لم يكن العام الماضي سهلًا علينا، مع إجراءات التباعد الاجتماعي، والاضطرار إلى البقاء في المنزل لفترات طويلة، والقيام بالأنشطة بطريقة افتراضية أغلب الوقت.

لكن مهما حدث، فلا يمكن أبدًا إهمال الصحة العقلية، لأنّها الأساس الذي يجعلنا قادرين على إدارة حياتنا بشكل سليم، وألّا ندع هذه المؤثرات لتؤثر علينا سلبًا.

لذا، يمكنك التفكير في الطرق التي تناسبك من أجل تحسين الصحة العقلية. لا يتطلب الأمر القيام بأنشطة كثيرة، لكنّه يحتاج فقط لفهم ذاتك، وما هي أفضل الطرق التي تناسبك.

من المهم دائمًا المزج بين هذه الطرق في حياتك، والتأكد من تضمينها كجزء أساسي منها، لأنّ هذا سيساعدك على تحسين صحتك العقلية.

إليك 6 طرق يمكنها مساعدتك على فعل ذلك.

1- أنشطة التحدي والتعلم

لا شيء يمكنه تحفيز الدماغ، مثل محاولات التعلم الجديدة، أو الخوض في تحديات مثيرة. إذا فكرت عن وجود هذه الأنشطة في حياتك، ربما تلاحظ أنّك لا تمنحها جزءًا أساسيًا في حياتك، نتيجة المشاغل الكثيرة، وشعورك بأنّه ليس سهلًا عليك تخصيص وقت إضافي للتعلم.

لكن في الحقيقة، أنت في حاجة دائمة إلى هذا الأمر، إذ وجود التحديات وتجارب التعلم الجديدة، سيساعدك على تطوير ذاتك من ناحية، ومن الناحية الأخرى سيحافظ على عقلك يعمل باستمرار، بدلًا من الاكتفاء بالأنشطة التي اعتدت عليها، بالتالي لا تأخذ منك أي وقت ولا تفكير لتنفيذها.

اسأل نفسك: ما الأشياء التي فعلتها خلال الفترة الماضية، الأسبوع المنقضي على سبيل المثال، هل تعلمت أي شيء جديد؟ شاركت في نشاط غير مألوف، بدأت في ممارسة هواية جديدة. من خلال الإجابة عن السؤال سيكون بإمكانك تحديد ما تعلمته مؤخرًا.

إذا لم تجد شيئاً، يمكنك البدء في التفكير بالأنشطة التي من شأنها مساعدتك على فعل ذلك. من أفضل الأشياء التي يمكنك فعلها في أنشطة التعلم، هي تخصيص جزء ثابت من يومك، حتى لو كان ذلك لمدة 15 دقيقة فقط، تكون للتعلم فقط. سواءً دورة تدريبية أو من خلال القراءة أو أي طريقة أخرى تفضلها.

2- الأنشطة البدنية والتمارين

يمكن للبقاء في المنزل أن يؤدي إلى مشكلات على مستوى الأنشطة البدنية، إذ يجعل الأمر صعبًا، ويؤثر على حالتك الصحية والعقلية في الوقت ذاته. لكن برغم ذلك، عليك ألّا تهمل أبدًا هذا الجزء في حياتك، لأنّه مهم، ولا يمكن الاستغناء عنه.

فكّر في الطرق البسيطة المتاحة لك، التي يمكنك من خلالها تنفيذ هذا الأمر.

على سبيل المثال، يمكنك تخصيص موعد محدد في اليوم للخروج، وممارسة المشي أو الركض لفترة من الوقت. إذا كنت تملك ميزانية جيدة، بإمكانك شراء جهاز المشي، أو دراجة تمرين، أو أي أداة أخرى يمكنك الاستفادة منها في ممارسة الرياضة من المنزل.

يمكنك أيضًا الاعتماد على تطبيقات الهاتف، التي يمكنك من خلالها ممارسة التمرينات، إذ تفيدك هذه التطبيقات في معرفة التمارين المناسبة، وتقدم لك تصورًا يمكنك اتّباعه خلال الأيام. بالتالي، ستمارس التمارين الرياضية وأنت في غرفتك.

هناك شيء آخر يتقاطع مع الأنشطة البدنية، ألا وهو الجزء الخاص بالطعام، والنوم. من المهم التركيز على وجود نظام غذائي صحي، إذ يؤثر هذا بشكل كبير في صحتك العقلية. كذلك، لابد من الاهتمام بالحصول على قدر جيد من النوم يوميًا، إذ يساهم هذا في شحن طاقتك باستمرار. عندما تهتم بهذه الأمور، ستحقق الأنشطة البدنية نتيجة أفضل لك، وستجعل نظام حياتك أكثر صحية.

