كورونا الذي لا يعرفه البشر ولم يتخيله العقل او يتوقعه، والذي سبب عرقلة مفاجئة في روتين الحياة اليومية، عبر العلم شوطا كبيرا بمعرفة الكثير من ماهيته وطرق الوقاية منه، بالعمل الحثيث في المختبرات العلمية واتسعت ميادينهم يوما بعد أخر في ظل عصر الذكاء الاصطناعي والمهارة الرقمية، بصناعة اللقاحات والعلاجات التي أظهر منها نجاعة كبيرة، واخرى مازالت تحت الاختبار.

ما يقارب الثمان عشر شهرا على انتشاره، والعلماء والمختصون يبحثون ويختبرون ويدلون بتصريحاتهم وان تناقض بعضها يبقى المسؤول ينتظر المعلومات ويفكر ويخطط ويصدر الأوامر، واختلفت جهود المسؤولين بين بلد واخر في وضع نظام رقابي صارم يشرف ويراقب ويصدر التوصيات لتحسين واقع المرضى، وحدة التنافس بين وسائل الاعلام لنشر الأخبار ونقل المعلومات على اشدها.

ان المعلومة الصحيحة تزيد اهميتها وضرورة سرعة نقلها في زمن الاوبئة، والخلاف حول حقائق مضاعفات كورونا واثارها على البشرية في حوار المختصين أخذ دور كبير في تناقضاته من أي قضية تهم الصحة الجسدية والنفسية على مر التاريخ، ساعد في ذلك سرعة نقل الاخبار والاراء في وسائل الاعلام.

ولعلى ما صرحت به ماريا فان كيركوف، المسؤولة التقنية في منظمة الصحة العالمية عن مكافحة كوفيد، حين قالت:" أن هناك أهمية حقيقية لفهم كيف بدأ وباء كورونا"، أي ان العلم لم يتوصل الى الان لفهم حقيقة كورونا وهو السبب الذي ادى لكل هذه التناقضات التي أثرت سلبا على الصحة النفسية في إنحاء المعمورة.

التناقضات في تصريحات الاطباء والعلماء

لمعاودة النظر للمسار الذي أفضى لوجود اسئلة عالقة ربما لن تؤكد اجاباتها في المستقبل، والتناقضات في تصريحات الاطباء والعلماء، منها عدم انتشاره في درجات الحرارة العالية ثم تناقض هذه الراي بأن حرارة الجو لا تأثير لها على انتشاره، وتصريح طبي تكلم عن امكانية اكتساب مناعة للمصابين بعد شفائهم، ثم خرج احد العلماء ليناقض هذا الرأي، وهناك احصائية تحدثت عن نسبة المصابين بالفايروس بين المدخنين قليلة مما اوقد الاحتدام بين العلماء حول طرد نسبة النيكوتين في جسم المدخنين للفايروس فيما اعترض اخرون على هذا التحليل.

وجدال حول امكانية اصابة الاطفال واي الاعمار الاكثر، وهل النساء اكثر وفيات من الرجال ومن هم الاكثر تأثرا، وهل ذوات البشرة السوداء فعلا لديهم مضاعفات اقوى ناتجة عن اصابتهم بكورونا او البشرة البيضاء، وايهما عددهم اكثر.

وبحسب الدراسات الحديثة حول ارتفعت الإصابات بشكلٍ مخيف وخطير ثم الانخفاض في أعدادها يقول العلماء أن ذلك يعود لمناعة القطيع فحملات التلقيح التي بدأت منذ العام الماضي اثبتت نجاحها، فأن 15% من الملقحين يدخلون المستشفى على اثر اصابتهم، بينما 85% غير الملقحين في العالم يدخلون المستشفى جراء مضاعفات كورونا القوية، ولكن هذا الامر واجه تشكك الكثيرون من تطعيم كورونا لعدم توافر معلومات كاملة عن معدلات أمانه، والترويج لنظريات المؤامرة، وإن جميع الذين تلقوا سيموتون في غضون عامين، ورأي أخر يقول ان اللقاح سيغير من العوامل الوراثية في الجسم، وتخوف الكثيرون من تأثير لقاحات كورونا على الخصوبة ومن احتمال إصابتهم بالعقم بحسب رأي بعض المختصين.

المؤشرات المجتمعية لتناقض المعلومات

هذه التناقضات وان تأكد بعضها من خلال البحوث والدراسات إلا ان المخاوف مازالت موجودة تزيد من حدتها المعلومات المنشورة في وسائل الاعلام، وخلقت المشاكل النفسية وضربت المجتمعات المستهدفة، فقد اسهمت بإحباط المعنويات والاحساس بالقلق وانعدام الثقة ورفع مستوى الشك بمدى مصداقية الجهات المعنية، وحذر الأخصائيين النفسيين من تأثير تناقض المعلومات على عقلية المجتمع بشكل مباشر مما يؤثرعلى نفسيتهم واصابتهم بنوع من الإحباط.

ان جائحة كورونا الذي أضرّ الملايين من البشر، وشغل الحكومات حول العالم، وظاهرة تعارض الاراء وتناقضاها من قبل العلماء والاطباء التي صاحبته، أصبحت جزءا من واقعنا الاجتماعي وعلينا تقبله، ولكي ننأى بأنفسنا من تأثير هذه المعلومات جسديا ونفسيا، يجب علينا أن نرفع مستوى وعينا عبر الاهتمام بدقة المعلومات ومصادرها، لنفرق بين التخمين والاراء والحقائق والبيانات الموثوقة، كما نعرف اسباب الخلاف بشأن الحقائق والمعلومات العلمية التي تكتنف تغييرات كورونا على الانسان، وفي الوقت ذاته التزامهم بكل تعاليم التباعد الاجتماعي ونصائح السلامة .

اضف تعليق