لا يزال الاهتمام من لدن المختصين بدراسات القضايا النفسية وعلم النفس وتأثيراته الاجتماعية على النفس البشرية في ظل التطورات التي يشهدها الانسان المعاصر مع تزايد الأمراض النفسية, ويعد الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً، ومن أسبابه التوتر الانفعالي والظروف المحزنة, الحرمان, الصراعات اللاشعورية, الإحباط والفشل وخيبه الأمل والكبت والقلق، ضعف الأنا الأعلى واتهام الذات والشعور بالذنب الذي لا يغتفر بالنسبة لسلوك سابق, الوحدة والعنوسة وسن القعود (سن اليأس) وتدهور الكفاية الجنسية والشيخوخة والتقاعد, ألتربيه الخاطئة، جل هذه العوامل والاسباب جعلت من الاكتئاب مرتعاً في الصحة النفسية.

فيما أثبتت الكثير من البحوث والدراسات العلمية الحديثة ان التأمل قد يغني عن العقاقير لمواجهة انتكاسات الاكتئاب، وان الاكتئاب والتوتر يحدثان نتيجة لأسباب بيولوجية متعلقة بمناطق محددة من الدماغ، مضافا إليها ضغوط العمل والحياة الصعبة والأزمات, وان الشخص المتفاءل بطبيعته اقل عرضة لهذا المرض وأمراض القلب وعادة ما يكون المتفاءل مقتنع بمصيره نشيط منتج متدين ويعيش أكثر من الشخص اليائس.

كذلك أوضح العديد من الباحثين إن هذه التقنية تشكل "بديلا للأشخاص الراغبين في الوقاية من انتكاسات الاكتئاب دون استخدام العقاقير"، وبات لديهم الآن علاج جديد، مقبول التكلفة، ويمكن اعتماده لفئات واسعة من المرشحين للوقوع في الاكتئاب"، وفي السياق ذاته بينت دراسة علمية إن هناك علاقة بين الابداع والاضطرابات العقلية مؤيدة فكرة أرسطو أنه "ما من إبداع دون مس من الجنون"، إذ بينت وجود جذور جينية مشتركة، أقله جزئيا، بين الإبداع والاضطرابات الذهنية. وكانت دراسات سابقة أظهرت النسبة الكبيرة من العائلات التي تضم أفرادا مصابين بمشاكل ذهنية، في المهن الإبداعية، لكن دون إقامة علاقة بين هذا الارتفاع وعوامل جينية أو بيئية عموما، بينما أوضح العديد من الخبراء صعوبة تعريف مفهوم الإبداع وإلى محدودية هذه الخلاصات، لا سيما أن الجينات المرتبطة بالاضطرابات العقلية قد تكون أيضا مرتبطة بعدة وظائف إدراكية وليس فحسب تلك الخاصة بالقدرات الفنية.

ومؤخراً أفادت دراسة فيما اذا كانت الالوان تؤثر على سلوكياتنا بالفعل, فعادتاً ما يقال إن اللون الأحمر يهدف إلى استثارة مشاعرنا، بينما يبقينا اللونان الأزرق والأخضر هادئين، وهكذا بدا واضحا أن دراسة تأثيرات الألوان أكثر صعوبة مما تبدو عليه، أو ربما أن الألوان ببساطة ليس لها التأثير الذي نتوقعه, بالرغم من ذلك فإن ثمة اقتناعا لدينا بأن الألوان تلعب مثل هذا الدور في بعض من سجون الولايات المتحدة، وسويسرا، وألمانيا، وبولندا، والنمسا، والمملكة المتحدة، إذ تطلى جدران الزنازين فيها بدرجة معينة من اللون الوردي ويطلق عليها تسمية "السجون الوردية".

وتتواصل الدراسات المتخصصة في القضايا النفسية للحصول على المزيد من الاكتشافات بهدف الحصول على تفسير الظواهر النفسية فضلا عن اخبار اخرى تتعلق بالقضايا النفسية، نتابعها عبر تقرير (شبكة النبأ المعلوماتية) التالي:

ما العلاقة بين الإبداع والاضطرابات العقلية؟

في السياق ذاته بينت دراسة نشرت نتائجها في مجلة "نيتشر نيورولودجي" البريطانية، أن هناك علاقة جينية مشتركة بين الإبداع والاضطرابات العقلية، وقد شملت الأبحاث أكثر من 86 ألف إيسلندي، وأكثر من تسعة آلاف سويدي و18500 هولندي. بحسب فرانس برس.

