تعد الأنشطة الرياضية بمختلف أنواعها، من الأمور المهمة والأساسية في حياة الإنسان، فهي وبحسب بعض الخبراء سلوك صحي هام لتحسين الصحة العامة، فالرياضة تساعد بشكل كبير في تخليص الجسم من الكثير من المشكلات والأمراض المتنوعة كالسمنة وهشاشة العظام وأمراض القلب والشرايين و الشيخوخة المبكرة والوهن الجسدي والإعياء والأرق والضعف الجنسي وغيرها من الأمور الأخرى ..

يقول البروفيسور ستيف فيلد من الكلية الملكية للطب العام وكما تنقل بعض المصادر "إن هناك وعيا في الوقت الحالي بين الأطباء لفوائد التمارين وهناك دليل متزايد على فعاليتها، ورد الفعل من جانب المرضى يؤكد على فوائدها الكبيرة". هناك العديد من الأطباء يصفون ممارسة التمرينات الرياضية بشكل متزايد كعلاج لأولئك المصابين ببعض الأمراض كالسكري وغيره . ويقول الأطباء أيضا ان الرياضية تساعد على تحسين الجانب النفسي ومعالجة الاكتئاب، فالتمارين الرياضية تساعد في إفراز المخ لمواد كيميائية مثل الأندورفينس التي تجعل الإنسان يشعر بالانشراح و الارتياح النفسي العام، وهو ما تؤكده الكثير من الدراسات والأبحاث العلمية.

اهمية التمارين الجسدية

وفي هذا الشأن فقد أظهرت دراسة واسعة النطاق اجريت في استراليا على اشخاص في سن متوسطة وآخرين اكبر سنا أن القيام بتمارين جسدية بشكل مكثف امر ضروري لتفادي الموت المبكر. وفي هذه الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة "جاما انترنل ميديسين" الطبية الاميركية، تابع الباحثون حالات 204 الاف و542 شخصا في سن الخامسة والاربعين وما فوق موزعين على ثلاث مجموعات. أفراد إحدى المجموعات كانوا قليلي الحركة، في حين كان اعضاء المجموعة الثانية يمارسون نشاطا جسديا بوتيرة معتدلة مثل السباحة في حين كان افراد المجموعة الثالثة يمارسون نشاطا جسديا مكثفا اي انهم يركضون بانتظام او يمارسون التمارين الرياضية او كرة المضرب.

ولاحظ معدو الدراسة ان الاشخاص الذين كانوا يمارسون نشاطا جسديا مكثفا شهدوا تقليصا بنسبة 13% في خطر الوفاة مقارنة مع الاشخاص قليلي الحركة و9% مقارنة مع اولئك الذين كانوا يمارسون نشاطا جسديا بوتيرة أخف. وأوضح كلاوس غيبل من مركز الوقاية من الامراض المزمنة في جامعة جيمس كوك الاسترالية وأحد معدي هذا البحث ان "منافع النشاط الجسدي المكثف ظهرت لدى الرجال والنساء من الاعمار كلها بصرف النظر عن الفترة التي كان فيها الافراد ناشطين".

وأشار الى ان "النشاط الجسدي المكثف من شأنه أن يحمل اثارا مهمة على صعيد اطالة امد الحياة، سواء كان المرء مصابا بمرض في القلب او البدانة او السكري ام لم يكن كذلك". اما بحسب ميلودي دينغ من كلية الصحة العامة في جامعة سيدني فإن هذا البحث يؤشر الى ان الانشطة الجسدية التي تتطلب الكثير من الطاقة يجب ان يرد ذكرها اكثر في توصيات الاطباء والسلطات الصحية. وتوصي منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في الولايات المتحدة واوروبا واستراليا بممارسة الشخص البالغ ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الجسدي المعتدل اسبوعيا او 75 دقيقة من النشاط المكثف.

ولفت دينغ الى ان "بحثنا يؤشر الى ان التشجيع على ممارسة نشاطات جسدية اكثر كثافة من شأنه المساهمة في تفادي وفيات في سن اصغر". كذلك اشار غيبل الى ان "دراستنا تخلص الى انه حتى الانشطة الجسدية المكثفة بجرعات صغيرة من شأنها المساعدة على تقليص خطر الوفاة المبكرة".

