تعد الإصابة بفيروس كورونا خطرة بشكل خاص على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا، ويزداد خطر الوفاة بكورونا لدى المتقدمين في السن والسبب في ذلك أن التقدم في السن له تأثيرات على أجهزة الجسم، كما أن المسنين عادة أكثر عرضة للأمراض المزمنة، وهذه أيضا من العوامل التي تزيد خطر الوفاة بكورونا.

ومع ذلك، هناك قصص لأشخاص مسنين تغلبوا على المرض، ويمكن ملاحظة أن أغلب هذه الحالات يكون الشخص المسن بصحة جيدة، أي أنه لا يعاني من أمراض، أو أن الأمراض التي يعاني منها تحت السيطرة، كما أن المسن يحظى بالرعاية الطبية اللازمة، وتتسارع الأبحاث العلمية في أوروبا وأميركا لإيجاد علاج لفيروس كورونا، بينما قالت منظمة الصحة العالمية إن الآثار المدمرة في دور رعاية المسنين تمثل مأساة إنسانية تفوق الخيال.

المقيمون بدور رعاية المسنين هم فريسة مثالية لفيروس كورونا لأنهم عادة ما يتجاوزون 80 عامًا ولديهم ظروف صحية تحفز التقاط الفيروس فهم يعيشون في أماكن قريب بعضها من بعض. فدور الرعاية في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا وإيرلندا كانت البؤرة الأساسية للوفيات في مرحلة انتشار الوباء القاتل الذي ظهر للمرة الأولى في ديسمبر في مدينة ووهان الصينية، واجتاح في ما بعد أكثر من 200 دولة حول العالم.

فيما كان فيروس كورونا المستجد يفتك بآلاف الأشخاص في دور المسنين في أنحاء إسبانيا بقيت بعض تلك المراكز بمنأى عن أي إصابة ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الاختلاف، ومع بدء المدعين الجنائيين بتوجيه الأسئلة، فإن دور الرعاية التي نجت من هول الفيروس نالت الإشادة والتقدير لأفضل الممارسات ومن بينها مركز لم يبارحه موظفوه لنحو الشهر.

تحقيقات بشأن 86 دارا للمسنين

تطال الفضيحة 86 دارا للمسنين يتم التحقيق بشأنها في أعقاب شكاوى من عائلات أو موظفين، وأربعون منها في منطقة مدريد حيث قضى 1054 شخصا على الأقل بعد أن جاءت فحوص إصابتهم بالفيروس إيجابية، بين 8 آذار/مارس و17 نيسان/أبريل.

لكن المسؤولين المحليين يقولون إن الفيروس أودى بأعداد أكبر بكثير وغالبيتهم لم تجر لهم اختبارات الفيروس، ويشيرون إلى 5668 وفاة، ويقر ألبيرتو ريرو المسؤول عن سياسات الرعاية الاجتماعية لمنطقة مدريد "ارتكبنا أخطا" مضيفا أن المراكز لم تكن "مستعدة بشكل كاف" وغير قادرة على عزل المسنين وتفتقر لمعدات الحماية والاختبار.

في الكوركون جنوب مدريد، قضى 116 شخصا في أربع دور للمسنين، ويخضع 20 مركزا آخر لتحقيقات في كاتالونيا، حيث يقول المسؤولون المحليون إن 2621 شخصا توفوا بعد أن جاءت اختبارات الفيروس التي أجريت عليهم إيجابية أو بعد أن أظهروا عوارض كوفيد-19، بالنسبة لبياريتس دي فيامور بيمنتيل، التي تدير سبع دور رعاية في أنحاء إسبانيا، فإن الوباء خلف "شعورا كبيرا بالعجز والحزن".

وقالت لوكالة فرانس برس "في نهاية شباط/فبراير، اشترينا كمامات ولوازم حماية لجميع الموظفين وعززنا أفراد الطواقم" مشددة على أن كل دار رعاية لديها فريق طبي متخصص، لكن الفيروس انتشر في ثلاث من تلك الدور.

ففي مركز في مدريد يعتني ب55 شخصا، توفي 10 أشخاص علما بأن اثنين منهم فقط تأكدت إصابتهما بكوفيد-19 وفق بيمنتيل، وفي هذا المركز بالذات غادر 12 من افراد الطواقم البالغ عددهم 25 شخصا، لإنهم أصيبوا، أو اعتقدوا أنهم أصيبوا بالفيروس "وكان من شبه المستحيل العثور على بدلاء"، بحسب بيمنتيل (29 عاما).

وعندما بدأ المسنون أنفسهم يمرضون، لم يكن من الممكن إرسال كثيرين منهم إلى وحدات الطوارئ لأن المستشفيات كانت قد تخطت قدرتها، كما أضافت، وتابعت "لذا اضطرنا لتحويل دور الرعاية إلى مرافق طبية موقتة من دون أي موارد لإدارة الأزمة".