وفي دراسة نشرت نتائجها في مجلة "نيتشر نيورولودجي" البريطانية، بين فريق من الباحثين أن التحولات الجينية المرتبطة بازدياد خطر الإصابة بانفصام في الشخصية أو بتعكر المزاج الثنائي القطب قد تؤدي أيضا إلى حس إبداعي متزايد، وقد شملت أبحاثهم أكثر من 86 ألف إيسلندي.

ورصدت هذه العلاقة أيضا في أبحاث شملت أكثر من تسعة آلاف سويدي و18500 هولندي، وحدد الباحثون الأشخاص المبدعين على أنهم "أشخاص قادرون على تقديم مقاربة ابتكارية من خلال اللجوء إلى أنماط تفكير مختلفة عن تلك السائدة تقليديا"، وهم أخذوا أيضا في عين الاعتبار معدل الذكاء والمستوى التعليمي والعلاقة بأقرباء مصابين بانفصام الشخصية وتعكر المزاج الثنائي القطب، وختموا قائلين إن "دراستنا تعزز فكرة الدور المباشر الذي تؤديه عوامل جينية في الإبداع".

لعبة لتدريب المخ

من جهتهم قال باحثون إن لعبة "لتدريب المخ" صممت في بريطانيا لأجهزة آيباد ربما تحسن ذاكرة مرضى الفصام (الشيزوفرينيا) وتساعدهم في حياتهم اليومية بالمنزل والعمل، وقال العلماء في جامعة كمبردج إن اختبارات أجريت على عدد قليل من المرضى مارسوا اللعبة على مدى أربعة أسابيع أظهرت لديهم تحسنا في الذاكرة ومهارات التعلم.

وصممت لعبة (ويزارد) لمساعدة ما يطلق عليها الذاكرة العرضية وهي الذاكرة المعنية بتذكر المكان الذي تركت به ميدالية المفاتيح قبل عدة ساعات أو تذكر المكان الذي تركت فيه سيارتك قبل بضع ساعات في ساحة انتظار متعددة الطوابق، وفيما يمكن علاج بعض1 الأعراض الذهنية بشكل معقول من خلال العقاقير فان المرضى عادة ما يعانون من مشكلات تضعف الذاكرة والوظائف الادراكية مما يعني معاناتهم في العودة للعمل أو الاستمرار في التعليم.

وهناك أدلة متزايدة على ان التدريب بمساعدة جهاز كمبيوتر يمكن أن يساعد الأشخاص المصابين بالفصام في التغلب على بعض الأعراض التي تظهر عليهم مما يؤدي لنتائج أفضل في حياتهم اليومية، وخلصت الدراسة -التي نشرت في دورية التعاملات الفلسفية مع العلوم البيولوجية- إلى أن 22 مريضا مارسوا لعبة الذاكرة وقعوا في أخطاء أقل بشكل ملحوظ واحتاجوا إلى محاولات أقل بشكل ملحوظ في تذكر مكان قوالب مختلفة لاختبارات محددة.

كما حسنوا أيضا من نتائجهم في مقياس (التقييم العالمي للوظائف) الذي يستخدمه الأطباء في تقييم الوظائف الاجتماعية والمهنية والنفسية للبالغين, والأهم من ذلك ان المرضى قالوا ايضا إنهم استمتعوا باللعبة وتحمسوا للعبها على مدى ثماني ساعات من التدريب المعرفي. وقال الباحثون إن هذا مهم لان نقص الحماس عرض شائع لدى المصابين بالفصام.

كيفية التعلم من الأحداث غير المتوقعة

تتدحرج كرة باللونين الأحمر والأزرق على زلاقة خاصة بالأطفال ثم بخدعة بسيطة يبدو انها تمر مخترقة حائطا أرجواني اللون، تتملك الدهشة طفلة عمرها 11 شهرا وهي تراقب هذا العرض ثم تمسك بالكرة وتدق بها على سطح منضدة لتختبر مدى صلابتها بعد ان أدى هذا الحدث غير المتوقع إلى تحفيز الطفلة على التعلم. بحسب رويترز.

