باتت البيئة المثالية في العمل اليوم من الامور الاساسية والمهمة التي تساهم في نجاح الشركات والمؤسسات في اغلب البلدان، ومن الضروري ان تكون البيئة مناسبة لطبيعة العمل كي يعطي الموظفون افضل ما عندهم من الجهد، لان لها اثرا جوهريا على ادائهم.

فالظروف الملائمة المحيطة بهم تساعدهم في الحصول على افضل نتيجة واعلى قدر من الإنجاز، ولابد ان لا تكون ساعات العمل طويلة جداً فيضعف ابداعهم ويسبب لهم الكثير من الامراض فمن الضروري ان لا تتجاوز ساعات العمل الــ40 ساعة في الاسبوع لانها بالتالي تؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية.

فيما بينت دراسات ان من اكثر الاشخاص عرضة للاصابة بالجلطات الدماغية هم من يعملون لساعات طويلة، ويجب ان يراقبوا ضغط الدم باستمرار، وفي بعض الاحيان يصابون بالتوتر والقلق لانهم لم يعدوا قادرين على تحمل الضغط العصبي ويتضح ذلك من خلال فقدان السيطرة على حركة العين والشعور بالم في الكتف بالاضافة الى السعال المستمر، فهم بحاجة شديدة الى الراحة لتجميع قواهم والرجوع لوضعهم الطبيعي.

والكثيرون منهم لا يستطيعون ايقاف عقلهم عن التفكير بعد يوم عمل شاق ومليء بالضغط العصبي وهو ما يمكن أن يؤدي على المدى الطويل إلى الإصابة بالتوتر الدائم والشعور بعدم السعادة، وكما يقول اطباء النفس ان المشكلة تكمن في أن معظم الناس يعيشون بعقولهم إما في الأمس أو الغد وبالتالي يفقدون القدرة على الاستمتاع باليوم.

واوضح خبراء الصحة ان السبب في قلة التركيز والنسيان يعود الى التقنيات الحديثة التي أصبحت جزءا أسياسيا في حياتنا، كالانشغال بالهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي ليلا ونهارا، فضلا عن الاستقبال الدائم للرسائل الإلكترونية وغيرها من الأمور التي ترهق الدماغ، وتدفعنا إلى الشعور بقلة التركيز والنسيان كثيرا، وقد رصدت شبكة النبأ المعلوماتية بعض الاخبار والدراسات نستعرض ابرزها في التقرير ادناه.

مخاطر ساعات العمل الطويلة

في السياق ذاته أظهر تحليل علمي شمل نصف مليون شخص أن من يعملون لساعات طويلة أكثر عرضة للإصابة بالجلطات الدماغية، ونُشرت البيانات في دورية لانسيت الطبية، وأظهرت أن احتمالات الإصابة بجلطة دماغية تزيد على عند العمل بعد ساعات العمل التقليدية ما بين التاسعة صباحا والخامسة مساء. بحسب البي بي سي.

والرابط بين العاملين ما زال غير مؤكد، لكن المرجح أن ثمة ارتباط بالوظائف المثيرة للأعصاب، وتأثير مدمر على أسلوب الحياة، وقال الخبراء إن من يعملون لساعات طويلة يجب أن يراقبوا ضغط الدم الخاص بهم، وأظهرت الدراسة أنه بالقياس على 35-40 ساعة عمل في الأسبوع، فإن خطر الإصابة يزيد بنسبة عشرة في المئة عند زيادة ساعات العمل إلى 48 ساعة، وبنسبة 27 في المئة عند العمل لمدة 54 ساعة، و33 في المئة عند زيادة ساعات العمل على 55 ساعة.

وقالت الدكتورة ميكا كيفيماكي، أحد الباحثين من جامعة كلية لندن إن البحث ما زال في "مراحله الأولى"، لكن فيه إشارة للظروف الصحية السيئة لمن يبقون في مكاتبهم لساعات طويلة، إذ لا يتوفر لديهم الوقت لإعداد وجبات صحية، أو القيام بتدريبات رياضية.

وقال الدكتور شميم قوادر، من رابطة الأزمات القلبية: "قد تتضمن ساعات العمل الطويلة الجلوس لفترات طويلة، والتعرض لضغط عصبي، وضيق الوقت للاعتناء بالحالة الصحية، وننصح العاملون بفحص ضغط الدم بشكل منتظم، وزيارة الطبيب بشكل دوري"، وقال الدكتور تيم شيكو، طبيب الأمراض القلبية في جامعة شيفيلد: "يمكن لأغلبنا تقليل أوقات الجلوس في العمل، وزيادة النشاط البدني، وتحسين وجباتنا الغذائية أثناء العمل، وهي عوامل أهم من الوقت الذي نقضيه في العمل".

