باتت التكنولوجيا اليوم جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية ولم يعد باستطاعتنا التخلي عنها، فقد غيرت طريقة حياتنا نتيجة لتطور أدواتها كالأجهزة والمعدات بأنواعها وتصاميمها المختلفة، ولابد أن نتعرف إلى التكنولوجيا والمغامرات التي تخبئها، فهي تساعد على اكتشاف العالم الخارجي وتوسع آفاقه، بالإضافة إلى إنها تسهل بعض المهام الصعبة التي كان يصعب على الإنسان القيام بها بدون التكنولوجيا.

وعلى الرغم من جميع التسهيلات التي أدخلتها التكنولوجيا الحديثة بشتى نواحي الحياة وفوائدها العديدة، إلا أن لأجهزتها واستعمالاتها تأثيرات عديدة تسببت في أضرار كثيرة على صحة الإنسان وخاصة فئة الأطفال والمراهقين، حيث توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن استخدام الأجهزة الإلكترونية، مثل الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، لفترات طويلة يؤثر بالسلب على فترات النوم، وأشارت الدراسة، التي أجريت على نحو 10 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و19 عاما، إلى أن قضاء أكثر من ساعتين أمام الشاشة بعد المدرسة له صلة قوية بالأرق وقلة عدد ساعات النوم، وقال مراهقون، معظمهم من النرويج، إنهم يستخدمون الأجهزة قبل فترة وجيزة من الذهاب إلى الفراش، وأشار كثيرون إلى أنهم ينامون أقل من خمس ساعات أثناء الليل، حسب مجلة "بي إم جيه أوبن" الطبية.

بينما قالت نتائج دراسة حديثة إن الآباء الذين يزعجهم ألا ينال أطفالهم قسطا وافرا من النوم عليهم نقل أجهزة التلفزيون والأجهزة الالكترونية الصغيرة الأخرى بعيدا عن غرف نومهم، وقال الباحثون إن الأطفال الذين يخلدون للنوم في غرف بها أجهزة تلفزيون وأجهزة أخرى ذات شاشات صغيرة ينتهي بهم الامر ألا يحصلوا على كفايتهم من النوم مقارنة بأطفال آخرين تخلو غرف نومهم من هذه الاجهزة.

في حين بدأ باحثون بأكبر دراسة في العالم للتحقق من التأثير المحتمل لاستخدام الهواتف المحمولة والأجهزة اللاسلكية الأخرى على نمو مخ الطفل، وسيركز مشروع دراسة المعرفة وسن المراهقة وأجهزة الهواتف المحمولة (سكامب) على الوظائف المعرفية مثل الذاكرة والانتباه التي تستمر في النمو حتى فترة المراهقة وهي الفترة العمرية التي يبدأ فيها المراهقون امتلاك واستخدام الهواتف الشخصية، وبالرغم من عدم وجود أدلة مقنعة على تأثير موجات الراديو الصادرة عن أجهزة الهواتف المحمولة على الصحة إلا ان معظم الأبحاث العلمية حتى يومنا هذا ركزت على البالغين واحتمال الإصابة بسرطان المخ، ولهذا لا يزال العلماء غير متأكدين مما اذا كانت أمخاخ الاطفال وهي في فترة النمو تكون أكثر عرضة للخطر من أمخاخ الكبار ربما لانهم في مرحلة نمو جهازهم العصبي وربما لانهم سيكونون أكثر عرضة مع تراكم السنين.

بالإضافة إلى خطر وتأثير مواقع التوصل الاجتماعي على المراهقين، حيث يشعرون بضغط كبير للإجابة الفورية على الرسائل النصية أو البوستات على الفيسبوك أو التوتير، ويرى الباحثون إن "المراهقين أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب بسبب متابعتهم المتواصلة لحساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي"،وأضافوا أن "أولئك المراهقين الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي ليلاً، أكثر عرضة للإصابة بتلك الحالات"، وفي هذا الشأن يقول العلماء إن مهارات التواصل البشري المباشر وجها لوجه من أولى المهارات المعرضة (للانقراض) وسط الاعتماد الهائل على برامج المحادثات والرسائل النصية والتطبيقات الاجتماعية على الإنترنت، ولذلك ينصحنا العلماء بالتوازن وبالرفق في تعاملنا مع المخ لان هذا العضو شديد المرونة، وشديد الحساسية أيضا.