نشر الباحثون نتائج سلسلة من التجارب التي تبين ان الأطفال يجنحون بالفعل إلى التعلم عندما يشاهدون شيئا مدهشا فيما يكونون أقل رغبة في ذلك عندما يراقبون حدثا متوقعا يخلو من الإثارة، وقال الباحثون إن تجارب سابقة أوضحت ان الاطفال يحملقون طويلا عندما يشاهدون أنواعا مختلفة من الأحداث المثيرة لكن لا تستوقفهم النتائج الادراكية لمشاهدة مثل هذه الأحداث.

وقالت ايمي شتال من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور التي وردت نتائج بحثها في دورية (ساينس ‭Science‬) العلمية "توضح فرضيتنا ان الاطفال ربما يستغلون هذه الحوادث المثيرة كفرص سانحة للتعلم وقد أوضحنا ان الأمر كذلك بالفعل"، ضمت الدراسة 110 من الأطفال -جميعهم في عمر 11 شهرا ونصفهم تقريبا من الأولاد والنصف الآخر من البنات- شاهدوا عدة عروض مختلفة بعضها يتحدى توقعاتهم مثل كرة يبدو انها تتدحرج على حائط او تحوم في الهواء فيما شملت حوادث أخرى ألعابا نتائجها متوقعة مثل ان تتوقف كرة عند ارتطامها بحائط او ان تستقر كرة على منصة.

وقالت شتال "الأطفال ذوو قدرة بارعة على التعلم وبوسعهم التعرف على الموجودات بالعالم من خلال الملاحظة والاستقراء وجدنا ان الاطفال يستقون معلومات جديدة عن الأشياء بصورة أكثر فاعلية اذا وجدوا ان هذا الشيء يأتي بأفعال غير متوقعة عما اذا أتى هذا الشيء بأمر متوقع".

ويميل الأطفال أيضا الى استكشاف الأشياء التي تسلك سلوكا مفاجئا وهم يفعلون ذلك على نحو ينم عن انهم يبحثون عن تفسير للنتيجة غير المتوقعة.

وقالت شتال "على سبيل المثال يقوم الاطفال الذين شاهدوا كرة تنفذ من خلال الحائط باختبار مدى صلابة هذه الكرة عن طريق الدق بها على سطح صلب، أما الاطفال الذين شاهدوا كرة تحوم في الهواء فقد اختبروا جاذبية الكرة من خلال إسقاطها على الأرض".

وأضافت انه خلال هذه التجارب عمد الباحثون أساسا إلى الإتيان بحيل سحرية. على سبيل المثال حتى تبدو الكرة وكأنها قد اخترقت حائطا صلبا قامت شتال بنفسها من خلف حجاب مستتر بتحريك الكرة الى الجانب الآخر من الحائط في حين حجبت ستارة الرؤية عن الاطفال وقتئذ، وقالت ليزا فايجنسون خبيرة علم النفس المعرفي بجونز هوبكنز إن هذه النتائج ربما تسري ايضا على أطفال في أعمار مختلفة.

التأمل قد يغني عن العقاقير

الى ذلك اظهرت دراسة علمية نشرتها مجلة ذي لانسيت الطبية ان العلاجات المرتكزة على "التأمل العميق" قد تشكل بديلا فعالا عن العلاجات التقليدية المضادة لانتكاسات الاكتئاب ويقدر المتخصصون ان ما لا يقل عن نصف الذين سبق ان اصيبوا باكتئاب، يصابون بانتكاسة مرة على الاقل في حياتهم، في حال لم يتابعوا علاجا وقائيا، وتزداد نسبة الخطر في العامين اللذين يليان الاصابة بالاكتئاب للمرة الاولى، ولدى الاشخاص الذين اصيبوا مرات عدة بهذا الاضطراب النفسي. بحسب فرانس برس.

والعلاج الوقائي السائد حتى الآن لمنع الوقوع مجددا في هذه الحالة، يتضمن تناول عقاقير مضادة للاكتئاب, لكن تقنية للتأمل العميق تعرف باسم "مايندفولنيس بايسد كوغنيتيف ثيرابي" تقضي بتركيز الافكار والمشاعر على الحاضر، تبدو فعالة ايضا في الوقاية من انتكاسات الاكتئاب.