علامات تحذرك بأن جسمك بحاجة للراحة والاسترخاء

العمل لساعات إضافية وعدم الحصول على ساعات نوم كافية والخلافات المستمرة سواء في محيط الأسرة أم العمل...كلها أعباء يتحملها الجسم لفترة معينة قبل أن تظهر عليه علامات يقول لك من خلالها إنه بحاجة للراحة والاسترخاء وشحن الطاقة. بحسب دويتشه فيله.

وعندما يستمر الضغط لفترة طويلة دون استراحة، يمكن هنا الحديث عما يطلق عليه الضغط العصبي المزمن، كما يقول البوفيسور آندرياس شتروله، أخصائي الطب النفسي بمستشفى شاريته ببرلين، في حوار مع DW، وقبل أن يصل الإنسان لمرحلة الضغط العصبي المزمن، تبدأ بعض الأعراض في الظهور على الجسم مثل قلة النوم وفقدان الشهية.

وهناك بعض الأعراض التي تظهر على الجسم بسبب الضغط العصبي ويخطئ البعض في تشخيصها، فالشعور بانقباضات في الأمعاء والمعدة قد يكون بسبب مشكلات في العمل. وأحيانا تكون الحبوب التي تظهر على الشفاة علامة من الجسم على حاجاته للراحة، وفقا لتقرير نشرته مجلة "بريغيته" الألمانية.

ومن الممكن أن يتسبب التوتر والقلق من موعد معين، في حدوث اضطراب في حركة العين، كما أن الشعور بألم في الفك عن الاستيقاظ من النوم والسعال المستمر من أسباب التوتر التي لا يدركها أغلب الناس على الفور، وقد يتسبب القلق على نجاح مشروع معين في العمل، في شعور بألم في الرأس يمتد للكتفين بالإضافة إلى سرعة في ضربات القلب وصعوبة في التنفس.

أسباب مختلفة للضغط العصبي. وبشكل عام تختلف أسباب الضغط العصبي، ففي الدول التي تعيش حروبا أو اضطرابات سياسية، يأتي الضغط العصبي من الخوف على الحياة ولقمة العيش، أما في الدول المتقدمة هناك الخوف على فقدان الوظيفة أو الوضع العائلي.

ويعتبر الخوف من خروج الأمور عن السيطرة سواء في العمل أو الحياة العائلية، من أهم أسباب الشعور بالضغط العصبي، علاوة على الرغبة في الكمال أو تحقيق آمال المحيطين بنا، كما يوضح شتروله، ويمكن في الحالات الضرورية عمل تحليلات لرصد نسب الهورمونات التي يفرزها الجسم أثناء الضغط العصبي، لمعرفة المرحلة التي وصل إليها المصاب.

أما بالنسبة للوقت الذي يحتاجه الجسم للتخلص من آثار الضغط العصبي فهو يختلف من شخص لآخر، إذ أن آلية التعامل مع الضغط، مسألة لا يمكن قياسها ولا التنبؤ بها.

وهناك بعض الأمور التي تساعد على تخفيف الشعور بالضغط العصبي سواء قبل الامتحانات أو الدخول في مشروع عمل مهم أو حتى عند الاستعداد لاحتفال عائلي، إذ ينصح شتروله بمحاولة عدم أخذ الأمور بعصبية وعدم نسيان ممارسة الرياضة مهما كانت المشاغل، علاوة على محاولة توزيع المهام المطلوبة وعدم المبالغة في التوقعات.

أسباب الشعور بالتعب

مع بداية كل أسبوع تبدو علامات التعب وقلة التركيز لدى البعض، وهذه الحالة، التي رغم أنه لا يمكن تصنيفها علميا كمرض، لكنها تبقى مع ذلك حالة غير صحية، لكن هل يمكن تفاديها؟ إليك بعض النصائح التي تساعدك على بدء أسبوع عمل نشيط. بحسب دويتشه فيله.

