دوغون لبي بي سي إن "نوعين على الأقل من العناكب التي خضعت للاختبار لديهما خصائص طبية".

ويعكف دوغون حاليا على دراسة سم العنكبوت وعزل عناصره لرؤية إمكانياتها لاستهداف الأورام السرطانية ومسبباتها، وأضاف أن نوعا شائعا من العناكب يُسمى "الأرملة الكاذبة السوداء" تتعامل في الحقيقة مع الخلايا السرطانية بطريقة تختلف عن تعاملها مع الخلايا السليمة، وقال إنه تفاجئ لوجود عنكبوت في أحد الكهوف بمنطقة كوناكت يقضي فعليا على أنواع من البكتيريا الضارة للبشر دون أن تلحق الضرر بالخلايا.

علاج للسرطان؟، وقال دوغون إنه يُحتمل أن تؤدي تلك النتائج إلى التوصل لعلاج جديد لأمراض سرطانية، غير أنه أشار إلى أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا لتطوير مثل هذا النوع من العلاج، وأضاف أن هذه هي المرة الأولى التي تخضع فيها العناكب الأيرلندية لدراسات موسعة، وهذا يعود، كما يقول دوغون، إلى تركيز الباحثين المتخصصين في دراسة العناكب على الأنواع الأكبر حجما والأكثر اهتماما والمعروفة بإلحاق الضرر بالإنسان، وأضاف أن "400 نوع من العناكب الأيرلندية تم تجاهلها" دون دراسة، وأخضع كذلك الباحثون في جامعة غالواي سوائل بعض أنواع القناديل والأوز البحري والإسفنج وأحبار الأخطبوط للاختبار لرصد خصائصها الدوائية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1