وعلى صعيد آخر أشارت دراسة حديثة إلى أن تمرير تيار من الموجات فوق الصوتية يمكن أن يساعد في علاج الجروح المزمنة والمستعصية بصورة أسرع، وأظهرت اختبارات أجريت على الحيوانات ونشرت في دورية "طب الأمراض الجلدية الاستقصائي" أن فترات العلاج يمكن أن تقل بنحو الثلث تقريبا بفضل استخدام مثل هذه الموجات، وقال خبراء إن النتائج الأولية كانت "مدهشة للغاية"، لكن هناك حاجة لإجراء اختبارات مماثلة على البشر، ويعاني أكثر من 200 ألف شخص في بريطانيا من جروح مزمنة قد تستغرق أسابيع كي تندمل، وتستخدم الموجات فوق الصوتية بالفعل في علاج بعض إصابات العظام.

وسائل التواصل الاجتماعي تعرض المراهقين للقلق والاكتئاب

يشعر المراهقون بضغط كبير للإجابة الفورية على الرسائل النصية أو البوستات على الفيسبوك أو التوتير، قال باحثون إن "المراهقين أكثر عرضة للإصابة بالقلق والإكتئاب بسبب متابعتهم المتواصلة لحساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي"،وأضافوا أن "أولئك المراهقين الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي ليلاً ، أكثر عرضة للإصابة بتلك الحالات".

وشارك في الدراسة التي أجريت في جامعة غلاسغو 467 مراهق ومراهقة، ووجهت اليهم اسئلة حول استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على حالتهم الذهنية، وقال المراهقون إنهم يشعرون بضرورة الرد بشكل سريع وفوري على الرسائل النصية التي تصلهم أو المشاركات على الفيسبوك أو توتير، وسألت الباحثة المشرفة على هذه الدراسة الدكتورة هيثير كليلاند وودز، المراهقين المشاركين في الدراسة عن كيفية استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي وفي أي وقت.

كما تطرقت الدراسة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على جوانب متعددة في حياة المراهقين، كنوعية النوم والثقة بالنفس والقلق والاكتئاب وكذلك الاستثمار العاطفي، وكشفت الدراسة أن المراهقين يشعرون بضغط كبير لمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي على مدار الساعة، ورأت الدكتورة كليلاند وودز أنه "من المهم جداً فهم علاقة وسائل التواصل الاجتماعي بالإصابة بالاكتئاب والقلق وقلة النوم في سنوات المراهقة،ومدى تأثير هذه الوسائل على صحتهم، خاصة خلال سنوات المراهقة"، وكشف عن نتائج هذه الدراسة في المؤتمر السنوي لجمعية علم النفس البريطانية في مانشيستر.

شاشات الأجهزة الإلكترونية تسبب الأرق للمراهقين

في حين توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن استخدام الأجهزة الإلكترونية، مثل الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، لفترات طويلة يؤثر بالسلب على فترات النوم، وأشارت الدراسة، التي أجريت على نحو 10 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و19 عاما، إلى أن قضاء أكثر من ساعتين أمام الشاشة بعد المدرسة له صلة قوية بالأرق وقلة عدد ساعات النوم، وقال مراهقون، معظمهم من النرويج، إنهم يستخدمون الأجهزة قبل فترة وجيزة من الذهاب إلى الفراش، وأشار كثيرون إلى أنهم ينامون أقل من خمس ساعات أثناء الليل، حسب مجلة "بي إم جيه أوبن" الطبية.

وأجاب مراهقون عن أسئلة حول كيفية نومهم خلال أيام الأسبوع والعطلات، وعدد الساعات التي يقضونها أمام الشاشات خارج ساعات الدراسة، وفي المتوسط، قالت الفتيات إنهن يقضين نحو خمس ساعات ونصف يوميا أمام شاشات التلفزيون أو الكمبيوتر أو الهواتف الذكية أو أجهزة إلكترونية أخرى، في حين قال الأولاد إنهم يقضون نحو ست ساعات ونصف يوميا، وكانت ألعاب الكمبيوتر هي الأكثر شيوعا بين الأولاد، في حين كانت الفتيات يقضين وقتا أكبر في الدردشة على الإنترنت.