الى ذلك، اشارت دراسة حديثة اخرى نشرت نتائجها مجلة "سيركوليشن" الصادرة عن الجمعية الاميركية لطب القلب الى ان السكتات القلبية خلال ممارسة البالغين في سن متوسطة والناشطين جسديا، الرياضة امر نادر. وقد حللت هذه الدراسة 1247 حالة لسكتات قلبية لدى رجال ونساء تراوح اعمارهم بين 35 و65 عاما. وكشفت النتائج ان 63 حالة اي ما نسبته 5% ترافقت مع نشاط رياضي مثل الركض (27%) وكرة السلة (17%) وركوب الدراجات الهوائية (14%). وفي ثلثي الحالات، كان المرضى يعانون مرضا قلبيا وعائيا سبق ان تم تشخيص اصابتهم به او ظهرت عوارضه لديهم. بحسب فرانس برس.

وعبر تطبيق هذه النتائج على مجمل السكان الاميركيين، خلص الباحثون الى ان 2269 سكتة قلبية ستحصل سنويا لدى الرجال و136 لدى النساء في المجموعة بين 35 و65 عاما. ولفت سوميت شوغ من معهد القلب في مستشفى "سيدرز سيناي" في لوس انجليس والمشرف الرئيسي على هذه الدراسة الى ان "دراستنا تدعم فكرة منافع النشاط الجسدي وأنه لا ينطوي سوى على خطر ضئيل على القلب لدى الاشخاص في سن متوسطة". كذلك شدد على اهمية تعليم "الانعاش القلبي التنفسي في وقت يزداد متوسط اعمار الاميركيين كما أن أفراد جيل طفرة المواليد يمارسون انشطة رياضية اكثر في محاولة لإطالة عمرهم".

حياة جنسية أكثر نشاطا

الى جانب ذلك خلصت دراسة شملت كبار السن من الرجال الذين يعانون من زيادة في الوزن إلى ان من يحرصون على ممارسة التدريبات البدنية يعيشون حياة جنسية أكثر نشاطا. وقال الباحثون المشاركون في الدراسة إن النتائج تشير إلى ان التدريبات البدنية قد تصبح يوما علاجا لمن يعانون عجزا جنسيا. وربطت دراسات سابقة بين النشاط البدني والجنسي لكن الدراسة الأخيرة هي أول دراسة تشمل نسبة كبيرة من الأمريكيين السود وخلصت إلى انهم يحصلون على نفس الفوائد التي يحققها البيض.

وقالت الباحثة ادريانا فيدال المشاركة في الدراسة "نتائجنا تؤكد نتائج أعمال سابقة لكن لم تتعامل أي دراسة قط من قبل مع تأثير التدريبات البدنية على الاداء الجنسي للرجال السود وهم فئة تنتشر بينها العوامل التي تسبب هذا العجز ومنها السمنة والسكري وأسلوب الحياة الذي يفتقر للحركة وتدني الوضع الاجتماعي والاقتصادي." وفحصت فيدال وزملاؤها عادة ممارسة التدريبات البدنية والنشاط الجنسي لما يصل إلى 295 رجلا في اطار بحث لتقييم مخاطر سرطان البروستاتا في مركز دورهام فيتيرانز أفيرز في نورث كارولاينا. بحسب رويترز.

وكان متوسط عمر الرجال 62 عاما تقريبا وكان جميعهم يعانون من زيادة في الوزن أو سمنة. وكان ثلثهم تقريبا أيضل مرضى بالسكري او أصيب بأزمات قلبية وألم في الصدر. كما كان ثلاثة ارباعهم من المدخنين أو كانوا يدخنون من قبل. وشملت المجموعة 93 أمريكيا أسود أي ثلث العدد الاجمالي الذي شملته الدراسة.

الرياضة والاكتئاب

على صعيد متصل قال علماء إن ممارسة التمارين الرياضية ثلاث مرات أسبوعيا تقلل مخاطر الاصابة بالاكتئاب بنسبة تصل إلى 16 في المئة كما يتناقص الخطر أكثر مع كل نشاط أسبوعي إضافي. وفي إطار دراسات فريق أبحاث للصحة العامة توصل علماء في بريطانيا إلى أن العلاقة التي تربط بين الاكتئاب والتمارين الرياضية تشير إلى طرق لتحسين الصحة العقلية والجسدية بالتزامن.

وقالت قائدة الدراسة سنيهال بينتو بريرا من معهد صحة الطفل في جامعة لندن كوليدج "بافتراض أن هذه العلاقة عادية فإن النشاط الجسدي في وقت الفراغ له تأثير وقائي من الاكتئاب." وتابع "إذا مارس شخص بالغ بين العشرينيات والأربعينيات من العمر ولا ينشط جسديا التمارين ثلاث مرات أسبوعيا فبإمكانه الحد من خطر الاصابة بالاكتئاب بنسبة 16 في المئة تقريبا." والاكتئاب من أكثر الأمراض العقلية شيوعا ويوجد أكثر من 350 مليون مصاب به في العالم. وتقول منظمة الصحة العالمية إنه من أهم أسباب حدوث فقدان الأهلية في العالم. بحسب رويترز.