وكان العديد من الاختبارات العيادية اظهر ان هذه التقنية "تقلص بشكل كبير" خطر انتكاسة الاكتئاب، لكن لم يجر من قبل مقارنة فعالية هذه التقنية بالتقنيات التقليدية، وشملت هذه الدراسة 424 شخصا اصيبوا من السابق بالاكتئاب لثلاث مرات على الاقل، وعولجوا سواء بالتأمل او بالعقاقير، وبعد مراقبة لمدة عامين، تبين ان الطريقتين في العلاج كان لهما اثر ايجابي في منع انتكاسة الاكتئاب او تأخير وقوعها.

هل تؤثر الألوان على سلوكياتنا بالفعل؟

على صعيد مختلف يمكن أن نقضي ساعات عدة في انتقاء اللون الملائم لطلاء غرفة ما، بهدف خلق حالة ذهنية أو مزاج بعينه نرغب فيه. بالطبع، يمكن الإشارة إلى أن عيادات الأطباء على سبيل المثال تُطلى باللون الأبيض كي تعطي إحساسا بأجواء نظافة المكان الذي نتلقى فيه العلاج.

أما المحال التي تقدم الوجبات السريعة، فتُطلى باللونين الأحمر أو الأصفر، بينما تُطلى الزنازين في بعض السجون باللون الوردي، أملا في أن يحد ذلك من النوازع العدوانية لدى نزلائها، وربما نعتقد أننا نعلم التأثير المحدد الذي يخلّفه كل لون، بل إن فكرة أن اللون الأحمر يوقظ مشاعرنا، أو أن الأزرق يهدئ منها، هي فكرة عميقة الجذور في الثقافة الغربية، إلى حد أن هناك العديدين ممن يعتبرونها حقيقة واقعة. لكن هل تغير هذه الألوان من سلوكنا على الشاكلة التي نفترضها؟.

من زاوية البحث العلمي، تبدو النتائج في هذا الشأن متضاربة، بل وفي بعض الأحيان قابلة للطعن في صحتها. في هذا الإطار، يخضع اللون الأحمر لدراسات أكثر من غيره، ويُقارن على الأرجح إما باللون الأزرق أو الأخضر، وقد خلصت بعض الدراسات إلى أن الناس يؤدون المهام ذات الطابع الإدراكي بشكل أفضل عندما يرون أمامهم اللون الأحمر، مُقارنة باللونين الأزرق أو الأخضر، بينما أظهرت دراسات أخرى نتائج معاكسة.

وفي أغلب الأحيان يُقال إن الارتباط الشرطي هو الآلية التي تحكم هذه العلاقة بين الألوان وبين الانطباعات التي تعطيها. فالفكرة تكمن في أنه إذا ما مر شخص ما بخبرة معينة بصورة متكررة، وكان يحيطه خلالها لون بعينه، فإنه سيبدأ- في نهاية المطاف- في الربط ما بين هذا اللون والشعور الذي انتابه أو الطريقة التي تصرف بها خلال تلك الخبرة.

وثمة استخلاصات تفيد بأن كثرة مطالعة المرء للدوائر الحمراء، التي كان يضعها معلمه حول أخطائه أو درجاته المنخفضة في المدرسة، من شأنها أن تجعله يربط للأبد ما بين هذا اللون وبين الشعور بالخطر، وهو ما تعززه حقيقة أن الفواكه السامة تكون غالبا حمراء اللون، في الوقت نفسه، يبدو اللون الأزرق مرتبطا بشكل أكبر بالمواقف الأكثر هدوءاً، مثل تأمل البحر، أو النظر بإعجاب شديد لقبة السماء الزرقاء مترامية الأطراف.

خلاف علمي., هناك بطبيعة الحال استثناءات، فعبارة استحسان من معلمك يقول لك فيها "أحسنت"، تُكتب هي الأخرى باللون الأحمر، كما أن ثمار التوت بدورها حمراء اللون، ولكنها صالحة للأكل كذلك، وعلى الرغم من أنه يصح القول إن الناس يشكلون روابط مختلفة السمات مع الألوان على تنوعها، فإن مسألة أن يُترجم ذلك في صورة تصرفات تتخذ أشكالا معينة، أو أن يؤثر ذلك على نجاحهم في أداء مهام بعينها، هو أمر آخر.