وأشارت الدراسة إلى أن استخدام أي نوع من الأجهزة الإلكترونية أثناء النهار أو خلال الساعة التي تسبق الذهاب إلى الفراش يسبب الأرق، وكلما زادت ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية كلما زاد النوم اضطرابا، وعندما تصل ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية إلى أربع ساعات أو أكثر، فإن احتمال أن يستغرق الشخص أكثر من ساعة لكي ينام يزيد بنسبة تصل إلى 49 بالمئة، ويميل هؤلاء المراهقين للنوم لمدة تقل عن خمس ساعات كل ليلة.

وهناك علاقة عكسية بين فترة استخدام الأجهزة الإلكترونية وساعات النوم، فكلما زادت ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية كلما قلت ساعات النوم والعكس، وتقول ماري هايزينغ، وزملاؤها في مؤسسة يوني لأبحاث الصحة بمدينة برغن النرويجية، إن اللعب على الأجهزة الإلكترونية قد لا يترك للمراهقين وقتا كافيا للقيام بأشياء أخرى، بما في ذلك النوم، وأشار الباحثون إلى أن التحديق في شاشة مضيئة في وقت النوم قد يرسل إشارات خاطئة إلى المخ، مما يؤدي إلى تعطيل الساعة البيولوجية وهو ما يجعلنا أكثر يقظة.

وقالت هايزينغ إن نتائج الدراسة سيكون لها تداعيات على نطاق واسع، نظرا لأن عدد كبير من الناس يستخدمون هذه الأجهزة، وأضافت: "نعلم أن النوم لفترات كافية هام للغاية للصحة الجسدية والعقلية"، مشيرة إلى أنه يتعين إغلاق الأجهزة الإلكترونية أثناء النوم، وقال روسيل فوستر، خبير في علم الأعصاب والنوم بجامعة أكسفورد: "هذه دراسة هامة لأنها تقدم أدلة عملية على أن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل الذهاب إلى الفراش يقلل فترات النوم".

ضرورة إبعاد الأجهزة الالكترونية عن غرف نوم الاطفال

من جهتها قالت نتائج دراسة حديثة إن الآباء الذين يزعجهم ألا ينال أطفالهم قسطا وافرا من النوم عليهم نقل أجهزة التلفزيون والأجهزة الالكترونية الصغيرة الأخرى بعيدا عن غرف نومهم، وقال الباحثون إن الأطفال الذين يخلدون للنوم في غرف بها أجهزة تلفزيون وأجهزة أخرى ذات شاشات صغيرة ينتهي بهم الامر ألا يحصلوا على كفايتهم من النوم مقارنة بأطفال آخرين تخلو غرف نومهم من هذه الأجهزة. بحسب رويترز.

وقالت جنيفر فالب كبيرة المشرفين على هذه الدراسة من جامعة كاليفورنيا في بيركلي "في حين ان الامر يستلزم اجراء دراسات أخرى لتأكيد نتائجنا فإننا ندرك ان قضاء وقت أطول أمام الشاشات مضر لصحة الأطفال من عدة جوانب"، وتوصلت دراسات سابقة إلى ان وجود اجهزة التلفزيون في غرف نوم الاطفال يرتبط بقلة ساعات نومهم وهو الامر الذي يرتبط في نهاية المطاف بمسائل أخرى منها الاصابة بالبدانة وتخلف مستوى الأداء التعليمي، إلا إن الباحثين كتبوا يقولون في دورية (بيدياتريكس) الخاصة بطب الاطفال إن قلة من الدراسات ركزت على وجود الاجهزة الالكترونية الصغيرة الاخرى في غرف نوم الاطفال.

واستعانت فالب وزملاؤها في الدراسة الحديثة بأطفال بلغ عددهم 2048 طفلا في الصفين الرابع والسابع شملتهم دراسة أخرى في ماساتشوستش خاصة بالسمنة، وتوصل الباحثون إلى إن الاطفال الذين توجد أجهزة تلفزيون بغرف نومهم ينامون أقل من نظرائهم ممن تخلو غرف نومهم من هذه الاجهزة بواقع 18 دقيقة في الليلة الواحدة، وعلاوة على ذلك فان الأطفال الذين ينامون قرب شاشات صغيرة -مثل أجهزة التليفون والالكترونيات المحمولة الاخرى- ينامون وقتا أقل بواقع نحو 21 دقيقة في الليلة عن أطفال آخرين لا ينامون قرب مثل هذه الاجهزة.