وتابع الفريق البحثي لبريرا 11135 شخصا من مواليد 1958 إلى أن بلغوا سن الخمسين وسجل أعراض الاكتئاب ومستويات النشاط الجسدي على فترات منتظمة في مرحلة البلوغ. ولقياس الاكتئاب بحث العلماء اجابات المشاركين على ما يعرف باختبار الضيق وهو عبارة عن أسئلة تقيس مدى شعور المرء بالضيق النفسي في أعمار مختلفة. وأجاب المشاركون على سؤال بشأن عدد مرات ممارستهم للرياضة أسبوعيا. وأظهرت النتائج أن عددا أقل من أعراض الاكتئاب بدا على من كثفوا نشاطهم الجسدي أسبوعيا لكن من زادت أعراض الاكتئاب عليهم كانوا أقل نشاطا. وذكر العلماء أن كل نشاط اضافي أسبوعيا يقلل من مخاطر الاكتئاب بنسبة ستة في المئة.

الغذاء الأمثل للياقة

من جانب آخر قد لا يكون المشي شائعا مثل ممارسة التدريبات الرياضية أو مثيرا مثل الركض في الوحل أو محفزا شخصيا مثل مسابقات تحدي القوة إلا أن خبراء اللياقة البدنية يؤكدون انه الخيار الأفضل للصحة. وتقول العالمة والكاتبة كاتي بومان إن المشي ضرورة بيولوجية مثل الأكل. وتشير في كتابها "حرك حمضك النووي: استعد صحتك من خلال الحركة الطبيعية" الى ان هناك حركات مغذية يحتاجها الجسم تماما مثل العناصر الغذائية. وقالت بومان وهي خبيرة في علم الحركة تعيش في فينتورا بولاية كاليفورنيا "المشي غذاء مثالي. إنه الحركة الأساسية للإنسان. الحركة اسهل بكثير جدا من ممارسة التمارين الرياضية."

وقالت ليزلي سانسون مبتكرة برنامج "المشي في المنزل" الذي يباع على أقراص رقمية (دي في دي) إن دراسة صغيرة على رجال غير بدناء نشرت في دورية الطب والعلوم في الرياضة والتمرينات أجراها علماء من جامعة انديانا تشير إلى ان المشي من ثلاث إلى خمس دقائق اثناء فترة جلوس تستمر ثلاث ساعات يقضي على الاثار الضارة للجلوس طويلا على شرايين الساقين. واضافت ان المشي 3 أميال في الساعة هي بداية جيدة على ان ترتفع تدريجيا لتصل الي 4 أميال في الساعة.

وتقول الدكتورة كارول ايونج جاربر رئيسة الكلية الأمريكية للطب الرياضي إن نصائح المشي الرياضي بالسير 10 الاف خطوة يوميا ربما تفوق قدرة الكثيرين. وأضافت قائلة "حوالي 7500 خطوة ربما تكون أكثر دقة" مشيرة إلى أن توصيات الكلية الأمريكية للطب الرياضي الحالية تدعو إلى 150 دقيقة على الأقل من النشاط اسبوعيا. بحسب رويترز.

وقالت جاربر -وهي استاذة علوم الحركة بجامعة كولومبيا في نيويورك- إن البحث يشير إلى ان نوبة واحدة من التمرينات الرياضية لها اثار فسيولوجية مفيدة.لكنها تعترف بأن المشي لا يحقق كل شيء. فهو أقل فائدة للعظام بالمقارنة مع الركض وانه لاكتساب القوة فان من الافضل رفع الأثقال. إلا انها تعود لتقول "اذا كان علينا اختيار شيء واحد فالأبحاث تقول انه ينبغي ان يكون المشي."

عضلات البطن والظهر والحوض

الى جانب ذلك قال خبراء في اللياقة البدنية إنه أيا كانت تمرينات هذه اللياقة من عدو أو سباحة أو رفع أثقال أو تدريبات الهواء الطلق فان جوهر جميع هذه التمرينات الروتينية يظل تنشيط العضلات الاساسية للبطن والظهر والحوض لانها اساس الاحساس بالقوة والعافية. وتساعد مثل هذه التمرينات الروتينية لتقوية العضلات العداء كي يعدو أسرع ولاعب كرة السلة كي يقفز أعلى كما تساعد من يقومون بالتمرينات الرياضية اليومية في ان يؤدوا بصورة ايسر المهام الروتينية العادية.