نجت دور رعاية أخرى بأعجوبة، مثل لاس براديراس في بوزويلو دي الاركون على مشارف مدريد، والذي فتح أبوابه لتلفزيون وكالة فرانس برس، منذ إعلان حالة الطوارئ في 14 آذار/مارس، تم عزل نزلاء الدار البالغ عددهم 90 شخصا في غرفهم بشكل صارم، ويرتدي الموظفون كامل تجهيزات الحماية بينما يجري كل صباح تطهير المركز وتعقيمه، ويضم الطاقم طبيبين وممرضين فيما مدير المركز دانيال آغا رودريغز البالغ 35 عاما، يفحص حرارة كل من المسنين يوميا، ويقول "أعرف كل شيء على الفور ... وهذا يعطينا القدرة على الاستجابة بسرعة". وكل من يشعر بعوارض مرض يتم عزله لأسبوعين أو إرساله إلى المستشفى عند الضرورة، منذ 8 آذار/مارس توفي خمسة مسنين لكن لم يكن أي منهم مصابا بالفيروس. وأظهرت الاختبارات إصابة ثلاثة فقط من 90 شخصا.

الولايات المتحدة: جثث مكدسة في دار للمسنين يشتبه بأنها لمصابين بفيروس كورونا

ذكرت وسائل إعلام، أن الشرطة عثرت على 17 جثة مكومة فوق بعضها البعض في مشرحة تابعة لدار رعاية مسنين في نيو جيرزي، في مؤشر آخر على الضغط الذي يتسبب به تفشي فيروس كورونا على منشآت الرعاية.

وعثرت عناصر شرطة في مدينة أندوفر الواقعة على بعد نحو 80 كلم غرب مدينة نيويورك على الجثث بعدما تلقوا بلاغا من شخص مجهول، وفق ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، واكتشفت الجثث الاثنين في "وحدة إعادة التأهيل في أندوفر" التي تعد بين أكبر دور الرعاية في ولاية نيو جيرزي المتأثرة بشدة بالفيروس.

ولم يعرف بعد سبب وفاة الأشخاص الـ17 لكن 26 شخصا من إجمالي 68 توفوا مؤخرا في المنشأة كانوا مصابين بكوفيد-19، بحسب الصحيفة، ولم تؤكد الشرطة عدد الجثث التي عثر عليها، لكن في بيان نشر على صفحة شرطة أندوفر في موقع فيس بوك، قال أحد مالكي الدار ويدعى حاييم شايبوم إن المشرحة التي عادة تضم أربع جثث "لم توجد فيها يوما أكثر من 15 جثة"، وأوضح قائد شرطة أندوفر إريك دانيالسون لشبكة "سي إن إن" أن "الموظفين كانوا تحت ضغط واضح وعلى الأرجح لم يملكوا عددا كافيا من الموظفين".

من جهته أعرب حاكم نيو جيرزي عن "غضبه" حيال الطريقة التي تم من خلالها تكديس الجثث وأمر بفتح تحقيق، وأسفر وباء كوفيد-19 عن وفاة أكثر من 32 ألف شخص في أنحاء الولايات المتحدة، بحسب جامعة جونز هوبكز، بينما تعد نيو جيرزي الولاية الأكثر تأثرا بالفيروس بعد نيويورك، وأودى تفشي الوباء بحسب تقارير بحياة الآلاف في دور المسنين، ما يسلط الأضواء على مدى تأثر كبار السن بالوباء.

أوضاع مزرية في دار للمسنّين في كندا جراء كوفيد-19

تُرك مسنّون في حالة يرثى لها بفضلاتهم ومن دون طعام بعدما هرب القائمون على رعايتهم من دار توفي فيها 31 شخصا في غضون بضعة أسابيع، لتصبح دار المسنّين في مونتريال رمزا لتداعيات فيروس كورونا المستجد على مؤسسات الرعاية في كندا.

فُتح تحقيق بشأن الوضع في مركز "هيرون" في ضاحية دورفال في مونتريال جراء "الإهمال الجسيم" الأمر الذي أدى إلى المطالبة بالمحاسبة على المستوى الوطني حيال الظروف التي تمر بها دور الرعاية حيث سُجل أكثر من نصف إجمالي وفيات البلاد بكوفيد-19 التي بلغت أكثر من 1250.

