منوعات - صحة

هل أنت مدمن على الغضب؟

من منا لا يصاب بالغضب الشديد خلال يومه؟ تقريبًا لا أحد، لكننا نختلف عن بعضنا البعض في طريقة تنفيسنا عن هذا الغضب من أجل العودة إلى حالة الهدوء مرة أخرى، فمنا من يصمت، وبعضنا يتحدث ويفضفض للآخرين، وثالث يحطم الأشياء. ومن بيننا من يقوم بالتنفيس عن غضبه عبر ممارسة النشاط البدني القوي أو العنيف، في محاولة لتفريغ شحنة الانفعالات الغاضبة داخله.

بحيث أصبح الغضب وباء العامة! لقد شاب كل شيء من المناظرات الإعلامية إلى اهتياج الشارع إلى الحروب إلى إطلاق النار العشوائي، بعيدًا عن أثره السمي الكبير على مشاعر الإنسان وارتباطه بشكل مباشر بالعنف، فإن الغضب يمس حياتنا اليومية أيضًا، حتى على الصعيد العاطفي. كل شيء بدءًا من المضايقات في مكان العمل حتى الخلافات العائلية يمكن أن تفسد وتتحول إلى مزيج من الضغط النفسي والغضب والاكتئاب.

إلى أي مدى يمكن أن يكون الغضب مدمرًا ومؤلمًا؟ ولماذا نبدو غارقين في أمواجه المتلاطمة؟ لماذا نطلق لأنفسنا العنان في حالة الغضب بغض النظر عن عواقبه الخطيرة قانونيًا، اجتماعيًا، ماليًا، جسديًا، وصحيًا؟

أذا الأمر يستحق أن تطرح السؤال على نفسك هل أنت مدمن على الغضب؟ اذا كنت كذلك فإن هناك العديد من الاستراتيجيات للمساعدة مثل: علاج الظروف المرضية الكامنة خلف الغضب والتي يكون الغضب مجرد مؤشر عليها مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة، اتباع استراتيجيات ايجابية للتغلب على الضغط مثل الضحك، ممارسة الرياضة، اليوغا، التأمل، العطلات، تعلم سلوك بديل مثل: حل المشكلة بطريقة بناءة والتحدث مع الآخرين عن الأشياء التي تسبب لك الغضب والتدريبات الذهنية.

معالج اضطرابات نفسية: (أحيانًا يستهدف العلاج المعرفي – السلوكي لضبط الغضب أو علاج المواجهة – المراقبة للقوى المحركة الأساسية للغضب ومشكلات الماضي التي قد تكون السبب)، مناقشة المشكلة بصدق مع أفراد العائلة والأصدقاء، مثل أي نوع من أنواع الإدمان الأخرى الخطوة الأولى تكون بالاعتراف بوجود مشكلة، وهذه الخطوة تعد الأصعب بالنسبة لكثيرين حين يدركون لسوء الحظ المشكلة وذلك بعدان يفقدوا شيئًا لا يمكنهم استعادته مجددًا. الأمر يحتاج النضوج والجرأة معنا لأجل أن تعترف أن الغضب أصبح مشكلة جدية، ومن المحزن أن العديد من الناس لم يعودوا بعد خطوة للخلف لينظروا كيف أثروا في الناس من حولهم تاركين أنفسهم وحيدين في هذا العالم!، الوعي هو الخطوة الأولى للشفاء.

الغضب والانفعال يضاعفان خطر الإصابة بالنوبات القلبية

كشفت دراسة كندية، أن الانفعال والغضب يضاعفان خطر الإصابة بالنوبات القلبية خلال ساعة من لحظة الغضب، ويرجع ذلك إلى تأثيره على رفع ضغط الدم ومعدلات ضربات القلب وإحداث خلل في تدفق الدم خلال الأوعية الدموية والحد من وصول الدم للقلب.

وقال الدكتور "اندرو سميث" من جامعة "ماكماستر" الكندية وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة: "إن قلة تدفق الدم للقلب يؤدى إلى النوبات القلبية وهو ما يفسر سبب إصابة كثيري الانفعال بأمراض القلب، وتعتبر هذه الدراسة هي تأكيداً لنتائج دراسة سابقة نشرت في مجلة القلب الأوروبية، والتي كشف فيها الباحثون أن الغضب يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية بمقدار 5 أضعاف الفرد الطبيعي ويضاعف من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار 3 أضعاف"، وفقًا لموقع جريدة البيان الإماراتية.

