منوعات - صحة

فيروس كورونا يعود إلى الصين

بعد مرور عام على تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي ظهر اول مرة في مدينة ووهان الصينية في كانون الأول/ ديسمبر 2019. وتحوّل فيما بعد إلى جائحة خطيرة ضربت جميع دول العالم. ماتزل قضية هذا الفيروس الغامض محط اهتمام واسع، خصوصاً مع استمرار التحقيقات وتواصل الاتهامات بين الصين وباقي دول العالم، ومنها الولايات المتحدة الامريكية التي اطلقت وعلى لسان الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب مصطلح «الفيروس الصيني» الأمر الذي أثار استياء الصين، التي اتمت الجيش الامريكي ودول اخرى كما نقلت بعض المصار، حيث قالت بكين إن منشأ كوفيد-19 ليس ووهان، وإنما تمّ تصدير الوباء إليها عبر أغذية مجمدة مصدرها دول أخرى حول العالم.

ووفق تحقيق نشرته صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية، فإن وصول فيروس كورونا لسوق المأكولات البحرية في ووهان العام الماضي، قد يكون "أسترالي المصدر". ودافعت بكين منذ أكتوبر عن نظرية منشأ الفيروس خارج حدودها، بعدما وجد خبراء يتتبعون تفشي المرض في تشينغداو شرق الصين، عينات حية من فيروس كورونا في عبوات سمك مجمدة مستوردة، من نوع القد.

وقالت الصحيفة الصينية إنه ثبت وجود الفيروس التاجي في منتجات مستوردة من دول عدة مثل اللحوم المجمدة القادمة من البرازيل وألمانيا وأستراليا، والكرز التشيلي، والمأكولات البحرية الإكوادورية. واستشهدت "غلوبال تايمز" بدراسة للمركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها نشرتها في أكتوبر، أكدت إمكانية عيش كوفيد-19 على عبوات الأطعمة المجمدة لفترة طويلة من الزمن.

من جانب اخر قال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون إن دول العالم يجب أن تفعل كل ما بوسعها لمعرفة منشأ مرض كوفيد-19، في تصريحات قد تؤدي لتصاعد التوتر بين بلاده والصين. وأضاف موريسون أن إجراء تحقيق لتتبع جذور الفيروس سيقلل خطر تفشي جائحة عالمية أخرى.

وقال”هذا الفيروس تسبب في كارثة لعالمنا وشعوبه. علينا أن نبذل كل ما بوسعنا لنفهم ما حدث لسبب واحد هو منع تكرار ذلك“. وتابع قائلا ”هناك إلزام واضح بتحديد المصدر الحيواني لكوفيد-19 وكيف انتقل للبشر“. وتسببت تصريحات موريسون وتعليقات مشابهة أدلى بها هذا العام في توتر العلاقات بين أستراليا والصين. كان رئيس الوزراء الأسترالي قد قاد في ذلك الوقت مطالبات عالمية بإجراء تحقيق في منشأ المرض وهو ما رفضته الصين بشدة حيث حذر سفيرها في كانبيرا من أن دعوات إجراء تحقيق قد تؤدي لتدهور العلاقات التجارية بين البلدين.

على صعيد متصل أفاد عضو في بعثة منظمة الصحة العالمية الى ووهان الصينية لتحري أسباب نشأة كوفيد-19 أن التحقيق يرمي الى استكشاف كل المسارات ولا يتوخي البحث عن أطراف "مذنبين". يتوجه المحققون الدوليون الى ووهان في كانون الثاني/يناير حيث ظهرت الإصابات الاولى قبل 12 شهرا من الوباء الذي اجتاح العالم وتسبب بأزمتين عالميتين صحية واقتصادية.

