منوعات - صحة

أطباء ماديّون

صديقي تدريسي في الجامعة أبلغ ان دعوى قضائية ضده في المحكمة رفعها عليه الطبيب الفلاني بتهمة التشهير في مواقع التواصل الاجتماعي تتلخص القصة التي تتكرر كثيرا وبشكل متواتر أن صاحبي زار عيادة هذا الطبيب لظهور أعراض مرضية عليه، ورغم ارتفاع سعر تذكرة الدخول لهذا الطبيب الا ان عدد المراجعين غير محدود ويتجاوز المئة مراجع تزدحم بهم الصالة الضيقة ليتداولوا الامراض المعدية فيما بينهم.

وكحل سريع يستخدمه هذا الطبيب فهو يدخل كل خمسة مراجعين سوية الى غرفة الفحص وهذا الامر يسبب الاحراج للمرضى في وصف ما يعانون منه امام الاخرين فكثير منهم نساء والفحص السريري حتى لو اجري من وراء ستارة فالكلام مسموع وربما يسبب هذا الاحراج في خلل في التشخيص، ورغم كل هذا فامر المرضى الى الله المهم أن يشفون من أمراضهم ويتعافون.

كشف الطبيب على صاحبي واستمع الى أعراضه وكتب له وصفة طويلة عريضة فيها ما لذ وطاب من الادوية وأكد على صاحبي أن يشتري هذه الادوية من الصيدلية التي تحت عيادته لأنها أدوية (أصلية) ذات منشأ أصلي وهذه الصيدلية هي الوحيدة التي لديها هذه الادوية نزل صاحبي الى الصـــــــيدلية وقدم ورقــــــته الى الصــــــيدلانية التي وضعت الادوية في كيس صغير ولم يسمع منها الا (27 الفاً وخمسمئة) دينار ولكنها ادوية عادية عبارة عن مضادات حيوية ولماذا هذا الــــسعر الغالي !!

شك صاحبي بالأسعار ورفض الادوية وذهب الى صيدلية أخرى وأخذ (نفس الادوية) وكان سعرها (12الفاً) مستغرباً من هذا الفرق الكبير في السعر وأكد على الصيدلاني أن تكون الادوية من منشأ أصلي فأكد له ان الادوية أصلية وهي نفس الشركات التي كتبها له الطبيب، وعندما سأل عن الفارق في الاسعار بين الصيدليتين عرف ان الصيدلية الاولى هي لزوجة الطبيب وان هناك إتفاقاً بينهم ان تكون الادوية حصرياً منها وهي بأسعار كبيرة والضحية هو المريض المسكين أخذ صاحبي الادوية عائداً الى الطبيب ليصف له طريقة أخذ العلاج حامداً الله أنه لم يقع فريسة جشع هذا الطبيب، دخل عليه واضعاً كيس الادوية أمامه وطلب منه ان يصف له طريقة أخذ العلاج واذا بالطبيب يرفض أن يصف له علاجه لان صاحبي لم يأت بالعلاج من الصيدلية التي وصفها له قائلاً بالحرف :

(خلي أبو الصيدلية الي جبت منه الدواء يوصف لك العلاج)

ويبدو انه عرف من كيس الادوية الذي لا يحمل علامة صيدليته.. فقال له صاحبي أنه حر في أن يشتري دواء من الصيدلية التي تناسبه ومن حقه أن يصف له كيفية أخذ العلاج لأنه دفع له مقابل هذا ولكن الطبيب بدأ بالغضب وارتفع صوته فخرج صاحبي من العيادة قبل أن يتطور الامر الى ما لا يحمد عقباه.

وتفاجأ صاحبي أن هذا الطبيب هو ظاهرة مستشرية في الكثير من المدن العراقية فقام بكتابة ما حصل معه ونشره على صفحته على الفيس بوك واذا يجد أن حالات كثيرة جداً وقصص مشابهة تحصل من قبل أطباء كثيرين لا هم لهم الا الكسب المادي وسرقة الفقراء واستغلالهم دونما وازع من ضمير أو رادع من قانون، ولأن الطبيب تضرر من جراء هذا النشر وأعتبره اهانة لأسمه وعنوانه وشهرته فأقام دعوة قضائية ضد صاحبي.

طبعاً هذا النموذج من الاطباء لا يعبر عن هذه الشريحة التي فيها الكثير ممن يستهجنون ويترفعون عن مثل هذه الافعال الدنيئة وهم الاكثرية والحمد لله ولكن من المستغرب فعلاً أن يتمدد هذا الطمع في نفوس أناس لهم علاقة عضوية مع المشاعر الانسانية الطيبة وهم يتعاملون مع الانسان عندما يكون ضعيفاً وبحاجة اليهم ويتوقع منهم الانسانية والحنان والرأفة وهو يعطي ما يطلب منه لأنه يظن أن هذا الشخص غايته الاولى أن يشفيه وليس هدفه استغلال مرضه وحاجته لمص دمه فاذا تحول هؤلاء الذين نعتبرهم قدوة وقادة الى وحوش فعلى الدنيا السلام.

وأملنا في الكثير من الاطباء ممن طفت وطغت الانسانية في نفوسهم وهم يحملون رسالة الطب لا (الطلب) أن يبرزوا النموذج الرائع للطبيب حتى لا يتحول مجتمعنا الى غابة يأكل القوي فيها الضعيف، ودمتم سالمين.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0