وتابع: "اكتشفنا خلال دراستنا أن الغضب يؤثر أيضا على الجهاز الهضمي ويؤدي إلى العديد من المشكلات بالإضافة إلى الإصابة بحساسية الجلد، الصداع، الالتهابات، نزلات البرد والأنفلونزا وارتفاع ضغط الدم، وجميع هذه الأعراض تزيد من خطر الموت المبكر"، وقال الدكتور «فيروز أوينات» أستاذ علم النفس بمستشفى "دير تشيدل" الملكية: "إن العقل والجسم ليسا كيانين منفصلين فكل منهما يؤثر على الآخر، فعندما نتوتر أو نغضب يعطي العقل إشارات لإطلاق هرمونات التوتر مثل الادرينالين والكورتيزول، والتي تتسبب في زيادة معدلات ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وفى بعض الحالات ترفع درجة حرارة الجسم وزيادة معدل التنفس، وجميعها تؤثر على صحة الجسم بالسلب".

وأضاف الدكتور "فيروز": "التوتر والغضب المستمران يسببان التهاباً في الأوعية الدموية ومنها تبرز أمراض القلب الكامنة، والدراسة الحديثة تشير إلى أن الغضب لا يؤثر فقط على الجسم بل هناك تأثير آخر على باقي أعضاء الجسم، ويكمن علاج الغضب في جلسات العلاج السلوكي الحديث والتي يساعد الفرد في إدارة المشاكل عن طريق تغيير الطريقة التي يفكر ويتصرف بها لتهدأ أعصابه"، وينصح جميع الأطباء بأهمية جلسات التأمل، والتي تساعد كثيراً في تغيير طريقة التفكير الغاضبة.

لا تذهب للنوم وأنت غاضب

هل تتذكر هذه العبارة «لا تذهب أبدًا للفراش وأنت غاضب»؟ دائمًا كانت تتكرر هذه العبارة على مسامعنا كنصيحة من الوالدين أو الأصدقاء أو الأقارب، لكن هل هذا مجرد عبارات محفوظة روتينية، أم كلمات حكيمة يمكننا أن نتعايش معها بجدية؟

وفقًا لبحث نشرته دورية «نيتشر» العلمية، قد يكون الأمر بالفعل عبارة عن كلمات ذات حكمة بالغة هامة؛ لأن العلماء وجدوا أن النوم يعزز ـ في الواقع ـ من الذكريات السيئة، ويجعلك تعيش معها لفترة أطول.

السبب العلمي، وأظهرت عملية مسح الدماغ مع أجهزة الرنين المغناطيسي الوظيفي خلال تدريبات الاستدعاء / القمع السبب وراء حدوث هذا الأمر. فعندما حاول المشاركون تذكر أو قمع الذكريات بعد 30 دقيقة فقط من جلسة تعليم الروابط، كان مركز نشاطهم العصبي متمركز في «الحصين» (Hippocampus)، وهو الجزء من الدماغ الذي يرتبط في المقام الأول مع الذاكرة.

ولكن بعد ليلة من النوم، أظهر مسح الدماغ وجود انخفاض للنشاط العصبي المتعلق بالذاكرة في الحصين؛ لأنها تفرقت بين عدد من المناطق القشرية المرتبطة أيضًا بالذاكرة ومعالجة المعلومات، بما في ذلك القشرة الجانبية الجدارية، والتلفيف الزاوي، والتلفيف الزمني المتوسط.

ويعتقد الباحثون أنه بمجرد أن جرت عملية ترميز هذه الذكريات في الحصين في الذاكرة ذات المدى القصير، فإنها تبدأ في الانفصال عن بعضها البعض، والتوزع على أجزاء أخرى من الدماغ؛ لتسهيل عملية المزيد من التخزين على المدى الطويل – وهو في حالة الأفكار السلبية، قد لا يكون شيئًا جيدًا بالطبع.

وقال «ليو» في تصريحاته لأحد المواقع المتخصصة: إن «عملية التدعيم التي تحدث خلال الليل؛ تجعل الذاكرة أكثر مقاومة للقمع، من خلال تشجيع إعادة توزيع الذاكرة بين الحصين والقشرة المخية». وبعبارة أخرى، إذا كنت ترغب في نسيان شيء غير سار، قد يكون من الأفضل محاولة حل المشكلة أو تجاوزها قبل أن تذهب إلى السرير، وإلا فإن تلك الذكريات ستنتشر أعمق وأوسع في دماغك.

تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الدراسة لديها بعض القيود التي يمكن ألا تجعلنا نعممها بالمطلق، أولًا أن المشاركين جميعهم كانوا من الرجال، كما أن حجم العينة المشاركة كان صغيرًا جدًا. والأمر الثاني يكمن في احتمال أن يكون انخفاض القدرة على قمع الذكريات ناجمة عن الوقت الإضافي بعد أن مرت 24 ساعة بدلًا من 30 دقيقة، وليس بسبب فعل النوم فقط.

ولكن هذه النتائج يمكن أن تخبرنا الكثير عن الكيفية التي تصبح بها التجارب السلبية راسخة في العقل، والتي يمكن أن تساعد العلماء على تطوير علاجات أفضل لأمراض، مثل «اضطراب ما بعد الصدمة»، وقال عالم الأعصاب «كريستوف نيسن نيو ساينتست»، من جامعة فرايبورغ في ألمانيا، والذي لم يشارك في الدراسة: إن هذه النتائج ذات أهمية رئيسة لمعالجة المشكلات الإكلينيكية المتكررة من الذكريات غير المرغوب فيها، ولعل ذكريات الأحداث المؤلمة هي المثال الأبرز هنا.

وبطبيعة الحال، فإن استخدام تقنيات قمع الذاكرة مباشرة بعد تعرض الناس لتجارب أو أحداث مؤلمة عاطفيًا قد لا يكون ممكنًا في كثير من الحالات، ولكن هذا البحث من الممكن أن يساعد العلماء على تطوير أنواع جديدة من تقنيات إعادة الدمج أو الإندماج – التي يجري فيها عملية تعديل على الذكريات القديمة من خلال التدخل النفسي، وربما تحفز إجراء بحوث أخرى تردي لنتائج أفضل وعلاجات محتملة.

وكتب الباحثون في ورقتهم العلمية «على سبيل المثال، قد يمنع الحرمان من النوم مباشرة بعد التجارب المؤلمة الذكريات المؤلمة من الاندماج والتحول إلى ذكريات مستقرة وثابتة، وبالتالي توفير الفرصة لعرقلة تشكيل الذكريات المؤلمة.

وبالنسبة لنا، نحن الذين ببساطة لا نريد أن نستيقظ ونحن نحس بشعور غاضب، فقد كانت نصيحة ليو لنا بسيطة للغاية، على الناس أن يخرجوا الذكريات السيئة والمؤلمة من عقولهم بأسرع ما في وسعهم، لا تفكر في هذه الذكريات كثيرًا، ولا تذهب إلى السرير وهذه الذكريات واضحة في رأسك.

احذر خطر ممارسة الرياضة وأنت غاضل

أن محاولة التنفيس عن الغضب من خلال التمارين الرياضية العنيفة يمكن أن تزيد من مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية بمعدل ثلاثة أضعاف، خلال ساعة واحدة فقط، وتشير الدراسات الطبية إلى أن الشعور بالضيق والانزعاج أو الغضب الشديد يضاعف من مخاطر الإصابة بأزمات قلبية في غضون ساعة، في حين أن المجهود البدني القوي يفعل الشيء نفسه، وبالتالي تزداد مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية ثلاثة أضعاف، هذا ما اقترحت دراسة عالمية حديثة.

وقالت الدراسة بوضوح إن الجمع بين الغضب والمجهود البدني العنيف، مثل استخدام التمارين القاسية وسيلة للتهدئة، قد يزيد من خطر الإصابة بأزمة قلبية بشكل أكبر من مخاطر كل من هذين الأمرين بمفرده، ووصف خبراء الدراسة، بأنه تُوفّر أدلة على وجود «صلة حاسمة بين العقل والجسم»، على حد تعبيرهم.

واقترحت الدراسة، التي نشرت في دورية الدورة الدموية لجمعية القلب الأمريكية، أن هناك علاقة بين الجمع بين الغضب أو الاضطراب العاطفي، أو المجهود البدني؛ وبين بداية ظهور أعراض الهجوم الأول للنوبة القلبية في غضون ساعة واحدة فقط لاغير.