بداية الأسبوع تعد للبعض مشكلة كبيرة، إذ لا يمكنهم النهوض من الفراش مبكرا ويشعرون بالتعب وتعكر المزاج طيلة اليوم. وحسب أرقام مؤسسة "فورسا" المختصة في تنظيم استطلاعات الرأي فإن نحو 15% من العاملين الألمان يعانون من مشكلة الشعور بالتعب في بداية الأسبوع. وير جع ذلك لعدة أسباب أهمها:

أولا: تغير الساعة البيولوجية للجسم، ففي عطلة نهاية الأسبوع يميل الإنسان إلى الراحة أو النوم أو الاسترخاء وينظم وقته فيها بعيدا عن أوقات العمل، وخاصة بعد قضاء أسبوع من العمل المضني والمنهك، كما ذكر موقع "ابوتيكين أومشاو" الألماني المختص في تقديم النصائح الطبية.

ويقول الدكتور الألماني أليكساندر بلاو، المختص ببحوث النوم والذي يعمل في مستشفى شاريتي البرليني الشهير، بهذا الصدد إن "الكثير من الشباب يستيقظون يوميا بصورة مبكرة وطيلة أيام العمل في الأسبوع ويخلدون للنوم أيضا في ساعات متأخرة، ما يجعلهم عرضة لقلة النوم وطيلة أيام العمل في الأسبوع. ومن الطبيعي أن يقضي هؤلاء الشباب ساعات طويلة من النوم في نهاية الأسبوع لتعويض النوم".

ثانيا: السبب الأخر هو أن الكثير من الناس يلجئون إلى النوم الطويل في ساعات النهار في عطلة نهاية الأسبوع، والتي تسبب نوما متأخرا في اليوم الأخير من العطلة الأسبوعية، ثم يتوجهون للعمل دون النوم بصورة كافية، وللنوم الطويل في عطلة نهاية الأسبوع دلالات نفسية أيضا، كما ذكر موقع "ابوتيكين أومشاو"، فبداية الأسبوع للشخص الذي لا يشعر بالسعادة بعمله لا تكون متفائلة بالنسبة له، وتسبب له مشاكل نفسية واكتئاب، وللهروب من هذه الضغوط النفسية يلجأ الشخص إلى النوم. وينصح الطبيب فيرنر كاسيل، من مختبر بحوث النوم في جامعة ماربورغ، بالنوم باسترخاء وتجنب التفكير فيما سيتم في الأسبوع القادم.

وهذه بعض النصائح لتفادي لتجنب الشعور بالتعب. حاول النوم بصورة منتظمة أثناء أيام الأسبوع والحفاظ على نفس الروتين في نهاية الأسبوع، إبدأ يوم عملك في الأسبوع الجديد مبكرا ودون قلق أو توتر، وحاول تناول طعام الفطور مسترخيا ومتفائلا. وزود جسمك بأشعة الشمس التي ستعطيك الطاقة والحيوية، مهد لأعمال الأسبوع القادم في أخر يوم عمل لك في الأسبوع المنصرم وحاول عمل قائم بالأعمال التي ينبغي عملها الأسبوع القادم، حتى لا تتراكم الأعمال عليك.

كان رئيس الطهاة "ميغيل غارسيا" على وشك أن يبدأ بعد دقائق في تحضير وجبة من خمسة أطباق لنحو 550 شخصاً مدعوين لمأدبة "مؤتمر كأس مونت كريستو وبطولة كرة الغولف" في بورتريكو. في تلك اللحظات، اكتشف وجود مشكلة ما بحساء الخرشوف. بحسب البي بي سي.

لقد استعمل أحد الطهاة المبتدئين، عن طريق الخطأ، جذور نبتة طعمها غير محبب، كان ذلك يعني إعادة طهي تلك الكمية الضخمة من جديد، في ذلك الوضع سيكون من الصعب تقديم الوجبات في وقتها المحدد، لقد توجب على غارسيا أن يتدارك الموقف بسرعة، لكن كان لا بد أن يتصرف أولاً مع الطاهي المخطيء.

يقول غارسيا "في بدايات ممارستي لمهنتي، رأيت رؤساء طهاة يرمون الأطباق على الأرض، ويصرخون ويفصلون الناس من وظائفهم على الفور"، غارسيا الآن هو الرئيس الطهاة التنفيذي في "فنادق ومنتجعات أروبا ماريوت" حيث يساعد في الإشراف على العاملين في المطابخ، وعددهم 136 شخصاً.

ويضيف: "لكن ستتعلم بأنك ستكسب المزيد إذا ما تمالكتَ أعصابك وساعدت العاملين لديك"، بدأ غارسيا والطاهي المبتديء في تقشير الخرشوف، واستعان باثنين من الطهاة العاملين في إعداد المعجنات، بينما طلب من طباخ آخر إعداد اللحم المقدد، في النهاية، تم تحضير 50 جالونا من حساء الخرشوف في الوقت المناسب ليتبع وجبة السلطة، مما أبقى ذلك العشاء الرفيع المستوى ضمن الجدول الزمني الصارم.