وبعد عام على الكشف عن المجموعة الأولى من المصابين في ووهان، يتوجه فريق العلماء الى الصين للمرة الاولى في مهمة يتوقع أن تستغرق من خمسة الى ستة أسابيع، يرافقهم بيتر بن مبارك الخبير في سلامة الغذاء والأمراض الحيوانية في منظمة الصحة العالمية. وكان عالم أوبئة من منظمة الصحة العالمية قد زار الصين في تموز/يوليو في مهمة استطلاعية لوضع الأسس لتحقيق دولي أوسع. ومنذ نهاية تشرين الاول/أكتوبر، عقد العلماء العشرة اجتماعات افتراضية منتظمة مع علماء صينيين يعملون على القضية نفسها. وفي حين يعتقد العلماء بشكل عام أن الخفافيش كانت النوع المضيف للفيروس، فإن الحيوانات الوسيطة بين الخفافيش والبشر لا تزال مجهولة.

نجاح استثنائي

وفي هذا الشأن تباهى قادة الحزب الشيوعي الحاكم في الصين بنجاحهم "الاستثنائي للغاية" في التعامل مع أزمة تفشي كوفيد-19 داخليا، قبيل تحقيق مرتقب لمنظمة الصحة العالمية في مصدر المرض. وواجهت الصين وابلا من الانتقادات داخليا ومن الخارج بشأن طريقة إدارتها في البداية لأزمة تفشي الوباء، الذي ظهر أول مرة في مدينة ووهان (وسط) أواخر كانون الأول/ديسمبر العام الماضي.

وأفاد المكتب السياسي الصيني، الذي يعد أعلى هيئة صنع قرار للحزب الشيوعي، في وقت متأخر الجمعة أن قيادة الحزب "لعبت دورا حاسما في قيادة... الصين للتغلب على المخاطر والتحديات النادرة من نوعها هذا العام". ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن بيان صدر بعد الاجتماع الذي دام ليومين قوله "في لحظة حرجة... تبنت اللجنة المركزية للحزب رؤية بعيدة الأمد... فحققت مجدا استثنائيا للغاية في هذا العام غير التقليدي بدرجة كبيرة".

وتمكنّت الصين إلى حد كبير من السيطرة على تفشي الفيروس وكانت الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي يسجّل نموا هذا العام. لكنها متهمة بالتغطية على تفشي الفيروس في البداية وبالتالي المساهمة في انتشاره دوليا. وداخليا، عملت بكين على إسكات أي انتقادات فعاقبت ثمانية مبلّغين على الأقل. وعلى سبيل المثال، اعتُقلت جانغ جان التي نشرت تقارير عن تفشي الفيروس في ووهان منذ أيار/مايو وستبدأ محاكمتها. ويذكر أن جانغ محامية سابقة سافرت إلى المدينة في شباط/فبراير لإعداد تقارير عن الفوضى التي سادت المراحل الأولى من تفشي الفيروس، عبر البث الحي وكتابة مواضيع ناقدة تم تداولها بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي المحظورة في الصين. بحسب فرانس برس.

وحاولت بكين مؤخرا التشكيك في مصادر الفيروس، وأفادت صحيفة "الشعب" في منشور على فيسبوك مطلع تشرين الثاني/نوفمبر أن "جميع الأدلة المتاحة تشير إلى أن فيروس كورونا لم يبدأ من مدينة ووهان في وسط الصين". كما حاولت الصين تعزيز قوتها الناعمة خلال الوباء فتعهّدت بمشاركة اللقاحات التي تطورها مع الدول النامية وانخرطت في دبلوماسية "الكمامات" فتبرعت بمعدات واقية إلى الدول التي تحتاجها.

وتواجه الصين انتقادات من الخارج بسبب الفيروس ويُتّهم مسؤولو ووهان بمحاولة إخفاء مسألة انتشار الفيروس. يضاف إلى ذلك التنديدات الدولية لإحكام بكين قبضتها على هونغ كونغ وسط موقف دولي أكثر عدوانية بشكل عام. وقال المحلل كيلسي بروديريك من مجموعة "أوراسيا غروب"، "تريد بكين أن تكون الرواية على هذا الشكل: لقد تعاملنا مع الوباء ويمكننا مساعدتكم في التعامل معه و(نأمل) أن نكون أول من سينتج لقاحا فعالا".