وأوضحت العلاقة أيضًا أن هذه العلاقة كانت أقوى بكثير – بما يزيد قليلًا على ثلاثة أمثال هذا الخطر – للمرضى الذين قالوا إنهم كان غاضبين أو مستائين عاطفيًا، بينما قاموا بممارسة المجهود البدني الثقيل في الوقت ذاته.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، أندرو سميث، الأستاذ في معهد أبحاث صحة السكان بجامعة ماكماستر في كندا، إن العلماء يعتقدون أن الحملات العاطفية والجسدية القاسية يمكن أن يكون لها آثار مماثلة على الجسم، بمعنى أن أثر الانفعال النفسي والعاطفي على الجسم مشابه لأثر المجهود البدني القوي.

وأضاف سميث: «كلا الأمرين من الممكن أن يتسبب في رفع ضغط الدم، وزيادة معدل ضربات القلب، وتغيير تدفق الدم داخل الأوعية الدموية، والحد من تدفق الدم إلى القلب. هذه التغيرات في الجسم ذات أهمية واضحة بشكل خاص في الأوعية الدموية الضيقة بفعل الانسدادات، والتي يمكن أن تمنع تدفق الدم إلى القلب مما يؤدي إلى نوبة قلبية».

وأوضح أن النشاط البدني المنتظم له فوائد صحية عديدة، بما في ذلك الوقاية من أمراض القلب، لذلك فالعلماء يريدونك أن تستمر في ممارسة الرياضة بانتظام. ومع ذلك، فإن الباحثين يوصون بأن الشخص الغاضب أو المستاء يُفضَّل ألا يمارس الرياضة العنيفة في محاولة للتنفيس عن غضبه، ويمكنه أن يكتفي بالروتين الطبيعي لدرجات النشاط البدني المعتاد عليها.

علامات ادمان الغضب

1- الجهاز العصبي للإنسان يكافئ الغضب

إن لحظة الغضب تمنح الإنسان شعورًا جيدًا، حيث تبدو كأنها أصح شيء يمكن القيام به، وهذا جزء من المشكلة. في هذه اللحظة يتجاهل الإنسان القيم الأخلاقية ويضرب بالعقلانية عرض الحائط، وذلك لأنها تنتج من أصلنا أي من الجهاز الحوفي في الدماغ وهو المركز المسؤول عن الانفعالات الغريزية مثل الخوف والشهوة، هذا الجهاز يمتلك روابط مباشرة مع نظام الاستجابة (الدفاع أو الهرب) وهذا يشمل التحكم في تدفق الأدرينالين، التنبيه، وحواس أخرى التي تدفع الإنسان للقيام بإحدى أمرين: الاقتتال أو الهرب سريعًا.

2- الغضب يشابه الإدمان

ما يحدث هو أن الغضب يصبح شبيهًا بالمحفز مثلًا أن يسعى الإنسان للبحث عن أنشطة تثير الانفعال، إن وجود مؤشرات خطر – تُنذر بالغضب والاهتياج – تحفز إفراز هرمون الدوبامين في مستقبلات الدماغ تمامًا مثل ما يحدث في حالات أخرى للإدمان مثل المقامرة، الرياضات العنيفة وحتى إدمان المخدرات مثل الكوكايين والميثامفيتامين، حيث يصبح الغضب محفزًا للمزيد من الغضب، تمامًا مثل أنواع الإدمان الأخرى، فإن العواقب تكون خطرة وجدية والناس يستجيبون لأي محفز في لحظات بدون أخذ الصورة الكلية بعين الاعتبار.

3- الغضب يدعم هشاشة الأنا

هناك جزء من علم النفس يعني بالأنا الهشة والمجروحة التي تكون جلية في الشخصيات النرجسية، المشاعر الداخلية العميقة بالضعف أو عدم الأمان قد يكون السبب الحقيقي وراء اندفاعنا للغضب، تكون وسيلة لتجعل الإنسان يشعر بالقوة في لحظات وتمكنه من الانتصار على شعوره بالضعف، كما تمنح الناس شعورًا لحظيًا بالسيطرة على الأمور التي لا يملكون زمامها بالعادة. لكن لسوء الحظ التعزيزات السلبية اللاحقة تضر بصورتك في عيون الآخرين وتستمر دورة الشعور بعدم الأمان، تصبح الأمور أشبه بدورة سيئة من نوبات الغضب والعقاب والتي تؤذي في النهاية الشخص العصبي.