صبرُ "غارسيا" مع ذلك الطاهي المبتدئ هو درس في الإدارة الصائبة يحتاج المديرون الجيدون أن يتقنوه، لكن فكرة الرد بأسلوب متوازن، من خلال تأمل المشكلة قبل القيام بأي تصرف، والانتظار، ليس على الدوام هو رد فعلنا الفوري في حالة تنطوي على درجة عالية من التوتر.

ويرى بيتر بريغمان، استشاري المديرين التنفيذيين وفِرقِهم القيادية في مدينة نيويورك أن التحلي بالصبر يتعارض مع أكثر الغرائز الأساسية عندنا، هناك منطقة في الدماغ تدعى "الجسم اللوزي" مسؤولة عن إدراك وتقييم الاستجابات السلوكية المرتبطة بـ"المواجهة أو الهرب" عندما نواجه ظرفاً صعباً يدفعنا إلى التوتر، مما يعني أننا مهيأون تلقائياً للرد باندفاع أو تهور.

إلا أن الاستسلام لنزعاتنا الغريزية الأساسية هو بالضبط ما يجب على المديرين ألا يقوموا به، ويقول بريغمان: "تتطلب أكثر القرارات الإدارية ردود فعل مدروسة بعناية، والكثير من التفكير والتأمل، وليس ردود فعل متسرعة وغير محسوبة"، جدير بالذكر أن "بريغمان" هو مؤلف كتاب يتناول الدور المهم لأخذ فترة قصيرة للتفكير، وأخذ نَفسٍ واحد عميق، في تغيير السلوكيات غير الإيجابية.

يشعر كثير من المديرين وكأن عليهم أن يستجيبوا بسرعة وأن يكون لديهم الجواب المناسب دوماً، ومع ذلك، يولد هذا حالةً تجعل الموظفين يعتقدون بأن الطريقة الوحيدة للوصول إلى حل هي من خلال إثارة الأمر مع مديريهم، عوضاً عن ذلك، يقوم المديرون الجيدون بتعليم العاملين لديهم لكي يتخذوا القرارات بأنفسهم، حسب قول بريغمان. سيشجع ذلك في الوصول إلى حلول مبتكرة، كما ستجعل العاملين يشعرون بأنهم مخولين بأخذ الأمور على عاتقهم.

ليس هذا بالأمر الهين، حيث يعني أنه عندما يبلغك موظف عن مشكلة ما، فربما تدعهم يفكرون في حل حتى وإن كنت تعلم مسبقاً ما هو، لكن الصراع مع معضلة ما سيتعلّم ذلك الشخص أكثر بكثير مما لو قام شخص آخر ببساطة بإعطائه الحل، يقول بريغمان: "تحتاج إلى قدرٍ استثنائي من ضبط النفس لتستفيد منه كلحظة ملائمة للتعلم، وعلى مستوى شخص مبتديء جداً، نحتاج إلى الصبر والحلم لنأخذ نفساً عميقاً ونتأنى ونقول، ’ما هو أفضل مخرج لما أواجهه الآن؟‘".

مأزق الناشئين. تعلم مايكل سفين وشركاؤه في شركة "زينديسك" الصبر والتأني عندما أسسوا شركتهم الناشئة عام 2007، كانت الشركة تبيع برامج خدمة الزبائن المستندة على الحوسبة السحابية. وأداروا شركتهم من مطبخ منزلي في كوبنهاغن، عاصمة الدنمارك، بمدخراتهم التي كانت تقرب من 50 ألف دولار أمريكي.

كانت الموارد تُستنفد بسرعة عندما عرض عليهم مستثمر بلغ نصف مليون دولار أمريكي كتمويل أولي، في البداية، اعتبر سفين وشركاؤه أن الاستثمار وسيلة سريعة لتسويق برنامجهم. لكن، كلما تأملوا في المستثمر، زدات تساؤلاتهم، يقول سفين، المدير التنفيذي لشركة "زينديسك": "كان يحاول الاستفادة من الصفقة لمصلحته الخاصة فقط. أنت تعلمُ تماماً أن الموافقة على أخذ المال سيجعلك تعاني من آلام في المعدة. غير أن الرفض سيسبب لك أيضاً نفس الألم".