وثائق مسربة

في السياق ذاته وخلال مكالمة فيديو جماعية بتاريخ 10 فبراير/شباط، ألقى أقوى رجل في الصين، الرئيس شي جين بينغ، التحية وخاطب موظفي المستشفى في مدينة ووهان الصينية أثناء مكافحتهم لاحتواء انتشار فيروس كورونا الجديد الذي لم يتم تسميته بشكل رسمي آنذاك. ومن غرفة آمنة على بعد 1،200 كيلومتر من بؤرة الفيروس، أعرب الرئيس الصيني عن تعازيه لأولئك الذين لقوا حتفهم أثناء تفشي المرض، كما أنه حث على المزيد من التواصل العام، إذ تصاعدت المخاوف حول العالم بشأن التهديد المحتمل الذي يشكله المرض الجديد.

وفي اليوم ذاته، أبلغت السلطات الصينية عن 2،478 حالة مؤكدة جديدة، ما رفع العدد الإجمالي العالمي إلى أكثر من 40 ألف حالة، مع حدوث أقل من 400 حالة خارج بر الصين الرئيسي. وفي تقرير يحمل علامة "وثيقة داخلية، يرجى الحفاظ على السرية"، أدرجت السلطات الصحية المحلية في مقاطعة هوبي، حيث تم اكتشاف الفيروس لأول مرة، مجموع 5،918 حالة تم اكتشافها حديثاً في 10 فبراير/شباط، أي أكثر من ضعف العدد الرسمي العام المؤكد. وقسمت الوثيقة إجمالي الإصابات إلى مجموعة متنوعة من الفئات الفرعية.

ولم يتم الكشف عن هذا الرقم الأكبر بالكامل في ذلك الوقت، وفي غضون الأسابيع الأولى للجائحة، بدا أن نظام المحاسبة بالصين قلل من خطورة تفشي المرض. ويُعد الرقم الذي لم يتم الكشف عنه سابقاً ضمن سلسلة من المعلومات التي تم الكشف عنها في 117 صفحة من الوثائق المسربة من مركز مقاطعة هوبى لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

ورفضت الحكومة الصينية الاتهامات التي وجهتها الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى، والتي ذكرت أنها أخفت معلومات تتعلق بالفيروس عمداً، مؤكدةً أنها كانت صريحة منذ بداية تفشي المرض. ورغم أن الوثائق لا تقدم أي دليل على محاولة متعمدة للتعتيم على النتائج، إلا أنها تكشف عن العديد من التناقضات عندما يأتي الأمر إلى ما تعتقد السلطات بأنه يحدث، وما تم الكشف عنه للجمهور.

وقال خبراء الصحة إن الوثائق، التي تغطي فترة غير مكتملة بين أكتوبر/تشرين الأول من عام 2019 إلى أبريل/نيسان من هذا العام، كشفت سبب أهمية ما عرفته الصين في الأشهر الأولى. وتأتي هذه الاكتشافات المسربة في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الصين للتعاون الكامل مع تحقيق منظمة الصحة العالمية في أصل الفيروس الذي انتشر منذ ذلك الحين في كل ركن من أركان العالم.

وتم تقديم الملفات إلى CNN من قبل شخص مُبلغ طلب عدم الكشف عن هويته، وذكر أنه عمل داخل نظام الرعاية الصحية الصيني. ومن غير الواضح كيف تم الحصول على الوثائق، أو لماذا تم اختيار أوراق معينة. وتم التحقق من الوثائق من قبل 6 خبراء مستقلين قاموا بفحص صحة محتواها نيابة عن CNN. وتظهر الوثائق مجموعة واسعة من البيانات من يومين محددين، وهما 10 فبراير/شباط و7مارس/آذار، والتي غالبًا ما تتعارض مع ما ذكره المسؤولون علناً في ذلك الوقت.