4- قد يكون الغضب آلية للراحة ووسيلة لتجنب العواطف

بعض الأشخاص الذين نشأوا في بيئات تعمها الفوضى بشكل مستمر يجدون في تقلبات المزاج والغضب مجالًا للراحة، ربما تساعدهم على الفرار من الشعور الداخلي بالخواء أو الخوف، الانفعال الدرامي والصراع ذو آثار مدمرة عاطفيًا ولكن البعض قد يفضله إذا ما قُورن بالمشاعر السوداوية مثل الخسارة أو الحزن ! بعيدًا عن البيئة العائلية المؤلمة فإن المحاربين القدامى عُرضة لنوع مشابه من الادمان وذلك حين يبقون فترات طويلة ومتكررة تحت ظروف فيها تهديد عالي.

الغضب يدفعك لحلّ المشاكل

يتعامل البعض مع المشاعر السلبيّة التي قد تنتابه على أنّها سيئة دائمًا، ولكن الصورة ليست بتلك القتامة في كل الحالات، فقد تحمل المشاعر السلبية في طيّاتها، تأثيرات إيجابية كشفتها دراسات علمية، وأكّدها متخصصون، تتضمن: قدرة أكبر على حل المشاكل ومواجهة الأزمات، وهذا ليس تشجيعًا على المشاعر السلبيّة، وإنما إيضاح لجوانب إيجابية يمكنك الاستفادة منها إذا انتابك شعور سيّء غير مرغوب فيه.

1- التشاؤم يؤهّلك لحل الأزمات بتوقع أسوأ السيناريوهات

يعتقد البعض أن التشاؤم نوع من الشعور العدمي الذي قد يُعجزك ويوقفك عن أداء المهام ويضع العقبات أمامك، ولكن التفكير التشاؤمي ليس سلبيًا دائمًا، وإنما يحمل بعض الجوانب الإيجابية التي قد تُساعدك على حل المشاكل وأداء مهام خطرة، يبدو الأمر غريبًا حقًا، لتقربه أكثر دراسة علمية تتبع مدى صحته.

إذ أجرت عالمتا النفس جولي جولي نوريم ونانسي كانتور، تجربةً قارنتا فيها بين أداء المتفائلين والمتشائمين في مجموعة متنوعة من المهام «الخطرة»، وبينما يعتقد معظم الناس أن المتفائلين سوف يتفوّقون على المتشائمين بسبب ثقتهم والتوقعات العالية التي وضعوها لأنفسهم؛ فإن المتشائمين كانوا يؤدّون بشكل مماثل، ومتشابه.

وتفسر جولي ذلك في كتابها «الطاقة الإيجابية للتفكير السلبي»: «المتشائمون أدوا المهام جيدًا؛ بسبب تشاؤمهم» موضحة: «التفكير السلبي للمتشائمين قد حوّل قلقهم إلى أفعال؛ فتخيّل السيناريوهات الأسوأ، جهّز المتشائمين لأي شيء ودفعهم للمحاولة أكثر، وتركيز طاقتهم للاستعداد لمختلف أنواع المهام».

2- الغضب يُساعدك على حل المشاكل

يربط البعض الشعور بالغضب بالسلوكيات العدوانية، ولكن هذا ليس دائمًا، ويذهب عالم النفس هاورد كاسينوفا، إلى ما هو أبعد بقوله إن السلوكيات العدوانية الناتجة عن الغضب تمثل 10% فقط، فيما تحدث الكثير من السلوكيات العدوانية بدون أي غضب» وهناك جانب إيجابي للغضب يتمثل في تشجيعك على حل المشاكل.

إذ خلصت دراسة علمية تعود لعام 2011، بأن الغضب مفيد في حل المشكلات، وفسّرت ذلك: «بأن الغضب يشجعك على التوصل إلى خطوات فعّالة وموجّهة نحو الهدف المتمثل في معالجة الأخطاء التي أدت إلى شعور الغضب لديك»، وهو ما أكدته أكثر من دراسة أخرى وضّح المشاركون فيها النتائج الإيجابية للغضب، والتي أدّت أيضًا لتحسن في العلاقات بعد تفهم الشخص الغاضب السبب الأصلي للمشكلة.