وقال الباحثون إن الأطفال الذين ينامون قرب الشاشات الصغيرة قالوا انهم يشعرون أنهم لم يأخذوا كفايتهم من النوم، وذكر الباحثون إن مشاهدة التلفزيون وألعاب الفيديو المختلفة ترتبط بعدم كفاية النوم، وقالت فالب إن الأطفال السود الأمريكيين والمنحدرين من أصل لاتيني معرضون بصورة أكبر للآثار المحتملة للأجهزة ذات الشاشات لكن لم تتوافر للباحثين البيانات الكافية لتفسير ذلك.

ونصحت هايدي كونولي رئيسة قسم طب النوم بمستشفى جوليزانو للأطفال في نيويورك التابع لمركز روتشستر الطبي الجامعي الوالدين بإبعاد أجهزة التلفزيون والاجهزة الالكترونية الاخرى عن غرف نوم الأطفال، وقالت "بالنسبة للأطفال فان الشيء الوحيد الذي يجب ان يحدث في السرير هو النوم"، وهناك عدد من الأسباب وراء تأثير التلفزيون والاجهزة الالكترونية الاخرى على قلة النوم منها التعرض لضوء الشاشات المبهر قبل النوم والصوت وأصوات أجهزة التنبيه.

تأثير الهواتف على مخ الأطفال

بينما يبدأ الباحثون البريطانيون أكبر دراسة في العالم للتحقق من التأثير المحمتل لاستخدام الهواتف المحمولة والأجهزة اللاسلكية الأخرى على نمو مخ الطفل، وسيركز مشروع دراسة المعرفة وسن المراهقة وأجهزة الهواتف المحمولة (سكامب) على الوظائف المعرفية مثل الذاكرة والانتباه التي تستمر في النمو حتى فترة المراهقة وهي الفترة العمرية التي يبدأ فيها المراهقون امتلاك واستخدام الهواتف الشخصية. بحسب رويترز.

ورغم عدم وجود أدلة مقنعة على تأثير موجات الراديو الصادرة عن أجهزة الهواتف المحمولة على الصحة إلا ان معظم الأبحاث العلمية حتى يومنا هذا ركزت على البالغين واحتمال الإصابة بسرطان المخ، ولهذا لا يزال العلماء غير متأكدين مما اذا كانت أمخاخ الاطفال وهي في فترة النمو تكون أكثر عرضة للخطر من أمخاخ الكبار ربما لانهم في مرحلة نمو جهازهم العصبي وربما لانهم سيكونون أكثر عرضة مع تراكم السنين.

وقال بول إليوت مدير مركز البيئة والصحة في كلية امبيريال بلندن والذي سيشارك في الاشراف على الدراسة "الدلائل العلمية المتوفرة حتى اليوم مطمئنة وتظهر عدم وجود رابط بين التعرض لموجات ترددات الراديو الصادرة عن استخدام الهاتف المحمول واصابة البالغين بسرطان المخ على المدى القصير أي أقل من عشر سنوات استخدام"، وأضاف "لكن الدلائل المتوفرة بشأن الاستخدام الكثيف طويل الأمد واستخدام الأطفال محدودة وأقل وضوحا"، وتستخدم أجهزة الهاتف المحمول في كل مكان، وتقدر منظمة الصحة العالمية وجود 4.6 مليار مشترك على مستوى العالم.

وفي بريطانيا يملك نحو 70 بالمئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم الآن بين 11 و12 عاما هاتفا محمولا وترتفع هذه النسبة إلى 90 بالمئة مع الوصول إلى سن 14 عاما، ويهدف إليوت والمحققة الرئيسية في الدراسة ميريل توليدانو إلى جمع نحو 2500 متطوع من اطفال المدارس تتراوح أعمارهم بين 11 إلى 12 عاما ومتابعة تطورهم المعرفي على مدى عامين وفي الوقت نفسه جمع بيانات عن عدد المرات والمدة الزمنية والغرض من استخدامهم للهواتف المحمولة أو الهواتف الذكية والأجهزة اللاسلكية الأخرى.