فبعد العديد من النتائج المتضاربة التي خلص إليها العلماء في الماضي، سعى الباحثون في جامعة كولومبيا البريطانية عام 2009 إلى استيضاح طبيعة هذا الموضوع بشكل قاطع لا يقبل التفنيد بعد ذلك. ولذا وضعوا أفراد عينة البحث أمام شاشات أجهزة كمبيوتر، تتبدل ألوانها ما بين الأحمر، والأزرق، وكذلك "لون محايد"، واختبروا أداء العينة في مهام متنوعة.

عندما كانت الشاشات حمراء، حقق أولئك الأشخاص الذين شملهم البحث نتائج أفضل في اختبارات التذكر والتدقيق الإملائي، وفي مهام تتطلب الاهتمام بالتفاصيل، ولكن عندما تحول لون الشاشات إلى الأزرق، كان أداء أفراد العينة أفضل في أداء مهام ذات طابع إبداعي أو ابتكاري، مثل التفكير في عدد الاستخدامات المختلفة الممكنة لقالب طوب واحد على سبيل المثال.

وفي هذا السياق، افترض الباحثون أن اللون الأحمر يدل على مفهوم "تجنب" الأشياء، ولذا كان أفراد العينة أكثر حذرا عندما شاهدوه، أما اللون الأزرق فيثير معنى معاكسا، وهو "الاقتراب"، مما شجع أفراد عينة البحث على أن يكونوا أكثر تحررا عند التفكير، وهو ما أدى إلى مزيد من الابتكار والإبداع.

تحذير أم رغبة؟، في كل الأحوال، باتت علامات الاستفهام الآن تحوم حول ما خلص إليه هؤلاء الباحثون من نتائج من الأساس, فعندما حاول فريق بحثي آخر في عام 2014 تكرار الدراسة في جزئها الخاص بلعبة استكمال حروف الكلمات، ولكن مع مجموعة أكبر عددا، تلاشى تأثير الألوان على تلك النتائج.

وقد أثار الفريق البحثي نفسه تساؤلات حول نتيجة أخرى مهمة خلصت إليها دراسة أجراها الباحث أوليفر غينشو بجامعة بازل السويسرية, ففي تلك الدراسة، عرض الفريق الذي قاده غينشو على المتطوعين صحنا من المعجنات، وطلب منهم أن يلتهموا منه ما يشاءون، حتى يتسنى لهم إعطاء حكم على مذاق الطعام.

وكشفت الدراسة عن أن اللون الأحمر عاد من جديد ليوحي بما يشبه التحذير، إذ أن من عُرض عليهم تناول معجنات من صحن يحمل هذا اللون، لم يتناولوا سوى القليل من محتوياته, مع ذلك, فإنه عندما اتبع فريق علمي تابع لجامعة أبالاتشين الحكومية في نيويورك الإجراءات البحثية ذاتها جاءت النتائج معاكسة تماما، إذ تناول الأشخاص أصحاب الصحون الحمراء كميات أكبر من المعجنات.

سجون وردية, في سويسرا على سبيل المثال، يوجد في 20 في المئة من السجون ومراكز الشرطة زنزانة واحدة على الأقل مطلية بهذا اللون وبتلك الدرجة، التي أود أن اسميها "الوردي المائل للأبيض"، لكن اسمها المتعارف عليه هو "وردي بيكر-ميللر"، نسبة إلى اثنين من ضباط البحرية الأمريكية كانا أول من درس تأثير الجدران وردية اللون على السجناء.

ففي عام 1979، عُرض على السجناء بطاقات بعضها وردية اللون، وبعضها الآخر زرقاء، ثم كان يتعين عليهم محاولة مقاومة ضغوط بدنية يمارسها عليهم القائمون على التجربة، من خلال الضغط على أيديهم، وعندما كان السجناء يرون البطاقات الزرقاء، كانوا يدفعون أيدي الباحثين بقوة أكبر, فهل تقلل البطاقات الوردية بشكل ما من النزعات العدوانية؟ ربما لا؛ إذ أن الباحثين كانوا يعلمون أي البطاقات يتم إظهارها للسجناء، لذا فحتى دون أن يدركوا ذلك، ربما كانوا يخففون الضغط قليلا عند إظهار البطاقات الوردية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0