3- الشعور بالذنب يُقوّم أخلاقنا لاحقًا

الشعور بالذنب ذلك الشعور المزعج الذي يأتي عندما نرتكب أخطاء، يحمل في سلبيّته جوانب إيجابية، فهو يمثل بوصلة أخلاقية، تتحكّم في مستويات الحساسية الاجتماعية والحاجة المتأصلة إلى أن نكون أشخاصًا صالحين. إن الشعور بالذنب هو طريقة عقولنا لمعاقبتنا عندما نُخطئ؛ فقد يشعر المرء بشعور فظيع بعد الخطأ، ولكن إذا شعرت بالذنب لفعل شيء سيء، فهذا يعني أن أخلاقياتك تخضع للفحص والتقويم، وأن ضميرك لا يزال مُتيقظًا.

وفي هذا الصدد، يقول عالم النفس تود كادشان، الحاصل على الدكتوراه في علم النفس ويعمل في جامعة جورج ماسون الأمريكية: «إن الأشخاص الأكثر عرضة للإحساس بالذنب، أقلّ عرضة لفعل سلوكيات خاطئة: مثل شرب الكحوليّات أثناء القيادة، أو السرقة، أو استخدام المخدرات غير القانونية، أو الاعتداء على شخص آخر».

4- الغيرة قد تحفّزك على الاجتهاد في العمل

يأتي شعور الغيرة للبعض عندما يتفوّق أقرانه عليه في أحد المجالات، يبدو شعورًا سلبيًا حقًا، ولكن يمكن استثماره في مسار إيجابي بمحاولة الاجتهاد والمثابرة للتفوق على الأقران، وقد قسم علماء النفس الغيرة إلى نوعين: خبيثة، وهي السعي للتساوي مع الآخرين حتى وإن تحقق ذلك الهدف على حساب تمزيق الآخرين وتدميرهم؛ والحميدة: وهي التي تؤدي إلى نوع من التحفيز والإلهام والعمل بمنطق «إذا كان هناك شخص يستطيع أن يؤدي تلك المهام، فأنا أيضًا أستطيع ذلك».

وفي هذا الصدد يقول ريتشارد سميث، الحاصل على الدكتوراه، ومؤلف كتاب: «الحسد: النظرية والأبحاث»: «لقد أظهرت الأبحاث أنّه عندما تضع الناس معًا في نفس الغرفة، فإنهم يعملون بالفعل على قياس بعضهم البعض، وتحديد من هو الأذكى، ومن هو الأفضل في المظهر» وهكذا.

وأكد التأثير الإيجابي للغيرة، دراسة أجرتها جامعة تيلبروج الهولندية، تعود لعام 2011، كشفت أن الغيرة دفعت الطلاب لتحقيق نتائج أفضل في المدرسة، ولفتت إلى أنّه عندما يحقق شخص آخر هدفًا تسعى لتحقيقه، يجعل ذلك الهدف ملموسًا أكثر لديك؛ فعندما يُنجز شخص آخر نجاحًا، فأنت غالبًا ستتخيّل نفسك تحقق نفس الشيء، مما يُحفّزك للاجتهاد أكثر لتحقيقه.

5- الحزن يجعلك تهتم بالتفاصيل

الحزن الذي قد يكون من أسوأ المشاعر السلبية التي قد تنتاب الإنسان، قد يحمل أيضًا في طياته جوانب إيجابية تتمثل في زيادة الانتباه للتفاصيل، وأوضح ذلك جوزيف فارجاس عالم النفس الاجتماعي، في مقال علمي له نُشر في موقع جامعة كاليفورنيا الأمريكية، قال:

«يشير المزاج الجيد، أنّ الموقف آمن، ومألوف، وأن الاستجابات الموجودة في الذهن مناسبة، فيما يُنبه المزاج السيء أن الموقف جديد، لا يخلو من التحديات، مما يتطلّب مزيدًا من الاهتمام بالمعلومات والتفاصيل الجديدة، لإنتاج استجابة فعالة».

16 خطوة لتتمالك أعصابك عند الغضب المفاجئ

1- استخدام طريقة العد عند الغضب

ينصح عند التعرض للغضب الشديد، وكان من الصعب مغادرة المكان الذي حدث فيه الموقف، الحل الوحيد لتخلص من هذه المشكلة، هو القيام بالعد ببطء من رقم 1 إلى 10 لأن هذا يعطي إشارة لضربات القلب بالعودة للمعدل الطبيعي لها، مما يعمل على تقليل الغضب، وبعد ذلك اسأل نفسك عن سبب هذا الغضب؟ وعندما تعرف الإجابة ستهدأ وتعود إلى رشدك.