وسيجيب أولياء الأمور والتلاميذ الذين يوافقون على المشاركة في الدراسة على اسئلة بشأن استخدام الأطفال للهواتف المحمولة والأجهزة التكنولوجية اللاسلكية وحالتهم الصحية ونمط حياتهم، كما سيخضع التلاميذ أيضا إلى اختبارات داخل الفصول يضعها الكمبيوتر لقياس القدرات المعرفية التي تقف وراء وظائف المخ مثل التذكر والانتباه.

هل تؤثر الهواتف على مستوى الخصوبة عند الرجال؟

على صعيد اخر ترى دراسة أن الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي تصدره الهواتف المحمولة يعتبر السبب وراء ضعف الخصوبة لدى الرجال، حذر باحثون من أن هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات فيما يتعلق بالمخاطر التي تشكلها أجهزة الهواتف المحمولة على عدد الحيوانات المنوية عند الرجال، وأظهر استعراض للشواهد أجري في جامعة إكسيتر البريطانية أن عدد الحيوانات المنوية وحركتها عند الرجل تتأثر بوضعه هاتفه المحمول في جيبه. بحسب البي بي سي.

إلا أن أحد العلماء المختصين في الحيوانات المنوية قال إن هذه الشواهد لا تزال منقوصة، وأنه لا يزال يضع هاتفه المحمول الشخصي في جيبه، أما الدراسة التي نشرت في مجلة "إنفايرونمينت انترناشيونال" فترى أن الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي تصدره تلك الأجهزة يعتبر هو السبب وراء هذه المشكلة، وعمدت الدراسة إلى تحليل عشر دراسات أخرى منفصلة أجريت حول مدى جودة الحيوانات المنوية لدى 1492 رجلا، وتضمنت فحوصات معملية لحيوانات منوية تعرضت لإشعاع الهواتف المحمولة واستبيانات أجريت مع الرجال في عيادات طبية لعلاج الخصوبة.

وقالت فيونا ماثيوز، كبيرة الباحثين في هذه الدراسة، لبي بي سي إنه ظهر من جميع تلك الدراسات -باستثناء واحدة منها- وجود ارتباط بين التعرض للإشعاعات الصادرة عن أجهزة الهواتف المحمولة وضعف جودة الحيوانات المنوية، وأضافت ماثيوز: "تؤكد هذه الدراسات على أن حركة الحيوانات المنوية تنخفض بتعرضها للهواتف المحمولة، وتبلغ نسبة الانخفاض تلك ما يقرب من ثمانية في المئة".

وتابعت: "بالنسبة للمعدل المتوسط عند الرجال، أعتقد أنه لا يوجد ما يدعو للخوف، فإذا كنت تعلم أن لديك مشكلة ما في الخصوبة، فقد يكون ذلك أمرا إضافيا يتوجب عليك أن تأخذه في الاعتبار، فكما هو الحال إذا ما كنت ترغب في اتباع حمية غذائية ما، يمكنك أيضا أن تغير المكان الذي تحمل فيه هاتفك المحمول"، لا تبدو طرق تضرر الحيوانات المنوية وتأثر خصوبتها من إشعاعات الهواتف المحمولة واضحة، إلا أن ماثيوز أقرت الانتقادات التي يوجهها علماء آخرون لمدى جودة تلك الشواهد، مؤكدة على "دعوتها لإجراء المزيد من الأبحاث فيما يتعلق بهذا الأمر"، وأضافت ماثيوز: "تعد هذه الدراسة مثيرة للاهتمام، لكن من الواضح أننا لا نقول إن أي أحد يحمل هاتفه المحمول في جيبه سيواجه مشكلة العقم".

كما أن طرق تضرر الحيوانات المنوية من إشعاعات الهواتف المحمولة لا تبدو واضحة، حيث يرى البعض أن الإشعاعات الكهرومغناطيسية التي تصدر عن الهاتف تعمل على تعطيل دورة إنتاج الحيوانات المنوية وإلحاق أضرار بالحمض النووي، فيما يرى البعض الآخر أن الحرارة التي تصدر إما بشكل مباشر من جهاز الهاتف أو من الإشعاعات الصادرة عنه قد تكون مؤثرة على الحيوانات المنوية، من جانبه، لا يزال آلان بيسي، الأستاذ بجامعة شيفيلد والذي يجري أبحاثا في مجال الحيوانات المنوية، غير مقتنع بهذه الدراسة، مؤكدا على ضعف هذه الشواهد وعلى أنه لن يغير المكان الذي يحمل فيه هاتفه المحمول في جيبه.