وفي 10 فبراير/شباط، أبلغت السلطات الصينية عن 2،478 حالة مؤكدة جديدة على مستوى البلاد، بينما تٌظهر الوثائق 5،918 حالة جديدة تم الإبلاغ عنها. وينقسم الرقم الداخلي إلى فئات فرعية، ما يوفر نظرة على النطاق الكامل لمنهجية التشخيص في هوبي آنذاك. وتضمنت الفئات الحالات المؤكدة، والحالات التي تم تشخيصها سريرياً، والحالات المشتبه بها. وذكر محللون أن المعايير الصارمة والمحددة أدت في النهاية إلى أرقام مضللة، وقال زميل أول للصحة العامة في مجلس العلاقات الخارجية، يانزونغ هوانغ، والذي راجع الوثائق، ووجد أنها حقيقية إنه "كان يجب إدراج الكثير من الحالات المشتبه بها مع الحالات المؤكدة".

وسرعان ما قام المسؤولون الصينيون بتحسين نظام الإبلاغ، ووضعوا الحالات "المشخصة سريرياً" في فئة الحالات "المؤكدة" بحلول منتصف فبراير/شباط، كما تم إزالة كبار المسؤولين الصحيين والمسؤولين الإقليميين في هوبي من مناصبهم آنذاك، والذين كانوا مسؤولين في النهاية عن الإبلاغ. وتكشف أعداد الوفيات المدرجة في الوثائق عن تناقض كبير. وفي 7 مارس/آذار، بلغ إجمالي عدد الوفيات في هوبي منذ بداية تفشي المرض 2،986 حالة وفاة. ولكن، تم إدراجها كـ3،456 وفاة في التقرير الداخلي، بما في ذلك 2،675 حالة وفاة مؤكدة، و 647 حالة وفاة "تم تشخيصها سريرياً" ، و126 حالة وفاة "مشتبه بها".

وذكرت الوثائق أن الاختبارات كانت غير دقيقة منذ البداية، وأدى ذلك إلى نظام إبلاغ مع تأخير وصل لأسابيع طويلة عند تشخيص الحالات الجديدة. وفي 10 يناير/كانون الثاني، كشفت إحدى الوثائق كيف أفاد المسؤولون أثناء مراجعة مرافق الاختبار أن مجموعات اختبار "سارس" التي كانت تُستخدم لتشخيص الفيروس الجديد كانت غير فعالة، وكانت تعطي نتائج سلبية خاطئة بشكل منتظم. وكشف المعدل المرتفع للنتائج السلبية الخاطئة عن سلسلة من المشاكل التي قد تستغرق الصين أسابيع لإصلاحها.

وفي الأشهر الأولى من تفشي المرض، كان متوسط الوقت اللازم للإجراءات، بدءاً من ظهور الأعراض وحتى تأكيد التشخيص، 23.3 يوماً. ويشير التقرير إلى أنه بحلول 7 مارس/آذار، تحسن النظام بشكل كبير، إذ تم تسجيل أكثر من 80% من الحالات المؤكدة الجديدة التي تم تشخيصها في ذلك اليوم في النظام في اليوم ذاته. وينعكس الافتقار إلى الاستعداد من خلال الوثائق. ووصف تقرير مركز السيطرة على الأمراض في هوبي بأنه يعاني من نقص التمويل، ويفتقر إلى معدات الاختبار المناسبة، إلى جانب وجود موظفين غير متحمسين وغالباً ما يتم تجاهلهم في البيروقراطية الشاسعة في الصين.

وواجه المسؤولون أيضًا شبكة تكنولوجيا معلومات ثقيلة وغير مستجيبة ، تُعرف باسم نظام الإبلاغ المباشر عن الأمراض المعدية في الصين ، وفقًا لوسائل الإعلام الحكومية ، والتي تم تركيبها بتكلفة 167 مليون دولار بعد اندلاع السارس عام 2003. ومن الناحية النظرية، كان من المفترض أن يمكّن النظام المستشفيات الإقليمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها من الإبلاغ المباشر عن الأمراض المعدية إلى نظام مُدار بشكل مركزي.