3- أنشطة التعبير الشخصي والإبداع

غالبًا مع اعتياد الوظائف، يصبح هناك ندرة في الاعتماد على الإبداع. حتى مع الوظائف التي تعتمد عليه، نلجأ إلى الروتين والطرق المعتادة في تنفيذها بمرور الوقت. يؤدي هذا إلى توقفنا عن محاولات الإبداع، والاكتفاء بالتقليد أو الروتين الممل.

لكن في الحقيقة، من المهم وجود أنشطة للتعبير عن الذات وممارسة الإبداع، حتى لو كانت في أنشطة بسيطة مثل الكتابة أو الرسم أو غيره. احرص على تضمين هذه الأنشطة في حياتك اليومية، ستجد عقلك يعمل بطريقة أفضل مع الوقت، وبالتالي تتحسن صحتك العقلية.

4- الأنشطة التي تعطي لحياتك معنى

بالنسبة للعديد من الأشخاص، تتمثل هذه الأنشطة في الممارسات الدينية أو الروحية، وهي بالتأكيد أحد الأمثلة على الأنشطة التي تعطي لحياتك معنى. يمكنك أيضًا تضمين أنشطة أخرى، تشعر من خلالها أنّ لوجودك الشخصي قيمة تضيفها في الحياة.

في الواقع، هذا النوع من الأنشطة هام جدًا، إذ يجعلك تتوقف عن التفكير في الحياة بطريقة فردية وانتفاعية فقط، وتبدأ في البحث عن الطرق التي يمكنك من خلالها تقديم شيء للآخرين، سواءً من خلال مساعدتهم على تعلّم شيء جديد، أو تقديم العون لهم في الأزمات التي يمرون بها.

تعود أهمية هذه الأنشطة، إلى أنّ الأنشطة الأخرى التي يقوم الفرد بها، هي أنشطة معتادة مثل العمل، أي من أجل العيش فقط. لذا، عند ممارسة أنشطة تعطي معنى لحياتهم، فهذا يجعلهم يشعرون بقيمة وجودهم في الحياة، بالتالي تتحسن صحتهم العقلية.

5- العلاقات مع الآخرين

يعد التفاعل الاجتماعي مع الآخرين من أهم المؤثرات على الصحة العقلية. لذا، لا بد من التفكير في العلاقات الموجودة في حياتك، ومحاولة تلبية احتياجات التواصل لديك. عندما تتواجد في علاقات، سيكون بإمكانك الحصول على دعم لحالتك النفسية باستمرار، وهذا أمر جيد لتحسين الصحة العقلية.

فكّر في علاقتك مع عائلتك وأصدقائك، والوقت الذي تمنحه لهم في حياتك، وإذا كان كافيًا بالفعل أو لا. مثلًا، خلال الأسبوع الماضي كم ساعة قضيتها مع العائلة في المنزل تتحدثون بعيدًا عن الأنشطة الأخرى مثل تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو العمل؟

لا يوجد مبرر يمنعك من البقاء على تواصل، والتواجد في علاقات صحية مع الآخرين. مهما كنت تجد نفسك مطالبًا بالعمل لوقتٍ طويل، أو لديك أنشطة لتنفذها، احرص على تخصيص وقت من يومك للتواصل الاجتماعي، سيساعد ذلك على تحسين حالتك النفسية.

6- تخصيص وقت للمرح

ما يحدث في الواقع هو أنّنا نقضي اليوم دائمًا في أنشطة جادة. إذا كنت تعمل من المنزل، فأنت غالبًا تكتشف انقضاء اليوم كاملًا في العمل، ومتابعة الاجتماعات والمهام وغيرها. لكن هذا يجب ألا يكون أسلوب الحياة دائمًا، إذ يجب عليك الاهتمام بتخصيص وقت للأنشطة الممتعة والترفيهية، يساعد ذلك على الراحة قليلًا من العمل، ويحسّن من صحتك العقلية.

يمكنك الآن التفكير في طرق المرح المتوقعة بالنسبة لك: مشاهدة فيلم أو مسلسل، لعبة على الكمبيوتر، أو على هاتفك، مشاهدة فيديوهات. بالتأكيد هناك العديد من الطرق للمرح، كل ما عليك فعله هو تخصيص جزء من يومك لذلك، ثم بعد ذلك اختر النشاط الذي يناسبك.

في النهاية، من المهم إدراك أهمية التوازن بين الطرق المختلفة، وأن تخصص وقت لكل نشاط. لا تجعل جانبا يطغى على الآخر في حياتك، إذ سيؤدي ذلك إلى حدوث خلل. بدلًا من ذلك، ركّز على ممارسة كل شيء باعتدال، ستجد أنّك تحقق هدفك بالفعل، وتتمكن من تحسين صحتك العقلية.

https://www.arrajol.com

اضف تعليق