وقالت موريا ديفيس التي توفي والدها ستانلي بينيل في منشأة "هيرون" في الثامن من نيسان/أبريل لفرانس برس "شعرت حقاً بحالة غثيان"، وأضافت "بدأت فجأة أسئلة كثيرة تدور في ذهني: ما الذي كان بإمكاننا القيام به بشكل مختلف؟ لماذا لم يبلغنا أحد؟ لماذا... لماذا؟"، ولدى إبلاغ السلطات الصحية بعدما ترك معظم الموظفين المنشأة، عثرت المسؤولون على نزلاء الدار وهم يعانون من الجفاف وبلا طعام منذ أيام بينما استلقوا في أسرّتهم غير قادرين على التحرك، وقد غطت الفضلات أجساد بعضهم فيما سقط آخرون أرضا وتوفي شخصان لم يعلم أحد بأمرهما، ونسبت خمس من 31 من الوفيات الأخيرة في الدار رسميا إلى فيروس كورونا المستجد، بينما ما زال الطبيب الشرعي يعمل على الكشف عن أسباب باقي الوفيات، وقالت ديفيس من منزلها الواقع في كريتون بمقاطعة ساسكاتشوان إنها بدات تشعر بالقلق على والدها الذي توفي عن 86 عاما ويعتقد أنه أصيب بالفيروس قبل أسبوع على وفاته عندما اصبح صوته أضعف في كل مرة تحدثا فيها هاتفيا.

ورأت ديفيس أن دار "هيرون" هي "رمز للمشكلة التي يعاني منها نظام الرعاية بالمسنّين لدينا"، لكنها شددت على أنها ليست استثناء، وقالت "إني متأكدة أن هناك دوراً أخرى في كل بلد في العالم حيث واجهت العائلات وضعا مشابها"، وأضافت "الأمر مخيف. يرعبني أني الآن في الستين من عمري وقد ينتهي الأمر بي في إحدى هذه الدور".

العزلة أشد وطأة على المسنين في بلجيكا من كوفيد-19

يخيّم شبح كوفيد-19 على أروقة دور رعاية المسنّين في أوروبا حيث يعم الاكتئاب ويتفشى الشعور بالوحدة كدليل على أن العزل قد يكون قاتلا كذلك، ويخشى بعض المسنين من أن يلقوا حتفهم جراء تداعيات العزلة النفسية بعدما تم فصلهم عن أقربائهم وجيرانهم مخافة أن يتلقوا العدوى، وليس المسنون وحدهم من يعانون، بل يبدو أولئك الذين يتولون رعايتهم كذلك عرضة لآثار المأساة النفسية، بحسب ما ذكرت شيرلي دوين رئيسة ممرضات دار كريستالين في ضواحي بروكسل.

وتقول دوين "إذا استمر الإغلاق الشامل شهورا أخرى، فيمكن أن يلقى عدد أكبر من المسنين حتفهم جراء الوحدة مما قد يحدث بسبب كوفيد-19"، وشهد دار كريستالين 13 حالة وفاة من إجمالي 120 نزيلا منذ إعلان السلطات البلجيكية إغلاقا شاملا في منتصف الشهر الماضي وهو ما يزيد بضعفين أو ثلاثة عن المعدل الطبيعي شهريا.

ولم تنسب كافة الوفيات مباشرة إلى الوباء بسبب محدودية الفحوصات. ومن إجمالي 5453 وفاة في بلجيكا جراء الفيروس، كانت 2772 في دور مسنين، وبدون فحص شامل، يبدو من المستحيل معرفة متى يمكن للمقيمين استقبال الزوار مجددا بأمان أو حتى مغادرة غرفهم للتفاعل اجتماعيا مع بعضهم البعض في الأروقة وغرف الطعام، وذكرت دوين خلال زيارة فرانس برس الدار ضمن إجراءات مشددة أنه "مضى شهر على المقيمين وهم عالقون في غرفهم. حان الوقت لإعادة فتح المقصف".

ولم يستطع مارك بارمينتير البالغ من العمر 90 عاما والمقيم منذ فترة طويلة في الدار أن يخفي حزنه بينما كانت دوين تجري مسحا لأنفه من أجل إرساله إلى المختبر، ويقول إنه "لأمر كئيب ألا يكون بمقدورك رؤية أحد. أن تكون بمفردك تماما. تخشى الأسوأ في لحظات كهذه"، ويضيف "سابقا، كنت أغادر لتناول الطعام في الخارج أو أذهب لمنازل أصدقائي لأمضي الوقت. أما الآن، فنحن فعلا في عزلة كما يقال".

أكبر نسبة وفيات بكورونا في إنجلترا وويلز بين المسنين والذكور

كشفت بيانات رسمية نشرت أن أعلى نسبة وفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا في إنجلترا وويلز كانت بين كبار السن الذين يعانون من أمراض أخرى وكذلك الذكور، وسجلت إنجلترا وويلز حتى الآن أكثر من 12 ألف وفاة في المستشفيات لكن البيانات الرسمية تظهر أن إجمالي الوفيات أكبر من ذلك بكثير عند إدراج حالات الوفاة خارج المستشفيات بما في ذلك التي تحدث في دور الرعاية.