وفي الواقع، كان تسجيل الدخول بطيئاً، وفقاً لما ذكرته إحدى المراجعات، كما أعاقت العديد من القيود الإجرائية البيروقراطية الأخرى التسجيل السريع للبيانات وجمعها. واليوم، تقترب الصين من تسجيل صفر إصابات محلية، ورغم استمرار تفشي المرض على نطاق صغير، يتم احتواء الفيروس في الغالب. ولكن كانت حالة البلاد مختلفة في فبراير/شباط. ومع ارتفاع عدد الحالات على مستوى البلاد، كان المسؤولون الحكوميون يواجهون أزمة شرعية محتملة، مع تحول الرأي العام بسرعة ضد الحزب الشيوعي الحاكم بسبب سوء تعامله مع المرض الجديد الفتاك.

وفي أواخر يناير/كانون الثاني، أمر الرئيس الصيني، وهو أقوى زعيم صيني منذ عقود، علنًا بـ"بذل جهود شاملة" لاحتواء انتشار الفيروس. وآنذاك، كانت الصين تحتفل بعيد رأس السنة القمرية الجديدة، وهي أهم عطلة سنوية لها. وكان موقف الرئيس الصيني العلني للغاية، والذي جاء بعد أيام فقط من وضع ووهان قيد الإغلاق، يحمل رسالة واضحة، وهي: الفشل ليس خياراً. وطوال هذه الفترة، كانت الفجوة بين التصريحات العامة للمسؤولين الصينيين والبيانات المتداولة داخلياً واضحة.

وتُظهر الوثائق المسربة أن عدد الوفيات المؤكدة اليومية في هوبي ارتفع إلى 196 في 17 فبراير/شباط. وفي اليوم ذاته، أبلغت هوبي علناً عن وجود 93 حالة وفاة فقط بالفيروس. ويسجل تقرير آخر أيضاً وفاة 6 من الموظفين في مجال الرعاية الصحية بسبب "Covid-19" بحلول 10 فبراير/شباط. ولم يتم الإبلاغ عن وفاتهم بشكل علني آنذاك، وكان الأمر حساساً للغاية نظراً لحجم التعاطف مع موظفي الرعاية الصحية المرهقين عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك الوقت.

وليس من الواضح إلى أي مدى كانت الحكومة المركزية على علم بالإجراءات التي تم اتخاذها في هوبي آنذاك، أو مقدار المعلومات التي تم مشاركتها، ومع من بالتحديد. ولا تقدم الوثائق أي مؤشر على أن السلطات في بكين كانت تقود عمليات صنع القرار المحلية. ومع ذلك، قال مدير برنامج دراسات الصين في جامعة "جونز هوبكنز"، أندرو ميرثا، إن عدم التوافق بين الأرقام الداخلية الأعلى، والأرقام العامة الأدنى في عدد الوفيات في فبراير/شباط "بدا وكأنه خداع، ولأسباب غير مفاجئة"، وأوضح قائلاً: "كانت لدى الصين صورة لحمايتها دولياً".

وعلى عكس ادعاء بعض النقاد بدون أدلة، بمن فيهم كبار المسؤولين الأمريكيين، لم يشر المسؤولون إلى حدوث تسرب مختبري، أو أن الفيروس من صنع الإنسان. وتظهر الوثائق أن مسؤولي الرعاية الصحية لم يفهموا حجم الكارثة الوشيكة. ولم تُشر الملفات إلى أن المسؤولين اعتقدوا أن الفيروس سيتحول إلى جائحة عالمية.

تهم جاهزة

الى جانب ذلك حكمت محكمة في بكين بالسجن 18 عاما بتهم الفساد والرشوة واختلاس الأموال العامة على قطب العقارات رين شيتشيانغ، المعارض الصريح للرئيس شي جينبينغ الذي انتقد طريقة تعاطيه مع أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد. ورين شيتشيانغ، الذي كان يعد من النخبة في الحزب الشيوعي الحاكم، غاب عن الساحة العامة في آذار/مارس بعد وقت قصير على كتابته مقالة انتقدت بشدة تعاطي شي مع أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وجرأة رين، رئيس مجلس إدارة مجموعة هوايوان للتطوير العقاري المملوكة للدولة، أكسبته لقب "المدفع الكبير". وقالت المحكمة في بكين في البيان إنّ رين اختلس ما يقرب من 50 مليون يوان (7,4 مليون دولار) من الأموال العامة، وتلقى رشى بقيمة 1,25 مليون يوان.