وقال لبي بي سي: "كانت هناك مخاوف في وقت ما من أن وضع الهواتف المحمولة في جيب البنطال قد يؤثر على جودة السائل المنوي وخصوبة الرجال بطريقة ما"، وتابع قائلا: "ظهرت بعض العناوين الصحفية "المجنونة" التي تحذر من هذا الأمر، إلا أنه وفي تقديري الشخصي، كانت كل الدراسات التي أجريت حتى اليوم فيما يتعلق بهذا الأمر محدودة النطاق، وذلك سواء أكانت تعتمد على حيوانات منوية أصيبت بالإشعاع وهي في صحن التجارب، أو كانت تعتمد على تقييمات لعادات الرجال التي تتعلق بهواتفهم المحمولة دون النظر بشكل كاف في المتغيرات الملبسة، بما في ذلك النواحي الأخرى المتعلقة بأسلوب حياة الرجل"، وأضاف: "إن ما نحتاجه بالفعل يتمثل في التحضير الملائم لدراسات وبائية يؤخذ فيها طريقة استخدام الرجل للهاتف المحمول إلى جانب غيرها من العادات الحياتية الأخرى".

تأثير الموجات الكهرومغناطيسية على صحة الانسان

من جهتها تصدر وكالة الأمن الصحي الفرنسية قرارا جديدا حول إمكانية تأثير الموجات الكهرومغناطيسية على صحة الانسان، وهو قرار ينظر اليه باهتمام شديد في وقت اصبحت التقنيات الحديثة في الاتصالات واسعة الانتشار، وقالت الوكالة "من جهة يقبل الناس بكثافة على استخدام هذه التقنيات، ومن جهة اخرى ما زالت هذه التقنيات مصدر قلق"، وتتزايد الأسئلة حول مخاطر هذه التقنيات على صحة الانسان في الوقت الذي يسجل فيه عالم الاتصالات تطورا كبيرا، وصولا الى البدء باستخدام تقنية "4 جي"، التي تتيح الحصول على انترنت على جهاز لوحي تعادل الانترنت المتوافرة عبر خطوط هاتفية ثابتة. بحسب فرانس برس.

وما زالت السلطات الفرنسية ترتكز على قرار سابق صادر عن الوكالة في العام 2009، اشارت فيه حينئذ الى عدم توفر ادلة تثبت وجود اضرار ناجمة عن الموجات الكهرومغناطيسية، موصية في الوقت نفسه بالتخفيف قدر الامكان من التعرض لهذه الموجات، ولا سيما موجات الهاتف النقال، وتصدر الموجات الكهرومغناطيسية من انواع عدة من الاجهزة مثل الراديو والمايكرو وايف، واجهزة الانترنت اللاسلكي، والرادار، واجهزة التحكم عن بعد وغيرها، ويستخدم 90 % من سكان فرنسا الهواتف النقالة التي تعمل بواسطة شبكة قوامها خمسون الف هوائي موزعة في أرجاء البلاد.

نظام "جي بي اس"

فيما اجتاز خمسة فرنسيين مكفوفين كليا او جزئيا منطقة فوج شرق فرنسا من دون اي مساعدة بشرية تقريبا مستعينين بعصاهم البيضاء وبجهاز مبتكر عامل بنظام التموضع العالمي (جي بي اس) من شأنه السماح في المستقبل بتحسين الحياة اليومية لملايين المصابين بإعاقات بصرية حول العالم، عبر الحقول والغابات في هذه المنطقة الجبلية الفرنسية، جاب المشاركون حوالى 80 كيلومترا على مدى ستة ايام، من دون الانقياد وراء متنزه مبصر كما الحال في النزهات التي تضم اشخاصا مكفوفين. بحسب فرانس برس.

ويحمل الهاتف الذكي المستخدم كجهاز "جي بي اس" داخل جيب على الصدر، كما يعطي ارشادات مستمرة لحامله عن المنعطفات والمفارق على الطريق، فمثلا عندما يدعو الدليل الصوتي للجهاز الى التوجه الى "النقطة 15 الساعة 11 مسافة 194 مترا"، فهذا يعني أنه بعد أقل من 200 متر يتعين الانعطاف "على شكل الساعة الحادية عشرة" (أي القيام بانعطافة صغيرة الى اليسار)، المسار المحدد بدقة كبيرة جرت رقمنته مسبقا من جانب متطوعين من الاتحاد الفرنسي للنزهات قاموا ايضا بتجسيل العوائق الموجودة على الطريق.