2- تأجيل النقاش في هذا الموضوع

الكثير من الأشخاص عندما يتعرضون لموقف غاضب، يكون رد الفعل سريعًا تجاه هذا الموقف الغاضب مما يؤدي إلى إصدار تصرفات غير طبيعية، وهذا خطأ فمن الأفضل تأجيل النقاش إلى وقت آخر أو إلى اليوم التالي، حتى تهدأ وتستطيع التفكير بطريقة أكثر عقلانية، وتجد حلولًا جيدة ومقنعة لحل هذا الموقف.

3- الاسترخاء

هناك بعض من طرق الاسترخاء ينصح بممارستها عند الشعور بالغضب، مثل التنفس بعمق، التأمل، استعمال الخيال والتفكير في الأشياء التي تعمل على الاسترخاء وتجعلك سعيدًا، اللعب مع الحيوانات الأليفة يساعد على تهدئة الشخص الغاضب وتقليل انفعالاته، القيام بأخذ راحة خلال فترات العمل الطويلة من أجل تقليل الضغط العصبي، العمل على أخذ فترة كافية من النوم خلال فترة الليل، حاول القيام بالأشياء التي تحبها مثل لو كنت تحب الاستماع إلى الموسيقى أو تحب شراء الزهور، افعل ذلك، هذا بجانب استخدام بعض الكلمات التي تفيد الاسترخاء مثل استبدال كلمة “أنا شخص غاضب” بكلمة “أنا شخص هادئ”، في النهاية من الأفضل ممارسة هذه العادات يوميًا حتى تساعدك على التقليل من غضبك.

4- ابتسم

من الأفضل عند التعرض لموقف غاضب، استخدام الابتسامة كوسيلة للتخلص من هذا الغضب، لأن عضلات الوجه عندما تبتسم يكون لها تأثير إيجابي على الإنسان. هذا بجانب استخدام روح الفكاهة والسخرية عند التعرض لموقف غاضب، بمعنى تخيل أن الشخص الذي يغضبك يشبه شخصية كوميدية أنت تحبها، عند التفكير في ذلك سينتهي غضبك، ولكن يجب ألا تصل السخرية إلى حد الاستفزاز، وتجعل الجميع يغضبون منك.

5- تقبل الرأي الآخر

الشخص الغاضب دائمًا لا يتقبل وجهة النظر الأخرى، ودائمًا يرى أنه على صواب، وهذا خطأ لأن طبيعة الحياة هي الاختلاف في الرأي ومن غير الطبيعي عدم الاختلاف، لذلك يجب عليك الاستماع إلى وجهة النظر الأخرى.

6- نزهة قصيرة

عند التعرض لموقف غاضب حاول ترك المكان الذي حدثت فيه المشكلة لمدة نصف ساعة أو أكثر واذهب إلى أي مكان آخر، وحاول التنفيس عن غضبك فيه، وبعد أن تشعر بالهدوء عد إلى المكان الذي حدثت فيها المشكلة مرة ثانية، وعندما تعود سترى أن الموقف كان طبيعيًا وليس خطيرًا لهذه الدرجة.

7- الاتصال بالأصدقاء المقربين

عند شعورك بالغضب حاول الاتصال بصديق قريب منك تستطيع التحدث معه لأنك في هذه الحالة ستهدأ ثورة غضبك تدريجيًّا وأنت تتحدث معه، وسيساعدك على رؤية الأمور بشكل أفضل.

8- الاستماع جيدًا للطرف الآخر

عند تعرضك لموقف غاضب يجب الاستماع جيدًا للشخص الذي يغضبك، وحاول أن تفهم لماذا يريد هذا الشخص استفزازك؟ ولا تكن سريع الرد وحاول التفكير كثيرًا قبل الرد عليه.

9- احذر إلقاء اللوم على الآخر والعمل على إيجاد حلول للمشكلة

لأن ذلك سوف يزيد من غضبك، لأنك سترى دائمًا أن الشخص الآخر هو المخطئ وأن رد فعلك الغاضب شيئًا طبيعيًا تجاه هذا الشخص، لذلك لن تحاول معالجة غضبك، وهنا تحدث المشكلة لذلك يجب عليك أن تجد حلول لهذه المشكلة لأن تجاهل المشكلة لن يساعد على حلها بل سيعمل على تعقيدها أكثر.