في نهاية الأمر، أقنع سفين شركاءه برفض ذلك العرض. واجهوا صعوبات كبيرة لستة أشهر أخرى قبل أن يتمكنوا من جمع الأموال اللازمة من أصدقائهم وأفراد عائلاتهم.

كان المبلغ كافياً لتشغيل الشركة حتى وجدوا مستثمرين أكثر ملاءمة في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، ثم نقلوا شركتهم إلى سان فرانسيسكو. في العام الماضي كان للشركة، التي أصبحت الآن شركة مساهمة عامة، إيرادات بلغت 127 مليون دولار أمريكي، ولها 57 ألف عميل في 150 بلداً من بلدان العالم.

يقول سفين: "عند تأسيس شركة ناشئة، عليك التحلي بالصبر لأنها تنمو ببطء شديد. يتوجب عليك أن تشعر باستمرار أنك تندفع إلى الأمام، لكن عليك أيضاً أن تكون حليماً لكي تتخذ قرارات صائبة"، إنه درس تعلمه غارسيا منذ سنين عديدة مضت. فقد تعلم غارسيا فن الطهي في سن متأخرة، بعد أن جرب الدراسة في كلية الحقوق في موطنه الأصلي، جمهورية الدومينيكان.

وبعد إكماله الدراسة في معهد للطهي، حصل على عمل في مطعم بأحد الفنادق، وبدأ ليلة عيد الميلاد، وتعلم رئيس الطهاة "ميغيل غارسيا" قيمة الصبر بعد أول عمل له في مطعم فندق، كانت أول مهمة له هي تقشير وتحضير 25 صندوقاً من الخرشوف، نفس ذلك الخضار الذي حيّر طاهيه الشاب بعد سنين عديدة. في مهمته الأولى تلك، أوضح له رئيس الطهاة مرة واحدة كيف يفعل ذلك، ثم تركه يكمل عمله.

يقول غارسيا: "كان اختباراً للقدرات تحت وطأة ضغط العمل. تعلمت حينها أن الطبخ يحتاج إلى التأني. إذا عملت بسرعة كبيرة لتحضير الخرشوف، فربما تجرح يديك. أما إزالة الجزء السميك منه فليس بالأمر السهل. العملية كلها تتطلب الصبر والتأني"، لذا، عندما أفسد الطاهي المبتدئ حساء الخرشوف في تلك الوليمة الكبيرة، علم غارسيا أن ذلك الشاب يحتاج إلى الصبر ليساعده في التقدم في عمله.

ويقول غارسيا: "إذا تورطتَ في مشادة كبيرة، وأخذت تصيح وتصرخ قائلاً، ما الذي دفعك للقيام بهذا؟، فما الأمر الإيجابي الذي ستحصل عليه؟"، ويضيف: "ستضيع وقتك فقط. عوضاً عن ذلك، كل ما عليك القيام به هو إصلاح ذلك الخطأ".

دقائق استرخاء تقيك شر التوتر العصبي

الاستمتاع بالحاضر، أمنية صعبة المنال للكثيرين مع القلق المستمر على المستقبل والتفكير في مشكلات الماضي وهي بيئة خصبة للإصابة بالتوتر الدائم وفقدان الشعور بالسعادة، لكن تخصيص دقائق كل يوم لتمارين بسيطة يقلل هذه المخاطر. بحسب دويتشه فيله.

لا يستطيع الكثيرون إيقاف عقلهم عن التفكير بعد يوم عمل شاق ومليء بالضغط العصبي وهو ما يمكن أن يؤدي على المدى الطويل إلى الإصابة بالتوتر الدائم والشعور بعدم السعادة، وتكمن المشكلة كما تقول كريستا روت – زاكينهايم من رابطة أطباء النفس الألمان لموقع "أر بي. أونلاين"، في أن معظم الناس يعيشون بعقولهم إما في الأمس أو الغد وبالتالي يفقدون القدرة على الاستمتاع باليوم.

وتساعد بعض تمرينات الاسترخاء البسيطة على التخلص من هذه الحالة وتقليل التفكير في الماضي أو المستقبل. وتقدم زاكينهايم نصائح بسيطة للقيام بهذه التمارين وتقول إن فترة الصباح هي الوقت المثالي لها إذ يمكن بعد الاستيقاظ البقاء في السرير والأعين مفتوحة لعدة دقائق مع التنفس الهادئ والتركيز مع حركة الشهيق والزفير على الجسم. وعند الشعور بالتوتر خلال اليوم، يفضل أن يبدأ الإنسان بالتركيز على تنظيم نفسه والتركيز عليه كنوع من الاسترخاء.