ويقول جان كلود هيم (63 عاما) وهو من محبي التنزه ضمن مجموعات من شخصين ويحاول للمرة الاولى القيام بهذا النوع من المشي المستقل "الامر الصعب يبقى رصد الموقع المحدد للشوارع من خلال العصا"، ويضيف هذا المدرس السابق الضرير منذ ولادته "يجب الحفاظ على تركيز كبير". هذا التركيز لا يمنعه من الاستفادة "من كل ما يمكن جمعه من المشهد كالروائح واحاسيس اللمس والمطر واصوات العصافير"، كذلك يقول نيكولا ليندر البالغ 30 عاما خلال تنزهه في الشارع مع عصاه البيضاء "المشي رياضة ممتازة تسمح باستعادة الثقة بالنفس. استعادة هذا الشعور بالحرية امر رائع".

ويشير الشاب الى ان هذا النظام المسمى "نافي راندو" يؤدي دورا رئيسيا في مساعدة اصحاب الاعاقات البصرية على استعادة استقلاليتهم المفقودة في حين أن "95 % منهم يواجهون صعوبة للخروج من المنزل" من دون مساعدة، وبالنسبة لمصممي هذا الجهاز، فإن النزهة في منطقة فوج تمثل اختبارا للصعوبات التي يمكن مواجهتها على ارض الواقع، ويوضح خيسوس زيغارا مهندس الالكترونيات العامل منذ خمس سنوات على مشروع في جامعة ستراسبورغ (شرق) أن "المرحلة المقبلة تقضي بمحاولة القيام بما يلزم ليعمل هذا النظام في كل مكان، حتى في المواقع التي لا يمكن فيها التقاط اشارات نظام +جي بي اس+".

ولتحقيق هذه الغاية، تتولى "وحدة القياس بالقصور الذاتي" زمام الامور، أي الاجهزة المخصصة لحفظ التوازن (جيروسكوب) وقياس التسارع وحتى الضغط الجوي (بارومتر)، وبالتالي "يمكن تصور المكفوفين يتنقلون بمفردهم في اروقة محطات قطارات الانفاق" بحسب زيغارا، وفي الانتظار، بات بالامكان استخدام اجهزة "جي بي اس" في الاوساط الحضرية على الطرقات، ويقول كليمان غاس (27 عاما) المعتاد على المشي وحيدا كل يوم في شوارع ستراسبورغ للتوجه من منزله الى مقر عمله "مع هذا الجهاز، اسمح لنفسي بإضعاف مستوى تركيزي، لست مرغما على عد خطواتي لمعرفة الوقت المناسب لتغيير اتجاهي".

وفي 13 حزيران/يونيو، استخدم هذا الرياضي الكفيف بشكل شبه كامل جهاز "نافي راندو" للمرة الاولى عالميا وركض على مسار بطول 26 كيلومترا وسط 219 مشاركا مبصرا، وتلفت لورنس راسونور الاستاذة والباحثة في كلية العلوم الرياضية في ستراسبورغ والعضو في الفريق المطور لهذا التطبيق "نأمل أن يساعد هذا التطبيق في تغيير النظرة الى الاعاقة وبالتالي تحسين النفاذ الى العمل بالنسبة لذوي الاعاقات البصرية".

وحتى الساعة، لا يزال الجهاز في مرحلة تجريبية، الا ان المروجين له يأملون في أن يتمكنوا في المستقبل من تزويد عدد كبير من اصحاب الاعاقات البصرية به في فرنسا كما في خارجها، مع ذلك يتعين على المستخدمين التدرب على كيفية استخدام هذه الأجهزة، وتؤكد راسونور أن التحدي في هذه المرحلة "ليس تقنيا بل بشري"، مضيفة "انها ثورة ثقافية يجب اطلاقها، والمطلوب اشخاص رياديون لإظهار أن هذا الامر ممكن".