وقال دانييل تيلور المشارك مع جريج بريتنهام في وضع كتاب (تهيئة الوضع الأمثل للعضلات) "تشمل العضلات الاساسية كل العضلات باستثناء عضلات الساعدين والساقين والرأس." ويتضمن الكتاب أكثر من 300 تمرين رياضي مرتبة تصاعديا. وقال تيلور إن جميع الانشطة الرياضية مرتبطة بهذه العضلات الاساسية. بحسب رويترز.

ومضى يقول "اذا عدوت فان الحركة تنتقل للعضلات الاساسية." وقال إن مزاولة تمرينات تقوية العضلات الرئيسية لمدة 20 دقيقة -بما يتضمن نحو اربعة تمرينات في المضمار- تسهم في اتمام مرحلة الاحماء لجميع الانشطة الرياضية من رفع الاثقال حتى مباريات كرة السلة. وأضاف "لست مضطرا لاجهاد نفسك ولست مجبرا على مزاولة التمرينات عدة ساعات مع اعادة التمرين ألف مرة. اذا واظبت على ذلك فستكون أقوى."

شهور الحمل

في السياق ذاته قال باحثون بريطانيون إن ممارسة التمارين باعتدال خلال شهور الحمل أمر محبذ لعدة أسباب منها انها قد تساعد أيضا النساء على تحاشي اكتساب وزن أكثر من اللازم خلال شهور الحمل.

واستعرض الباحثون دراسات أجريت منذ التسعينيات لمعرفة ما إذا كانت التمارين قد حالت دون اكتساب الوزن الزائد خلال الحمل ووجدوا أنها نجحت في ذلك وما اذا كانت تساعد في خسارة الوزن بعد الولادة ووجدوا انها لم تحقق هذا الهدف. وخلص الباحثون الى أن هناك خمس دراسات فقط ذات نتائج ثابتة تناولت هذا الجانب.

وقال الدكتور كيرستي إليوت سيل من مجموعة أبحاث الرياضة والصحة وتحسين الأداء في جامعة نوتنجهام ترينت البريطانية الذي قاد عملية المراجعة "ليس هناك ما يكفي من الأبحاث فيما يخص تأثير التمارين على زيادة الوزن أثناء الحمل أو فقدانه بعد الولادة." بحسب رويترز.

وقال إليوت سيل "من بين هذا العدد القليل من الدراسات الجيدة يبدو أن التمارين وسيلة فعالة خلال فترة الحمل للحد من اكتساب الوزن الزائد لكن حتى الآن لم تثبت تمارين (المشي) أي فاعلية في خسارة الوزن بعد الحمل." وأوضح أن الوزن الزائد الذي يتجاوز الحد المناسب له آثار سلبية على الأم والطفل. كما انه يسهم في الاحتفاظ بالوزن بعد الولادة وللأبد مما يعرض النساء للسمنة ما لم يتم السيطرة عليه.

اليوغا وأمراض القلب

على صعيد متصل خلصت دراسة حديثة إلى أن ممارسة اليوغا قد تكون وسيلة جيدة للحماية من أمراض القلب، خاصة إذا لم يكن المرء قادرا على ممارسة تمارين رياضية شاقة. وبمراجعة 37 دراسة في هولندا، شملت نحو ثلاثة آلاف شخص، توصلت الدراسة إلى أن اليوغا ترتبط بصورة مستقلة بتراجع مستوى عوامل الإصابة بأمراض القلب مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة نسبة الكوليسترول. ولا تعتبر اليوغا جزءا من النشاط البدني الموصى بممارسته كل أسبوع. لكن خبراء يقولون إن ممارسة اليوغا قد تكون مفيدة في هذا الإطار.

واليوغا هي شكل قديم من التمارين يركز على القوة والمرونة والتنفس لتعزيز الحالة البدنية والعقلية. وهناك أنواع مختلفة من اليوغا من بينها على سبيل المثال لا الحصر "التانتريك" و"أشتانغا"، لكن معظمها لا يتضمن أنشطة مكثفة بشكل كاف تحقق نفس نتائج ممارسة 150 دقيقة من تمارين الحركة متوسطة الكثافة، التي تؤكد الحكومة البريطانية مثلا ضرورة ممارستها أسبوعيا لتنشيط القلب والرئتين.