وقالت إن الرجل البالغ 69 عاما "اعترف طوعا وبصدق بارتكاب جميع جرائمه" وبأنه لن يستأنف قرار المحكمة. وتم تغريمه 4,2 مليون يوان (620 ألف دولار). ويتهم نشطاء حقوقيون الرئيس شي والحزب الشيوعي باستخدام اتهامات الفساد لإسكات المعارضة. وصعدت بكين حملتها الأمنية بحق المجتمع المدني منذ تولي شي السلطة في 2012، وشددت القيود على حرية التعبير واعتقلت مئات النشطاء والمحامين.

وجاء في الحكم الصادر أن رين "استغل نفوذه" في منصبه في مجموعة هوايوان ما كبد الشركة القابضة المملوكة من الدولة، خسائر بأكثر من 116 مليون يوان وما قيمته أكثر من 53 مليون يوان من العقارات. وفتحت هيئة الانضباط في الحزب الشيوعي الصيني تحقيقا بحق رين في نيسان/أبريل، وبدأت جلسات المحاكمة في محكمة في بكين في 11 أيلول/سبتمبر. وتجمعت آنذاك حفنة من مؤيديه أمام مبنى المحكمة بحضور مكثف للشرطة. وقال أحد هؤلاء الأنصار إنهم يدعمون رين لأنه "يجرؤ على قول الحقيقة".

ومقالة رين التي نشرها في وقت سابق هذا العام وانتقد فيها شي، أزيلت من شبكة الانترنت الصينية التي عادة تراقب المحتوى الذي يتحدى السلطات. لكن تم تشاركها على الانترنت خارج الصين. وكتب رين من دون أن يسمي شي "هذا الوباء كشف حقيقة أن الحزب ومسؤولي الحكومة يهتمون فقط في حماية مصالحهم الخاصة، وأن الملك يهتم فقط بحماية مصالحهم ومواقعهم الأساسية". وأضاف "من وقف هناك لم يكن امبراطورا يتفاخر بملابسه الجديدة، بل مهرّجا جُرّد من ملابسه ويصر على أنه امبراطور".

وجذبت مدونته على منصة ويبو الشبيهة بتويتر، ملايين المتابعين قبل أن تغلق السلطات حسابه في 2016 بعدما دعا تكرارا إلى مزيد من الحريات للصحافة. كما أزيلت سريعا ردود الفعل التي انتشرت على الإنترنت على الحكم الصادر بحق رين. وجاء في أحد التعليقات على منصة "ويبو" "خضع قطب العقارات الوحيد في الصين الذي يجرؤ على قول الحقيقة للرقابة". وقال آخر "ولد عام 1951 ويبلغ من العمر 69 عاما... قد لا يعيش ليشهد يوم خروجه من السجن". بحسب فرانس برس.

ويذكر أن رين ابن نائب وزير تجارة سابق، وانتسب للحزب الشيوعي لعقود قبل طرده في تموز/يوليو. وكان يرتبط بعلاقات قوية مع نخبة الحزب. وكتب في مذكراته بأنه كان من أصدقاء نائب الرئيس السابق ومسؤول مكافحة الفساد وانغ كيشان منذ سنوات المراهقة، عندما كلفت مدرستهما وانغ أن يكون مرشدا للشاب آنذاك رين. كما أنه شخصية مثيرة للجدل وخصوصا فيما يتعلق بدفاعه عن ارتفاع أسعار المنازل في الصين، إذ صرح في إحدى المرات لوسائل الإعلام الصينية بأن الناس الذين لم يرغبوا في الاستثمار في قطاع العقارات قبل الطفرة "يستحقون الآن أن يكونوا فقراء".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1