10- غضبك قادم .. احذر إشاراته

إن عملية الغضب لا تحدث نتيجة هذه اللحظة التي حدث فيها هذا الموقف، وإنما تأتي نتيجة أحداث سابقة، وتصحبها إشارات، على سبيل المثال هناك أشخاص عندما تتعرض لموقف غاضب تلجأ إلى الضرب، الصراخ، التكسير، التحدث بصوت مرتفع وغيرها من الإشارات، لذلك عند ملاحظات هذه الإشارات عليك فهي بداية لثورة غضب كبيرة، فحاول أن تترك المكان، وإن فشلت في ترك المكان فحاول تغيير موضعك إذا كنت واقفًا فاجلس والعكس.

11- دوِّن رحلة غضبك

قم بتدوين وكتابة كل موقف غاضب حدث لك في مفكرة، من أجل العودة إلى قراءة هذه الرسائل عند انتهاء ثورة الغضب، حتى تتعرف جيدًا عن الأسباب الحقيقية لهذه الثورة، ومتى وكيف حدثت؟ وبعد ذلك تظهر الصورة واضحة لك.

12- ممارسة بعض التمارين الرياضية

تساعد ممارسة الرياضة على التقليل من حدة الصداع والأرق، والذي يعد عاملًا أساسيًّا للغضب، لذلك عند الشعور بالغضب، حاول أن تمارس بعض التمارين، من أجل التخلص من المشاعر السلبية، بجانب أن ممارسة الرياضة تساعد على إفراز هرمون السعادة.

13- التجاهل

في بعض الأحيان من الأفضل تجاهل المواقف التي تؤدي إلى غضبك، والعمل على إيجاد حلول أخرى، مثال: لو كان المكان الذي تعمل فيه يسبب لك الكثير من الإزعاج، وتوجد بدائل لإنهاء عملك بعيدًا عن هذا المكان فحاول أن تترك هذا المكان، واذهب للعمل في المكان الآخر.

14- اعترف بغضبك

هناك بعض الأشخاص الذين يعترفون بغضبهم، وهؤلاء الأشخاص هم أقل عرضة لارتكاب أعمال عدوانية، لقدرتهم على التحكم في مشاعرهم السلبية، لأنهم يدركون سبب وجود هذه المشاعر، لذلك يجب على كل شخص غاضب أن يفعل ذلك ويعترف بغضبه.

15- اشغل نفسك وابتكر

للسيطرة على غضبك، حاول أن تبتكر أشياء جديدة لم تكن تفعلها من قبل، أوتشغل نفسك بأي عمل مفيد مثل قراءة بعض الكتب، تعلم لغة جديدة، التطوع في الأعمال الخيرية، حيث يعمل هذا على التقليل من الشعور بالغضب بجانب أن هذا يجعلك تكتسب خبرات جديدة لكي تصبح لديك القدرة في مواجهة أي موقف غاضب يحدث لك بعد ذلك.

16- الاستشارة الطبية

في حالة فشل الشخص الغاضب في السيطرة على غضبه، ينصح بزيارة الطبيب النفسي من أجل الوقوف على أسباب المشكلة، والعمل على إيجاد طرق للسيطرة على الغضب، وقد تستغرق فترة العلاج من 8 إلى 10 أسابيع يحدث بعدها تحسن في حالة الشخص الغاضب، ولكن هذا التحسن يحدث حسب الطرق التي يستخدمها الطبيب في علاج الحالة.

في النهاية، الشخص الغاضب لن يتغير باتباع هذه النصائح فقط، لكن يجب أن تكون هناك إرادة ورغبة في التغيير من الداخل.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
الرسول محمد صلى الله عليه وسلم نصحنا بعدم الغضب
الناس في زماننا يغضبون ويتسرعون في قرارهم لأتفه سبب
وبعض فوات الأوان يقولون ياليتنا تروينا ...ويكون قد مر وقت العتب
الناس بحماقتهم وتسرعهم وسوء تقديرهم هم من يجلبون لأنفسهم التعب
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه...واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات...مركز ثقافة الألفية الثالثة2018-12-27

مواضيع ذات صلة

0