وخلص تحليل مكتب الإحصاءات الوطني إلى أن ثمانية في المئة من حالات الوفاة المسجلة حتى الآن في مارس آذار كانت نتيجة الإصابة بكورونا لتكون ثالث أكثر سبب للوفاة بعد الخرف والزهايمر وأمراض القلب التاجية.

وأكثر من 90 بالمئة ممن توفوا كانوا يعانون من مرض واحد آخر على الأقل وأكثرها شيوعا أمراض القلب. وذكر مكتب الإحصاءات أن الوفيات بكورونا بين الذكور تبلغ مثليها بين الإناث، وأظهرت البيانات أن معدل الوفاة مرتفع بشدة في سن الخامسة والخمسين فأكثر بين الرجال والخامسة والستين فأكثر بين الإناث، وحدثت وفاة بين كل خمس حالات في المرحلة العمرية من 80 إلى 84 عاما. ولم تحدث أي حالات وفاة تحت سن 14 عاما.

منطقة في فرنسا تعلن وفاة 570 في دور رعاية منذ تفشي كورونا

قالت إدارة صحية إقليمية إن 570 شخصا توفوا في دور رعاية في منطقة في شرق فرنسا منذ بدء تفشي فيروس كورونا، وأصبحت فرنسا رابع دولة على مستوى العالم يتجاوز فيها عدد الوفيات بسبب الفيروس مستوى الأربعة آلاف لكن ذلك لا يشمل من توفوا خارج المستشفيات، وارتفعت أعداد الوفيات في دور الرعاية مع تسجيل عشرات الحالات في مختلف أرجاء البلاد. وأحجم المسؤولون عن ربط الوفيات بشكل مباشر بفيروس كورونا نظرا للسن والحالة الصحية للمتوفين، وقالت إدارة الصحة العامة في منطقة جراند-است في بيان ”حتى 31 مارس آذار تأثرت 411 دارا للرعاية من إجمالي 620 دارا في المنطقة بفيروس كورونا“.

وتقوم الأقاليم بحصر بيانات دور الرعاية ومن المقرر أن تورد هيئة الصحة العامة بيانات على مستوى البلاد، ويقيم نحو مليون شخص في دور رعاية في فرنسا، وحذر ممثلون عن دور رعاية المسنين في مارس آذار وزارة الصحة من أن مئة ألف قد يموتون إذا لم تنجح في السيطرة على الوضع.

فقراء كولومبيا المسنون أمام خيارين: الموت جوعا أو الإصابة بكورونا

باغت وباء كورونا المستجد الكثير من فقراء كولومبيا المسنين مرغما إياهم على إخلاء الشوارع مصدر رزقهم... وبات هؤلاء الأشخاص المحرومون من العائلة والمساعدات الاجتماعية الكافية يخشون الموت جوعا أكثر من الإصابة بالفيروس.

فمع أكثر من مئة وخمسين إصابة بالفيروس منذ السادس من آذار/مارس في كولومبيا، فرضت الحكومة الحجر الصحي المنزلي بالمقام الأول على الأشخاص فوق سن السبعين والبالغ عددهم 2,6 مليون شخص، منذ الجمعة وحتى 31 أيار/مايو.

ويعيش كثير من هؤلاء المسنين الأكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس كوفيد - 19، في حالة بؤس وفقر مدقع في أحيان كثيرة وهم يتلقون من السلطات مخصصات شهرية توازي قيمتها 19 دولارا ويفيد منها 1,6 مليون شخص.

وتوازي هذه المساعدة 8,1 % من الحد الأدنى للأجور في هذا البلد الذي يسجل الهوة الاجتماعية الأكبر بين السكان بين بلدان منظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي. ويمثل الاقتصاد غير الرسمي 47 % من مجمل الأنشطة الاقتصادية في كولومبيا، وبات مئات المسنين أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الحجر المنزلي أو التعرض لخطر الفيروس ومواصلة أنشطتهم في الشوارع سعيا لكسب القوت اليومي وتوفير تكاليف السكن.

وتوفر السلطات عناية صحية منزلية. لكن لويس كارلوس رييس من المرصد الضريبي في جامعة خافيريانا في بوغوتا يبدي قناعته بأن "البعض لن يلتزموا شروط الحجر الصحي"، ويقول هذا الخبير لوكالة فرانس برس "ثمة نقص مقلق في الحماية بفعل عدم وجود دولة رفاه حقيقية"، وينتمي خوليو ومارييلا وغوستافو إلى هذه الفئة من الكولومبيين ذوي الوضع الهش.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

8