وتعتبر اليوغا أحد تمارين تقوية العضلات، وهو ما تؤكد الإرشادات نفسها ضرورة القيام به يومان أو أكثر كل أسبوع. وبدأت الأستاذة الجامعية مريام هونينك من المركز الطبي التابع لجامعة "ايراسموس" في روتردام دراسة التأثيرات المحتملة لليوغا، إن وجدت، على صحة القلب. ومقارنة بعدم ممارسة أي تمارين على الإطلاق، فإن اليوغا لها فوائد جمة، إذ أن لها علاقة بخفض مخاطر الإصابة بالبدانة وارتفاع ضغط الدم ونسبة الكوليسترول، بحسب الدورية الأوروبية لطب القلب الوقائي.

وخلال مقارنتها بأنواع أخرى من التمرينات، مثل المشي السريع أو الركض، فإن اليوغا أثبتت المستوى نفسه من الفاعلية استنادا إلى المقاييس نفسها الخاصة بتحديد مخاطر الإصابة بأمراض القلب. وقالت هونينك إن "هذه النتائج تشير إلى أن اليوغا قد تكون مفيدة للغاية، ومن وجهة نظري فإنها تستحق المتابعة كتمرين لخفض المخاطر الصحية". بحسب بي بي سي.

ويقول الخبراء إن فوائد اليوغا ربما تعود إلى تأثير الهدوء والاسترخاء. وتوصلت الدراسات إلى أن هناك علاقة بين التوتر وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. وقالت مورين تالبوت كبيرة ممرضات القلب في "مؤسسة القلب البريطانية" إن "فوائد (اليوغا) قد تعزا إلى نشاط العضلات والتنفس، والذي قد يضخ المزيد من الأوكسجين إلى الجسم، وهو ما يؤدي إلى خفض ضغط الدم. لكن ينصح بإجراء دراسة أوسع نطاقا لتقييم فوائد اليوغا بصورة أشمل." وأوضحت أن هناك أدلة قوية على فوائد اليوغا للصحة النفسية.

توجيهات غير واقعية

من جانب اخر وصف باحثون المبادئ التوجيهية الحالية بممارسة الرياضة بأنها غير واقعية، مطالبين الأطباء أن ينصحوا في بعض الأحيان بممارسة الرياضة بشكل أقل. وحذروا من أن الهدف الأسبوعي الذي يصل إلى 150 دقيقة ليس في متناول البعض، ولاسيما الأفراد الأكبر سنا، وأن السعي للوصول إلى هذه الأهداف يمكن أن يعني التغاضي عن فوائد التمارين الرياضية الخفيفة. لكن مسؤولي الصحة العامة يقولون إن التوصيات الحالية أثبتت فوائد في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

وهناك أدلة متزايدة على أن الخمول مرتبط بأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان. وتوصي المبادئ التوجيهية بأن يمارس البالغون الرياضة لمدة ساعتين ونصف على الأقل أسبوعيا، خلال تمرينات تستمر لمدة عشر دقائق أو أكثر. وفي مقالتين منفصلتين في المجلة الطبية البريطانية، طالب الخبراء بتغيير تلك التوصيات، مع زيادة التركيز على حث الأشخاص الخاملين على التحرك بصورة أكبر. بحسب بي بي سي.

ونصح فيليب دي سوتو باريتو، الطبيب في مستشفى جامعة تولوز، الأشخاص الذين لا يتحركون كثيرا بزيادة مستويات نشاطهم – بدلا من دفعهم إلى تحقيق الأهداف الحالية. واستشهد باريتو بدراسات سابقة تظهر أن المشي لمدة قصيرة أو ممارسة الرياضة لمدة 20 دقيقة لبضع مرات في الشهر يمكن أن يقلل خطر الموت، مقارنة بالاشخاص الذين لا يمارسون الرياضة. وفي المقالة الثانية، قال فيليب سبارلينغ، من معهد جورجيا للتكنولوجيا، إن توصيات الأطباء يجب أن تتغير وفقا لحالة كل شخص، وخاصة بالنسبة للمرضى من كبار السن.

وطالب الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاما بزيارة الطبيب لمناقشة "خيارات واقعية" لزيادة معدل ممارسة الرياضة – مثل حث الناس على الوقوف والتحرك أثناء الفترات الإعلانية في التليفزيون. وقال كيفن فنتون، الذي يعمل في مؤسسة الصحة العامة بانجلترا: "يجب أن يكون الشخص نشيطا كل يوم – ممارسة الرياضة لمدة 10 دقائق أو أكثر لها فوائد صحية، لكن ممارسة الرياضة بشكل معتدل لمدة 150 دقيقة أو أكثر أسبوعيا هو ما نحتاجه حتى يكون هناك تأثير إيجابي على مجموعة واسعة من الظروف الصحية". وأضاف: "هذا يشمل الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1