وتنصح الخبيرة، بتخصيص بضع دقائق كل يوم للقيام بهذه التمارين بشكل منتظم لتجاوز مشكلة التوتر الزائد، أما بالنسبة لمن يعانون من مشكلات نفسية، فهم عادة عرضة أكبر للأفكار السلبية إذ من الممكن أن يصل الأمر إلى ضياع القدرة على ترتيب الأفكار وهنا يتطلب الأمر جلسات العلاج النفسي.

تعاني من قلة التركيز؟ إليك الحل

تكثر الشكاوى من مشكلة قلة التركيز والنسيان. ويرجع خبراء الصحة سبب ذلك إلى التقنيات الحديثة التي أصبحت جزءا أسياسيا في حياتنا. ورغم عدم وجود حبوب "سحرية" تقوي التركيز، إلا أن هذه الصائح قد تساعد مدمني التقنيات الحديثة. بحسب دويتشه فيله.

تطول لائحة الأمور التي تسبب قلة التركيز. ويرى خبراء الصحة أن الهواتف الذكية التي أصبحت جزءا أساسيا من حياتنا تتصدر تلك اللائحة، فالمرء يبقى متاحا عبر شبكات التواصل الاجتماعي ليلا ونهارا، فضلا عن الاستقبال الدائم للرسائل الإلكترونية وغيرها من الأمور التي ترهق الدماغ، وتدفعنا إلى الشعور بقلة التركيز والنسيان كثيرا.

بالطبع لا يوجد حبوب "سحرية" تساعد على زيادة شدة التركيز. ويرى خبراء الصحة أن الحل الأنسب لمواجهة هذه المشكلة، يكون بالابتعاد عن التقنيات الحديثة. موقع "نويرو ناسيون" استعرض بعض النصائح مهمة لمساعدة أولئك الذين يدمنون استخدام التقنيات الحديثة ولا يستطيعون مقاومتها:

1- النوم كافيا: مقاومة التقنيات الحديثة تتعلق بقوة التحكم بالذات، وهي تكافئ الطاقة التي تنخفض نهارا وتتجدد ليلا. ولذا ينصح خبراء الصحة من يرغب بالخلود إلى النوم بأن يبتعد كليا عن هاتفه الذكي وألا يقرأ رسائله الإلكترونية المتعلقة بالعمل، فذلك يؤثر على الاسترخاء، ويدفعنا للنوم بشكل سيء.

2- المحافظة على الترتيب: وفقا لخبراء الصحة فإن ترتيب مكتب العمل مهم بالنسبة لأولئك الذين يعانون من قلة التركيز. إذ يتوجب عليهم ترتيب مكاتبهم وعدم تركها في وضع فوضوي. فوفقا للدراسات فإن المكاتب غير المرتبة تضعف التركيز وترهق للدماغ.

3- التنزه في الحدائق والغابات: ربما يكون التنزه في المدينة أكثر جاذبية، لكن دراسة أجرتها جامعة أدنبرة حول استجابة الدماغ عند التنزه في المدن الكبيرة مقارنة بالحدائق، أظهر الباحثون أن التنزه في الحدائق يهدئ الدماغ ويزيد من القدرة على التركيز بشكل أفضل مما لوتنزهنا في المدن الكبيرة.

4- تحديد سبب قلة التركيز: في كثير من الأحيان نشعر بأننا غير قادرين على التركيز بدون معرفة السبب. ولمواجهة ذلك يجب تحديد المواقف التي يضعف فيها تركيزنا بشدة. فمثلا ربما يشعر البعض بفقدان التركيز عندما يجري زملاؤهم محادثات في المكتب المجاور، حينها يمكن حلّ هذه المشكلة بوضع سماعات الرأس مثلا.

5- وضع قواعد محددة لاستخدام التقنيات الحديثة: يشكو الكثير من الموظفين من كثرة الرسائل الإلكترونية التي تصلهم أثناء العمل ما يجعلهم غير قادرين على التركيز. وهنا يرى خبراء علم النفس أن أفضل وسيلة لحل هذه المشكلة هو وضع أوقات محددة لقراءة الرسائل الإلكترونية. كما أن الدخول بشكل متواصل على مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وغيرها، يؤثر على التركيز. وهنا يمكن الاستفادة من ميزة تحديد عدد الساعات المتاحة على الفيس بوك، وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتم حظر الموقع بعد استهلاك عدد ساعات الدخول المتاحة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0