الموجات فوق الصوتية قد تعالج الجروح المزمنة

الى ذلك أشارت دراسة بريطانية حديثة إلى أن تمرير تيار من الموجات فوق الصوتية يمكن أن يساعد في علاج الجروح المزمنة والمستعصية بصورة أسرع، وأظهرت اختبارات أجريت على الحيوانات ونشرت في دورية "طب الأمراض الجلدية الاستقصائي" أن فترات العلاج يمكن أن تقل بنحو الثلث تقريبا بفضل استخدام مثل هذه الموجات، وقال خبراء إن النتائج الأولية كانت "مدهشة للغاية"، لكن هناك حاجة لإجراء اختبارات مماثلة على البشر، ويعاني أكثر من 200 ألف شخص في بريطانيا من جروح مزمنة قد تستغرق أسابيع كي تندمل. بحسب البي بي سي.

وتستخدم الموجات فوق الصوتية بالفعل في علاج بعض إصابات العظام، وأجرى فريق من جامعتي شيفلد وبريستول اختبارا لهذه التكنولوجيا على فئران تعاني من جروح مزمنة لا تندمل بسهولة وتصاب غالبا بالعدوى، وتمثل قرحة الضغط أو الفراش، من جراء الاضطجاع أو الجلوس في نفس الوضع لفترة طويلة جدا وتقرحات القدم جراء مرض السكري نوعين من الجروح المزمنة، وتشيع هذه التقرحات حينما نكبر في السن بسبب ضعف قدرة أجسامنا على إصلاح نفسها.

وتعمل الموجات الصوتية العالية التردد على اهتزاز الخلايا في منطقة الجرح وحولها، وتؤدي هذه العملية إلى تنشيط الخلايا بشكل فعال لجعلها أكثر استجابة للتعامل مع الجروح، وأظهرت الدراسة أن فترات التئام الجروح انخفضت في كل من الفئران كبيرة السن والمصابة بالسكري، من تسعة إلى ستة أيام، وأوضحت أن الموجات فوق الصوتية "تعيد معدلات التئام الجرح لنظيراتها في الحيوانات الصغيرة الصحية"، وبدأ فريق الدراسة في هذه الاختبارات علاج الجروح قبل أن تتحول إلى مزمنة، ولذا فإنهم سيكونون بحاجة إلى اختبار فاعلية الموجات فوق الصوتية على الجروح التي يبلغ عمرها أسابيع.

وقال الدكتور مارك باس، وهو أحد الباحثين من جامعة شيفلد، في تصريح لبي بي سي: "يستند العلاج حاليا إلى منع العدوى والمساعدة في اندمال الجرح، ومن خلال الموجات فوق الصوتية فإننا نعزز من علاج الجرح"، وأضاف: "أنها تنشط عملية الاندمال الطبيعية وهذا هو السبب في أنها تمثل علاجا مثيرا للاهتمام، إذ تعمل الموجات فوق الصوتية ببساطة على تنشيط الخلايا للقيام بالمهام الطبيعية التي تؤديها".

الباحثون يستخدمون في علاج الجروح نفس المعدات المستخدمة في الفحص بالموجات فوق الصوتية للنساء الحوامل، ويحتاج الباحثون حاليا إلى دراسة هذه النهج العلاجي على البشر، والذي من المتوقع تجربته في العام المقبل، وأوضح الدكتور باس: "إننا ندرس حاليا حالات 200 ألف مريض يعانون من جرح مزمن، وجميع هؤلاء يمكنهم الاستفادة بشكل جيد من هذه التكنولوجيا"، ويستخدم الباحثون على نطاق واسع نفس المعدات المستخدمة في الفحص بالموجات فوق الصوتية للنساء الحوامل، وقال الدكتور جون كونيلي من كلية الملكة ماري بجامعة لندن: "هناك تقريبا تغير تام في اتجاه علاج الجروح، وهو أمر مثير للدهشة تماما".

والسؤال هل من الممكن أن يصبح هذا علاجا؟ وقال: "أعتقد أن ذلك ممكن، لكن هذه مسألة كبيرة لأن علاج الجروح يكون مختلفا تماما بين البشر والفئران"، وأضاف: "أحد الطرق المهمة في علاج الجروح هو الضغط السلبي، وهو وضع الجرح تحت فراغ، يعمل من خلال التحفيز الميكانيكي، ولذا فإنه من المعقول تماما أن هذه الموجات فوق الصوتية ربما تكون فعالة في العلاج".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0